خضوع الجريمة الواحدة إلى عدة أوصاف جرمية
الجريمة هي وصف لما يرتكبه الشخص من أفعال تُخالف أحكام قانون العقوبات، يستحق على إثرها الجاني جزاء جنائي وفقاً لما يقرره القانون، إلا أن هناك بعض الحالات التي يكون فيها ارتكاب الشخص لأحد الأفعال مشكلاً لأكثر من وصفاً جنائياً، بحيث يتنازع على الفعل الواحد عدة أوصاف جنائية. فما هو العقاب الواجب توقيعه على الشخص في هذه الحالة؛ هل يوقع عليه كافة عقوبات الجرائم التي تتنازع على الفعل المرتكب، أم يتم تخير أحدهما واستنزال عقابه على الجاني؟
في هذا المقال سوف نبين حقيقة تنازع عدة أوصاف جنائية على الفعل الواحد والحل القانوني الواجب اتباعه في كل حالة على حدي وفقاً لما يلي:
أولاً: خضوع الفعل لنص التجريم ” التكييف والمطابقة “:
ثانياً: الصعوبات التي تعترض عملية التكييف ” تنازع الأوصاف الجنائية “:
ثالثاً: تنازع النصوص بالمعنى الدقيق للكلمة:
رابعاً: التعدد المعنوي للجرائم:
رابعاً: التعدد المتعارض للأوصاف الجنائية:
خامساً: تعدد الأوصاف التي يستوعب أحدها الآخر:
سادساً: تعدد الجرائم الناشئ عن حالة ارتباط غير قابل للتجزئة:
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن خضوع الجريمة الواحدة إلى عدة أوصاف إجرامية:
أولاً: خضوع الفعل لنص التجريم ” التكييف والمطابقة “:
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون،[1] تلك القاعدة الراسخة هي أحد القواعد المنبثقة عن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ذلك المبدأ الدستوري الذي يُعد أحد أهم المبادئ الجنائية ومؤداه ألا يُضفى على الفعل صفة التجريم إلا إذا أمكن إخضاعه لأحد النصوص الجنائية التي وضعها المشرع وقرر لها عقاباً يستحقه كل من يقدم على ارتكاب الفعل المبين بنص التجريم.
والقانون لا يتضمن نص تجريمي عام تخضع له كافة الأفعال التي يريد المشرع حظرها، وإنما يتضمن نصوص قانونية تتولى بيان الأفعال التي يحظر على الأفراد إتيانها وبيان العقوبة المقررة لكل فعل على حدي،[2] وهو ما يعني ضرورة تكييف الفعل الذي يرتكبه أحد الأشخاص ويطبق عليه أحد النصوص الجنائية التي نص عليها المشرع، فإن تعذر ذلك لكان الفعل المرتكب غير خاضع للتجريم مهما بلغت خطورته وجسامته.
إذا يتجسد إعمال مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات فيما يُسمى بالتكييف أو المطابقة – أو ما يُطلق عليه أحياناً في العمل القيد والوصف – وهو ما يعني ضرورة البحث في قانون العقوبات عن الوصف الجنائي الذي ينطبق على الفعل الذي اقترفه الجاني.
وبالتمعن في عملية التكييف أو المطابقة نجد أنها عملية مزدوجة حيث إن لها جانب موضوعي وجانب إجرائي:
فالجانب الموضوعي يتمثل في أن عملية التكييف تتطلب تفسير النص الجنائي بُغية مطابقته مع الفعل المرتكب من قبل المتهم، وذلك بتحديد أركان وعناصر الفعل والنص الجنائي وبيان مدى انطباقهم، وفي هذا الصدد سيصطدم المضطلع بعملية التكييف بالقواعد المتعلقة بالتفسير الجنائي والذي يأتي على رأسها قاعدة حظر التفسير بالقياس وقاعدة حظر التفسير الموسع للنصوص الجنائية.
ومن الناحية الإجرائية يترتب على إعمال التكييف والمطابقة أن يتم إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة حسب التكييف القانون للفعل وحسب قواعد الاختصاص التي نص عليها المشرع.
ويمكن تعريف التكييف القانوني بأنه عملية ذهنية هدفها إعطاء الفعل الواقع الوصف الذي ينطبق عليه من بين كافة الأوصاف التي يتضمنها قانون العقوبات.[3] ويترتب على ذلك أن دخول المفعل المرتكب في القالب القانوني لأحد النصوص الجنائية يؤدي إلى إضفاء صفة التجريم على هذا الفعل، أما تعذر إدخال الفعل في أحد القوالب القانونية التي قررها المشرع يؤدي إلى انتفاء صفة التجريم عن الفعل المرتكب دون النظر إلى ثمة اعتبارات أخرى سواء تعلقت بخطورة الفاعل الإجرامية أو خطورة الفعل على المجتمع.
