الخطأ المستغرق في جريمة التسبب بالوفاة في القانون الأردني
تُعتبر جريمة التسبب بالوفاة أحد جرائم القتل التي عنى المشرع بتوقيع العقاب على مرتكبيها، وقد راعى المشرع في تقرير المسئولية الجزائية عليها وما يترتب عليه من عقوبة أن تكون عقوبتها أقل شدة من الصور الأخرى لجرائم القتل، نظرا لأنها جريمة ليست عمدية وإنما حدثت نتيجة إهمال أو قلة احتراز من الجاني، ويثار تساؤل حول مدى إمكانية إعفاء الجاني من العقاب إذا ثبت أن الخطأ في الأصل هو خطأ المجني عليه وأن ذلك الخطأ قد استغرق خطأ الجاني بالقدر الذي لم يمكن الجاني من الحيلولة دون وقوعه أو وقوع النتيجة المترتبة عليه.
وفي هذا المقال سوف نوضح إثر الخطأ المجني عليه المستغرق في إقامة مسائلة الجاني جزائيا في جريمة التسبب بالوفاة على التفصيل الآتي:
أولا: ماهية القتل الخطأ أو التسبب بالوفاة:
ثانيا: صور القتل الخطأ أو التسبب بالوفاة:
رابعا: أوجه الشبه بين خطأ المجني عليه والحادث الفجائي:
خامسا: التكييف القانوني للخطأ المستغرق في القانون الأردني:
سادسا: الأثار المترتبة على الخطأ المستغرق:
سابعا: اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بالخطأ المستغرق في جريمة التسبب بالوفاة:
أولا: ماهية القتل الخطأ أو التسبب بالوفاة:
يُقصد بالقتل الخطأ بأنه قيام بالجاني بأفعال مادية خاطئة كالإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة مما يتسبب في إنهاء حياة أحد الأشخاص دون أن تتجه نية الجاني إلى ذلك. وقد نصت المادة (343) من قانون العقوبات على: (من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات).
ثانيا: صور القتل الخطأ أو التسبب بالوفاة:
1- الإهمال:
ويقصد بالإهمال هو الانحراف عن اتباع معايير المجتمع وهو أمر يحدث كلما كان الفاعل منحرفا عن العناية التي يجب أن يتخذها مثله مثل الرجل العادي، ويقع الإهمال إما في النتائج المكونة للجريمة أو للظروف المكونة لها، ولكي يقوم الإهمال يجب أن يتم إثبات أن الفاعل لم يراعي الاحتياطات الواجبة والحيطة والحذر اللازمة لتفادي حدوث النتيجة الإجرامية.[1]
ومن أمثلة الإهمال حيازة حيوان خطر دون أخذ الاحتياطات اللازمة لمنعه من إيذاء الناس، وكذلك السائق الذي لا يأخذ الحيطة اللازمة للتأكد من جلوس الركاب في مقاعدهم فيتحرك بسرعة فيسقط أحدهم فيتوفى، كذلك أن يحفر الإنسان حفرة ولا يضع عليها إشارة أو ينبه المارة لوجودها فيسقط أحد المارة فيها ويتوفى.[2]
2- قلة الاحتراز:
وهي أن يقوم الجاني بعمل يدرك مدى خطورته وما قد ينتج عنه من أثار خطيرة إلا أنه لا يأخذ الاحتياطات اللازمة لدرء هذا الضرر،[3] فقلة الاحتراز ترجع إلى رعونة الجاني ومجازفته مع علمه بذلك إذ يرتكب أعمالا طائشة دون أن يكترث للنتائج المترتبة عليها مع اعتقاده أنه أخذ الاحتياطات اللازمة على خلاف الحقيقة،[4] والفاعل في جريمة التسبب بالوفاة بعدم الاحتراز يكون مسئولا جزائيا عن فعله الخاطئ، إذ كان بإمكانه الحيلولة دون وقوع النتيجة الإجرامي لو اتخذ الاحتياطات اللازمة، حيث يعتبر قلة احترازه فعل إيجابي ينطوي على عدم التبصر بالعواقب فهو يعلم طبيعة السلوك الصادر منه وما قد ينتج عنه من أضرار.[5]
ومن أهم الصور التي يظهر فيها قلة الاحتراز حوادث السيارات إذ كثيرا ما يغفل السائق عن واجب الاحتراز ويسير بسرعة زائدة أو يقوم بحركات خطيرة بالسيارة فتؤدي إلى الاصطدام بسيارة أخرى أو بالمارة أو انقلاب السيارة ذاتها فتحدث وفاة لأحد المارة أو ركاب السيارة أو ركاب سيارة أخرى، ويكون ذلك ناتجا عن طيش السائق وعدم احترازه مع علمه بالنتيجة التي قد تترتب على هذا السلوك.
3- عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر:
تقوم جريمة التسبب بالوفاة إذا نتجت الوفاة عن مخالفة الفاعل للقانون أو اللوائح أو الأنظمة المكملة لها، مثل قيام الشخص بإطلاق أعيرة نارية في الهواء فتصيب أحد الأشخاص وتؤدي إلى وفاته، فمجرد مخالفة الشخص لنص قانوني يجعله يقع تحت المسائلة الجزائية ويكفي ذلك لإثبات وقوع خطأ من الجاني، إلا أنه لا يشترط أن يكون الفعل الذي يقوم به الجاني غير متوافق مع الأنظمة، فقد يتوافق فعل الشخص مع الأنظمة ومع ذلك يحدث الخطأ خاصة إذا ثبت عدم اتخاذ الفعل لواجب الحيطة والحذر أو ثبوت إهماله وعدم احترازه.[6]
ثالثا: تعريف الخطأ المستغرق:
تحدث جريمة التسبب بالوفاة إما بخطأ فردي وذلك عندما يكون الخطأ الذي ارتكبه الجاني هو السب الرئيسي في الوفاة، بحيث لا يمكن نسبة ثمة خطأ قد وقع من جهة المجني عليه، وفي هذه الحالة يسهل تحديد المسئول جزائيا عن الفعل المتسبب في الوفاة وهو بالطبع الجاني، أما إذا كان الخطأ مشتركا بالقدر الذي يكون كل من طرفي الجريمة الجاني والمجني عليه قد ارتكبا أخطاء تسببت في وفاة المجني عليه ففي هذه الحالة يسأل الجاني عن قدر الخطأ الذي ارتكبه، ويكون لخطأ المجني عليه دورا في تخفيف العقاب على الجاني لكنه لا يمنع مسائلته جنائيا باعتبار أن خطا المجني عليه في هذه الحالة مألوفا ويمكن توقعه.[7]
أما الحالة الثالثة أن يكون خطأ المجني عليه غير مألوفا وعلى درجة كبيرة من الجسامة بحيث لا يمكن توقعه أو تفادي حدوثة وبالتالي عدم القدرة على تلافي الوفاة الناجمة عنه، وفي هذه الحالة لا يسأل الجاني عن جريمة التسبب بالوفاة لاستغراق خطأ المجني عليه خطأ الجاني وقطعه لرابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة المترتبة وهي وفاة المجي عليه، و رغم أن الأصل أن خطأ المجني عليه لا يمنع مسئولية الجاني وإنما قد يخففها، إلا أنه إذا تبين من ظروف الواقعة أن خطأ المجني عليه كان من الجسامة للدرجة التي لم يكن في إمكان الجاني توقعه أو درأه وأن فعل المجني عليه هو السبب في وفاته انتفت مسئولية الجاني لاستغراق خطأ المجني عليه خطأ الجاني.[8]
ويُعرف الفقه القانوني الخطأ المستغرق بأنه ما يصدر من المجني عليه من فعل يكون له الأثر في وقوع جريمة التسبب بالوفاة أو الخطأ الذي يقع من المجني عليه ويكون على قدر كبير من الغرابة والجسامة والشذوذ للدرجة التي لا يتمكن الجاني من توقعه أو توقي وقوع النتيجة المترتبة عليه وهي التسبب في وفاة المجني عليه.[9]
وعلى ذلك فقد يكون خطأ المجني عليه بالجسامة التي تجعله يستغرق خطأه غيره ويشترط في ذلك الخطأ أن يكون فاحشا وجسيما وغير مألوف بحيث يكفي في ذاته لأحداث النتيجة النهائية وهي التسبب في وفاته.[10]
ومن الأمثلة على ذلك ظهور أحد الأشخاص أمام سيارة على الطريق السريع فجأة وعلى مسافة قريبة جدا لا تمكن الجاني من منع اصطدامه بالسيارة، أو إلقاء الشخص نفسه تحت عجلات القطار وغيرها من صور تظهر عدم تمكن الجاني من الحيلولة دون وقوع الحادث.
