مسؤولية شركات التأمين

مسؤولية شركات التأمين في ظل نظام التأمين الإلزامي للمركبات

تلتزم شركة التأمين بدفع تعويض عن الضرر الذي يلحق بالمتضرر سواء كان المؤمَّن له أو سائق المركبة أو الغير متى وقع الحادث المؤمَّن منه. غير أن مسؤولية شركة التأمين لا تتوافر بمجرد وقوع الحادث وإنما لا بد من توافر شروط معينة حتى يمكن القول بالتزام شركة التأمين بدفع مبلغ التعويض للمتضرر، فضلًا عن أن هناك حدودًا لمسؤوليتها. وبالإضافة إلى ذلك فقد نص المشرع الأردني على حالات معينة أوردها على سبيل الحصر في نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010 تنتفي معها مسؤولية شركة التأمين. وسوف نتناول جميع ما يتعلق بمسؤولية شركة التأمين في ظل نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: شروط قيام مسؤولية شركة التأمين

ثالثًا: حدود مسؤولية شركة التأمين

رابعًا: حالات رجوع شركة التأمين على المؤمَّن له وسائق المركبة معًا

خامسًا: حق شركة التأمين بالرجوع على الغير

سادسًا: حالات انتفاء مسؤولية شركة التأمين

سابعًا: السوابق القضائية الخاصة بمسؤولية شركة التأمين في ظل نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

هناك بعض التعريفات الهامة التي تتعلق بموضوع مسؤولية شركة، وتتمثل هذه التعريفات فيما يلي:

1.     التأمين الإلزامي:

“عقد يقوم من خلاله المؤمن بتأمين الذمة المالية للمؤمن له من خطر تعرضها للمطالبة بالتعويض نتيجة استعمال المؤمن له ومن في حكمه لمركبته، وما قد ينجـم عن هذا الاستعمال من أضرار للغير بسبب تدخلها في حوادث المرور”([1]).

2.     المؤمن:

أي شركة تأمين أردنية أو فرع لشركة تأمين أجنبية في المملكة حاصلة على إجازة ممارسة أعمال التأمين.

3.     المتضرر:

“أي شخص تعرض للضرر بسبب الحادث بما في ذلك المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث”، وذلك وفقًا لنص (المادة 2) من قانون التأمين الإلزامي الأردني رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م

4.     الضرر:

“الوفاة أو أي إصابة جسمانية تلحق بالغير، أو أي أضرار معنوية ناجمة عنها والخسائر، أو الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بسبب حادث ناجم عن استعمال المركبة”.

5.     الحادث:

لقد عرفت (المادة ٢) من قانون التأمين الإلزامي الأردني رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م الحادث على أنه: “كل واقعة ألحقت أضرارًا بالغير ناجمة عن استعمال المركبة أو انفجارها أو حريقها أو سقوط أشياء منها”.

6.     التعويض:

“هو محل التزام المؤمِّن في عقد التأمين الإلزامي، والأصل أنه يكون نقديًا، وقد يكون عينيًا، وهو شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل”([2]).

7.     المركبة ذات الاستخدام الخاص

تم تعريف المركبة ذات الاستخدام الخاص في (المادة 2) من قانون السير رقم 49 لسنة 2008 على أنها “مركبة النقل أو الرفع أو الجر الآلية ذات المواصفات الخاصة والمجهزة بمعدات ثابتة بصورة دائمة وغير قابلة للتحويل أو التبديل إلى أي صفة استعمال أخرى والتي لا يمكن استعمالها إلا في الأغراض المخصصة لها”. ومن أمثلة هذا النوع سيارات جر وسحب المركبات المتعطلة.

ثانيًا: شروط قيام مسؤولية شركة التأمين

من غير المتصور أن يكون التزام شركة التأمين مطلقًا، إذ لو كان الأمر على هذا النحو لترتب على ذلك كثير من الفوضى ودفع كثير من سائقي المركبات إلى عدم توخي الحيطة والحذر وعدم الاكتراث بوقوع الحوادث. ومن ثَم فقد كان لزامًا أن تُقيَّد مسؤولية شركة التأمين من خلال شروط تُحدد وتُنظم التزام شركة التأمين بالتعويض عن الضرر الناجم عن حوادث المركبات.

وهذه الشروط منها ما يتعلق بالمركبة المتسببة بالحادث، ومنها ما يتعلق بطبيعة الضرر الذي لحق المضرور وغيرها من الشروط الأخرى الواجب توافرها لقيام مسؤولية شركة التأمين، وذلك على التفصيل الآتي:

1.     وقوع حادث مركبة مؤمَّن عليها داخل المملكة

يشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين تجاه المضرور وقوع حادث مركبة مؤمَّن عليها لدى شركة التأمين بموجب عقد تأمين إلزامي على المركبات. وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بأن الحادث الوارد في (المادة 2) من نظام التأمين الإلزامي الذي ينطبق على وقائع الدعوى يعني أن الحادث قد يكون ناجمًا عن استعمال المركبة كما قد يكون ناجمًا عن انفجارها أو يكون عن حريقها وبالتالي فإن الحادث لا يقتصر على الواقعة الناتجة عن الاستعمال وإنما يشمل أيضًا (الانفجار/ الحريق/ أو سقوط أشياء من المركبة).