ثانياً: الصعوبات التي تعترض عملية التكييف ” تنازع الأوصاف الجنائية “:
غني عن البيان أن عملية التكييف والمطابقة لا تخلو من صعوبة أثناء تطبيقها تطبيق عمليا، ذلك أنه في كثير من الأحيان ما يكون الفعل الذي ارتكبه الجاني يخضع لأكثر من نص تجريمي مما يضع المضطلع بعملية التكييف في حيرة من أمره ترجع إلى التساؤل عن أي من تلك النصوص المتنازعة على الفعل هو الواجب التطبيق.
والواقع أن تنازع الأوصاف الجنائية يجد مرجعه من ناحية في التضخم التشريعي وكثرة التشريعات والنصوص الجنائية والتي تعكس حرص المشرع على عدم إفلات الجاني من العقاب بحجة أن الفعل لا يدخل تحت نص تجريمي، ومن ناحية أخرى فإن تعقد طبيعة السلوك الإجرامي وتداخل أفعاله أحد الأسباب الرئيسية التي يترتب عليها تنازع العديد من الأوصاف الجنائية على ذات الفعل المرتكب.
ومن الأهمية بمكان أن توجد ثمة آلية قانونية تبين الحل الجذري الواجب اتباعه حيال اعتراض تنازع الأوصاف الجنائية طريق عملية التكييف أو المطابقة ليتمكن المضطلع بعملية التكييف إلى تحديد النص القانوني الواجب التطبيق على الفاعل توطئة إلى إنزال العقاب المستحق عليه.
ثالثاً: تنازع النصوص بالمعنى الدقيق للكلمة:
يعني تنازع النصوص بالمعنى الدقيق أن يكون هناك فعلاً واحداً تم ارتكابه إلا أنه يخضع لأكثر من نص جزائي، ومثال على ذلك جريمة إخفاء الأشياء الداخلة في ملك الغير المنصوص عليها في (المادة 83) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (فيما خلا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ه) من المادة (80) من هذا القانون من أقدم وهو عالم بالأمر على إخفاء الأشياء الداخلة في ملكية الغير التي نزعت أو اختلست أو حصل عليها بارتكاب جناية أو جنحة، عوقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تتجاوز الخمسين دينارا). حيث إن تلك الجريمة تخضع لنص جنائي أخر إذا كانت الأشياء التي تم إخفاؤها مملوكة لدولة معادية أو أحد رعاياها وهو ما نصت عليه (المادة 129) من قانون العقوبات بقولها: (من أخفى أو اختلس أموال دوله معادية أو أموال أحد رعاياها المعهود بها إلى حارس عوقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا العقوبتين).
وقد يتم استخلاص حالة التنازع الحقيقي أيضاً من إضافة الظروف المشددة لبعض الجرائم وهو ما يظهر بجلاء في جريمة السرقة العادية والظروف المشددة لها، فمثلاً تختلف جريمة السرقة البسيطة عن جريمة السرقة مع حمل سلاح أو السرقة بالإكراه.
والواقع وعلى الرغم من تعدد الأوصاف الجنائية لتلك الأفعال – وغيرها من الأفعال المشابهة – إلا أن الأمر لا يعدو أن يجعلنا بصدد جريمة واحدة، وفي هذه الحالة يكون فض التنازع بين الأوصاف المتنازعة على ذات الفعل من خلال اتباع القاعدة المناسبة من القواعد التالية:
أ- ترجيح النص العام على النص الخاص. وهو ما يُطبق مثلاً على الجريمة الأولى التي أشرنا إليها والمتمثلة في إخفاء الأشياء المسروقة، فإنه إذا تبين أن تلك الأشياء ترجع إلى دولة معادية أو أحد رعاياها فإنه يتم تطبيق هذا الوصف دون إعمال الوصف المنصوص عليه في (المادة 83) من قانون العقوبات.
وهذا ما قرره المشرع الأردني بموجب (المادة 57/ب) من قانون العقوبات بنصها على أن: (على أنه إذا انطبق على الفعل وصف عام ووصف خاص أخذ بالوصف الخاص).
ب- ترجيح النص الجديد على النص القديم.
