المسؤولية الجزائية للأحداث الجانحين

المسؤولية الجزائية للأحداث الجانحين في القانون الأردني

تُعتبر مسئولية الجناة عن كل فعل يعده القانون محظورا ويستوجب العقاب من أهم وسائل حماية المجتمع وردع المجرمين، إذ أن فكرة قيام المسئولية الجنائية كافية لتراجع الكثير عن ارتكاب الأفعال الإجرامية مخافة العقاب، إلا أنه في بعض الحالات يكون الفاعل وبسبب عوامل السن وحداثته غير مدرك تماما وغير مميز للأفعال المشروعة والغير مشروعة من الناحية القانونية، مما جعل من المستحيل قيام المسئولية الجنائية في مواجهته لانعدام إدراكه وتمييزه، وقد يكون الحدث قد وصل إلى سن معينة تجعله مدركا لعدم مشروعية فعله إلا أن إدراكه لا يزال منقوصا، بحيث يكون من الصعب تقرير مسئوليته الجنائية بذات الطريقة التي يعاملها البالغين،  وإزاء ذلك فقد قرر المشرع الأردني وضع قواعد قانونية منظمة لتقرير مسئولية الأحداث عن أفعالهم غير المشروعة وكذلك قواعد منظمة لعملية محاكمتهم وهو ما سوف نتطرق إليه خلال هذا المقال على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف الحدث:

ثانيا: أسباب جنوح الأحداث:

ثالثا: تقرير المسئولية الجزائية للحدث:

رابعا: الأثار المترتبة على تقرير المسئولية الجزائية المنقوصة على الحدث:

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز  بشأن المسئولية الجزائية للأحداث:

 

أولا: تعريف الحدث:

يُعرف الحدث في اللغة بأنه فَتيٌ السن أي صغير السن، كما يعرف الحدث في مجال علم الاجتماع وعلم النفس على أنه الصغير منذ خروجه للحياة بولادته حتى تمام نضوجه الاجتماعي والنفسي مع تكامل عناصر الرشد لديه، وذلك بأن يتحقق فيه الإدراك التام مع القدر على تكييف سلوكه مع البيئة والظروف المحيطة به.[1]

أما التعريف القانوني للحدث فيعتمد على تعيين الحدث بحداثة سنه ووضع سن معين يكون الفرد فيه حدثا، وعلى ذلك فيعرف الحدث في القانون بأنه الصغير الذي وصل السن الذي حدده القانون للتمييز ولم يصل للسن الذي حدده القانون لبلوغ الرشد.

وفي القانون الأردني فقد عرفت المادة (2) من قانون الأحداث الحدث بأنه: (كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره). وقد ميز القانون بين نوعين من الأحداث على حسب العمر فالأول المراهق وهو كل من بلغ من العمر الثانية عشر ولم يتم من عمره سن الخامسة عشر والآخر الفتي وهو كل من بلغ من العمل الخامسة عشر ولم يتم الثامنة عشر.

ثانيا: أسباب جنوح الأحداث:

المقصود بجنوح الحدث هو ارتكاب الحدث لأفعال مخالفة للقوانين لو ارتكبت من شخص بالغ سن الرشد لاستلزم مسائلته جنائيا وتوقيع العقاب المقرر قانونا لتلك الجريمة، ورغم عدم تعرض قانون الأحداث صراحة إلى الأسباب التي تجعل الحدث جانحا أو يرتكب جريمة إلا أن المادة (33) من قانون الأحداث عددت الحالات التي يحتاج فيها الحدث إلى الحماية والرعاية، وعند استعراض هذه الحالات يتضح أنها تعتبر أسباب كافية لقيام الحدث بالجنوح والوقع في الجريمة حيث نصت المادة (33) على أن: ( يعتبر محتاجاً إلى الحماية أو الرعاية الحدث الذي تنطبق عليه أي من الحالات التالية:

‌أ- إذا كان تحت رعاية شخص غير مؤهل للعناية به، لاعتياده الإجرام أو إدمانه السكر أو المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو انحلاله الخلقي أو أدين بارتكاب جرم مخل بالآداب مع أي من أبنائه أو أي من العهود إليه برعايتهم.