“كما يلاحظ من تعريف الحادث أن المشرع الأردني قد جعل شركة التأمين ملزمةً بالتعويض عن الضرر الناتج عن المركبة المتوقفة من خلال استخدامه مصطلح “اندفاعها الذاتي” حيث إن هذا المصطلح يشمل الحادث الناتج عن تحرك المركبة بدون سائق، والمشرع إنما يهدف من وراء ذلك محاسبة سائق المركبة على إهماله بسبب عدم اتخاذه الاحتياطيات اللازمة والضرورية التي تضمن الإضرار بالآخرين، وحماية المضرورين من هذا النوع من الحوادث. وهذا بخلاف نظام التأمين الإلزامي السابق حيث إنه لم يكن يشمل الضرر الناتج عن المركبة أثناء وقوفها بالتغطية التأمينية، فكان لا بد من استعمالها على الطريق لقيام مسؤولية شركة التأمين”([3]).

2.     وجود عقد تأمين مبرم بين شركة التأمين وبين مالك المركبة

يُشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين تجاه المضرور من حوادث المركبات، وجود عقد مبرم بين شركة التأمين والمؤمَّن له (مالك المركبة). ويُرتب هذا العقد آثارًا على طرفيه بحيث يلزم المؤمَّن له يدفع قسط التأمين وتقديم البيانات الضرورية والجوهرية المتعلقة بالمركبة، في حين تُلزَم شركة التأمين بتعويض ما أصاب المضرور من ضرر نتيجة حادث المركبة المؤمَّن عليها لدى شركة التأمين.

وقد أكدت محكمة التمييز على ذلك بقولها: “إن مصدر مسؤولية شركة التأمين عن الضرر الذي أصاب السيارة المصدومة هو عقد التأمين طبقًا لنص المادة 87 من القانون المدني…”، ويستفاد من ذلك أن المحكمة أوجبت وجود عقد تأمين مبرم بين شركة التأمين وصاحب المركبة لقيام مسؤولية شركة التأمين عن الحادث والتزامها بتعويض المضرور عما أصابه من ضرر.

ولقد جعل المشرع الأردني التأمين على المركبات إلزاميًا ولم يتركه لحرية الأفراد، كما نصت (المادة 7) من نظام التأمين الإلزامي على أنه: “لا يجوز لشركة التأمين أو المؤمَّن له إلغاء وثيقة التأمين الإلزامي إذا كان ترخيصها قائمًا ما لم يقدم المؤمَّن له وثيقة تأمين إلزامي أخرى، وفي هذه الحالة يحق له أن يسترد من شركة التأمين مبلغًا من قسط التأمين ما لم يكون متسببًا في حادث خلال مدة وثيقة التأمين، وذلك وفق التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام”.

وبناءً على ما تقدم فإنه لا يجوز للأطراف المتعاقدة إلغاء وثيقة التأمين طالما أن ترخيص المركبة ما زال قائمًا إلا إذا قام المؤمَّن له بتقديم وثيقة تأمين أخرى تحل محل وثيقة التأمين المراد إلغاؤها. وفي هذه الحالة يحق للمؤمَّن له أن يسترد جزءً من باقي قسط التأمين من شركة التأمين يتناسب والمدة المتبقية من فترة التأمين، إلا إذا كان المؤمَّن له متسببًا بالحادث خلال سريان وثيقة التأمين المراد إلغاؤها.

“وبالنسبة لوثيقة التأمين التي انتهت مدتها والمتعلقة بالمركبات الأجنبية، فقد أفرد لها المشرع الأردني حكمًا آخر، فجعلها سارية المفعول حكمًا طالما كانت موجودة داخل المملكة شريطة أن يتم استيفاء قسط التأمين عند مغادرتها المملكة. كما أنه لا يسمح لأي مركبة أجنبية المغادرة إلا بعد أن تقدم ما يثبت دفعها لقسط التأمين”([4]).

3.     أن يكون الضرر والمتضرر مشمولان بالتغطية التأمينية

يُشتَّرط لقيام مسؤولية شركة التأمين عن حادث المركبة أن يكون الضرر الذي وقع بفعل الحادث مشمولًا بالتغطية التأمينية، كما يُشتَّرط أيضًا أن يكون المضرور مشمولًا بالتغطية التأمينية لكي يمكنه الرجوع على شركة التأمين ومطالبتها بالتعويض.

4.     ألا يكون المضرور قد حصل على تعويض عما أصابه من ضرر

يشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين تجاه المضرور ألا يكون المضرور قد حصل على تعويض عما لحق به من ضرر سواء من المؤمَّن له أو سائق المركبة؛ وبالتالي تنتفي مسؤولية شركة التأمين في حالة تعويض المضرور، فلا يستطيع المضرور أن يطالبها بتعويض الضرر الذي لحق به جراء الحادث؛ لأن القاعدة أنه لا يجوز الجمع بين تعويضين عن ضرر واحد.

