التبليغ عن الجرائم

التبليغ عن الجرائم في القانون الأردني

إن التبليغ عن الجرائم ذا أهمية كبرى إذ يحول بين وقوع الجريمة إن كان التبليغ عن الجريمة قبل وقوعها، كما أنه يُساهم في الكشف عن الجرائم وملاحقة الجناة، لذلك من الضروري معرفة الأحكام المتعلقة بالتبليغ عن الجرائم وهو ما سوف نوضحه في هذا المقال في ظل التشريع الأردني وذلك في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بالتبليغ عن الجرائم في التشريع الأردني:

ثانياً: أهمية التبليغ عن الجرائم:

ثالثاً: صور التبليغ عن الجرائم:

رابعاً: إجراءات تقديم التبليغ عن الجرائم:

خامساً: الآثار القانونية المترتبة على التبليغ عن الجرائم:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما يتعلق بالتبليغ عن الجرائم:

سابعاً: الخاتمة:

 

وتفصيل ذلك ما يلي:

أولاً: المقصود بالتبليغ عن الجرائم في التشريع الأردني:

لم يُحدد المشرع الأردني المقصود بالتبليغ عن الجرائم وترك للفقه القانوني تحديد المقصود بهذا المصطلح.[1] وقد تعددت تعاريف الفقه لمصطلح التبليغ عن الجرائم والتي من بينها أنه: “إخبار السلطات العامة عن وقوع الجريمة والإرشاد عن مرتكبيها بغية تقديمهم والقبض عليهم تمهيداً لمحاكمتهم”. كما يمكن لنا تعريف التبليغ بأنه: إخبار السلطات المختصة بجرائم على وشك الحدوث للحيلولة دون حدوثها، أو إخبارهم بجرائم وقعت من أجل القبض على مرتكبيها ومحاكماتهم.

ويقصد بالمبلغ وفقاً لنص (المادة 2) من نظام حماية المبلغين والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم بأنه: “الشخص الذي يبلغ أياً من الجهات المختصة بواقعة الفساد”.

ثانياً: أهمية التبليغ عن الجرائم:

يعتبر التبليغ عن الجرائم ذا أهمية كبرى للأسباب التالية:[2]

1- التبليغ عن الجرائم المحرر في محاضر الاستدلالات تعتبر من أدلة الإثبات التي تخضع لتقدير القاضي وتساعد في الحكم في الدعوى سواء أكان الحكم بالإدانة أم البراءة.

2- يساعد التبليغ رجال الضابطة العدلية في الكشف عن الجرائم.

3- يساهم التبليغ في حماية حقوق المعتدى عليهم.

4- يساعد التبليغ على استقرار الأمن إذ من خلاله يمكن القبض على الجناة ومحاكمتهم.

5- يساعد على تحقيق الردع العام والخاص.

6- يساعد في منع وقوع الجريمة إن كان التبليغ عن جرائم على وشك الوقوع.

ثالثاً: صور التبليغ عن الجرائم:

تتعدد صور التبليغ عن الجرائم من حيث الأشخاص المبلغين، ومن حيث صحة البلاغ المقدم، ومن حيث طريقة التبليغ وتوضيح ذلك ما يلي:[3]

1- صور التبليغ من حيث الأشخاص الواجب عليهم التبليغ:

يتعدد الأشخاص الواجب عليهم بالتبليغ عن الجرائم وهم:

أ- السلطة الرسمية والموظف:

فإذا وقعت جناية أو جنحة أثناء قيام السلطة الرسمية أو الموظف بأداء وظيفته وعلم بها وجب عليه تبليغ المدعي العام المختص بهذه الجريمة وإرسال جميع المعلومات والمحاضر والأوراق المتعلقة بها، وهذا التبليغ الواجب نصت عليه (المادة 25) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بقولها: “على كل سلطة رسمية أو موظف علم أثناء إجراء وظيفته بوقوع جناية أو جنحة أن يبلغ الأمر في الحال المدعي العام المختص وأن يرسل إليه جميع المعلومات والمحاضر والأوراق المتعلقة بالجريمة”.

ب- البنوك وشركات الصرافة وشركات تحويل الأموال:

فقد أوجبت (المادة 13) من قانون مكافحة غسيل الأموال الأردني التبليغ عن الجرائم على كلاً من البنوك التي تعمل داخل المملكة، وشركات الصرافة وشركات تحويل الأموال، وكذلك الشركات التي تخضع لرقابة هيئة الأوراق المالية، والشركات التي تمارس أنشطة مالية نص عليها نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها، والأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية التي تمارس أنشطة تخضع لرقابة هيئة التأمين.