‌ب- إذا قام بأعمال تتعلق بالدعارة، أو الفسق، أو إفساد الخلق، أو القمار، أو أي أعمال غير مشروعة أو خدمة من يقومون بهذه الأعمال أو خالط الذين اشتهر عنهم سوء السيرة أو استغل بأي منها بما في ذلك أعمال التسول أو الاستجداء. ‌

ج- إذا لم يكن له محل مستقر أو كان يبيت عادة في الطرقات. ‌

د- إذا لم يكن له وسيلة مشروعة للعيش أو لم يكن له عائل مؤتمن وكان والده، أو أحدهما متوفين، أو مسجونين، أو غائبين.

هـ- إذا كان سيء السلوك وخارجاً عن سلطة أبيه، أو وليه، أو وصيه، أو أمه أو كان الولي متوفياً أو غائباً أو عديم الأهلية.

و‌- إذا كان يستجدي، ولو تستر على ذلك بأي وسيلة من الوسائل.

ز‌- إذا كان بائعاً متجولاً أو عابثاً بالنفايات.

ح‌- إذا تعرض لإيذاء مقصود من والديه أو أي منهما بشكل تجاوز ضروب التأديب التي يبيحها القانون والعرف العام.

ط‌- إذا كان معرضاً لخطر جسيم حال بقائه في أسرته.

ي‌- إذا لم يتم الثانية عشرة من عمره وارتكب جنحة أو جناية.

ك‌- إذا كان حدثا عاملاً خلافاً للتشريعات النافذة).

ورغم أن النص السابق ذكره قد توسع في ذكر الحالات التي تحتاج إلى رعاية، إلا أن ذلك التوسع والمرونة في النص شيء محمود نظرا لكونه يمكن القضاء من الإسراع والمبادرة في إنقاذ الحدث الذي قد ينحرف نتيجة وقوعه تحت تأثير ـحد الحالات السابق ذكرها.[2]

ثالثا: تقرير المسئولية الجزائية للحدث:

يُقصد بالمسئولية الجزائية هي تحمل الجاني لتبعات جريمته مع خضوعه للجزاء والعقاب الجنائي الذي يقرره القانون لها.[3]

والمسئولية الجزائية تتوفر كلما توافر شرطين أساسين:

الأول: أن يتم ارتكاب خطأ يعاقب عليه القانون بعقوبة جزائية.

الثاني: أن يصدر هذا الخطأ من ذي أهليه وحتى يتم سؤال الشخص عن فعل معين يجب أن يكون قد قام بهذا الفعل عن إرادة حرة واختيار حر مع إدراكه التام لطبيعة هذا الفعل وما ينتج عنه من عواقب.[4]

كما لا يمكن تقرير المسئولية الجزائية على الشخص إلا إذا توافر في فعله ركنا أساسيان:

أولهما: وهو الركن المادي وهو مجموعة الأفعال الإجرامية الصادرة من الجاني وهو ركن قد يقع من الحدث ومن البالغ دون تفرقة بينهما.

ثانيهما: الركن المعنوي والذي يتمحور حول عنصريين هامين هما العلم والإرادة، أي علم الجاني بكون فعله محظور قانونا إلى جانب إرادته الحثيثة لإنتاج فعله للأثر الضار، فالركن المعنوي هو أساس التمييز بين الأشخاص حول قيام المسئولية الجزائية في اتجاههم من عدم قيامها حيث يجب أن يتوفر للفاعل الحرية في الاختيار، بحيث يكون حرا للقيام بالفعل أو رفضه دون إكراه، ويقوم القانون بتحديد الحد الأقصى والأدنى لهذه الحرية، والذي يكون كافيا لقيام المسئولية الجزائية.

كما يجب أن يكون الفاعل قد قام بالفعل وهو في حالة من الإدراك والتمييز والتي يمكن وصفها بأنها الحالة التي تكون فيها درجة نمو العقل للفرد كبيرة للدرجة التي يستطيع من خلالها تمييز وفهم طبيعة الفعل الغير مشروع مع توقع الأثار التي تنتج عنه.[5]

وعلى ذلك فإن انتفاء أحد هذين الأمرين سواء الاختيار أو الإدراك يكون كافي من حيث الأصل لمنع قيام المسئولية الجزائية في مواجهة الفاعل، وهو ما قرره المشرع الأردني في المادة (74) من قانون العقوبات حيث نصت على: (ألا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة).