وقد أعطى نظام التأمين الإلزامي للمضرور الحق في مطالبة شركة التأمين بالتعويض. وللمضرور في ذلك خياران: إما الرجوع على المؤمِّن (شركة التأمين) سندًا لنظام التأمين، أو الرجوع على مالك السيارة بناءً على المسؤولية التقصيرية. وفي حالة رجوعه على أي منهما فإن ذلك يترتب عليه إبراء ذمة الطرف الآخر، إذ من شأن التعويض أن يجبر الضرر، فلا يجوز للمضرور أن يثرى من التعويض؛ وعليه إن دفع المؤمَّن له التعويض للمضرور، فلا يمكن للمضرور الرجوع على شركة التأمين.

5.     ثبوت مسؤولية المؤمَّن له عن الحادث

لكي يكون للمضرور الحق في الرجوع على شركة التأمين ومطالبتها بالتعويض يجب على المضرور إثبات مسؤولية المؤمَّن له عن الحادث الذي وقع من خلال وجود رابطة سببية بين الفعل الضار وبين الضرر الذي أصابه.

ويستطيع المضرور ذلك إما بقرار جزائي صادر عن المحاكم الجنائية يقضي بإدانة المؤمَّن له أو السائق، ويكون هذا الحكم حجةً للشخص المضرور لرفع دعواه والرجوع على شركة التأمين، ومن الممكن أن يلجأ أيضًا إلى استخدام تقرير حادث السير (الكروكي) الصادر من موظف مديرية الأمن لإثبات مسؤولية المؤمَّن له عن الحادث. وقد يستطيع المضرور إثبات مسؤولية المؤمَّن له من خلال إقرار هذا الأخير بالحادث الذي وقع، ولكن هذا الإقرار لا يُعتد به من قبل شركة التأمين ما لم توافق عليه خطيًا، سندًا (للمادة 15) من نظام التأمين الحالي التي تنص على أنه: “تعتبر أي تسوية بين المؤمَّن له والمضرور ملزمة لشركة التأمين إذا تمت بموافقتها خطيًا أو كانت لمصلحتها”.

ثالثًا: حدود مسؤولية شركة التأمين

تختلف الدول في تحديد مقدار مسؤولية شركة التأمين في التأمين من المسؤولية المدنية الناجمة عن حوادث المركبات، حيث تُلزِم بعض الدول شركة التأمين بضمان التعويض المستحق للطرف المتضرر نتيجة للحادث الذي تسببت المركبة بوقوعه أيًا كان مقدار التعويض المحكوم به، في حين تترك بعض الدول تحديد مقدار مسؤولية شركة التأمين للشروط التعاقدية بين الطرفين (المؤمِّن والمؤمَّن له)، وبالتالي فإن مقدار التعويض في هذه الحالة يُحدد حسب رغبة الأطراف.

ولعل ما يهمنا في هذا الصدد هو موقف المشرع الأردني، الذي حدد مقدار مسؤولية شركة التأمين في تعويض المضرور من خلال وضع سقف محدد لمسؤوليتها. وقد يكون المبلغ المحكوم به أقل من حدود مسؤولية شركة التأمين أو مساويًا لها. وهنا لا تثور مشكلة إذ تتكفل شركة التأمين بكامل المبلغ المحكوم به، وبالتالي لن يضطر المتضرر إلى الرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة. وفي هذه الحالة لا تكون ذمة المؤمَّن له مشغولةً بأي مبالغ للمتضرر، ولا يمكن لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له بأي مبلغ؛ نظرًا لأن التعويض المحكوم به ضمن حدود مسؤوليتها إلا إذا وجدت حالة من حالات الرجوع الواردة في نص (المادة 16) من نظام التأمين الإلزامي.

وهنا يُثور تساؤل هام جدًا بشأن ماذا لو تجاوز مبلغ التعويض حدود مسؤولية شركة التأمين؟ فقد أشار المشرع الأردني إلى حالة زيادة مبلغ التعويض المحكوم به عن حدود مسؤولية شركة التأمين، إذا جعل كلًا من المؤمَّن له وسائق المركبة مسؤولًا بالتضامن عن المبالغ التي تتجاوز حدود مسؤولية شركة التأمين. وهذا ما يتضح من نصه صراحةً على ذلك حيث تنص (المادة 13/ أ) على أنه: “يعتبر كل من المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ يحكم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين”.

“ولا يجوز -كما ذهب البعض- إلزام شركة التأمين بدفع المبالغ المحكوم بها للمضرور والتي تزيد عن حدود مسؤوليتها، وإعطائها بعد ذلك الحق بالرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة بمقدار تلك الزيادة لأن مسؤولية شركة التأمين تنتهي بمجرد دفع مبلغ التعويض المحدد قانونًا من قِبل المشرع”([5]).