ج- ترجيح الوصف الأصلي على الوصف الاحتياطي.
رابعاً: التعدد المعنوي للجرائم:
يحدث التعدد المعنوي للجرائم عندما يشكل الفعل الواحد أكثر من جريمة وذلك مثل ارتكاب جريمة الزنا المُعاقب عليها بموجب (المادة 282) من قانون العقوبات في الطريق العام، حيث سيكون فعل الجاني مُشكل لجريمة الزنا فضلاً عن أنه قد ارتكب بذلك الفعل جريمة فعل مناف للحياء علني والمنصوص عليها بموجب (المادة 320/1) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار كل من فعل فعلا منافيا للحياء أو أبدى إشارة منافية للحياء في مكان عام أو في مجتمع عام أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراه).
ولكن يجب ملاحظة أنه حتى نكون بصدد حالة تعدد معنوي للجرائم فيجب توافر عدة شروط تتمثل فيما يلي:
1- ارتكاب الشخص لفعل واحد:
حيث إن هذا الشرط يمثل الضابط الأساسي الذي يمكننا من خلاله التفرقة بين التعدد المعنوي – أو التعدد الصوري كما يُطلق عليه البعض – وبين التعدد الحقيقي،[4] فيجب أن يكون الجاني قد ارتكب فعلاً واحداً بذات الركن المادي والمعنوي، إلا أن فعله خضع لأكثر من وصف جنائي، وهو ما يتحقق في فعل الزنا في الطريق العام، حيث إن ذات الفعل قد شكل جريمة زنا، بالإضافة إلى أنه كون ماديات جريمة الفعل المنافي للآداب علناً.
2- تنوع المصالح أو الحقوق المعتدى عليها في الأوصاف رغم وحدة السلوك المادي:
فمثلاً في جريمة الزنا التي ترتكب علناً نجد أن هناك أكثر من مصلحة قانونية تم الاعتداء عليها، فالأولى هي مصلحة الزوج المثلوم شرفه، والثانية هي مصلحة المجتمع والذي تم الاعتداء عليها بخدش حياء العامة.
3- اختلاف البنيان القانوني للنصوص الجنائية المتنازعة اختلافاً جزئياً:
وهذا ما يظهر الاختلاف بين التنازع بالمعنى الدقيق والذي سبق وأن عرضنا له، حيث بمطالعة أحكامه لوجدنا أن الفعل الواحد المشكل لأكثر من جريمة يتنازع عليه نصين – أو عدة نصوص – تكاد تطابق في بنيانها القانوني، مثلما هو الحال في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة في طبيعتها العامة أو إذا كانت الأشياء تخص بلد معادية أو أحد رعاياها.
4- اختلاف الركن المعنوي:
حيث يجب تميز عناصر الركن المعنوي للجرائم المتعددة على نحو يمكن فيه القول إن الجاني قد توافر لديه إرادة تحقيق النتيجة المحظورة قانوناً في كل جريمة على حدة، والعلم بصلاحية سلوكه لإحداث مثل هذه النتيجة من ناحية، وبكافة العناصر الواقعية الجوهرية التي يتألف منها النموذج القانوني لكل جريمة من الجرائم المتعددة من ناحية ثانية،[5] وبمعنى أخر فيجب أن يكون هناك تعدداً في الأركان المعنوية حتى يمكن القول بأن هناك تعدد معنوي للجرائم التي شكلها الفعل الواحد الذي ارتكبه الجاني.
فإذا توافرت تلك الشروط السابق الإشارة إليها لكنا بصدد تعدد معنوي للجرائم، وفي هذه الحالة فإن الحل المتبع هو تطبيق النص العقابي الذي يشتمل على عقوبة أشد وتغليب الوصف الوارد به على كافة الأوصاف الأخرى.
ففي مثالنا الذي عرضنا له، فإن الوصف الجنائي الواجب انطباقه على فعل الجاني هو فعل الزنا، ذلك أن هذا الفعل هو ذات العقاب الأشد حيث رصد له المشرع العقاب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، فإذا كان الفاعل – رجل كان أو أمرأه – متزوج فإن العقوبة لا تنقص عن سنتين، أما جريمة الفعل العلني المنافي للآداب فعقابها الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار.
وهذا الحل هو ما اتبعه المشرع الأردني وقرره بموجب (المادة 57/1) من قانون العقوبات بنصها على أن: (إذا كان للفعل عدة أوصاف ذكرت جميعها في الحكم، فعلى المحكمة أن تحكم بالعقوبة الأشد).
