أحكام دعوى فسخ عقد الإيجار

يعرف العقد حسب ما ورد في نصوص القانون المدني الأردني: بأنه ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر، أي يترتب على كلا الطرفين التزامات متبادلة، وبناء على ذلك فإن العقد يرتب حكماً أو أثراً على عدم الالتزام بشروطه، وعدم الالتزام ببنود العقد وشروطه يترتب عليه فسخ العقد أي إعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد سواء أكان ذلك بموافقة الطرفين أو عن طريق التقاضي ،وفي مقالنا هذا نتحدث عن دعوى فسخ عقد الإيجار وجل ما يتعلق بها وعلى النحو الآتي :

جدول المحتويات

المقصود بدعوى فسخ عقد الإيجار

الشروط الواجب توافرها قبل إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار

نطاق تطبيق دعوى فسخ عقد الإيجار

أوجه الشبه والاختلاف بين دعوى فسخ عقد الإيجار ودعوى إخلاء المأجور

المقصود بدعوى فسخ عقد الإيجار

يقصد بدعوى فسخ عقد الإيجار الدعوى المقامة من المالك أو المؤجر لدى المحكمة المختصة ضد من يستأجر منه عقار ،بموجب عقد صحيح نافذ ولازم مبرم خلال سريان عقد الإيجار المتفق عليها في العقد للحصول على حكم يلزم المستأجر برفع يده عن المأجور وتسليمه الى المالك خاليا من الشواغل ،بالإستناد الى إخلال المستأجر بإحدى الالتزامات المفروضة عليه بموجب عقد الإيجار أو القانون المدني . [1]

ومن خلال التعريف السابق لدعوى فسخ عقد الإيجار، يتبين لنا أنها تكون نتيجة إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه المنصوص عليه في العقد مما يعني إنهاء أثر عقد الايجار ورد المأجور الى المؤجر.

وتقام هذه الدعوى أثناء مدة العقد مهما كانت، أما أطراف هذه الدعوى فالمدعي هو المؤجر /العاقد سندا للمادة 246 من القانون المدني الأردني، والمدعى عليه هو المستأجر سندا لنص المادة ذاتها، أما المحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى فهي محكمة الصلح بغض النظر عن قيمة بدل الإيجار السنوي، أما المحكمة المختصة مكانيا بنظر دعوى فسخ عقد الايجار تلك التي يقع في دائرتها العقار.

الشروط الواجب توافرها قبل إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار

يشترط قبل إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار توافر شرطين:

الشرط الأول: توجيه إنذار عدلي للمستأجر نتيجة مخالفة شرط من شروط عقد الايجار أو أحكام القانون المدني ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.

الشرط الثاني: دفع رسم وغرامة عقد الايجار عملا بأحكام المادة 9 من قانون تنظيم عقود الايجار رقم 3 لسنة 1973.

نطاق تطبيق دعوى فسخ عقد الإيجار

يترتب على فسخ عقد الايجار في العقود المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000 إخلاء المأجور وإعادة الحال الى ما كان عليه عند التعاقد ،وقد أخضع المشرع الأردني فسخ عقد الايجار ابتداءا الى القواعد العامة في القانون المدني أي لنص المادة 246 من القانون المدني ،والتي جاء فيها أنه من العقود الملزمة لجانبين ،فإذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر  وبعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه .

ويتمثل نطاق تطبيق دعوى فسخ عقد الإيجار في الحالات التالية:

  • تطبق على العقارات غير المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين مهما كان تاريخ إبرام عقد الايجار إذا تمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها أو أي مدة مجددة صراحة أو ضمنا.
  • تطبق على العقارات المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين إذا تم إبرام العقد قبل تاريخ 31/8/2000 وكانت مدة العقد مستمرة وتمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها.
  • تطبق على العقارات المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين إذا تم إبرام العقد بعد تاريخ 31/8/2000 وتمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها أو أي مدة مجددة صراحة أو ضمنا.