وينبغي في هذا الصدد عدم الخلط بين حدود مسؤولية شركة التأمين ومقدار التعويض. فحد المسؤولية يعني أن ثمة حدًا معينًا لمسؤولية شركة التأمين، والذي تلتزم الأخيرة ضمن حدوده. أما مقدار التعويض فيتحدد بمقدار الضرر الذي تُحدِثُه المركبة، وقد يكون التعويض المحكوم به لجبر الضرر أكثر أو مساويًا أو أقل من حد المسؤولية الذي تلتزم به شركة التأمين.

رابعًا: حالات رجوع شركة التأمين على المؤمَّن له وسائق المركبة معًا

نصت (المادة 16/ أ) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لعام 2010م على أنه: “يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث؛ لاسترداد ما دفعته من تعويض، في أي من الحالات التالية…….”، وتتمثل تلك الحالات بالتفصيل فيما يلي:

1.     إذا كان السائق غير حاصل على رخصة قيادة أو غير مؤهل للقيادة

إذا تسبب السائق في هذه الحالة بوقوع حادث وكان الخطأ راجعًا إليه بأن اقترف أية مخالفة مرورية نتج عنها أضرار بشرية أو مادية سواء له أو لغيره، وكان السائق لا يحمل رخصة قيادة أو غير مؤهل من الأساس للقيادة؛ فإن شركة التأمين لا تلتزم بدفع مبلغ التأمين، وفي حال فعلت يكون لها الحق في الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة؛ لاسترداد ما دفعته من تعويض.

2.     قيادة المركبة من شخص في غير حالته الطبيعية بسبب سكر أو تناول المخدرات أو عقار طبي

يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر إذا كان سائق المركبة المتسببة بالحادث عند وقوعه غير قادر على التحكم بقيادة المركبة على النحو المألوف والمتوقع من الشخص العادي؛ بسبب وقوعه تحت تأثير مُسكِر بنسبة تزيد على الحد المسموح به لتركيز الكحول في الدم، وفقًا للتعليمات الصادرة لهذه الغاية بمقتضى أحكام التشريعات النافذة أو بسبب وقوعه تحت تأثير المخدر أو العقار الطبي.

3.     استعمال المركبة في غير الأغراض المخصصة لأجلها وفق أحكام التشريعات النافذة

منح المشرع الأردني للمؤمِّن حق الرجوع على المؤمَّن له بما تم دفعه من تعويض للمتضرر في حالة استعمال المركبة في غير الغايات المخصصة لها لما في ذلك من أثر في زيادة الخطورة الناتجة عن استعمالها، كأن تستعمل المركبة لنقل البضائع والركاب على الرغم من أنها مرخصة ومجهزة لنقل الركاب دون البضائع.

4.     استخدام المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة المخاطر أو بطريقة مخالفة للقانون أو النظام العام

يحق لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة إذا استعمل المركبة بصورة مخالفة لتشريعات السير المعمول بها أو استخدام المركبة في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام، ويجب أن تكون هذه المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث ويتحقق ذلك عند استعمال المركبة في عمليات تهريب أو نقل مواد ممنوعة بحكم القانون.

وعليه فإن المشرع الأردني قد أخضع هذه الحالة للتغطية التأمينية، ولكنه منح شركة التأمين حق الرجوع على المؤمَّن له بشرط أن تكون المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث. كما يجب أن ينتج عن هذه المخالفة جنحة قصدية أو جناية.

خامسًا: حق شركة التأمين بالرجوع على الغير

أورد المشرع الأردني عدد من الحالات التي تخول شركة التأمين الحق في الرجوع على سائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض للمضرور، وذلك في الحالتين التاليتين:

1.    إذا ثبت أن الحادث كان مُتعمَّدًا من سائق المركبة المتسببة بالحادث

متى ارتكب المؤمَّن له حادث مروري ترتب عيه إلحاق الضرر بالغير وكان المؤمَّن له متعمِّدًا ارتكاب الحادث، فوفقًا للقواعد العامة في التأمين من المسؤولية وسندًا لنص (المادة 934) من القانون المدني الأردني “لا يكون المؤمَّن مسؤولًا عن الأضرار التي يحدثها المؤمَّن له أو المستفيد عمدًا أو غشًا لو اتفق على غير ذلك”.

ولعل هذا إنما يرجع إلى أن العمد والحالة هذه يتنافى مع شروط الخطر من حيث كونه حادث مستقبلي غير محقق الوقوع ولا يتوقف وقوعه على إرادة أي من طرفي العقد. وبالتالي فإن التأمين لا يغطى الأخطار والأضرار الناجمة عن الفعل العمدي.

2.     إذا كان الضرر ناجمًا عن حادث سببته مركبة سرقت أو استعملت دون وجه حق

يجوز لشركة التأمين الرجوع على سائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض للمتضرر إذا كان الضرر ناجمًا عن حادث سببته مركبة سرقت أو استعملت دون وجه حق، وهنا يجب على المؤمَّن له أن يثبت استعمال السائق للمركبة بدون وجه حق.

والعلة من تقرير حق الرجوع على سائق المركبة دون مالكها أن المالك لم يقترف أي خطأ، وأن فعل سائق المركبة يُشكل جريمة معاقب عليها قانونًا. ويكون لشركة التأمين الحق في الرجوع على سائق المركبة المتسببة بالحادث.

