جريمة انتهاك الحق في الصورة

جريمة انتهاك الحق في الصورة

أدى التطور التكنولوجي وظهور عالم السوشيال ميديا وانتشار نشر الصور ومقاطع الفيديو إلى محاوله البحث عن قدر من الخصوصية لحياه الأفراد في مواجهه هذا التطور، ومن تلك المحاولات الحماية القانونية للحق في الصورة. والناظر إلى الوضع الحالي ليجد ان هناك ان هذا التعدي لم يعد مختصرا على المشاهير كما كان في السابق، فلقد أصبحت الحياة الشخصية لكل شخص ماده خصبة لهواة جمع المشاهدات على مواقع التواصل، حيث سرعان ما يجد الإنسان نفسه مادة في أحد الفيديوهات لهؤلاء المتطفلين مما استقام معه مواجهه تلك الظاهرة، وهذا ما سنناقشه من خلال النقاط الأتية:

أولًا: تعريف الصورة

ثانيًا: طبيعة الحق في الصورة

ثالثًا: نطاق الحماية للحق في الصورة

رابعًا: الاستثناءات الواردة على الحق في الصورة

خامسًا: موقف المجتمع الدولي

سادسًا: موقف المشرع الأردني

سابعًا: تطبيقات قضائية

ثامنًا: خاتمة

 

أولًا: تعريف الصورة

تعريف الصورة الشكل الذي يظهر بواسطة إله التصوير فهي قراءة الشخص التي تكشف عن ذاته فتعد الصورة احتفاظا لشخصيه الإنسان ليس في مظهرها المادي فقط وإنما أيضا في مظهرها المعنوي وذلك لان الصورة تعكس مشاعر الشخص وأحاسيسه[1].

ثانيًا: طبيعة الحق في الصورة

بالرجوع إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب القرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/12/ 1984نجد أن (الحق في الصورة هو حق أساسي على صعيد الاتفاقيات الدولية باعتبارها من اهم مصادر حماية حقوق الإنسان).

يتمثل حق الإنسان في الصورة في هذا المجال بحقه في عدم التقاط الصورة له دون موافقته. كما يتضمن هذا الحق إمكانية رفض بث أو نشر هذه الصورة أو استغلالها دون إذنه؛ بالإضافة إلى إمكانية اعتراض الشخص على المساس بصورته أو تحريفها أو تغيير ملامحها عن طريق وسائل المونتاج» كما يتضمن هذا الحق الاعتراض على استخدام الصورة لأغراض دعائية أو إعلانية بهدف الترويج لسلع معينة؛ فالحق في الصورة يعطي لصاحبه سلطة منع غيره من رسمه أو تصويره إذا لم يكن راغبا في ذلك؛ ومنع الغير من نشر صورته في الصحافة المكتوبة أو المرئية!”[2].

ولقد ظهرت العديد من الاتجاهات التي حاولت تفسير طبيعة الحق في الصورة وسنتناول بعضها من خلال النقاط التالية.

1- الحق في الصورة حق ملكية

ذهب هذا الرأي إلى اعتبار الحق في الصورة حق ملكية، فالإنسان كما له الحق في جسده وفي حمايته من التصرفات الواردة عليه، كذلك يعد حق الإنسان في الصورة حق ملكية لا ينبغي التعدي عليه.

واستنادا لهذا الرأي إذا قام شخص بتصوير أخر أو نشر صورته دون موافقته فأنه يكون قد اعتدى على حق الملكية الذي يكون لهذا الشخص على صورته، وبالتالي يكون لصاحب الصورة أن يرفع دعوى المسؤولية التقصيرية لحماية صورته من كل اعتداء[3]. وانتقد البعض هذا الاتجاه حيث إن الإنسان ليس له حق الملكية على جسده، بل إنه حق لله سبحانه وتعالى، ولا يمتلك الإنسان حق التصرف فيه.

2- الحق في الصورة حق مؤلف

ذهب البعض إلى اعتبار الحق في الصورة حق للمؤلف، وشبهوا الحق في الصورة كحق المؤلف على مصنفه، وانتقد هذا الاتجاه بأن حق المؤلف ينشأ لأن المصنف يكون ناتج فكر مؤلفه بعكس الصورة التي لا يكون لصاحبها ناتج فكري.

