دعوى منع المعارضة

دعوى منع المعارضة

تناول المشرع الأردني في طيات المادة 13 من قانون المالكين والمستأجرين جل ما يتعلق بدعوى منع المعارضة، والتي تعتبر من الدعاوى المهمة والتي عالجها المشرع أيضا في القانون المدني، وفي مقالنا هذا سوف نتحدث عن كل ما يتعلق بهذه الدعوى من حيث طبيعتها والشروط التي أوجب المشرع الأردني توافرها لإقامة هذه الدعوى وغيرها من الموضوعات وعلى النحو الآتي:

جدول المحتويات:

طبيعة دعوى منع المعارضة

نطاق تطبيق دعوى منع المعارضة

الفرق بين دعوى منع المعارضة ودعوى إخلاء المأجور

الشروط الواجب توافرها لإقامة دعوى منع المعارضة

إخطار المستأجر عدليا قبل إقامة دعوى منع المعارضة

الآثار المترتبة على دعوى منع المعارضة

 

طبيعة دعوى منع المعارضة

يعد عقد الإيجار الرابط القانوني بين المالك والمستأجر، وهو من العقود المسماة التي ترد على المنفعة إذ أن الأصل في القواعد القانونية التي تحكم هذه العقود أنها قواعد مكملة، وليست آمرة وعليه يجوز لطرفي العقد الاتفاق على خلافها ما لم يكن مخالفا للنظام العام أو الآداب أو مناقضا لمقتضى العقد. [1]

وعليه فإن هذه العقود تخضع للقواعد القانونية الخاصة فيها عندما لا يجد القاضي في هذه القواعد قاعدة تناسب النزاع المعروض عليه، فيلجأ عندها الى القواعد العامه في العقد، وعرف المشرع الأردني بدوره عقد الإيجار بأنه تمليك المؤجر المستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم،[2]ومن هذا التعريف تبين لنا أن مفهوم الإيجار هو حصول شخص يسمى المستأجر على منفعة شيء معين من شخص آخر يسمى المؤجر لمدة معينة مقابل عوض يدفعه المستأجر للمؤجر.

فدعوى منع المعارضه في منفعة العقار تقام عادة من شخص صاحب حق في الأنتفاع ضد أي شخص يعارضه في حق الانتفاع، ويضع يده بصورة غير قانونية على العقار، أو في حالة إذا كان مستأجرا للعقار، وانتهت مدة عقد الإيجار، وبقي المستأجر يشغل المأجور وجون رضا صاحب الحق فنكون أمام تعرض مادي.

وعرف الدكتور صلاح الدين الشوشاري دعوى منع المعارضه بمنفعة المأجور بأنها الدعوى التي يقيمها من يملك حق الانتفاع بعقار ضد شخص يعارضه في حق الانتفاع يطلب فيها من القضاء إلزام المدعى عليه بعدم معارضته في الانتفاع بالعقار.[3]

ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الدعاوى تمت اقامة العديد منها بعد أن أصبح العقد شريعة المتعاقدين ،حين وإن اتفقا أطراف عقد الإيجار على مدة معينة ومحددة ،فإن بقاء المستأجر في المأجور بعد انقضاء هذه المدة ،تتحول يده الى غاصب للعقار ،وبالتالي يحق للمؤجر رفع دعوى منع معارضة في منفعة عقار ،بالإضافة الى حقه في المطالبة بأجر المثل .

والمدعي في مثل هذه الدعوى هو الشخص صاحب المنفعة، والذي قد يكون المؤجر أو المستأجر، أما المدعى عليه هو الشخص الذي يعارض صاحب حق الانتفاع بالعقار، ويكون موضوع الدعوى في لائحة الدعوى هو منع معارضة في منفعة عقار.

نطاق تطبيق دعوى منع المعارضة

عند استقراء نصوص قانون المالكين و المستأجرين الأردني ،يتضح لنا نطاق تطبيق دعوى منع المعارضة ،حيث ترفع هذه الدعوى من قبل المالك على المستأجر حيث يكون العقار غير مشمول بأحكام قانون المالكين و المستأجرين ،وتقام كذلك من قبل المالك على المستأجر بعقاره والذي يمانعه في البناء على سطح العقار المأجور ،كما يقيمها المالك على مستأجر عقاره من فضولي لا يملك حق التأجير ،ويقيمها المالك ضد من يشغل العقار المؤجر الذي تنازل له عنه المستأجر دون موافقة المالك الخطية ،وتقام كذلك من قبل المستأجر على المالك و الذي يعارضه في الانتفاع ،وتقام أيضا ضد من يضع يده على العقار بصورة غير مشروعة وتقام من قبل المالك في مثل هذه الحالة .

