جريمة الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي
فهرس المحتويات
- مقدمة: التحولات الرقمية وأثرها على الإطار القانوني للجرائم التقليدية
- الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الذم والقدح والتحقير الإلكتروني
- أولاً: مدلول ومفهوم الذم والقدح والتحقير في التشريع الأردني
- ثانياً: البيئة الرقمية كمسرح للجريمة
- الفصل الثاني: الأركان الجرمية للجريمة وتوافرها في الفضاء الإلكتروني
- أولاً: الركن المادي
- ثانياً: ركن العلانية في البيئة الرقمية
- ثالثاً: الركن المعنوي (القصد الجرمي)
- الفصل الثالث: الإطار التشريعي المقارن والتطورات القانونية
- أولاً: موقف التشريع الأردني: من القواعد العامة إلى القوانين الخاصة
- ثانياً: موقف التشريع المصري: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
- الفصل الرابع: التطبيقات العملية والإشكاليات القضائية
- أولاً: صور الجريمة بين النشر العام والمراسلات الخاصة
- ثانياً: تحديات الإثبات والإجراءات الجنائية
- الخاتمة والتوصيات
مقدمة: التحولات الرقمية وأثرها على الإطار القانوني للجرائم التقليدية
شهد العالم في العقود الأخيرة تحولاً جذرياً بفعل الثورة التكنولوجية، مما أفرز بيئة افتراضية موازية للواقع المادي. أثر هذا التحول على جميع مناحي الحياة، بما في ذلك الجريمة والمنظومة القانونية المعنية بمكافحتها. فبينما ظلت الجرائم التقليدية راسخة في نصوص القوانين، ظهرت صور جديدة لها عبر الفضاء الإلكتروني، مما أدى إلى إشكالات قانونية عميقة حول مدى كفاية النصوص العقابية العامة لمواكبة هذه التطورات. تُعد جريمة الذم والقدح والتحقير نموذجاً بارزاً لهذا التحول، إذ انتقلت من حيز التداول الشفهي أو الخطي التقليدي إلى فضاءات التواصل الاجتماعي التي منحتها قوة انتشار غير مسبوقة.
يُعالج هذا التقرير الإطار القانوني لجريمة الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على التشريعات الوطنية والمقارنة. يهدف التقرير إلى تفكيك المفاهيم القانونية لهذه الجرائم، وتحليل أركانها في سياقها الرقمي الجديد، واستعراض التطورات التشريعية التي طرأت على قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية، خاصة في الأردن ومصر. كما يتطرق إلى الإشكاليات العملية المتعلقة بالإثبات والإجراءات الجنائية في البيئة الرقمية، ويخلص إلى استنتاجات وتوصيات تسهم في فهم أعمق لهذه الظاهرة وتحدياتها.
الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الذم والقدح والتحقير الإلكتروني
أولاً: مدلول ومفهوم الذم والقدح والتحقير في التشريع الأردني
لقد تناول المشرع الأردني في قانون العقوبات الأردني (قانون رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته) جريمتي الذم والقدح، وميز بينهما في نصوصه بشكل دقيق. تُعرف المادة 188-أ من ذات القانون الذم بأنه “إسناد مادة معينة إلى شخص… من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا”.1 بينما تُعرف المادة 188-ب القدح بأنه “الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره… من دون بيان مادة معينة”.1 أما التحقير، فقد نصت عليه المادة 190 بأنه “كل تحقير أو سباب -غير الذم والقدح- يوجه إلى المعتدى عليه وجهاً لوجه بالكلام أو الحركات أو بكتابة أو رسم لم يجعلا علنيين أو بمخابرة برقية أو هاتفية أو بمعاملة غليظة”.1