أما الانتقاد الأخر الذي وجه إليهم فأنه يتعلق بمدة الحماية حيث إن الحماية التي يوفرها القانون لحق المؤلف تكون مؤقتة وليس مؤبدة فالقانون يحمي المصنفات لمدة محددة تؤول بعدها إلى الملك العام[4]. وذلك على عكس الحق في الصورة الذي يكون أبدي لا يسقط بمرور الوقت.

3- الحق في الصورة من الحقوق الخاصة

ذهب إلى ان الحق في الصورة حق يتبع الحقوق الخاصة بخصوصية الإنسان حيث ان الإنسان لابد ان يتمتع بالقدر من الخصوصية مثل حره حريته في التنقل. فلقد أعتبر هذا الاتجاه الحق في الصورة حق لصيق بشخصية الإنسان.

4- الحق في الصورة حق مستقل

يرى البعض ان الحق في الصورة حق مستقل يجوز ان يكون منفصلا عن الحياة الخاصة، وبذلك يجوز التعامل في هذا الحق منفصلًا فيرد عليه التعامل.

5- الحق في الصورة حق مزدوج

وذهب اتجاه الثالث والذي نؤيده إلى ان الحق في الصورة له طبيعة مزدوجة، فقد تكون ضمن الحقوق الشخصية اللصيقة بحياة الإنسان لا يجوز التعامل فيه وقد تكون حق مستقل يجوز التعامل فيه.

ونبرهن على ذلك بحياة الفنان التي يكون هناك ضمنها جزء خاص بحياته الخاصة يجب حمايته ولا يجوز التعدي عليه، ويكون هناك جزء من حياته يمكن التعدي عليه، ويجوز التعامل فيه كأن تستغل شركه معينه صوره للفنان من اجل الدعاية لمنتجاتها.

ويرى بعض الفقه أن للحق في الصورة ذو طبيعة مزدوجة فهو قد يكون أحد مظاهر الحق في الحياة الخاصة وقد يكون حقا مستقلا ويدافعون عن رأيهم بالقول، إذا كشفت الصورة عن جزء من حياة الإنسان الخاصة فإن حق الصورة حينها يكون حق شخصي مرتبط بخصوصية الفرد، أما إذا لم يتعرض التعدي على الحق في الصورة لخصوصية الفرد فإننا نكون أمام حق مستقل يمكن التعامل فيه ويحميه القضاء[5].

ثالثًا: نطاق الحماية للحق في الصورة

نطاق الحماية للحق يختلف باختلاف المنظور الذي ننظر من خلاله، وسنبين ذلك من خلال النقاط الأتية.

1- محتوى الصورة

الصورة قد تكون لشخص أو لشيء، فإذا ما كانت الصورة لشخص فإن نطاق الحماية الجزائية يمتد لكل ما يصيب الشخص جراء هذا التعدي وذلك طبعًا إذا ما كانت الصورة تمس الحياة الشخصية للفرد، أما في حالة عدم مساس الصورة للحياة الشخصية فإن الرجوع على المتعدي يكون مدنيًا وليس جزائيًا.

أما في حالة كان محتوى الصورة شيء وليس أنسان فإن الحماية الجزائية لحق صاحب الشيء يكون راجع لحقه كمالك للشيء له الحق في المحافظة عليه، والحماية بالنسبة لصور الأشياء تكون أقل حدة من الحماية بالنسبة لصور الأشخاص، ولا يعتد بالتعدي على الصور للأشياء إلا أثبت أن هذا التعدي قد أثر على استعمال الشخص للشيء، ونجد الحماية الجزائية للحق في الصورة بالنسبة للأشياء أكثر ما يكون بالنسبة للمناطق الممنوع فيها التصوير بموجب قانون أن تعليمات، مثال المناطق العسكرية.

2- طبيعة الشخص

صاحب الصورة قد يكون شخص عادي وقد يكون شخصية عامة، وأهمية التفرقة بين الشخص العادي والشخصية العامة أن الأخيرة يكون لها نطاق لا يدخل في الحماية ويحدد هذا النطاق بطبيعة عمل الشخصية العامة، وذلك على عكس الشخص العادي الذي يعد الأساس أن جميع أوقاته تدخل ضمن حياته الخاصة التي لا يجوز التعدي عليها.

أما بالنسبة للشخصيات العامة فإن التقاط صورهم يعد أمرا مسموحا به إذا كان ذلك في أثناء ممارستهم لعملهم وحياتهم العامة؛ وإذا التقطت الصورة في مكان عام بشرط ألا يتم إساءة استعمال هذه الصورة المأخوذة في نطاق حياته الخاصة[6].