ولما كان السن هو المعيار الذي أخذ به القانون الأردني في تحديد المسئولية الجزائية، حيث جعل لكل فترة من عمر الإنسان أحكاما خاصة بالمسئولية الجزائية على التفصيل الآتي:

1- مرحلة انعدام المسئولية الجزائية:

وفي هذه المرحلة يكون الحدث غير مسئولا عن أفعاله التي يعتبرها القانون مجرمة، وقد قرر القانون الأردني أن الحدث إذا كان عمره دون الثانية عشر فيكون منعدما المسئولية وفقا لما قرره القانون المدني الأردني في المادة (243/2)، ورغم ذلك فإن حق الدولة في توقيع تدابير الحماية الرعاية على الحدث في هذا السن تظل جائزة وذلك وفقا لما قررته المادة (33) من قانون الأحداث سالفة الذكر.

ويرجع سبب تقرير انعدام مسئولية الحدث في هذا السن كونه طفلا صغيرا لا يمكن لعقله فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه وهو افتراض معتبر وكثير من الشرائع لا تقبل تقييده أو التعديل عليه،[6] وإذا كان الطفل عقله قاصرا عن فهم العمل الجنائي فإن ذلك يترتب عليه بداهة عدم تحمله التوابع الجزائية لهذا العمل.

ويترتب على انعدام مسئولية الحدث الذي لم يبلغ من العمر 12 عاما بعض الأثار الهامة والتي يمكن إجمالها في:

أ- أن ينتفع الحدث بالقرينة القانونية لانعدام مسئوليته الجزائية:

ويعني ذلك أنه متى ظهر للنيابة العامة أن المتهم عمره اقل من 12 عاما فيجب عليها وقف السير في الدعوى الجنائية وإصدار قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، ولا يتوقف فعلها ذلك على طلب من والد الحدث أو من محاميه فهي تتخذ تلك الإجراءات من تلقاء نفسها حت لو لم يطلبها دفاع الحدث.

وإذا لم يتم الوقوف على سن الحدث إلا بعد إحالته للمحكمة فإن المحكمة التي تُعرض عليها الدعوى الجنائية يجب عليها أن تحكم بعد جواز إقامة الدعوى الجنائية مادامت قد تيقنت أن سن الحدث أقل من 12 عاما.

وجديراً بالذكر أن الصغير يستفيد من انعدام المسئولية الجنائية في مواجهته مهما اختلفت درجة الفعل الغير مشروع المنسوب إليه من حيث الجسامة سواء كان مخالفة أو جنحة أو جناية. كما أن إقرار انعدام مسئولية الصغير الذي لم يبلغ سن الثانية عشر لا يعني إعفاء باقي الشركاء في تلك الجريمة، إذ يستفيد الصغير فقط من عدم إقامة الدعوى الجنائية في مواجهته وحده ولأسباب واعتبارات قدرها القانون متعلقة بعدم إدراك الصغير لفكرة الجريمة والعقاب وعدم قدرته وهو في هذه السن عل التمييز بين الخير والشر.

ب- ثبوت المسئولية الاجتماعية لحماية الصغير:

لا يعني انعدام المسئولية الجنائية على الصغير تركه دون رعاية أو وقاية بل يجب أن يتم اتخاذ بعض التدابير الاحترازية التي تساعد في إصلاح الحالة النفسية للصغير، بحيث لا يكون عرضه لارتكاب السلوك الغير مشروع مرة أخرى، وقد أسند المشرع الأردني مسألة تقدير وسائل الحماية والرعاية التي يحتاجها الصغير إلى قضاء الأحداث، وذلك وفقا لما قررته المادة (34) من قانون الحدث حيث جاء نصها: ( لقاضي التنفيذ وبناء على تقرير مدير المديرية المستند إلى تقرير مراقب السلوك وبعد تنفيذ مدة المحكومية أن يقرر إحالة الحدث المحتاج الرعاية إلى دار رعاية الأحداث في أي من الحالتين التاليتين:

  • إذا كان محتاجاً للحماية أو للرعاية وفقاً لأحكام المادة (33) من هذا القانون وبناء على قرار قاضي تنفيذ الحكم.
  • إذا لم يتم مدة التعليم أو التدريب في البرامج التي التحق بها
  • ولقاضي تنفيذ الحكم إذا اقتنع بصحة الأسباب الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة وبناء على تقرير مدير المديرية أن يصدر قراراً باعتبار الحدث محتاجاً للرعاية والحماية).