الفرق الجوهري بين هذه الجرائم يكمن في “موضوع الإسناد”. فجريمة الذم تتطلب إسناد واقعة محددة إلى شخص، كأن يتهمه بالسرقة أو إدارة مكان غير قانوني.1 في المقابل، لا يشترط في القدح والتحقير أن تكون الواقعة محددة، بل يكفي التعرض لشخص المجني عليه بعبارات عامة أو تلميحات تنال من كرامته أو شرفه.3 إن تفرقة المشرع الأردني بين الجرائم الثلاث بناءً على طبيعة الإسناد تبرز دقة في تحديد الضرر الواقع. فالذم، الذي يتضمن إسناد واقعة محددة، يكون ضرره على سمعة الشخص أشد وأكثر تحديداً، ولذلك غالباً ما تكون عقوبته أشد من القدح. هذه التفرقة تعكس هدف التجريم المتمثل في حماية “شرف وكرامة” الأفراد من الأذى المعنوي، بغض النظر عما إذا كانت الواقعة المسندة حقيقية أم مزيفة، فالجريمة تقوم في كلتا الحالتين.3
ثانياً: البيئة الرقمية كمسرح للجريمة
فرضت البيئة الرقمية تحديات جديدة على تطبيق النصوص القانونية التقليدية. فالمشرع الأردني، في قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023، أورد تعريفات محددة للمصطلحات التقنية. فقد عرف “الشبكة المعلوماتية” بأنها “ارتباط بين أكثر من نظام معلومات لإتاحة البيانات والمعلومات والحصول عليها”، و”الموقع الإلكتروني” بأنه “حيز لإتاحة المعلومات على الشبكة المعلوماتية من خلال عنوان محدد”، كما عرف “المنصة الاجتماعية” بأنها “كل مساحة إلكترونية تتيح للمستخدمين إنشاء حساب أو صفحة أو مجموعة أو قناة أو ما يماثلها” [user query text].
إن التحول في “مسرح الجريمة” من الحيز المادي إلى الفضاء الافتراضي ليس مجرد تغيير في الأداة المستخدمة، بل هو السبب الجذري لتطور التشريعات. لقد فرضت الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الإلكتروني تحديات كبيرة على سلطات التحقيق، منها صعوبة تتبع المستخدمين في الكثير من الأحيان، وإشكالية الاختصاص المكاني لسلطات التحقيق والمحاكمة [user query text]. إن هذه الإشكاليات الإجرائية المتعلقة بمسرح الجريمة العابر للحدود، والتي يصعب السيطرة عليها، هي التي دفعت المشرعين إلى إصدار قوانين متخصصة تعالج هذه التحديات، مثل قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023.4 هذه العلاقة السببية بين التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي والاستجابة التشريعية هي المحرك الأساسي لتطور القانون في هذا المجال.
الفصل الثاني: الأركان الجرمية للجريمة وتوافرها في الفضاء الإلكتروني
أولاً: الركن المادي
يتكون الركن المادي في جرائم الذم والقدح والتحقير من عناصر أساسية تتمثل في السلوك الإجرامي (فعل الإسناد)، والنتيجة الإجرامية (النيل من شرف وكرامة المجني عليه)، وعلاقة السببية بينهما.3
يتمثل السلوك الإجرامي في جريمة الذم في إسناد واقعة معينة، في حين يتمثل في القدح والتحقير في التعرض لشخص المجني عليه بشيء غير محدد.1 ومما هو جدير بالذكر، أن الركن المادي للجريمة يتحقق سواء كانت الواقعة المسندة حقيقية أو مزيفة، وهو ما أكدته محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها [user query text]. وهذا يؤكد أن الهدف من التجريم ليس حماية الحقيقة المطلقة، بل حماية “شرف وكرامة” الأفراد من الأذى المعنوي، حتى وإن كان مبنياً على وقائع صحيحة.
ثانياً: ركن العلانية في البيئة الرقمية
تُعتبر العلانية شرطاً أساسياً لقيام جرائم الذم والقدح. لقد تناول المشرع الأردني مفهوم العلانية في قانون العقوبات في المادة 73 منه، والتي تنص على أن من وسائل العلنية “الكتابة… إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور… أو نشرت بوسائل إلكترونية تمكن العموم من قراءتها أو مشاهدتها دون قيد” [user query text].
يشير هذا النص إلى أن المشرع كان واسع الأفق، حيث أتاح النص القانوني القديم (المادة 73) إمكانية تطبيق نصوص قانون العقوبات التقليدية على الجرائم الرقمية قبل صدور قوانين الجرائم الإلكترونية المتخصصة. إلا أن إصدار قوانين خاصة لاحقاً، مثل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023، يدل على أن القوانين التقليدية لم تكن كافية لردع هذه الجرائم أو مواجهة تحدياتها الإجرائية، مما يبرر الحاجة إلى عقوبات أشد وإجراءات متخصصة.