وهذا الالتزام يتعلق بالتبليغ عن الجرائم المتعلقة بتنفيذ أي عملية مصرفية أو دفع أي مبلغ يتعلق أو يمكن أن يتعلق بأي جريمة أو بأي عمل غير مشروع.

ج- كل من شاهد اعتداء على الأمن العام أو علم بوقوع جريمة:

فيجب على من شاهد اعتداء من قبل الآخرين على الأمن العام أو اعتداء على حياة الناس أو مالهم أو علم بوقوع جريمة أن يبلغ المدعي العام بها، وقد نصت على ذلك (المادة 26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بقولها: (كل من شاهد اعتداء على الأمن العام أو على حياة أحد الناس أو على ماله يلزمه أن يعلم بذلك المدعي العام المختص. كل من علم في الأحوال الأخرى بوقوع جريمة يلزمه أن يخبر عنها المدعي العام.”

أما من حيث المبلغ عن الجرائم فقد يكون:

أ- المجني عليه:

فقد يقوم المجني عليه بالتبليغ عن الاعتداء الواقع إليه لرجال الضابطة العدلية وحينئذٍ يجب على رجال الضابطة العدلية جمع المعلومات التي يدلي بها المجني عليه عن الجريمة من حيث مكان وقوعها وكيفيتها والجاني والشهود وإثبات هذه المعلومات في محضر جمع الاستدلالات.

وقد يقوم المجني عليه بالتبليغ عن طريق الشكوى أو تقديم طلب وفي هاتين الحالتين وجب توافر الشروط المتعلقة بتقديم الشكوى أو الطلب؛ فالشكوى تقدم من ذي صفة سواء أكان المجني عليه أو وليه أو وصيه، والطلب يقدم من سلطات الدولة إلى النيابة العامة.

ب- الجاني:

قد يقوم الجاني نفسه بالتبليغ عن الجرم الذي ارتكبه للضابطة العدلية؛ وذلك بسبب تأنيب ضميره أو الاستفادة من العذر المخفف أو الإعفاء من العقوبة أو غير ذلك من أسباب.

ج- أعوان رجال الضابطة العدلية كالمرشدون والمخبرون والخبراء:

ويقصد بالمخبر وفقاً لنص (المادة 2) من نظام حماية المبلغين والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم: “الشخص الذي يقوم بإخبار الهيئة بمعلومات تتعلق بواقعة الفساد”. أما الخبير فيقصد به وفقاً لنص المادة سالفة الذكر: “الشخص المكلف بتقديم تقرير خبرة في واقعة الفساد”.

فالمخبر أو المرشد يقوم بالتبليغ عن الجرائم التي علم بها أو شاهدها، وكذلك الخبير كالطبيب الشرعي الذي يقوم بتشريح الجثث ومعرفة سبب الوفاة فإنهم جميعاً يقومون بالتبليغ عن الجرائم التي علموا بها.

د- الشهود:

يقصد بالشاهد وفقاً لنص (المادة 2) من نظام حماية المبلغين والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم بأنه: “الشخص الذي يدلي بشهادته في جريمة فساد أمام الهيئة، أو النيابة العامة، أو القضاء، أو أي جهة مختصة”. فقد يكون المبلغ عن الجريمة الشاهد الذي رأى حدوثها.

2- صور التبليغ من حيث صحة البلاغ المقدم:

تتنوع صور التبليغ عن الجرائم من حيث صحتها وهذه الصور هي:

أ- البلاغ الصحيح:

وهو الذي يخبر عن جريمة حدثت بالفعل أو على وشك الحدوث بالفعل، ويكون مكان وقوع الجريمة أو الأدوات المستخدمة فيها أو طريقة حدوث الجريمة مطابقة لما أخبر به المبلغ.

ب- البلاغ المجهول:

هو الذي يتم من قبل شخص لا يدلي بمعلومات عنه ولا عن تفاصيل الجريمة المبلغ عنها سواء من حيث مكان وقوعها أو الجاني أو غير ذلك.

ج- البلاغ الكيدي أو الكاذب:

هو الذي يتم فيه إسناد الجريمة إلى شخص لم يرتكبها نكاية فيه ورغبة في إلحاق الضرر به، ويعاقب المبلغ في هذه الحالة بالعقوبة المنصوص عليها في (المادتان 209 و210) من قانون العقوبات الأردني.