وكذلك ما قررته المادة (35) من ذات القانون حيث نصت على: (إذا وجد الحدث في أي من الحالات المنصوص عليها في المادة (33) من هذا القانون فللمحكمة أن تتخذ تدابير الحماية التي تتناسب مع وضع الحدث وذلك بناء على شكوى الحدث، أو أحد والديه، أو وليه، أو وصيه، أو الشخص الموكل برعايته، أو الضابطة العدلية).

2- مرحلة تقرير مسئولية جزائية ناقصة:

كما قررنا سابقا فإن طبيعة المسئولية الجزائية أنها مرتبطة بمدى ادراك الفاعل وتمييزه، والحدث عندما يكون قد بلغ سن الثانية عشر يكون قد زادت معرفته وتوسعت مداركه، حيث أن الحدث في هذه المرحلة تحدث له كثير من التغيرات الجسدية والنفسية والتي تحدث كثير من التغيرات في تكوين بنيانه الجسدي والنفسي، كما يزداد تأثير البيئة الخارجية عليه نظرا لزيادة احتكاكه بها، ومن أهم أعراض هذه المرحلة العمرية هي رغبة الحدث في التخلص من قيود الأسرة، ورغبته في التعبير عن شخصيته بطريقته، كما تقل قدرته على ضبط نفسه وكبح جماحها، ويكون للعوامل البيئية المحيطة به أثرا كبيرا على شخصيته سواء بالإيجاب أو السلب، نظرا لعد استقرار شخصية فوجود تأثير خارجي غير منضبط يؤثر عليه بالقدر الذي قد يجعله يقوم بارتكاب جريمة.[7]

ورغم الإقرار بتوافر الإدراك لدى الحدث في هذه السن إلا أن هذا الإدراك ليس مكتملا بل ينقصه كثير من الخبرة والحيطة، وهو ما يستدعي تقرير مسئولية جزائية على قدر ذلك الإدراك المنقوص، وليس مسئولية جزائية كالتي تقررها القوانين في مواجهة البالغين، وعلى ذلك فيمكن القول أن المشرع عندما نص على تقرير المسئولية الجزائية على الحدث بعد بلوغه سن الثانية عشر فإنه يكون قد تدرج في تقرير المسئولية الجنائية فإذا كان قد منع قيامها على الحدث قبل بلوغ الثانية عشر، فإنه قد أقرها بعد بلوغه سن الثانية عشر ولكن في اطار ضيق ومحدود وجعل العقوبة المقررة لها أيضا منقوصة وليست كمثيلتها في حالة ارتكاب الفعل الإجرامي ممن بلغ الثامنة عشر من عمره.

ويجب أن ننوه إلى أن تحديد قيام المسئولية الجزائية يكون بتحديد عمر الحدث وقت ارتكاب الفعل الإجرامي وليس وقت البدء في تحريك الدعوى الجنائية في مواجهته أو وقت إصدار الحكم، إذ قد يقوم الشخص بارتكاب الفعل وهو حدث ثم يتم تحريك الدعوى الجنائية ضده بعد بلوغه سن الثامنة عشر فالعبرة بوقت ارتكاب الفعل.

3- مرحلة المسئولية الجزائية التامة:

وهي مرحلة ما بعد بلوغ الحدث سن الثامنة عشر إذ يٌزال عنه صفة الحدث ويصبح شخصا طبيعيا يتحمل المسئولية الجزائية بشكل الكامل دون أي إنقاص لها لاعتبارات السن، وإن كان من الممكن إنقاصها أو منعها لأسباب أخرى لفقدان الأهلية يحددها القانون مثل الجنون أو الإكراه.

رابعا: الأثار المترتبة على تقرير المسئولية الجزائية المنقوصة على الحدث:

يترتب على تقرير المسئولية الجزائية المنقوصة على الحدث الذي بلغ 12 عاما حتى بلوغ سن الثامنة عشر عدة أثار، منها ما يتعلق بالمحكمة المختصة بالفصل في الدعوى الجنائية المقدم فيها الحدث كمتهم، ومنها ما يتعلق بضمانات الحدث أثناء مثوله للمحاكمة على التفصيل الآتي:

أ- المحكمة المختصة بنظر جرائم الأحداث:

قرر المشرع الأردني قصر محاكمة الأحداث أمام محكمة مختصة بجرائم الحداث، وقرر إسناد ذلك الاختصاص لمحكمة الصلح إذا كان الفعل المرتكب من الحدث يمثل جريم جنحيه أو مخالفة، وكذلك تدابير الحماية أو الرعاية وتسمى في هذه الحالة بمحكمة صلح الأحداث، كما عهد لمحكمة البداية بالنظر في الجرائم الجنائية التي تقع من الأحداث وكذلك بنظر الجرائم التي تزيد مدة العقوبة فيها عن سنتين، وتسمى محكمة بداية الأحداث، حيث نصت المادة (15) من قانون الأحداث على أن:

  • لا يحاكم الحدث إلا أمام محاكم الأحداث المختصة وفقاً لأحكام هذا القانون. ‌
  • يسمى قضاة الأحداث وقضاة تنفيذ الحكم في محاكمهم من ذوي الخبرة. ‌

  • يراعى استمرار القاضي في النظر بقضايا الأحداث لدى محاكم الأحداث على اختلاف درجاتها.

‌- تشكل محكمة صلح الأحداث في كل محافظة على الأقل، وتختص بالنظر في المخالفات والجنح التي لا تزيد عقوبتها عن سنتين وتدابير الحماية أو الرعاية.

  • تشكل محكمة بداية الأحداث في مركز كل محافظة إذا دعت الحاجة إلى ذلك وتختص بالنظر في الجنايات والجنح التي تزيد عقوبتها عن سنتين.
  • تخضع الأحكام الصادرة عن محكمتي الصلح والبداية إلى أحكام وإجراءات الطعن والاعتراض المنصوص عليها في قانون محاكم الصلح وقانون أصول المحاكمات الجزائية، حسب مقتضى الحال، ويجوز للولي، أو الوصي، أو الحاضن، أو المحامي الوكيل أن ينوب عن الحدث في هذه الإجراءات.

  • يكون الاختصاص المكاني للمحكمة وفقاً لما يلي:

    • مكان وقوع الجريمة أو.
    • مكان إقامة الحدث أو محل العثور عليه أو مكان إلقاء القبض عليه، أو
    • مكان وجود الدار التي وضع فيها).

    أما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها الحدث قد تمت بالمشاركة بينه وبين متهم أخر بالغاً فيجب في هذه الحالة فصل ملف خاص بالحدث ليتم محاكمته أمام قضاء الأحداث وفقا لما نصت عليه المادة (16) من قانون الأحداث حيث جاء نصها: (إذا اشترك في الجريمة الواحدة أو في جرائم متلازمة إحداث وبالغون فيفرق بينهم بقرار من النيابة العامة وينظم ملف خاص بالأحداث ليحاكموا أمام قضاء الأحداث وفقاً لأحكام هذا القانون).

    ب- الضمانات المقررة في قانون الأحداث عند محاكمة الأحداث:

    نص قانون الأحداث على عدة ضمانات يجب على محكمة الأحداث مراعاتها عند إجراء تلك المحاكمة ومنها:

    • ما نصت عليها المادة (17) من قانون الأحداث من حيث وجوب أن تكون جلسات محاكمة الحدث يضفو عليها طابع السرية، حتى لا تتأثر نفسية الحدث أو تلحقه وصمة العار أو تلحق والديه، وقد نصت المادة (17) من قانون الأحداث على: (تجري محاكمة الحدث بصورة سرية تحت طائلة البطلان، ولا يسمح لأحد بحضور المحاكمة باستثناء مراقب السلوك ومحامي الحدث ووالديه، أو وليه، أو وصيه، أو حاضنه، حسب مقتضى الحال ومن تقرر المحكمة حضوره ممن له علاقة مباشرة بالدعوى).
  • أن تراعي المحكمة مصلحة الحدث وتقرر ما يكون أقرب لصلاحه واندماجه في المجتمع وبعده عن الجريمة، حيث نصت المادة (18) من قانون الأحداث على أن: (تراعي المحكمة مصلحة الحدث الفضلى بناء على تقرير مراقب السلوك والبينات المقدمة في القضية بما في ذلك احترام حقوق الحدث وسبل إصلاحه وإدماجه في المجتمع).

  • عقد الجلسات في غير أوقات الدوام الرسمي إذا كان في ذلك تحقيق مصلحة للحدث كأن يكون طالبا بأحد المدارس أو الجامعات، حيث نصت المادة (19) من قانون الأحداث على: (على المحكمة أن تعقد جلساتها في أيام العطل الأسبوعية والرسمية والفترات المسائية إذا اقتضت مصلحة الحدث ذلك).

