جريمة اختراق المواقع الحكومية

جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية

لقد ازدادت مخاطر الوسائل التكنولوجية والجرائم الناتجة عنها ومنها جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية، وهذه الجريمة يجب الحيلولة دون وقوعها بكافة الوسائل ومعاقبة مرتكبيها لما لها من تأثير بالسلب على الاقتصاد الوطني وتهديد الأمن الداخلي والخارجي للدولة، وسوف نوضح في هذا المقال الأحكام المتعلقة بهذه الجريمة وذلك في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

ثانياً: خصائص جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية:

ثالثاً: أركان جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

رابعاً: العقوبة المقررة لجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

خامساً: مخاطر جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

 

وتفصيل ذلك ما يلي:

أولاً: المقصود بجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

لم تنص بعض التشريعات على تحديد المقصود بجريمة الاختراق بشكل صريح، بل عبرت عن لفظ الاختراق بالدخول غير المشروع ومنها النظام السعودي والمشرع الأردني.[1]

فنصت (المادة 1) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي على أن المقصود بالدخول غير المشروع هو: ” دخول شخص بطريقة متعمدة إلى حاسب آلي، أو موقع إلكتروني، أو نظام معلوماتي، أو شبكة حاسبات آلية غير مصرح لذلك الشخص بالدخول إليها.”

ويقصد بمصطلح البيانات وفقاً لذات المادة من النظام بأنها: “المعلومات، أو الأوامر، أو الرسائل، أو الأصوات، أو الصور التي تعد أو التي سبق إعدادها لاستخدامها في الحاسب الآلي، وكل ما يمكن تخزينه ومعالجته ونقله وإنشاؤه بوساطة الحاسب الآلي كالأرقام، والحروف، والرموز، وغيرها.” ويقصد بمصطلح المواقع الإلكترونية وفقاً لذات المادة من النظام بأنها: “مكان إتاحة البيانات على الشبكة المعلوماتية من خلال عنوان محدد”.

في حين نصت الفقرة الأولى من (المادة 12) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على أن: (يعاقب كل من دخل قصدا دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات باي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار).

ومن خلال نص المادة سالفة الذكر يمكن لنا استنتاج المقصود بجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية بأنها: “دخول شخص بطريقة غير مشروعة ومتعمدة إلى مكان توافر المعلومات والرسائل وغيرها على الشبكة المعلوماتية المتعلقة بالجهات الحكومية بواسطة حاسب آلي”.

ثانياً: خصائص جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية:

تعتبر جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية من الجرائم الإلكترونية التي تتميز بالخصائص التالية:[2]

1- يتم ارتكاب جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية بواسطة أجهزة الحاسب الآلي.

2- تقع هذه الجريمة على أجهزة الحاسب الآلي الخاصة بالجهات الحكومية.

3- تعتمد على العمل الذهني والعلم بتقنيات الحاسب الآلي.

4- قد تكون هذه الجريمة عابرة للحدود بحيث يتم اختراق البيانات والمواقع الحكومية لدولة من قبل جاني في دولة أخرى.

5- يتم تنفيذها بسرعة كبيرة عن طريق استخدام برامج تخترق البيانات والمواقع.

6- صعوبة اكتشاف الجاني إذ يتمكن من إخفاء أدلة الاختراق.

7- تؤثر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والحالة السياسية والاقتصادية للدولة.

ثالثاً: أركان جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

تتكون جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية من ركنين هما الركن المادي والركن المعنوي بالإضافة إلى ركن مفترض وتفصيل ذلك ما يلي:[3]

1- ركن مفترض:

فجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية تفترض وجود بيانات ومعلومات على المواقع الحكومية غير متاحة للجمهور محفوظة في الشبكة المعلوماتية تمس الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني للدولة.

2- الركن المادي:

يقصد بالركن المادي للجريمة: هو المظهر الخارجي للجريمة المتمثل في قيام الجاني بفعل إيجابي أو سلبي يترتب عليه وقوع النتيجة الإجرامية. والركن المادي لجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية يتمثل في:

أ- دخول الجاني الموقع الإلكتروني أو النظام أو الشبكة الإلكترونية الخاصة بالجهات الحكومية بغير وجه حق وبشكل متعمد.

ب- أو تجاوز الموظف المصرح له بالدخول إلى المواقع الخاصة بالجهات الحكومية الحدود المصرح له بذلك.

ج- أو استمرار التواجد في المواقع الحكومية بعد علم الموظف بتجاوزه الحدود المصرح له بالتواجد فيها.

د- نسخ أو تعديل أو نشر أو حذف أو إفشاء أو إتلاف البيانات المتعلقة بالجهات الحكومية، وفي هذا الصدد تقضي محكمة صلح جزاء العقبة في حكمها رقم  719 لسنة 2021 بما يلي: ( بتطبيق القانون على هذه الوقائع الثابتة تجد المحكمة ما يلي: إن قيام المشتكى عليه بنشر مقطع فيديو عن موقع عسكري على تطبيق التيك توك ونشر معه عباره أماكن سريه في الأردن ومقطع آخر ونشر عباره فضائيين في الأردن وإتاحة هذه المقاطع للعامة لرؤيتها كونها أصلا غير متاحه رؤيتها للجمهور إنما يشكل كافه أركان وعناصر الجرم المسند إليه الأمر الذي يستوجب معاقبته عليه).