رابعاً: إجراءات تقديم التبليغ عن الجرائم:

إن تقديم البلاغ للضابطة العدلية ينطوي على عدة إجراءات وهي:[4]

يتم تحرير البلاغ من المبلغ أو وكيله أو النائب العام إذا طلب إليه ذلك والتوقيع على كل صفحة منه من قبل المدعي العام والمخبر أو وكيله، فإذا لم يكن المخبر أو وكيله يعرفون الكتابة فإنهم يقومون بالبصم بالإصبع، وفي حالة رفض المخبر أو وكيله الإمضاء أو بصمة الإصبع فيتم التأشير على ذلك، وهو ما نصت عليه (المادة 27) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

ويتم تحرير مضمون البلاغ في سجل معد لذلك ومرقم حسب الأصول من قبل موظف الضابطة العدلية، وتسجيل تاريخ تقديم البلاغ وإعطاء المبلغ رقماً معيناً والتوقيع عليه من قبل المبلغ وموظف الضابطة العدلية.

ثم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من صحة البلاغ المقدم كالانتقال لمسرح الجريمة أو تتبع الجناة أو إخبار الجهات الأخرى للمساعدة كالدفاع المدني والإسعاف. ويتبع ذلك تحرير محضر جمع الاستدلالات بتدوين جميع الإجراءات التي تم اتخاذها منذ تلقي البلاغ حتى استكمال التحقيق ثم إيداعه للجهات القضائية المختصة.

خامساً: الآثار القانونية المترتبة على التبليغ عن الجرائم:

يترتب على التبليغ عن الجرائم عدة آثار قانونية وهي:[5]

1- التبليغ عن الجرائم كسبب من أسباب الإباحة:

إن الدستور الأردني قد أعطى للمواطنين الحق في التبليغ عن الجرائم بموجب (المادة 17) منه التي تنص على أنه: “للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة وبالكيفية والشروط التي يعينها القانون”.

فهناك جرائم تنتفي عنها وصف الجريمة إذا قام المبلغ بالتبليغ عنها وهي:

أ- جرائم المخدرات:

فقد نصت (المادة 9/و) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني على أنه: “لا تقام دعوى الحق العام على من يتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمستحضرات أو يدمن عليها إذا تقدم قبل أن يتم ضبطه من تلقاء نفسه أو بوساطة أحد أقربائه إلى المراكز المتخصصة للمعالجة التابعة لأي جهة رسمية أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز أمني طالباً معالجته”. ووفقاً لهذا النص فإن قيام المدمن بطلب علاجه من الإدمان قبل ضبطه يعتبر سبب من أسباب الإباحة.

ب- حق التبليغ كسبب لإباحة الذم:

يعتبر الذم سبب من أسباب الإباحة إن كان موجهاً لموظف ومتعلقاً بواجبات وظيفته وهو ما نصت عليه (المادة 192/2) من قانون العقوبات الأردني بقولها: “فإذا كان الذم يتعلق بواجبات الوظيفة وثبت صحته فيبرأ الذام، وإلا فيحكم عليه بالعقوبة المقررة للذم”. كما يعتبر الذم سبباً من أسباب الإباحة في حالة نشر الأخبار والنقد إن كان الهدف منه التبليغ عن الجرائم بشرط توافر حسن النية.

ج- استعمال حق التبليغ لإفشاء الأسرار:

فإفشاء الأسرار تُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون إذا ما توافرت شروطها إلا أن إفشاء الأسرار من أجل التبليغ عن جرائم حدثت أو على وشك الحدوث يعتبر من أسباب الإباحة وهو ما يفهم من نص (المادة 355/3) من قانون العقوبات الأردني بقولها: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من: ….3. كان بحكم مهنته على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع”. والتبليغ عن الجرائم يعتبر سبب مشروع لذلك لا يعاقب بجريمة إفشاء الأسرار في هذه الحالة.

2- انتفاء المسؤولية الجزائية في قانون مكافحة غسيل الأموال:

فقد نصت (المادة 16) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأردني على أنه: “تنتفي المسؤولية الجزائية أو المدنية أو الإدارية أ التأديبية عن كل شخص طبيعي أو معنوي من الأشخاص المشار إليهم في المادة (13) من هذا القانون عند قيام أي منهم بحسن نية بواجب الإخطار عن أي من العمليات التي يشتبه بأنها مرتبطة بعملية غسل أموال، أو تمويل إرهاب، أو تقديم معلومات، أو بيانات عنها وفقاً لأحكام هذا القانون”.

3- الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على الشكوى:

فقد أوجبت (المادتان 206و207) من قانون العقوبات الأردني التبليغ عن بعض الجرائم وإلا تعرض الممتنع عن التبليغ بالعقوبات المنصوص عليها واستثنت من ذلك الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على تقديم شكوى.

4- التبليغ عن الجرائم كسبب للإعفاء من العقاب:

فالتبليغ عن بعض الجرائم يعتبر سبب من أسباب الإعفاء من العقوبة المقررة لها بالنسبة للجناة وهذه الجرائم هي:

أ- جريمة المؤامرة لارتكاب إحدى جرائم أمن الدولة الداخلي:

فقد نصت (المادة109/1) من قانون العقوبات الأردني على أنه: “يعفى من العقوبة من اشترك في مؤامرة على أمن الدولة وأخبر السلطة بها قبل البدء بأي فعل مهيئ للتنفيذ.” أما المحرض فلا يستفيد من هذا الإعفاء حتى وإن أخبر السلطة المختصة قبل البدء بأي فعل مهيئ لتنفيذ المؤامرة”.

ب- جريمة تأليف جمعيات الأشرار:

فقد نصت (المادة 157/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه: “غير أنه يعفى من العقوبة من باح بقصد الجمعية أو الاتفاق وأفضى بما لديه من المعلومات عن سائر المجرمين”.

ج- جريمة تقليد ختم الدولة، أو العلامات الرسمية، أو البنكنوت، أو الطوابع:

فقد نصت (المادة259/1) من قانون العقوبات الأردني على إعفاء المبلغ من العقوبة المقررة لجريمة تقليد ختم الدولة، أو العلامات الرسمية، أو البنكنوت، أو الطوابع إذا قام بتبليغ الحكومة بهذا الجرائم قبل تمامها.

د- جريمة اليمين الكاذبة:

فقد نصت (المادة 221/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه: ” ويعفى من العقوبة إذا رجع إلى الحقيقة قبل أن يبت في الدعوى التي كانت موضوع اليمين بحكم ولو لم يكن مبرماً”.

هـ – جريمة الرشوة:

فقد نصت (المادة172/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه: ” يعفى الراشي والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات المختصة أو اعترفا به قبل إحالة القضية إلى المحكمة”.

و- جرائم الإتجار بالمخدرات:

فقد نصت (المادة27) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني على أنه: “يعفى من العقوبة المنصوص عليها في الجنايات الواردة في هذا القانون كل من بادر من الجناة إلى إبلاغ أي من السلطات الأمنية أو الجمركية أو النيابة العامة عن الجريمة المرتكبة قبل علمها بها وإذا تم الإبلاغ بعد علم السلطات المعنية بالجريمة فيشترط للإعفاء من العقوبة أن يؤدي الإبلاغ إلى ضبط جميع الجناة أو الكشف عن الأشخاص الذين اشتركوا في الجريمة أو ممن لهم علاقة بعصابات محلية أو دولية تمارس أعمالاً مخالفة للتشريعات المعمول بها”.

5- التبليغ عن الجرائم كسبب للتخفيف من العقاب:

قد يترتب على قيام الجاني بالتبليغ عن الجرائم تخفيف العقوبة المقررة على الجريمة المبلغ عنها وذلك في الجرائم التالية:

أ- الجرائم الماسة بأمن الدولة:

فإذا كانت الجريمة الماسة بأمن الدولة الداخلي هي المؤامرة وقام المتهم بتبليغ السلطة المختصة بالمؤامرة قبل إتمامها أو أتاح فرصة القبض على باقي المتهمين وهو ما نصت عليه (المادة109/2،3) من قانون العقوبات الأردني.

ب- جريمة تقليد ختم الدولة، أو العلامات الرسمية، أو البنكنوت، أو الطوابع:

فقد نصت (المادة259/2) من قانون العقبات الأردني على أنه: “أما المشتكى عليه الذي يتيح القبض – ولو بعد بدء الملاحقات – على سائر المجرمين فتخفض عقوبته على نحو ما نصت عليه المادة (97) من هذا القانون”.

ج- جريمة اختلاق الجرائم والافتراء:

فقد نصت (المادة 211) من قانون العقوبات الأردني على أنه: “إذا رجع المخبر عن إخباره أو المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة يحكم عليه بسدس العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين، وإن كان رجوعه عما عزاه أو اعترافه باختلاق الأدلة المادية بعد الملاحقات القانونية حط عنه ثلثا العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين”.