سادسًا: حالات انتفاء مسؤولية شركة التأمين

هناك بعض الحالات التي لم يرتب المشرع الأردني في نظام التأمين الإلزامي أي مسؤولية على شركة التأمين عند توافرها بالترتيب الوارد في نص (المادة 10) من نظام التأمين الإلزامي، وذلك على النحو التالي:

1.     الضرر الذي يلحق بالمؤمَّن له أو سائق المركبة في حال تحقق أي من الحالات المنصوص عليها في المادة (16) من النظام (حالات الرجوع)

في حال إصابة المؤمَّن له أو سائق المركبة في أي من حالات الرجوع سالفة الذكر؛ فينتفي مسؤولية شركة التأمين عن التعويض في مثل هذه الحالات.

2.     الضرر الذي يلحق بالمركبة المتسببة بالحادث

سندًا لنص (المادة 10/ ب) من نظام التأمين الإلزامي؛ فإنه لا يترتب على شركة التأمين أية مسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالمركبة المتسببة بوقوع الحادث، فهذه الأضرار مستبعدة من نطاق التغطية التأمينية. وعلة ذلك الاستثناء إنما تكمن في أن الهدف الأساسي للتأمين الإلزامي يتمثل في حماية المضرور ورعاية مصالحه وليس التأمين على جسم المركبة المتسببة بالحادث.

“وهذا ينطبق على المركبة سواء أكانت السيارة المتسببة في الحادث واقفة أم متحركة وسواء تم الحادث أثناء عمليات شحن السيارة أو إصلاحها أو تفريغ حمولتها أو حتى أثناء تزويدها بالوقود وسواء أكان ناجمًا عن أمر داخلي كانفجار أحد الإطارات أو أمر خارجي كحريق مثلُا”([6]).

3.     الضرر الناجم عن استعمال المركبة في سباق سيارات محلي أو دولي منظم أو في اختبارات تحمل المركبات

استبعد المشرع الأردني في (المادة 10/ج) من نظام التأمين الحالي من نطاق مسؤولية شركة التأمين الأضرار الناتجة عن استعمال المركبة في سباق سيارات أو اختبارات تحمل المركبات. وتكمن العلة وراء هذا الاستبعاد في ارتفاع نسبة الخطورة في هذه الحالات فضلًا عن أن المسؤولية عن الأضرار في تلك الحالات إنما تقع على عاتق الجهات المنظِّمة من خلال إبرام عقود تأمين متخصصة لتغطية المركبات المشتركة في السباقات وعدم جاهزية المركبة بصورة كبيرة للسير على الطرقات وعدم اجتيازها متطلبات الأمن والسلامة بالنسبة لاختبارات التحمل حيث إن المركبة ما زالت تحت التجربة.

4.     الضرر الذي يلحق بركاب المركبة المتسببة بالحادث نتيجة استعمالها في تعليم قيادة المركبات إذا لم تكن مرخصة لهذه الغاية

استبعدت (المادة 10/د) من نظام التأمين الحالي من نطاق التغطية التأمينية ومسؤولية شركة التأمين الأضرار التي تلحق بركاب المركبة التي تسببت بالحادث جراء استعمالها في تعليم قيادة المركبات دون أن يكون مرخص لها بذلك، وعلة ذلك الاستبعاد إنما تكمن في ارتفاع احتمالية وقوع الحادث في حالة كون مركبة تعليم القيادة غير مرخصة لهذه الغاية وأن الشخص الذي يركب في مثل هذا النوع من المركبات يكون قد عرض نفسه للخطر وكان الأجدر به ألا يفعل.

ويقتصر الاستبعاد في هذه الحالة على ركاب المركبة التي تسببت بالحادث فقط، أما غيرهم من الأشخاص الموجودين خارج المركبة فهم مشمولين بالتغطية التأمينية ومسؤولية شركة التأمين في حالة أصابهم ضرر جراء حادث تسببت به تلك المركبة، فيتم تعويضهم من قِبل شركة التأمين وتقوم الأخيرة بدروها بالرجوع على المؤمَّن له والسائق سندًا لأحكام (المادة 10/أ) من نظام التأمين الحالي وبدلالة (المادة 16/ 5) من ذات النظام والتي تمنح لشركة التأمين الحق في الرجوع على المؤمَّن له والسائق إذا وقع الحادث نتيجة استعمال المركبة في تعليم قيادة المركبات دون أن تكون مرخصة لهذه الغاية. وهذه هي الحالة الوحيدة التي يستثنى فيها ركاب المركبة من التغطية التأمينية.