3- مكان الصورة

الصورة قد تكون ملتقطة في مكان عام أو مكان خاص، فإذا كانت الصورة ملتقطة في مكان عام فلا تدخل في الحماية الخاصة بالحق في الصورة حيث إن الأصل إباحة التصوير في الأماكن العامة، لكن هذا الأصل يرد عليه قيد وهو ألا يكون الغرض من التصوير التعدي على الحياة الشخصية لشخص معين، أما الأماكن الخاصة فهي تخضع للحماية من انتهاك الحق في الصورة.

رابعًا: الاستثناءات الواردة على الحق في الصورة

الحق في الصورة حق أصيل للشخص لكن يوجد بعض الاستثناءات التي قد ترد على هذا الحق، وهذا الاستثناءات قد تكون راجعة إلى صاحب الصورة أو غيره.

1- الإذن

قد يكون التصوير أو النشر أو أي استخدام للصور بإذن صاحبها، ولابد ان تتوافر الأهلية اللازمة في صاحب الإذن لكي يفيد، وقد يكون هذا الإذن صريحا أو ضنيا وقد يكون سابقا أو لاحقًا. ويجب أن يكون الإذن محدد الكيفية والوقت.

وما يجب ملاحظته هنا هو أن رضا الشخص الصريح أو الضمني بالتقاط الصورة لا يعني بالضرورة رضاه بنشرها واستغلالها. بل على العكس لا بد من صدور رضا واضح من الشخص صاحب الصورة بنشر تلك الصورة. لأن كل منهما يعد مستقلا عن الآخر. والرضا بنشر الصورة يجب أن يكون واضحا أيضا.[7]

2- أمر السلطة العامة

لم يجرم المشرع الجزائي الأردني التصوير خفيه في مكان خاص إذا تم بإذن المدعي العام، ولكن عدم التجريم لا يعني ان هذا التصوير يعد مشروعا لان فيه اعتداء على الحق في الصورة وحريه الإنسان[8].

خامسًا: موقف المجتمع الدولي

أقرت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الحقوق والواجبات التي لابد أن تلتزم بها الدول الأعضاء في مواجهة حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد نجد أن الاتفاقية قد أقرت حرية حق الإنسان في حرية التعبير لكنه في ذات الوقت قد كفل حق الإنسان في التمتع بحياته الخاصة، ونجد ذلك بنصوص الاتفاقية.

فقد نصت المادة (8) من الاتفاقية على:

1- لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة، والعائلية، ومسكنه، ومراسلاته.

2- لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وكذلك المادة (10) من الاتفاقية نصت على:

1- لكل إنسان الحق في حرية التعبير. هذا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقى وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية. وذلك دون إخلال بحق الدولة في تطلب الترخيص بنشاط مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما.

2- هذه الحريات تتضمن واجبات ومسؤوليات. لذا يجوز إخضاعها لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي، لصالح الأمن القومي، وسلامة الأراضي، وأمن الجماهير وحفظ النظام ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء الأسرار، أو تدعيم السلطة وحياد القضاء.

وأكدت ذلك أحكام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان حيث جاء ذلك في بعض أحكامها ليفرق بين حرية النشر والتعبير وحق الإنسان في الصورة.

“[A] person’s image constitutes one of the chief attributes of his or her personality, as it reveals the person’s unique characteristics and distinguishes the person from his or her peers. The right to the protection of one’s image is thus one of the essential components of personal development. It mainly presupposes the individual’s right to control the use of that image, including the right to refuse publication thereof [9]…”

“[F] reedom of expression includes the publication of photos … This is nonetheless an area in which the protection of the rights and reputation of others takes on particular importance, as the photos may contain very personal or even intimate information about an individual or his or her family[10] …”

سادسًا: موقف المشرع الأردني

تعددت النصوص التي تناولت الحق في الصورة ونذكر منها:

المادة (69) من قانون العقوبات نصت على:

يعدّل القانون الأصلي بإضافة المادة (348 مكررة) إليه بالنص الاتي:

المادة (8) من قانون حق المؤلف:

يتمتع المؤلف بحقوق أدبية غير قابلة للتقادم أو التصرف فيها أو التنازل عنها، وهي:

أ. الحق في ان ينسب اليه مصنفه وان يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح المصنف على الجمهور إلا إذا ورد ذكر المصنف عرضا أثناء تقديم إخباري للأحداث الجارية.

ب. الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر وموعده.