الفرق بين دعوى منع المعارضة ودعوى إخلاء المأجور

  • تقام دعوى منع المعارضة إذا كانت يد المدعى عليه غير مشروعة أي أن وجوده في المأجور لا يوجد له أي سند قانوني ،أما دعوى إخلاء المأجور فإن إشغال المستأجر للمأجور له سند قانوني إلا أنه طرأت حالة لا يمكن معها الاستمرار في إشغال المأجور ،حيث قضت محكمة التمييز الأردنية على أنه “كون توقيع عقد الايجار مع المستأجر تم ممن لا يملك حق التأجير وفقا لنص المادة الثانية من قانون المالكين و المستأجرين يجعل يد المستأجر على العقار غير مشروعة ويكون الحكم بإلزامه بعد معارضة المالكين بمنفعة العقار وتسليمه خاليا من الشواغل موافقا للقانون .”[4]
  • دعوى منع المعارضة أوجب القانون ولغايات الحكم إجراء الكشف على العقار موضوع الدعوى لغايات تقدير بدل أجر المثل السنوي الذي هو قيمة الدعوى لاحتساب الرسم، أما دعوى إخلاء المأجور لم يوجب القانون إجراء الكشف على العقار إلا في حالات خاصة.
  • وتتفق دعوى الإخلاء مع دعوى منع المعارضة من حيث النتيجة وهي تسليم العقار موضوع الدعوى خاليا من الشواغل.

الشروط الواجب توافرها لإقامة دعوى منع المعارضة

بالرجوع الى نص المادة 13 فقرة ب من قانون المالكين والمستأجرين، نلاحظ أن المشرع الأردني وضع شرطين لا بد من توافرهما لإقامة هذه الدعوى من قبل المالك ضد المستأجر أمام المحكمة المختصة هما:

أولا: بقاء المستأجر في المأجور بعد انتهاء مدة الإيجار.

ثانيا: انتهاء مدة الإيجار.

فإذا توافر هذين الشرطين يحق للمؤجر إقامة هذه الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى المختصة بهذا النزاع، وهي محكمة الصلح أو البداية، وفق قيمة الأجرة السنوية للعقار موضوع الدعوى، ووفقا للاختصاص القيمي. [5]

ومن الجدير بالذكر أن المشرع ومن خلال نص المادة 13 فقرة ب من قانون المالكين والمستأجرين لم يشير صراحة الى ضرورة وجود عقد إيجار خطي، وعليه فإنه من الممكن أن يكون الايجار قد انعقد شفويا، ويترتب بناءا على ذلك أن يثبت المالك مدة العقد بالبينة الشخصية أو الإقرار أو اليمين.

أما في حالة وجود عقد خطي (مكتوب )ومحدد المدة ومبرم بعد تاريخ 31/8/2000 فما على المالك إلا إبراز هذا العقد كبينة إثبات ،ولكن وبالرجوع الى نص المادة 21 من القانون نفسه ،والتي أشار المشرع اليها في بداية نص المادة 13 (دون الإخلال بأحكام المادة 21 من هذا القانون )تعني أن المشرع قد أعطى للمالك الخيار بإقامة دعوى استرداد العقار المأجور ،أو منع المعارضة في حالة وجود عقد إيجار خطي ،وأن تنتهي مدة هذا العقد عند إقامة هذه الدعوى ،ويشترط ألا يقوم المالك بتجديد عقد الإيجار صراحة أو ضمنا كما لو قام بقبض أجرة الشهر الذي يلي آخر شهر في العقد ،حيث أن قبضه لأية أجور لاحقة تعني تجديد العقد ضمنيا .

إخطار المستأجر عدليا قبل إقامة دعوى منع المعارضة

يقصد بالإخطار إعلان أحد العاقدين إرادته في وضع حد لعقد الإيجار ولذلك يعد عملا قانونيا، لأنه إرادة تتجه الى إنهاء عقد الإيجار. [6]

وباستقراء نصوص القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين لم يشترط المشرع إخطار المستأجر قبل إقامة هذه الدعوى، إذ أن العقد شريعة المتعاقدين، فعند انتهائه يفترض علم المستأجر، وتصبح يده غير قانونية ويعد غاصبا للعقار، ولا يوجد ما يدعو لتوجيه الإخطار /الإنذار، أما في حالة رغب المؤجر في إنذار المستأجر بضرورة تنفيذ التزامه قبل انتهاء مدته، فما عليه إلا توجيه انذار بواسطة كاتب العدل على اعتبار أنه في حالة مسؤولية عقدية.