  • إضفاء صفة الاستعجال على محاكمة الحدث وذلك بالنص صراحة على عدم جواز تأجيل الجلسات لأكثر من سبعة أيام إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة، كما أو جب القانون على المحكمة أن تفصل في الدعوى الجنائية في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من ميعاد ورودها إلى قلم المحكمة إذا كانت جنحة وفي مدة لا تتجاوز ستة أشهر إذا كانت جناية، مالم يتوقف الفصل فيها على ورود تقرير طبي قاطع حيث نصت المادة (20) من قانون الأحداث على أن: ( تباشر المحكمة النظر في القضية ولا يجوز تأجيل الجلسات لأكثر من سبعة أيام إلا إذا اقتضت الضرورة غير ذلك على أن يبين ذلك في محضر المحاكمة. ويجب أن تفصل المحكمة في قضايا الجنح خلال ثلاثة أشهر من تاريخ ورودها إلى قلم المحكمة، وأن تفصل في قضايا الجنايات خلال ستة أشهر من تاريخ ورودها إلى قلم المحكمة، وذلك باستثناء الحالات التي يتوقف فيها الفصل في القضية على ورود تقرير طبي قطعي أو سماع شهادة شاهد).

  • وجوب تعيين محامي للحدث حيث نصت المادة (21) من قانون الأحداث على: (على المحكمة تعيين محام للحدث في القضايا الجنائية أن لم يكن له محام أو كان غير قادر على توكيل محامي، وتدفع أتعابه من خزينة الدولة وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية. وعلى المحامي الوكيل عن الحدث حضور جميع مراحل التحقيق والمحاكمة).

  • إلى جانب ما قررته المادة (22) من ضمانات عند إجراء محاكمة الحدث كعدم جواز محاكمته إلا بدعوة أحد والديه أو حاضنه ومراقب السلوك الاجتماعي والمحامي، وكعدم اعتبار اعتراف الحدث على نفسه بينة كافية للحكم عليه، وغيرها من الضمانات الواردة في هذه المادة حيث جاء نصها:

  • ‌أ. لا يجوز محاكمة الحدث إلا بدعوة أحد والديه، أو وليه، أو وصيه، أو حاضنه حسب مقتضى الحال وبحضور مراقب السلوك ومحامي الحدث.

    ب. تفهم المحكمة الحدث عند البدء بالمحاكمة التهمة الموجهة إليه وتسأله عنها بلغة بسيطة يفهمها. ‌

    ج. 1. إذا اعترف الحدث بالتهمة يسجل اعترافه بكلمات أقرب ما تكون إلى الألفاظ التي استعملها في اعترافه.

    1. لا يكون مجرد اعتراف الحدث بينة كافية للحكم عليه ما لم تقتنع المحكمة به. ‌

    د. إذا رفض الحدث الإجابة يعتبر غير معترف بالتهمة وتأمر المحكمة بتدوين ذلك في محضر المحاكمة

    هـ. إذا أنكر الحدث التهمة أو رفض الإجابة أو لم تقتنع المحكمة باعترافه بها تشرع في سماع البينات.

    و‌. إذا تبين للمحكمة بعد الانتهاء من سماع بينات الإثبات أن البينة غير كافية لإدانة الحدث فعليها إصدارها قرارها ببراءته أو عدم مسؤوليته حسب مقتضى الحال، أما إذا تبين لها وجود دليل ضد الحدث فعليها أن تستمع إلى إفادته وبيناته الدفاعية بحضور محاميه في القضايا الجنائية، وبمساعدة وليه أو وصيه أو مراقب السلوك في قضايا الجنح والمخالفات، ثم تصدر قرارها.

    ز‌. تطلع المحكمة على تقرير مراقب السلوك ويجوز لها وللحدث ولمحاميه مناقشة مراقب السلوك في تقريره.

    ح‌. للمحكمة إخراج الحدث من قاعة المحاكمة في أي وقت مع بقاء من يمثله ومراقب السلوك إذا رأت المحكمة أن مصلحة الحدث تقتضي ذلك، على أن يحق له بعد ذلك الاطلاع على ما تم في غيبته من إجراءات.

    ط‌. يجوز للمدعي العام أو المحكمة، استخدام التقنية الحديثة وذلك حماية لكل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره في إجراءات سماع الشهود والمناقشة والمواجهة، وعلى أن تمكن هذه الوسائل أي خصم من مناقشة الحدث أو الشاهد أثناء المحاكمة، كما يجوز استخدام هذه التقنية الحديثة في إجراءات سماع الحدث بصفته شاهداً في أي قضية).

    خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن المسئولية الجزائية للأحداث:

    ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 261 لسنة 2021 ما يلي:

    وبتطبيق القانون على وقائع هذه الدعوى وبالرجوع إلى إفادة المتهم والشهود على سلامة الظروف التي أخذ بها هذا الاعتراف من المحقق الشاهد النقيب رقم (18448) …… الواردة على محاضر القضية التحقيقية رقم (5130/2018) على الصفحة 6 منه أن إدارة البحث الجنائي قسم شمال عمان مفرزة وبحث جنائي طارق هي من باشرت بالتحقيق مع المتهم وقامت بأخذ إفادته الأولية وليس شرطة الأحداث وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة (3) من قانون الأحداث وبالتالي فإن إفادة المتهم باطلة لأن الجهة التي حققت معه هي جهة غير مختصه وتحقيقها لا يستند إلى القانون من جهة الاختصاص ويترتب عليه البطلان كما أن الإفادة الموقعة من قبل المتهم في محضر التحقيق تخلو من أي توقيع من مراقب السلوك أو ولي الأمر وبالتالي فهي باطلة وفقاً لنص المادة (17) من قانون الأحداث وما بني على باطل فهو باطل.

    ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2781 لسنة 2020 ما يلي:

    أما بخصوص الدفع المثار من قبل وكيل المتهم في مرافعته النهائية من أن إجراءات التحقيق باطلة لعدم حضور مراقب السلوك الاجتماعي وجدت المحكمة أن المادة (17) من قانون الأحداث نصت على ((… تجري محاكمة الحدث بصورة سرية تحت طائلة البطلان، ولا يسمح لأحد بحضور المحاكمة باستثناء مراقب السلوك ومحامي الحدث ووالديه، أو وليه، أو وصيه، أو حاضنه، حسب مقتضى الحال ومن تقرر المحكمة حضوره ممن له علاقة مباشرة بالدعوى….)) وعليه وحيث تم التحقيق مع الحدث وأخذ إفادته الشرطية بوجود ولي أمر الحدث فإنه قد روعي بحقه إجراءات المحاكمة العادلة وذلك بأخذ إفادته بوجود ولي أمره والذي تبين من خلال إفادته المأخوذة أن هناك توقيع لولي الأمر بالإضافة إلى أن نص قانون الأحداث جاء على ضرورة حضور مراقب السلوك وولي الأمر والمحامي في مرحلة المحاكمة وليس في مرحلة التحقيق الابتدائي لدى الضابطة العدلية وحيث تم أخذ إفادة المتهم بحضور ولي أمره مما وجدت معه المحكمة أنه تحققت الغاية لضمانات التحقيق وهي أخذ إفادة المتهم بحضور ولي أمره وإن إفادته أخذت دون ضغط أو إكراه مما يتوافق مع المصلحة الفضلى للحدث الأمر الذي يقتضي معه الالتفات عن هذا الدفع وعدم الأخذ به.

    إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

    [1]أكرم نشأت إبراهيم، عوامل جنوح الأحداث، بحث منشور في مجلة جنوح الأحداث، سلسلة الدفاع الاجتماعي، المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي، العدد الثالث، الرباط، ١٩٨١، ص10

    [2]د. نظام توفيق المجالي، جوانب من الحماية القانونية للأحداث، دراسة في التشريع الأردني، الأردن، مجلة مؤتة للدراسات، م 12، ع 3، 1997م، ص 9.

    [3]علي عبد القادر القهوجي، شرح قانون العقوبات القسم العام، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي، بيروت، 2002م، ص 578.

    [4] مصطفى العوجى، القانون الجنائي العام، الجزء الثاني، المسؤولية الجنائية، مكتبة نوفل، بيروت، الطبعة الثانية، 1992م، ص 13.

    [5]  حسن الجوخدار، قانون الأحداث الجانحين، الطبعة الأولى، عمان، دار الثقافة ص 33.

    [6]. إبراهيم بن مبارك الجوير، التربية الإسلامية ودورها في علاج الأحداث الجانحين، الرياض، 1990، ص 18.

    [7] د. فوزية عبد الستار، مبادئ علم الإجرام والعقاب، مبادئ علم الإجرام والعقاب، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الخامسة، ص 107.

    Scroll to Top