ج. الحق في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير، أو التنقيح، أو الحذف، أو الإضافة.

د. الحق في دفع أي اعتداء على مصنفه وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل آخر عليه أو أي مساس به من شانه الإضرار بسمعته وشرفه على انه إذا حصل أي حذف، أو تغيير، أو إضافة، أو أي تعديل آخر في ترجمة المصنف، فلا يكون للمؤلف الحق في منعه إلا إذا أغفل المترجم الإشارة إلى مواطن هذا التعديل أو ترتب على الترجمة مساس بسمعة المؤلف ومكانته الثقافية أو الفنية أو إخلال بمضمون المصنف.

هـ. الحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت اليه حقوق الاستغلال المالي تعويضا عادلا.

المادة (9) من قانون حق المؤلف:

يتمتع المؤلف أو من يخلفه بالحقوق المالية الاستشارية التالية على مصنفه ولا يجوز للغير القيام باي تصرف مما هو مبين أدناه دون إذن كتابي من المؤلف أو من يخلفه:

أ. استنساخ المصنف باي طريقة أو شكل سواء كان بصورة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الإلكتروني.

ب. ترجمة المصنف إلى لغة أخرى، أو اقتباسه، أو توزيعه موسيقيا، أو إجراء أي تحوير عليه.

ج. تأجير النسخة المشروعة من المصنف أو نسخ منها شريطة ألا يلحق ذلك التأجير ضرراً مادياً بصاحب الحق أو يحول دون حقه الاستئثاري في الاستنساخ.

د. توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية.

هـ. استيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وان كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه.

و. نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق التلاوة، أو الإلقاء، أو العرض، أو التمثيل، أو البث الإذاعي، أو التلفزيوني، أو السينمائي، أو أي وسيلة أخرى.

المادة (26) من قانون حق المؤلف:

لا يحق لمن قام بعمل أي صورة ان يعرض اصل الصورة أو ينشره أو يوزعه أو يعرض أو ينشر أو يوزع نسخاً منها دون إذن ممن تمثله ، ولا يسري هذا الحكم اذا كان نشر الصورة قد تم بمناسبة حوادث وقعت علناً أو كانت الصورة تتعلق برجال رسميين أو أشخاص يتمتعون بشهرة عامة أو سمحت السلطات العامة بنشرها خدمة للصالح العام ويشترط في جميع الأحوال عدم عرض أي صورة أو نشرها أو توزيعها أو تداولها ، اذا ترتب على ذلك مساس بشرف من تمثله أو تعريض بكرامته أو سمعته أو وقاره أو مركزه الاجتماعي ، على ان للشخص الذي تمثله الصورة ان يأذن بنشرها في الصحف والمجلات وغيرها من وسائل الإعلام حتى ولو لم يسمح بذلك الشخص الذي قام بعمل الصورة إلا اذا كان هناك اتفاق يقضي بغير ذلك .

وتسري هذه الأحكام على الصور أيا كانت الطريقة التي عملت بها سواء بالرسم، أو الحفر، أو النحت، أو باي وسيلة أخرى.

وقد نصت المادة (48) من القانون المدني الأردني على أن (لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر)

وباستعراض تلك النصوص نجد أن المشرع الأردني لم يتناول جريمة انتهاك الحق في الصورة بشكل مباشر، ولكن التجريم قد نجده يدخل ضمن أحد نصوص قانون العقوبات حيث نصت المادة 348 مكررة من قانون العقوبات على (يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبالغرامة مائتي دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار، وتضاعف العقوبة في حال التكرار.)

وتلك الجريمة كباقي الجرائم لابد من توافر أركانها، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 5069 لسنة 2020 – صلح جزاء شمال عمان الصادر بتاريخ 2022-01-31:

أولا: فيما يتعلق بجرم انتهاك حرمة الآخرين بالتقاط الصور وفقاً لأحكام المادة (348) مكررة من قانون العقوبات المسند للمشتكى عليه أشرف:

وحيث تجد المحكمة ان البحث في جريمة خرق الحياة الخاصة يستلزم البحث في مدى توافر الركن المادي والركن المعنوي للجريمة معا حتى تقوم مسؤولية المشتكى عليه عن الجرم المسند اليه وباستعراض المحكمة لنص المادة 348 مكررة من قانون العقوبات تجد أنه يتألف من الأركان والعناصر التالية:

أولا: الركن المادي للجريمة: وهو السلوك أو الفعل الذي يأتيه الفاعل ليخرج به الجريمة إلى حيز الوجود بحيث تتحقق النتيجة المعاقب عليها لوجود علاقة سببية بينها وبين الفعل.