رابعاً: التعدد المتعارض للأوصاف الجنائية:
يُعد التعدد المتعارض أحد صور التعدد الظاهري للجرائم، حيث إن هذا التعدد لا يُطلق عليه وصف التنازع بين النصوص الجنائية بالمعنى الدقيق، فتلك الصورة من التعدد تتحقق عندما يكون الفعل الواحد الذي ارتكبه الجاني يشكل جريمتين يمكن العقاب على كل منهما إذا كان المرتب للفعل الأخر شخص غير الجاني.
فمن يسرق – مثلاً – ويبقي الأشياء التي سرقها في حوزته يُعد خافياً لأشياء مسروقة، حيث لو كان الشخص الذي أخفى الأشياء المسروقة غير الجاني لأمكن عقابه على هذا الفعل بصورة منفصلة، ولكن إذا بقيت الأشياء في حوزة السارق لأدى ذلك إلى عقابه عن فعل السرقة فقط دون التعرض لفعل إخفاء الأشياء التي قام بسرقتها.
ومرجع ذلك في أن الوصف الأصلي دائماً يُغلف على الوصف الاحتياطي، وطالما كان الشخص الواحد بفعله انطبق عليه الوصف الأصلي والوصف الاحتياطي فلا مجال لإعمال الوصف الاحتياطي ويكون المجال متسع أمام إعمال الوصف الأصلي.
وذات المثال ينطبق على من يقوم بتزوير محرر ويستعمله، فهذا الشخص عندما يتم محاكمته سُيحاكم عن جريمة التزوير وليس جريمة استعمال المحرر، لأن وصف التزوير هو الوصف الأصلي في حين وصف استعمال المحرر هو وصف احتياطي لا يُطبق إلا حينما يكون مستعمل المحرر المزور شخصاً أخر غير الشخص الذي قام بتزويره.
خامساً: تعدد الأوصاف التي يستوعب أحدها الآخر:
ففي هذه الحالة يخضع ذات الفعل لوصفين جنائيين يستوعب إحداهما الأخر، حيث إنه بحكم الضرورة واللزوم العقلي يفترض أن الشخص في تلك الحالة قد ارتكب جريمتين، ولكن إحداهما تستوعب الأخر، وذلك مثل الشخص الذي يستعمل محرر مزور، ففي الواقع أن هذا الشخص يخفي محرر مزور وهو ما يجعله يخضع لجريمة إخفاء أشياء متحصلة بارتكاب جناية أو جنحة، فضلاً عن استعماله للمحرر المزور وهو ما يخضعه لنص التجريم الخاص بجريمة استعمال المحرر المزور.
إلا أنه في تلك الحالة فإن جريمة استعمال المحرر المزور تستوعب جريمة إخفاء أشياء تحصل عليها بارتكاب جناية أو جنحة، ومن ثم فإن الجريمة الواجب وضعها في الاعتبار وحدها هي جريمة استعمال المحرر المزور في تلك الحالة.
سادساً: تعدد الجرائم الناشئ عن حالة ارتباط غير قابل للتجزئة:
إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكان بينهم ارتباط لا يقبل التجزئة ففي هذه الحالة يتم اعتبار جميع الأفعال أنها تُشكل جريمة واحدة، ويحكم فيها على الجاني بالعقوبة الأشد.
والواقع أن تلك الحالة تنشأ تساؤل خاص بقوة الشيء المحكوم فيه من حيث مدى جواز نظر سريان الحكم على كافة الأفعال التي ارتكبها الجاني، وبمعنى أخر هل الحكم على الجاني يحول دون محاكمته عن أفعال أخرى تم اكتشافها ولم يشملها الحكم؟
والواقع أنه للإجابة على هذا التساؤل لابد من التفرقة بين فرضين:
الفرض الأول: إذا كان الفعل الذي تم اكتشافه والمرتبط بالأفعال الأخرى التي اقترفها الجاني ارتباطاً لا يقب التجزئة أخف في عقوبته من العقوبة التي وقعت على الجاني فإن ذلك من شأنه أن يحول دون عرض الأمر مرة أخرى على القضاء، حيث إن عرضه لن يضيف جديد فستظل العقوبة المقررة على الجاني كما هي دون تعديل لأنها العقوبة الأشد.