5.     الضرر الذي يحلق بالبضائع المنقولة بواسطة المركبة المتسببة بالحادث لقاء أجر

“استبعد المشرع الأردني في (المادة 10/هـ) من نظام التأمين الحالي من نطاق مسؤولية شركة التأمين الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بواسطة المركبة التي تسببت بالحادث مقابل أجر، ويُفهم من هذا الاستبعاد أن المركبة هنا غير مخصصة لنقل البضائع، أما إذا كانت المركبة مخصصةً لذلك فالتغطية تشمل الأشخاص المضرورين كما تشمل البضائع أيضًا، ولعل السبب وراء ذلك الاستبعاد إنما يكمن في أن هذا المركبة غير مجهزة أصلًا لنقل البضائع أو غير مخصصة لذلك والسائق خالف شروط استعمالها بما يخالف ما هو متفق عليه في عقد التأمين ولذلك أحرج المشرع ما ينتج عن استعمالها من ضرر ببضائع الغير”([7]).

6.     الكوارث الطبيعية والحرب وأخطار الطاقة النووية

استبعد المشرع الأردني في (المادة 10/ و) من نظام التأمين الحالي من نطاق مسؤولية شركة التأمين كافة المتضررين من حادث مركبة نتيجة الفيضانات والأعاصير والانفجارات البركانية والزلازل والانزلاق الأرضي أو الحرب والأعمال الحربية والحرب الأهلية والفتنة والعصيان المسلح والثورة واغتصاب السلطة أو أخطار الطاقة النووية. ونرى من جانبنا أن علة استثناء تلك الحوادث من مسؤولية شركة التأمين يكمن في اتصاف تلك الأخطار بالعمومية والشمول وصعوبة مواجهة المؤمِّن لها.

7.     الضرر الناجم عن المركبة ذات الاستخدام الخاص وفقًا لتعريفها الوارد في قانون السير النافذ والأنظمة الصادرة بمقتضاه إذا تم استخدامها للأغراض المخصصة لها

“يلاحظ هنا أن المشرع استثنى ما ينجم عن هذه المركبات بشرط أن يتم استخدامها للأغراض المخصصة لها أما إذا لم يتم استخدامها حسب الغرض الذي خصصت له فلا يكون ما ينجم عنها من ضرر مستثنى وبالتالي تتحمل شركة التأمين مسؤولية ما يلحق بالغير من ضرر هنا”([8]).

بيد أنه لما كان هذا أمر مجحف في حق شركة التأمين فقد منحها المشرع الأردني الحق في الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة بما دفعته من تعويض، وعليه فقد نصت (16/ أ) على أنه: “يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر، في أي من الحالات التالية: 1.. 2.. 3. إذا وقع الحادث بسبب استعمال المركبة في غير الأغراض المرخصة لأجلها وفق أحكام التشريعات النافذة”.

8.     الضرر الناجم عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة

استبعد المشرع الأردني في (المادة 10/ ح) من نظام التأمين الحالي الضرر الناتج عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة الأردنية الهاشمية من نطاق مسؤولية شركة التأمين، حيث إن النطاق المكاني لتطبيق نظام التأمين الإلزامي ينحصر داخل حدود المملكة ولا يتعداها.

سابعًا: السوابق القضائية الخاصة بمسؤولية شركة التأمين في ظل نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010

 ما ورد في الحكم رقم (5156) لسنة 2021 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 12/12/ 2021م بما نصه: 1- يُستفاد من أحكام المادة (16/أ/2) من نظام التأمين الإلزامي أنه يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر إذا كان سائق المركبة المتسببة بالحادث عند وقوعه غير قادر على التحكم بقيادة المركبة على النحو المألوف والمتوقع من الشخص العادي بسبب وقوعه تحت تأثير مسكر بنسبة تزيد على الحد المسموح به لتركيز الكحول في الدم وفقًا للتعليمات الصادرة لهذه الغاية بمقتضى أحكام التشريعات النافذة أو بسبب وقوعه تحت تأثير المخدر أو العقار الطبي.

وأيضًا ما ورد في الحكم رقم (5156) لسنة 2021 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 12/12/ 2021م بما نصه: “2. لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض للمتضرر في حال استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة أو إذا استخدمت في أغراض مخالفة للقانون والنظام العام شريطة أن تكون هذه المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث، وفقًا لأحكام المادة (16/أ) من نظام التأمين الالزامي”.

وما ورد في الحكم رقم (1993) لسنة 2018 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 11/04/ 2018م بما نصه: “2. يحق لشركة التامين الرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى الغير المتضرر في حال كان السائق غير مرخص لسوق المركبة وقت وقوع الحادث، أو مرخص لقيادة فئة أقل من فئة المركبة التي كان يقودها وقت الحادث، وفقًا لأحكام المادة (16/أ/1) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010.

مبدأ: شركة التأمين ملزمة بدفع التعويض

– يتفق وأحكام القانون رد الدعوى عن مستأجر السيارة السياحية التي سرقت من قبل فاعل مجهول دون تقصير أو إهمال منه ورغم اتخاذه كافة الاحتياطات التي يتخذها الشخص العادي للحفاظ على أمواله طالما أنه قام باتخاذ كافة الإجراءات القانونية وأبلغ الجهات الأمنية بسرقة السيارة ، ولم يصدر عنه أي فعل يضر بمكتب تأجير السيارات ولا علاقة له بحادث السرقة الذي حصل دون إرادته وبالتالي فلا وجه لإلزامه بالضمان.