د- اعتراف الجاني على نفسه:

يعتبر اعتراف الجاني على نفسه عذراً قضائياً مخففاً يجوز للقاضي إنزال العقوبة المقررة على نحو ما نصت عليه (المادة 90) من قانون العقوبات الأردني.

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما يتعلق بالتبليغ عن الجرائم:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 134 لسنة 2021 ما يلي:

أن الجرم المسند للمتهم (المميز ضده) هو جناية السرقة بحدود المادة (404) عقوبات وهذه دعوى حق عام يكفي فيها تقديم الإخبار من المشتكي أو وكيله أو المدعي العام وفقاً لنص المادة (27) من الأصول الجزائية وقد تم هذا الإخبار بأقوال المشتكية، أما أن يتم سماع أقوالها تحت القسم فهذه مسألة متعلقة بوزن البينة مما يجعل ما أوردته محكمة الاستئناف في قرارها المطعون أن المشتكية لم يتم سماع أقوالها تحت القسم يكون في غير محله….

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1889 لسنة 2012 ما يلي:

أن المقرر فقهاً وقضاءً أن الحق في الشكوى والتبليغ عن الجرائم والالتجاء إلى القضاء للذود عن حق يحميه القانون أمر مشروع شرط ألا يسئ الشخص استعمال هذا الحق كما أن تقديم الشخص شكوى أو إبلاغ لأي جهة مختصة بتلقي تلك الشكاوى أو الإخبارات واستقصاء وجمع أدلتها وتعقب مرتكبيها أو تقديم الادعاء مباشرة للقضاء وهي جميعها وسائل قانونية لحماية الحق أو الذود عنه لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم أن استعماله لذلك الحق كان استعمالاً غير مشروع إذا رفضت شكواه أو دعواه أو بلاغه إذ قد يكون الرفض راجعاً لضعف الحجة أو الدليل أو البيان أو لعدم كفاية الأدلة أو عدم اطمئنان جهات التحقيق أو المحكمة إلى الأدلة المقدمة أو إلى ما لم يكن يخطر في حسبانه من وقائع مؤثرة في ثبوت الفعل أو نفيه

سابعاً: الخاتمة:

إن التبليغ عن الجرائم له دور فعال في الكشف عن الجرائم التي لم تصل إلى علم الضابطة العدلية، أو في المساعدة في معرفة الجناة وملاحقتهم، كذلك في الحيلولة دون وقوع الجريمة إذا قدم البلاغ قبل وقوعها. لذلك يجب تشجيع الأشخاص على الإبلاغ عن الجرائم التي علموا بها وتوفير ضمانات لحمايتهم من الانتقام منهم بسبب تقديمهم البلاغ.

وقد قام المشرع الأردني بحث الأشخاص على تقديم البلاغات في بعض الجرائم فأعفى المبلغ من عقوبة بعض الجرائم وخفف عقوبة البعض الآخر وجعل التبليغ عن جرائم أخرى سبب من أسباب الإباحة.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: الحباشنة، أمل خلف سفهان، التبليغ عن الجرائم في التشريع الأ دني، موقع دار المنظومة، ص7، وانظر: صالح، تامر محمد محمد، وجوب التبليغ عن الجرائم: دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، موقع دار المنظومة، ص63، وانظر: جيلالي، ماينو، الحماية القانونية للمبلغين عن جرائم الفساد: دراسة في المواثيق الدولية والتشريعات العربية، موقع دار المنظومة، ص108، وانظر: زيان، رشيدة، الإطار القانوني لتشجيع وحماية المبلغين عن الفساد في التشريع الموريتاني والمغربي والفلسطيني والعراقي، موقع دار المنظومة، ص123.

[2] انظر: الحباشنة، أمل خلف سفهان، المرجع السابق، ص46، وانظر: زيان، رشيدة، المرجع السابق، ص120.

[3] انظر: الحباشنة، أمل خلف سفهان، المرجع السابق، ص37 وما بعدها، وانظر: صالح، تامر محمد محمد، المرجع السابق، ص68 وما بعدها.

[4] انظر: الحباشنة، أمل خلف سفهان، المرجع السابق، ص83 وما بعدها.

[5] انظر: الحباشنة، أمل خلف سفهان، المرجع السابق، ص67وما بعدها.

Scroll to Top