الفرض الثاني: إذا كان الفعل الذي تم اكتشافه ذي عقوبة أشد من تلك التي قضي بها على الجاني فإنه في تلك الحالة لا يوجد ثمة ما يحول دون نظر الأمر مرة أخرى أمام القضاء ومعاقبة الجاني بالعقوبة المقررة لتلك الجريمة مع مراعاة استنزال مقدار العقوبة التي أمضاها الجاني من العقوبة الجديدة التي حُكم عليه بها.[6]
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن خضوع الجريمة الواحدة إلى عدة أوصاف إجرامية:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 634 لسنة 2022 ما يلي:
وبتطبيق القانون على ذلك وجدت والحالة هذه بصدد التعدد المعنوي بتعدد الأوصاف الجرمية لفعل المتهم وهو فعل واحد وفقاً لأحكام المادة (57) من قانون العقوبات وهي الشروع التام بالاغتصاب خلافاً لأحكام المادتين (292/1/أ و70) من قانون العقوبات وهتك العرض خلافاً لأحكام المادة (296/1) من قانون العقوبات مما يستوجب قانونياً ذكرها جميعها بالحكم والحكم عليه بالوصف المعاقب عليه بالعقوبة الأشد وهي بهذه القضية الشروع بالاغتصاب خلافاً لأحكام المادتين (292/1/أ و70) من قانون العقوبات.
وكذلك ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2127 لسنة 2021 ما يلي:
المحكمة تجد أن اجتماع الجرائم إما أن يكون اجتماعاً مادياً بحيث ما يقوم به الفاعل من أفعال تشكل لكل فعل جريمة مستقلة تستوفي جميع أركانها وعناصرها وقد يكون اجتماعاً معنوياً بحيث أن يقوم الفاعل ارتكاب فعل جرمي واحد لكن يحتمل هذا الفعل عدة أوصاف وحيث إن ما قام به المتهمين (….) و(….) لا يخرج عن كونه فعل واحد متعدد الأوصاف (تعدد معنوي للجرائم) حيث إنهما أقدما على واقعة واحدة وهي الدخول إلى شركة المشتكي فايز القواسمي تحت تهديد السلاح وإن جميع الأفعال الموصوفة في صدر هذا القرار الصادرة عن المتهمين (….) و(….) لا تخرج إلا لتحقيق هدف جرمي واحد ومشروع جرمي واحد إلا أن فعله يحتمل عدة أوصاف وهي سرقة الأغراض المشار إليها في صدر هذا القرار من داخل الشركة وكذلك سرقة المركبات المحملة على الشاحنة العائدة لصاحب شركة النقل المشتكي فايز التي تعود ملكيتها للمشتكيين (…..) و(…..) وإن دخول عنصر العنف من قبل المتهمين بالتهديد بإشهار السلاح لتسهيل عملية السرقة يجعل من أفعالهم أيضاً وصف السرقة بالعنف خلافاً لأحكام المادة (401/1) من قانون العقوبات. وحيث إن الوصف الأشد بما قام به المتهمين من فعل جرمي تداخلت معه عدة عناصر دخلت على الركن المادي للجريمة تكون جناية السرقة بالعنف خلافاً للمادة (401/1) من قانون العقوبات هي الجريمة التي يجب معاقبة المتهمين (…..) (……) عن ارتكابها وتعتبر باقي جرائم السرقة المسندة إليهما من أركان تلك الجريمة (تعدد معنوي) مما يستوجب إعلان عدم مسؤولية المتهمين أحمد وعلاء عن جناية السرقة خلافاً للمادة (401/1) من قانون العقوبات بالنسبة للتكرار والسرقة خلافاً للمادة (406/1) من قانون العقوبات.
وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 19 لسنة 2020 ما يلي:
وبتطبيق القانون وجدت المحكمة أن المشتكى عليه تمت ملاحقته عن جرم طرح منتجات غير مطابقه للقواعد الفنية وهو وصف خاص وفي حال انطبق على الفعل وصف خاص وعام أخذ بالوصف الخاص مما يستوجب إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن هذا الجرم.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] أنظر في بيان مبدأ الشرعية الأستاذ الدكتور/ أمين مصطفى محمد، قانون العقوبات: القسم العام، 2020، دار المطبوعات الجامعية، ص 16.
[2] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام: النظرية العامة للجريمة، 1962، دار النهضة العربية، ص 68.
[3] الأستاذ الدكتور/ سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، 2014، دار المطبوعات الجامعية، ص 281.
[4] أنظر بوغاغة إبراهيم، تطبيق العقوبة الأشد في حالة تعدد الجرائم، 2017، جامعة زيان عاشور بالجلفة، ص 90.
[5] الأستاذ الدكتور/ سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 290.
[6] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، ص 245.