أوجه الشبه والاختلاف بين دعوى فسخ عقد الإيجار ودعوى إخلاء المأجور

يمكن استخلاص الفروق ما بين دعوى فسخ عقد الايجار ودعوى إخلاء المأجور بما يلي:

  • دعوى فسخ عقد الايجار تقام في حال أخل أحد المتعاقدين بأي من التزاماته المنصوص عليها في عقد الايجار أو في القانون المدني، أما دعوى إخلاء المأجور فلا تقام إلا بتوافر إحدى الحالات المنصوص عليها حصرا في المادة 5 فقرة ج والحالات الأخرى المنصوص عليها في كل من المواد 6-9-10-11 من قانون المالكين والمستأجرين ،حيث وردت هذه الحالات على سبيل الحصر لا المثال.
  • تقام دعوى فسخ عقد الايجار أثناء مدة العقد مهما كانت، وفي حال أخل أحد المتعاقدين بشروط العقد أي قبل انتهاء المدة العقدية أو تجديدها بموجب عقد مبرم ما بعد تاريخ 31/8/2000. [2]

أما دعوى إخلاء المأجور فلا تقام إلا بعد انتهاء المدة المتفق عليها، وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بما يوافق ذلك في أحد قراراتها على “إضفاء قانون المالكين والمستأجرين وبموجب التعديلات التي طرأت عليه الحماية على المستأجر وتحديد الحالات التي يجوز فيها إخلاء المأجور، وأن أحكام هذا القانون لا تسري إلا بعد انتهاء مدة العقد، وعليه فلا يجوز إقامة الدعوى بطلب الإخلاء بالاستناد الى قانون المالكين والمستأجرين خلال مدة العقد، بل يتوجب إقامتها بعد انقضائها …..”[3]

  • دعوى فسخ عقد الايجار تطبق على العقارات التي يطبق عليها قانون المالكين و المستأجرين المبرمة عقود ايجارها بعد تاريخ 31/8/2000 وتطبق على العقارات المستثناة من قانون المالكين و المستأجرين بغض النظر عن تاريخ ابتداء عقد الايجار ،إذا رفعت دعوى الفسخ خلال مدة العقد المتفق عليه ،حيث أن هذه العقود تحكمها القاعدة العامة “العقد شريعة المتعاقدين“وأصبح الاتفاق ملزما لأطراف العقد ،وعليه يمكن إقامة دعوى فسخ عقد الايجار ،أما دعوى إخلاء المأجور لا تطبق إلا على العقارات التي يطبق عليها قانون المالكين والمستأجرين المبرمة عقود ايجارها قبل تاريخ 31/8/2000 .
  • دعوى فسخ عقد الايجار تقام من العاقد سواء أكان ملكا أو شريكا لا يملك أكثر من نصف العقار أو فضوليا (شريطة أن يكون المالك قد أجاز عقد الايجار الصادر من الفضولي) وأن يكون باقي الشركاء أجازوا عقد الايجار الذي أبرمه شريكهم الذي لا يملك أكثر من النصف، أما دعوى الإخلاء فتقام من المالك وذلك حسب التعريف الوارد في المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين.
  • في دعوى فسخ عقد الايجار لا يشترط أن تكون مدة الانذار /الاعذار خمسة عشر يوما، فقد تكون أكثر أو أقل من ذلك، فالقانون المدني لم يحدد مدة معينة، كما يجوز الاتفاق بين المتعاقدين على الإعفاء من توجيه انذار عدلي قبل إقامة هذه الدعوى، حيث تخضع لأحكام القانون المدني التي تجيز للمتعاقدين الاعفاء من الانذار تطبيقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين. [4]

أما دعوى الإخلاء تكون مدة الانذار خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ تبليغه للمستأجر، ولا يجوز الاتفاق على الاعفاء من توجيه الانذار قبل إقامة دعوى إخلاء المأجور في الحالات التي يوجب فيها القانون توجيه إنذار عدلي.

  • في دعوى الإخلاء إذا تخلف المستأجر عن دفع بدل الإيجارة وطول فترة نظر الدعوى، يكون التخلف عن الدفع سببا مضافا لأسباب دعوى الإخلاء في حال طلب المالك من المحكمة أن تأمر المستأجر بدفع الأجرة المستحقة، ولم يقم بذلك على الرغم من مرور خمسة عشر يوما على إنذار، في حين لا يطبق ذلك على دعوى فسخ عقد الايجار كونه يحكمها القانون المدني. [5]

التشابه بين دعوى فسخ عقد الايجار ودعوى إخلاء المأجور

تتفق دعوى فسخ عقد الايجار ودعوى إخلاء المأجور في الحكم الصادر في كل منهما من حيث نتيجة الدعوى، وهو تسليم العقار موضوع الدعوى للمدعي خاليا من الشواغل.

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

[1] -صلاح الدين شوشاري –شرح القوانين المعدلة لقانون المالكين والمستأجرين –ص 151.

[2] -المادة 246 من القانون المدني الأردني.

[3] -تمييز حقوق رقم 594/1988 لسنة 1989 منشورات عدالة. مرجع :مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

[4] -صلاح الدين شوشاري –شرح القوانين المعدلة لقانون المالكين والمستأجرين –ص 215.

[5]المرجع السابق –ص 155.