وهذا السلوك وفقا لأحكام المادة (348) مكررة من قانون العقوبات يكون سلوكا إيجابيا يتمثل في قيام الفاعل بخرق الحياة الخاصة للأخرين باستراق السمع أو البصر باي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار.

ثانيا: الركن المعنوي للجريمة: ويقصد به القصد الجرمي على النحو الذي عرفته المادة (63) من قانون العقوبات والتي نصت على انه (إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون)، والقصد الجرمي يتكون من عنصرين: العلم والإرادة، بحيث تتجه إرادة الفاعل لارتكاب الفعل على الرغم من معرفته بان هذا الفعل معاقب عليه قانونا وان من شان ارتكابه تحقق الجريمة بتحقق نتيجتها، إلا انه بالرغم من ذلك تتجه إرادته إلى ارتكاب الفعل وتحقيق النتيجة.

والقصد الجرمي العام في مخالفة أحكام المادة (348) مكررة من قانون العقوبات يتمثل بان الفاعل على علم بانه يخرق الحياة الخاصة للأخرين باستراق السمع أو البصر باي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار، إلا انه على الرغم من ذلك قام بهذه الأفعال بإرادة حرة وواعية لتحقيق النتيجة، حيث إن عماد قيام هذا الجرم، هو الاعتداء على الحياة الخاصة، والتي تقوم على ممارسة الشخص لأموره الشخصية التي لا يرغب باطلاع الغير عليها، حفاظا على خصوصيته.

ولا يمنع ذلك من استخدام تلك الحماية لحرمة التعدي على الحق في الصور في جرائم أخرى ومنها جرائم الابتزاز حيث نصت المادة (415) من قانون العقوبات على:

  1. كل من هدد شخصا بفضح امر أو إفشائه أو الإخبار عنه وكان من شانه ان ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين ديناراً إلى مائتي دينار.
  2. كل من ابتز شخصا لكي يحمله على جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار.
  3. تكون العقوبة الحبس مدة سنتين وغرامة مقدارها خمسون دينارا إذا تعلق الأمر المزعوم بحادث مروري وان لم ينطو على تهديد أو لم يكن من شانه النيل من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من شرف أحد أقاربه.

سابعًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 452 لسنة 2020 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-03-10

وفي الموضوع: –

وفي الرد على أسباب الاستئناف ومفادها تخطئة محكمة الدرجة الأولى في النتيجة التي توصلت اليها ذلك ان أفعال المشتكى عليه المتمثلة بالتقاط صورة المشتكية عبر الواتسب ووضعها صورة حالة له يشكل سائر عناصر الجرم المسند اليه وفي ذلك تجد محكمتنا ان وقائع هذه الدعوى تتمثل بان المشتكى عليه يستخدم تطبيق الواتساب وفي هذا التطبيق يمكن للشخص ان يضع الصورة التي يريدها مع أية عبارات تعبر عنه حيث قام المشتكى عليه وضع صورة عيون لفتاة هي المشتكية كانت قد وضعتها على صفحتها الشخصية متاحة للعامة ويستطيع أي شخص الاطلاع على تلك الصورة وتخزينها وبالتالي فان المشتكى عليه لم يقم بخرق الحياة الخاصة للمشتكية ولم يقم بتصويرها باي شكل من الأشكال أو الوسائل وبالتالي فان أفعاله لا تمثل أركان جرم خرق حرمة الحياة الخاصة خلافاً للمادة 348 عقوبات وعليه فان تطبيق المحكمة للقانون جاء تطبيقاً سليماً وتقره محكمتنا وعليه فان أسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف.

وعليه نقرر رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

  • الحكم رقم 3132 لسنة 2020محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-12-17

وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى وجدت المحكمة بأن ذهاب المشتكية البالغة من العمر 20 سنة إلى منزل المتهم ثلاث مرات متتالية دون أي إجبار أو إكراه أو تهديد وقيام المتهم بتقبيل المشتكية والتحسيس عليها دون ممانعة منها فإنه وعلى ضوء ما أوضحناه أعلاه حول ثبوت الرضى يكون قد انتفى أركان جناية هتك العرض بوصفه المكرر.