الآثار المترتبة على دعوى منع المعارضة

عند إقامة هذه الدعوى، تصدر المحكمة المختصة قرارها بمنع المعارضة في منفعة المأجور، وتسليمه خاليا من الشواغل، وكل من القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين رتبا آثارا تطبق على مغتصب العقار أثناء رؤية دعوى منع المعارضة في حالة أن بقي المستأجر بالعقار بعد انتهاء مدته.

فقد نصت المادة 708 من القانون المدني على أنه في حال استعمل المستأجر المأجور بدون حق بعد انقضاء مدة الإيجار يلزمه بأجر المثل عن مدة الاستعمال ويضمن للمؤجر ما يطرأ على المأجور من ضرر، وعليه فقد رتب المشرع أثرا هاما بعد انقضاء مدة الإيجار، وهو أجر المثل للعقار الذي بقي يشغله بعد انتهاء المدة، وقد قضت محكمة التمييز الأردنية ألا تزيد قيمة أجر المثل عن ثلاث سنوات سابقة لإقامة الدعوى،[7]كما يقدر أجر المثل سنة فسنة، وشهرا فشهرا [8] ،وقد أوجب المشرع توافر ثلاثة شروط لاستيفاء أجر المثل وهي:

انتهاء مدة الإيجار، وعدم رضا المؤجر، أو موافقته على تجديد العقد، وبقاء المستأجر في العقار بعد انتهاء مدته، وأجر المثل يعني أجر هذا العقار كباقي مثيلاته من العقارات التي تشابه.

أما ما أورده المشرع في قانون المالكين و المستأجرين وتحديدا في المادة 13 فقرة ب ،أنه اذا امتنع المستأجر عن إخلاء المأجور ،أو تسليمه عند انتهاء مدة الإيجار ،فيجوز للمالك أن يطالب المستأجر بدفع تعويض يحتسب إما على أساس أجر المثل أو بدل الإيجار المحدد في العقد ،وفقا لما يختاره المالك ،وذلك عن كامل المدة التي تستغرقها رؤية دعوى منع المعارضة ،فالمشرع ترك الحق للمالك في الاختيار ،فإما أن يختار على أساس احتساب أجر المثل ،إذ تقوم المحكمة المختصة بانتخاب خبير بطلب من المالك وذلك لتقدير قيمة أجر المثل ،أو على أساس قيمة الإيجار المحدد في العقد و الواردة فيه .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن دعوى منع المعارضة

  • قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 122/2017 فصل 9/2/2017:

“وحيث أن إقامة دعوى منع المعارضة لا تحدد بزمن طالما أنها أقيمت ويد المدعى عليه لا زالت مشغلة للعقار دون وجه قانوني يبرر له الإشغال فيكون قرار محكمة الاستئناف موافقا لأحكام القانون “.

  • قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 337/2016 فصل 24/3/2016:

“وحيث أنه لم يرد بأوراق الدعوى ما يفيد بقيمة الدعوى إذ أن الجهة المدعية تدعي انتهاء مدة الإجارة فهي بفرض ثبوتها دعوى منع معارضة تتحدد قيمتها وفقا لتحديد أجر المثل الذي يتخذ أساسا لدعوى منع المعارضة وأساسا لتحديد الأجر المطالب به عن فترة الغصب المدعى بها.

وحيث أن تقدير قيمة الدعوى من مسائل النظام العام حيث يتحدد على ضوئها الاختصاص القيمي وقابلية الحكم للطعن وحيث لم تراع محكمة الاستئناف ذلك وسايرت محكمة الدرجة الأولى بإصدار حكمها دون إجراء الخبرة للوقوف على قيمة الدعوى بشقيها منع المعارضة وأجر المثل بفرض الثبوت فقد جاء قرارها سابقا لأوانه “.

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

[1] -د. علي العبيدي –العقود المسماة في البيع والإيجار –ط 1 جامعة إربد الأهلية –ص 7.

[2] المادة 658 من القانون المدني الأردني.

[3] د. صلاح الدين الشوشاري –شرح التعديلات الجديدة في قانون المالكين والمستأجرين –ص 156.

[4] -قرار تمييز حقوق رقم 1010/1995 لسنة 1996 –منشورات مركز عدالة.

[5] -المادة 52 فقرة 3 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

[6] -د. سليمان مرقس –الوافي في شرح القانون المدني في العقود المسماة –ج 2 –عقد الإيجار –ص 684.

[7] -قرار محكمة التمييز رقم 3027/1999 منشور في العدد 4و 5 لسنة 2003 من مجلة نقابة المحامين –ص 779.

[8] -قرار محكمة التمييز رقم 355/2009 منشور في العدد 7 و8 و9 لسنة 2010 من مجلة نقابة المحامين – ص 1101.

Scroll to Top