وفي السياق المقارن، أكدت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21022 لسنة 62 ق أن العلانية في جريمة القذف (التي تقابل الذم) تتحقق “بأن يكون توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز ولو كان قليلاً… وانتواء الجاني إذاعة ما هو مكتوب”.6 كما أيدت ذات المحكمة في الطعن رقم 17838 لسنة 91 ق تغريم متهم بسب وقذف سيدة عبر “فيسبوك”، مؤكدة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر عبارات مسيئة يعد جريمة تستوجب العقوبة.5
ثالثاً: الركن المعنوي (القصد الجرمي)
يتمثل الركن المعنوي في جرائم الذم والقدح والتحقير في اتجاه إرادة الجاني إلى السلوك الإجرامي، مع علمه بأن فعله ينال من كرامة المجني عليه ويخالف القانون.3 فالقصد الجرمي هنا يتكون من عنصري العلم والإرادة. فالعلم يتمثل في تيقن الجاني بطبيعة الجرم المرتكب والمؤثم قانوناً، والإرادة هي اتجاه إرادته الخالصة إلى ارتكاب السلوك الإجرامي [user query text].
استقرت أحكام محكمة النقض المصرية على أن القصد الجنائي في هذه الجرائم يتوافر إذا كانت المطاعن الصادرة من الجاني “محشوة بالعبارات الخادشة للشرف والألفاظ الماسة بالاعتبار”.7 وفي هذا الصدد، تبرز إشكالية التمييز بين “النقد المباح” و”الذم والقدح”. فلقد وضع القضاء المصري معياراً دقيقاً يفيد بأن النقد المباح هو مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحبه بغية التشهير به أو الحط من كرامته. فإذا تجاوز النقد هذا الحد، فإنه يتحول إلى جريمة تستوجب العقاب.7 هذا التمييز يمثل توازناً دقيقاً بين حماية الحق في حرية التعبير وحماية الحق في الكرامة الشخصية.
الفصل الثالث: الإطار التشريعي المقارن والتطورات القانونية
أولاً: موقف التشريع الأردني: من القواعد العامة إلى القوانين الخاصة
مرت المنظومة التشريعية الأردنية في مواجهة الجرائم الإلكترونية بمراحل عدة. ففي البداية، تم اللجوء إلى القواعد العامة في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وقانون الاتصالات رقم 13 لسنة 1993 لمعاقبة هذه الأفعال.8 ثم صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015 9، تلاه القانون الجديد رقم 17 لسنة 2023.10
يُعد قانون 2023 أحدث وأهم تطور تشريعي في هذا السياق، حيث شدد العقوبات بشكل ملحوظ. فقد نصت المادة 15 من هذا القانون على معاقبة كل من يقوم قصداً بإرسال أو نشر بيانات تنطوي على “ذم أو قدح أو تحقير” بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 5000 دينار ولا تزيد على 20000 دينار.10 هذا التشديد واضح عند مقارنة العقوبات الجديدة بتلك الواردة في القوانين السابقة، كما هو موضح في الجدول التالي:
| نوع الجرم (عبر الشبكة المعلوماتية) | العقوبة في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني 2015 (الملغي) | العقوبة في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني 2023 | العقوبة في قانون العقوبات الأردني (للمقارنة) |
| الذم والقدح والتحقير | الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 2000 دينار 9 | الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 5000 دينار ولا تزيد على 20000 دينار 11 | الحبس من شهرين إلى سنة (للذم)، ومن أسبوع إلى ثلاثة أشهر (للقدح) 11 |
هذا التضخيم في الغرامات يعكس إرادة تشريعية واضحة نحو الردع، إلا أنه أثار انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان. فقد انتقدت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا التشريع، معتبرة أنه “يفشل في الامتثال لمتطلبات القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالشرعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الحق في حرية التعبير”.10 هذا التباين يمثل صراعاً محورياً بين هدفين تشريعيين: الردع الجزائي وحماية الحريات.
ثانياً: موقف التشريع المصري: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
اتجه المشرع المصري إلى إصدار قانون خاص لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وهو القانون رقم 175 لسنة 2018.13 هذا القانون لم يلغِ نصوص قانون العقوبات، بل جاء مكملاً لها. فبينما تعاقب المادة 308 من قانون العقوبات على السب والقذف، فإن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يشدد العقوبة إذا تم ارتكاب الجريمة عبر الإنترنت.