أما فيما يتعلق بجرم جنحة الابتزاز المسند للمتهم وفقاً لأحكام المادة (415) عقوبات وبتطبيق القانون على ما ثبت من وقائع تجد محكمتنا أن ما قام به المتهم من أفعال وهي إرسال رسالة للمشتكية بعد انقطاعها عنه وعدم رغبتها بالتواصل معه يطلب فيها حضورها إلى منزله وابتزازه بإرغامها على الحضور أو نشر صورها الأمر الذي يشكل كافة أركان وعناصر جنحة الابتزاز المسند للمتهم وكذلك الأمر قيام المتهم بالغلط على المشتكية بقوله كندرة تشكل جنحة مخالفة أحكام المادة 75 من قانون الاتصالات.

وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة ما يلي: –

1- فيما يتعلق بجرم جناية هتك العرض وفقاً لأحكام المادة 296/1 مكرر ثلاث مرات من قانون العقوبات قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة 236 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤولية المتهم عن هذا الجرم بحالته المكررة لثبوت الرضا.

2- قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بجرم الابتزاز وفقاً لأحكام المادة 415/3 عقوبات والحكم عليه عملاً بالمادة ذاتها بالحبس مدة ستة أشهر والرسوم والغرامة مئة دينار.

3- كما قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم عمر بجرم مخالفة أحكام المادة 75 من قانون الاتصالات والحكم عليه بالمادة ذاتها بالحبس مدة شهر واحد والرسوم.

ثامنًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن انتهاك الحق في الصور، وبينا كيف أن المعاهدات الدولية والتشريعات الداخلية قد كفلت الحماية لحياة الإنسان الخاصة والتي منها حماية حقه في الصورة، وبينا كيف أن حماية هذا الحق مرهون بأن يكون التعدي قد حدث على حرية الإنسان خلال حياته الخاصة فيخرجه من تلك الحماية التصوير الذي يحدث في المناطق العامة، أو الذي يحدث بإذن صاحبه، أو يحدث بإذن من السلطة العامة، وأخيرًا نود أن ننوه إلى ضرورة تدخل المشرع الأردني ليقرر الحق في الصورة ويفرض له الحماية بنصوص خاصة مستقلة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] رنا عوض مصطفى داهون الخط الحق في الصورة طبيعة قانونيه والحماية في القانون الأردني دراسة مقارنه جامعه بيروت الرسالة 2014 صاد ثمانية أو أربعه

[2] راجع الصراف عباس وحزبون جورج: المدخل إلى علم القانون؛ دار الثقافة للنشر والتوزيع» عمان-الأردن؛ طاء؛ إصدار سابع؛ 2008م‏ ص125-127.‏ وكذلك الأهواني حسام: الحق في احترام الحياة الخاصة؛ دار النهضة العربية؛ القاهر» 1978. وكذلك خليل مجدي حسن والشرقاوي الشهابي إبراهيم: المدخل لدراسة القانون» نظرية القانون ونظرية الحق؛ مكتبة الجامعة-الشارقة؛ وإثراء للنشر والتوزيع-الأردن» ط2، 2011م‏ ص ‎206 وما بعدها

[3] د. سعيد جبر، الحق في الصورة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، ص 108

[4] شيروان هادي إسماعيل، التدابير الحدودية لحماية الملكية الفكرية، ط 1، دار دجلة للطباعة، عمان، 2010، ص 132

[5] د. فهيد محسن الديحاني، الطبيعة القانونية للحق في الصورة الشخصية وحمايته المدنية في القانون الكويتي، بحث منشور في المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، مجلد 28، عدد 56، 2013، ص 213

[6] د. علاء الدين عبد الله الخصاونة و د. بشار طلال المومني، النظام القانوني للصور الفوتوغرافية، الحقوق الواردة عليها ووسائل الحماية القانونية، مجلة الشريعة والقانون، كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2013، صـ241

[7] د. علاء الدين عبد الله الخصاونة و د. بشار طلال المومني، النظام القانوني للصور الفوتوغرافية، الحقوق الواردة عليها ووسائل الحماية القانونية، مجلة الشريعة والقانون، كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2013، صـ240

[8] احمد أمين الخرشه مشروعيه الصوت والصورة في الإثبات الجنائي دراسة مقارنه عمان دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2015، ص192

[9] von Hannover v. Germany (no. 2), Grand Chamber judgment of 7 February 2012, § 96

[10] von Hannover v. Germany (no. 2), Grand Chamber judgment of 7 February 2012, § 103

Scroll to Top