– العقد شريعة المتعاقدين ، وأن شركة التأمين ملزمة بدفع الضمان وفقا لعقد التأمين الشامل عند تحقق الخطر عملا بالمادة (929) من القانون المدني ، وحيث أن السيارة المؤمن عليها بحكم الهالكة لعدم العثور عليها وأن الضمان يتمثل بقيمة التأمين أو القيمة السوقية للمركبة المؤمن عليها أيها اقل ، وفقا لعقد التأمين وأن قيمة السيارة حسب عقد التأمين مبلغ (14000) دينار ، وان قيمتها السوقية حسب تقرير الخبرة 11000 دينار فيكون المبلغ المتوجب دفعه هو القيمة السوقية بعد خصم قيمة الإعفاء المنصوص عليها في عقد التأمين وليس للمؤمن له المطالبة ببدل العطل والضرر والربح الفائت وفقا لشروط العقد.

إذا كان عقد تأمين السيارة يتضمن عدم مسؤولية شركة التأمين عن ضمان نقصان القيمة

إذا كان عقد تأمين السيارة يتضمن عدم مسؤولية شركة التأمين عن ضمان نقصان قيمتها ولا عن مدة تعطيلها فان سند الإبراء الصادر عن المؤمن له لشركة التامين يكون أثره مقتصرا على حقوقه تجاه الشركة المؤمنة ولا ينسحب على نقصان القيمة والتعطيل ويكون للمضرور المطالبة بالضمان عنهما في مواجهة شركة التأمين المؤمنة للسيارة المتسببة وسائقها ومالكها باعتبار أن مسئوليتهم تجاهه تقوم على أساس المسؤولية التقصيرية.

بينما مسؤولية شركة التأمين المؤمنة لسيارته هي مسؤولية عقدية، ولا يعني ذلك في أي حال أن الحكم وفق ما سبق يتضمن لا صراحة ولا ضمنا انه ليس من حق المتضرر مطالبة شركة التامين المؤمنة للسيارة المتسببة ومالكها وسائقها بنقصان قيمة السيارة ومدة تعطيلها ومعالجة الدعوى بالكيفية هذه يتوقف على مضمون سند الإبراء المقدم فيها ، وعليه ولما كان سند الإبراء الصادر عن المدعي يقر فيه بأنه قبض من شركة التأمين المؤمنة تعويضا عن كافة الأضرار التي لحقت بسيارته جراء الحادث وانه يبرئ ذمة الشركة إبراء عاما شاملا لتسديدها جميع الادعاءات الناشئة بموجب وثيقة التامين.

ويعترف انه لم يبق له أي مطالبة أو حق يتعلق بالحادث المذكور ونتائجه سواء حاضرا أو مستقبلا معروفة أو غير معروفة مهما كانت ، كما يقر بتنازله لصالح شركة التامين المؤمنة لسيارته عن جميع حقوقه ضد الغير ويعتبر التنازل بمثابة حوالة حق سواء أكان مصدر هذا الحق القانون أو عقد التأمين أو المسؤولية التقصيرية أو أي سبب آخر ، وعليه وطالما للمميز الحق بالمطالبة بنقصان قيمة السيارة والضمان عن مدة تعطيلها وان مصدر هذا الحق هو القانون (الفعل الضار) تجاه المتسبب والقانون وعقد التأمين بالنسبة للشركة المؤمنة للسيارة المتسببة فان قوله بأنه لم يسقط حقه بهما غير وارد إذ أن الإبراء وبالصيغة المشار إليها إنما يشملهـما وهما المقصودان به .

حوالة الدين في عقد التأمين

2- لم يعالج القانون المدني الأردني حوالة الحق وإنما عالج في المواد 933 إلى 1017 منه حوالة الدين إلا انه رغم عدم وجود حوالة الحق في القانون المدني فليس ما يمنع من وجودها عمليا في التعامل باعتبار أنها عقد مثل بقية العقود غير المسماة التي تحكمها القواعد العامة في القانون المدني، وما دام أنها ليست ممنوعة بقانون أو نظام أو مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة ولا يوجد ما يمنع من تطبيق الأحكام المتعلقة بحوالة الحق عليها ومن ذلك أن الحوالة هي اتفاق بين المحيل والمحال يصبح نافذا بينهما بمجرد انعقاده دون لزوم موافقة المحال عليه.

ولا يصبح المحال عليه ملزما بها إلا بعد إعلامه بها ورضائه بها وعليه، وما دام أن المميز المضرور من حادث السير باعتباره محيلا، قد ابرم اتفاقية حوالة حق مع شركة التأمين المؤمنة لسيارته- وهي محال لها، وما دام أن المحال عليها- شركة التأمين المؤمنة للسيارة المتسببة، قد أبدت موافقتها ورضاها بدليل قيامها بدفع مبلغ من المال للمحال لها فان هذه الاتفاقية صحيحة وقد تم تنفيذه.