تتبنى التشريعات المصرية نهجاً مشابهاً للتشريعات الأردنية، حيث تسعى إلى دمج القواعد العامة في قانون العقوبات مع النصوص الخاصة في قانون الجرائم الإلكترونية. هذا يعكس اتجاهاً إقليمياً نحو التخصص التشريعي في مواجهة الجرائم الرقمية، مع الإبقاء على الأساس القانوني المستقر للجرائم التقليدية، وذلك بهدف توفير إطار قانوني شامل ومتكامل يتناسب مع طبيعة الجرائم الرقمية.
الفصل الرابع: التطبيقات العملية والإشكاليات القضائية
أولاً: صور الجريمة بين النشر العام والمراسلات الخاصة
يختلف الوصف القانوني للواقعة الجرمية تبعاً لوسيلة ارتكابها، خاصة فيما يتعلق بتوافر ركن العلانية.
- النشر على الصفحات العامة: عندما يتم ارتكاب جريمة الذم أو القدح عبر النشر في الصفحات أو المجموعات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك أو تويتر)، فإن ركن العلانية يتحقق بشكل تام. فالنشر في هذه الحالات يتم في مكان “متاح للجمهور” يرتاده الملايين [user query text]. وبناءً على ذلك، فإن هذه الأفعال تخضع لنصوص قانون الجرائم الإلكترونية الجديد [user query text].
- المراسلات الخاصة: في حالة إرسال عبارات سب أو إهانة عبر رسالة خاصة على منصات مثل واتساب، فإن هذه الحالة تفتقر إلى العلانية، وبالتالي لا تخضع لنصوص قانون العقوبات أو قانون الجرائم الإلكترونية التي تشترط العلانية. إلا أن المشرع الأردني لم يغفل هذه الحالة، حيث يمكن تطبيق المادة 75 من قانون الاتصالات الأردني، التي تعاقب على “توجيه رسائل تهديد، أو إهانة، أو رسائل منافية للآداب”.8
هذا التمييز في التطبيق القانوني يوضح أن هناك تعددًا تشريعياً في التعامل مع هذه الجرائم، مما يفرض على القاضي أو المحقق تحديد الوصف القانوني الصحيح للواقعة بناءً على وسيلة ارتكابها.
يبين الجدول التالي العلاقة بين صور الجريمة والنصوص القانونية المطبقة في الأردن:
| صورة الجريمة | النص القانوني المطبق | سبب التطبيق |
| نشر عام على الفيسبوك أو تويتر | المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية 2023 | توافر ركن العلانية في مكان متاح للجمهور [user query text] |
| رسالة خاصة على واتساب أو ماسنجر | المادة 75 من قانون الاتصالات الأردني | افتقارها لركن العلانية، لكنها تندرج تحت رسائل الإهانة أو التهديد 8 |
| النشر في مجموعة خاصة على الفيسبوك | المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية 2023 | توافر العلانية بين أعضاء المجموعة، مما يجعلها تشكل جريمة إلكترونية [user query text] |
ثانياً: تحديات الإثبات والإجراءات الجنائية
تُعد الجرائم الإلكترونية من أصعب الجرائم من حيث الإثبات الجنائي، نظراً لصعوبة جمع الأدلة الرقمية وتتبعها [user query text]. فعلى عكس الجرائم التقليدية، فإن مسرح الجريمة هنا افتراضي، والأدلة قد تكون مجرد لقطات شاشة (Screenshots) أو عناوين بروتوكول الإنترنت (IP addresses).4
ولمواجهة هذا التحدي، فإن المشرع الأردني أشار في قانون الجرائم الإلكترونية الجديد لعام 2023 إلى أن “العنوان البروتوكولي” يُعتبر وسيلة من وسائل الإثبات أمام الجهات القضائية.15 كما أن إشكالية “الاختصاص المكاني” تُعد من أبرز التحديات، حيث أن مسرح الجريمة عابر لحدود الدول، مما يصعب عملية تحديد المحكمة المختصة [user query text]. ورغم أن قانون العقوبات الأردني (المادة 7) يمنح صلاحية للمحاكم الأردنية للنظر في جرائم ارتكبت خارج المملكة إذا تم أحد عناصرها داخلها، إلا أن التحديات الإجرائية المتعلقة بالتعاون الدولي لا تزال قائمة، مما يؤكد الحاجة إلى تعاون دولي أكبر في هذا المجال.