أما إذا لم يتضمن فعل الجاني أي من تلك الأفعال فإنه لا ينسب إليه ارتكاب جريمة، وفي هذا الصدد تقضي محكمة صلح جزاء السلط في حكمها رقم 750 لسنة 2020 بأنه: (وبالرجوع إلى مضمون المقطع الصوتي انه لم ترد به أي عبارة من شانها المساس بالسلامة العامة بل على العكس فقد جاء المقطع الصوتي كتحذير من الشراء من الباعة المتجولين (بائعة الزهور) الموجودين على الإشارة الضوئية كونه قد ورد على مسامعه أنه في ناس مصاب منهم فإن ما قام به المشتكى عليه ما هو إلا من قبيل التحذير والنصح وعلية فإن ما قام به المشتكى عليه لا يمكن إدراجها ضمن أي نص عقابي).

3- الركن المعنوي:

يلزم لقيام جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية قصد عام وقصد خاص:

أ- القصد العام:

يعني توافر العلم والإرادة لدى الجاني بأن يعلم بأن البيانات والمواقع التي يتم الدخول إليها متعلقة بالجهات الحكومية ولا يحق للجمهور الاطلاع عليها، كما يلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى ذلك.

ب- القصد الخاص:

وهو أن يقصد الجاني الدخول إلى مواقع الجهات الحكومية بغرض إلغاء البيانات والمعلومات التي تحتويها أو إتلافها أو تعديلها أو نسخها بدون وجه حق.

وفي معرض بيان أركان جريمة الاختراق الواقع على البيانات والمواقع الحكومية فقد قضت محكمة صلح جزاء العقبة في حكمها رقم 1042 لسنة 2021 بما يلي: (تجد المحكمة فيما يتعلق بجرم نشر معلومات تمس الأمن الوطني خلافا لأحكام المادة 12/أ من قانون العقوبات باستعراض النص القانوني تجد المحكمة أن أركان هذا الجرم تقوم على:

الركن المادي والمتمثل بـ:

ا- الفعل الجرمي: الدخول قصدا دون تصريح إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات بأي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة.

ب- الوسيلة: والمتمثلة بالشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات.

الركن المعنوي: والمتمثل باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجرم على ما عرفه القانون وذلك بقيام الإرادة والعلم لدى الجاني حيث إن هذا الجرم من الجرائم القصدية.

وبتطبيق القانون على هذه الوقائع الثابتة تجد المحكمة ما يلي: أن قيام المشتكى عليه بمشاركه المنشورين موضوع الشكوى وإتاحة هذه المقاطع للعامة لرؤيتها إنما يشكل كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه الأمر الذي يستوجب معاقبته عليه).

رابعاً: العقوبة المقررة لجريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

تُعتبر جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية من الجرائم العمدية والخطيرة التي يلزم مواجهتها وتشديد العقوبة الموقعة على مرتكبها لذلك نصت التشريعات على عقوبة هذه الجريمة. [4]

فنصت (المادة 12) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على عقوبة جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية بقولها: “أ. يعاقب كل من دخل قصداً دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى الشبكة أو نظام معلومات بأي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.. ب- إذا كان الدخول المشار إليه في الفقرة (أ) من هذه المادة بقصد إلغاء تلك البيانات، أو المعلومات، أو إتلافها، أو تدميرها، أو تعديلها، أو تغييرها، أو نقلها، أو نسخها، أو إفشائها فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار…).

ج. يعاقب كل من دخل قصداً إلى موقع إلكتروني للاطلاع على بيانات معلومات غير متاحة للجمهور تمس بالأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار.

د- إذا كان الدخول المشار إليه في الفقرة (ج) من هذه المادة بقصد إلغاء تلك البيانات، أو المعلومات، أو إتلافها، أو تدميرها، أو تعديلها، أو تغييرها، أو نقلها، أو نسخها فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.).

وفي التشريع المقارن فقد نصت (المادة7/ 2) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي على أنه: ” يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المعلوماتية الآتية:.2. الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي مباشرة أو عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي للحصول على بيانات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو اقتصادها الوطني “.

خامساً: مخاطر جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية:

تعتبر جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية من الجرائم الخطرة للأسباب التالية:[5]

  • تهدد الأمن الداخلي والخارجي للدولة.
  • تهدد السياسة العامة للدولة.
  • تؤثر بالسلب على الاقتصاد الوطني.
  • تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة.
  • تؤدي إلى نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

سابعاً: الخاتمة:

إن جريمة اختراق البيانات والمواقع الحكومية من الجرائم العمدية التي يلزم لتوافرها القصد الخاص بالدخول إلى البيانات والمواقع الخاصة بالجهات الحكومية على نحو غير مشروع بدون تصريح أو بما يجاوز التصريح.

وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم الخطيرة نظراً لكونها تهدد الأمن الوطني الداخلي والخارجي والسياسة العامة للدولة لذلك يجب على الجهات الحكومية استحداث البرامج التي تحول دون اختراق مواقعها.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: محمود، عبد الله ذيب عبد الله، جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية: دراسة مقارنة على التشريعات الأردنية والفلسطينية، موقع دار المنظومة، ص174، وانظر: الزعابي، سلطان علي سلطان، آليات مكافحة الجريمة الإلكترونية بالإمارات العربية المتحدة، موقع دار المنظومة، ص301.

[2]  انظر: محمود، عبد الله ذيب عبد الله، المرجع السابق، ص178.

[3] انظر: محمود، عبد الله ذيب عبد الله، المرجع السابق، ص179، وانظر: محمود، عبد الله ذيب عبد الله، جريمة الدخول غير المشروع وفقاً للقرار بقانون رقم10 لعام 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية الفلسطيني، موقع دار المنظومة، ص4 وما بعدها.

[4] انظر: محمود، عبد الله ذيب عبد الله، المرجع السابق، ص180. وانظر  مقال محامي جرائم  إنترنت، منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق.

[5] انظر: الفرجابي، صلاح الدين محمد علي، مخاطر اختراق المواقع الحكومية، موقع دار المنظومة، ص24.

Scroll to Top