ولا محل لادعاء المميز- المحيل بان الشركة المؤمنة للسيارة المتضررة استوفت المبلغ الذي دفعته لها شركة التأمين المؤمنة للسيارة المتسببة بالحلول محله لان ما رجعت به شركة التأمين المؤمنة للسيارة المتضررة على شركة التأمين المؤمنة للسيارة المتسببة لم يكن سببه أن ما دفعته شركة التأمين الأولى كانت ملزمة به بموجب عقد التأمين المبرم بينها وبين المميز طالما أن مطالبة المميز في دعواه اقتصرت على بدل نقصان قيمة السيارة وبدل مدة تعطيلها والتي يقر المميز أنها التزامات محضة بذمة الشركة المؤمنة للسيارة المتسببة .

سند الإبراء لا يعتبر عقد إذعان

– لا يرد الادعاء أن عقد التأمين من عقود الإذعان وان سند الإبراء الذي وقعه المؤمن له لشركة التأمين كان مجبرا على توقيعه لاضطراره لإصلاح مركبته وان كان في موقف الضعيف تجاه شركة التامين إذ أن هذا الادعاء لا يدعمه سند من القانون إذ يشترط لتوافر الإذعان أن يكون أحد العاقدين مضطرا للتعاقد مع جهة صاحبة التزام مرفق عام أو شركة تلتزم معه بعقود موحدة لا تقبل المناقشة فيها أو تقبل المناقشة بحدود معينة مما لا ينطبق على عقد التامين أو سند الإبراء لأنه بإمكان المؤمن له عدم الموافقة على توقيع سند الإبراء واللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه، ولا يغير من ذلك ظروف المؤمن له الاقتصادية وعلى فرض أنها كانت سيئة ولا تنهض هذه الظروف سببا للطعن بصحة الإبراء والا لأصبحت كافة العقود قابلة للإبطال لمجرد كون أحد العاقدين في وضع مادي سيئ أو اضعف من المتعاقد الآخر.

بدل مواصلات لمراجعة المستشفى

إن الدفع بأن محكمة الاستئناف قد أخطأت في قرارها بإلزام المدعى عليها (المميز ضدها) بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ خمسمائة دينار للمدعي (المميز ضده) بدل الأضرار التي لحقت بابنته نتيجة الحادث ذلك لان المدعى عليه الأول دفع كامل تكاليف معالجة الطفلة المصابة ابنة المدعي وأشرف على علاجها حتى خروجها من المستشفى وسدد كامل التكاليف كما أن المدعي اسقط حقه الشخصي هو دفع غير وارد بشقيه ذلك لان المبلغ المحكوم به خارج نفقات المستشفى وهو المبلغ الذي تكبده المدعي بدل مواصلات لمراجعة المستشفى والأطباء سواء أثناء إقامتها بالمستشـفى أو بعد خروجها منه وبدل استعمال حفاظات وأدوات تنظيف وبدل تحسين نوعية الأكل للطفلة المصابة وبدل تعطيل والديها وانشغالهما بها أثناء إقامتها بالمستشفى والعناية بها بالمنزل ولم يتضمن شيئا من نفقات المستشفى أما بخصوص إسقاط الحق الشخصي فقد جاء بالدعوى الجزائية والتي لم تتضمن ادعاء بالحق الشخصي مما يعني انصرافه للشكوى الجزائية وليس لحق التعويض المدني .

مصدر مسؤوليه سائق المركبة

  1. ان مصدر مسؤوليه شركة التامين عن الضرر الذي أصاب السيارة المصدومة هو عقد التامين طبقا لنص المادة 87 من القانون المدني بينما مصدر مسؤوليه سائق المركبة الصادمة هو الفعل الضار طبقا لنص المادة 256 من القانون المدني التي تقضي على ان كل أضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر.
  2. ان قيام المضرور بإبراء شركة التامين من قسم مما هو مترتب له بذمتها من تعويض لا يوجب براءة ذمه السائق الذي أوقع الضرر ما دام ان سبب مسؤوليه كل منهما عن التعويض هو سبب مستقل لا علاقه له بالسبب الذي بنيت عليه مسؤوليه الآخر ولا يمتنع على المضرور مطالبة السائق بالقسم الباقي من التعويض الذي يتعلق به الإبراء.

إعداد/ محمد محمود

[1] د. هايل محمد عيد الروبيعي، الاستبعاد القانوني للضمان في عقد التأمين في القانون الأردني، (ص٤٧).

[2] د. غدير إدريس العزام، ضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات، محامي شركات (ص٩).

[3] رويده جرادات، مسؤولية شركات التأمين في ظل التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010، (ص71)

[4] رويده جرادات، مسؤولية شركات التأمين في ظل التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010، (ص81)

[5] رويده علي سليمان جرادات، مسؤولية شركات التأمين في ظل نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010، (ص91).

[6] عبد الله بن محمد الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني: دراسة مقارنة، (ص43).

[7] هايل محمد الرويعي، الاستبعاد القانوني للضمان في عقد التأمين الإلزامي في القانون الأردني: دراسة مقارنة، (ص69)، و محامي تأمين ، على موقع محامي الأردن- حماة الحق.

[8] عبد الله بن محمد الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني: دراسة مقارنة، (ص46).

Scroll to Top