الخاتمة والتوصيات
أظهر هذا التقرير أن جريمة الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمثل تطوراً للجريمة التقليدية، وأن المنظومة التشريعية تسعى لمواكبة هذا التطور عبر إصدار قوانين متخصصة، لا سيما في الأردن ومصر. لقد كشفت الدراسة عن اتجاه تشريعي في الأردن نحو تشديد العقوبات بشكل ملحوظ لهذه الجرائم، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول التوازن بين الردع وحماية الحريات.
وعلى الرغم من أهمية القوانين المتخصصة، فإن هناك تداخلاً واضحاً بين النصوص القانونية في قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية والاتصالات، مما قد يخلق إشكالات في التطبيق القضائي ويؤثر على مبدأ اليقين القانوني.
بناءً على ما تقدم، يُوصَى بما يلي:
- توحيد وتنسيق التشريعات: يجب على المشرع إعادة النظر في النصوص القانونية المتعددة التي تحكم هذه الجرائم، بهدف توحيدها أو توضيح العلاقة بينها بشكل أكثر دقة لتجنب التضارب وتسهيل التطبيق القضائي.
- تعزيز الكفاءات القضائية: من الضروري تدريب الكوادر القضائية والأمنية على آليات جمع الأدلة الرقمية، وفحصها، وكيفية التعامل مع الجرائم العابرة للحدود، وذلك لضمان تحقيق العدالة بفعالية.
- مراجعة العقوبات: يُنصح بمراجعة العقوبات المالية الباهظة في قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، لضمان تحقيق التوازن بين هدف الردع ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان في حماية حرية التعبير، التي كفلها الدستور الأردني والقوانين الدولية.
المراجع
- عقوبة الذم والقدح والتحقير في القانون الأردني – حماة الحق 2023
- jordanlaws.org, accessed September 9, 2025,
- جرائم السب والقذف باستخدام اإلنترنت والوسائل اإللكترونية – دراسة مقارنة, accessed September 9, 2025, https://journals.ku.edu.kw/jol/index.php/jol/article/download/2683/2547/4037
- خطوات رفع دعوى سب وقذف وكيف تثبت الجريمة 2024 – ايوب المحامي,
- قضايا السب والشتم والتهديد بالايذاء عبر التواصل الاجتماعى فى مصر …, accessed September 9, 2025, https://muhamialqahirah.com/qdtia-alsb-walshtm-walthded-balithzaaa-a/
- رِوَاَقُ الْجَمَل: الطعن 21022 لسنة 62 ق جلسة 9 / 1 / 2001 مكتب فني 52 ق …, accessed September 9, 2025, https://ahmedazimelgamel.blogspot.com/2014/07/21022-62-9-1-2001-52-15-112.html
- من أحكام «النقض» بشأن جرائم السب والقذف – نقابة المحامين المصرية, accessed September 9, 2025, https://egyls.com/%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%B6-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0/
- قانون الإتصالات – تشريعات الأردن, accessed September 9, 2025,
- إشكالية جرائم الذم والقدح الإلكترونية والقواعد العامة في قانون العقوبات …, accessed September 9, 2025,
- قانون الجرائم الالكترونية في الاردن 2023 – ويكيبيديا, accessed September 9, 2025, https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%86_2023
- عقوبة إساءة السمعة في القانون الأردني
- المادة 1 – ديوان التشريع والرأي, accessed September 9, 2025, https://www.lob.gov.jo/?v=2&lang=ar#!/LegislationDetails?LegislationID=3184&LegislationType=2&isMod=false
- قانون رقم 175 لسنة 2018 بشـأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات, مصر …, accessed September 9, 2025, https://www.wipo.int/wipolex/ar/legislation/details/19959
- قانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات, accessed September 9, 2025, https://alberonsy.com/1999-2/
- ديوان التشريع والرأي, accessed September 9, 2025, https://www.lob.gov.jo/?v=1&lang=ar#!/LegislationDetails?LegislationID=3398&LegislationType=2&isMod=false