رابعا: أوجه الشبه بين خطأ المجني عليه والحادث الفجائي:
1- يتشابه كل منهما في أن كلاهما يقوم كلما انقطعت رابطة السببية بين الفعل الصادر من الجاني والنتيجة التي قد وقعت.
2- أن كل منهما لا يمكن توقعه ولا يمكن درئه وبالتالي لا يكون بمقدور الفرد الحيلولة دون وقوع النتيجة.
3- أن المسئولية الجنائية في الجرائم التي تقع بالخطأ تستلزم وقوع إهمال أو قلة احتراز أو مخالفة للقانون، وكل من الحادث الفجائي واستغراق فعل المجني عليه لفعل الجاني ينفيان وقوع أحد الشروط المنصوص عليها في الجرائم الغير مقصودة مما يمنع مسائلة الفاعل جزائيا.
4- أن كل منهما إذا ثبت كان مانعا من توقيع العقاب على الجاني فإذا ثبت أن الحادث فجائيا أو أن خطأ المجني عليه استغرق كل خطأ الجاني واستوعبه، بحيث أصبح سببا كافيا لوقوع النتيجة فتقضي المحكمة في هذه الحالة ببراءة الجاني وتمنع عقابه لانقطاع علاقة السببية بين فعله وما ترتب من نتيجة.
خامسا: التكييف القانوني للخطأ المستغرق في القانون الأردني:
لم يذكر المشرع الجزائي الأردني لحالة قيام خطأ مستغرق من قبل المجني عليه كما لم يذكر صور هذا الخطأ وكيفية تحديد ما إذا كان الخطأ قد وقع فعلا من المجني عليه أم من الجاني، وما يترتب على ذلك من أحكام مما فتح الباب أمام السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، بحيث يقوم بدوره في استشفاف طبيعة الخطأ الذي وقع من الجاني وما إذا كان عن إهمال أو قلة احتراز أو لمخالفته القانون، وفي حالة الدفع بأن خطأ المجني عليه هو السبب في حدوث وفاته يقوم القاضي ببحث هذا الدفع والوقوف على الأفعال التي صدرت من المجني عليه وما اذا كانت غير مألوفة من عدمه أو كانت شاذة وعلى درجة من الجسامة التي تكفي لحدوث النتيجة، فإذا ثبت للقاضي ذلك أعمل الأحكام العام للمسئولية الجزائية والتي تقضي بوجوب ارتباط الفعل الصادر من الجاني مع النتيجة المترتبة عليه بعلاقة سببية، بحيث إذا انتفت تلك العلاقة استحال توقيع العقاب على الجاني وقضي ببراءته، وفي المحاكم الأردنية قضت محكمة استئناف عمان بأن: (تحذير المجني عليهما من قبل زوجة صاحب العمل، بعدم العمل في منطقة خطوط الضغط العالي لخطورتها على حياتهم، وإصرارهم على العمل في تلك المنطقة في غيبة صاحب العمل مما تسبب بوفاتهما بتأثير تيار كهرباء الضغط العالي، يكون خطأ المجني عليهما قد استوعب خطأ صاحب العمل بعدم الحصول على رخصة بناء على فرض انه خطأ منه).[11]
وكذلك ما قضت به محكمة صلح جزاء دير علا في حكمها رقم 1122 لسنة 2018 حيث جاء حكمها مفصلا فيما يتعلق بمسألة الخطأ المستغرق وشروط قيامه، وقضت في نهايته بعد مسئولية الجاني عن الفعل كون فعل المجني عليه قد استغرق فعل الجاني ويعتبر هذا الحكم نموذجا قضائيا وتطبيقا هاما لحالة استغراق خطأ المجني عليه خطأ الجاني في جريمة التسبب بالوفاة، حيث نص هذا الحكم على:
(تنقطع العلاقة السببية إذا كانت النتيجة أمرأ شاذا ليس في وسع الرجل العادي أن يتوقعه والخطأ المسبب للوفاة إما يكون خطأ فردي ( خطأ من الجاني وحده ) ويكون الجاني وحده مسؤولا عن جريمة القتل الخطأ، وإما أن يكون خطأ مشترك أي أن يكون أكثر من شخص اشترك في الفعل ( ساهم في النتيجة ) وتكون المساهمة إما بصفة أصلية أو بصفة شريك والحالة الأخيرة هي أن يكون هناك خطا من الجاني وخطا من المجني عليه، وهنا نفرق بين أن يكون خطا المجني عليه خطا مألوفا ومتوقع ولا يؤثر في الحالة هذه على مسؤولية الجاني، أما إذا كان خطا المجني عليه خطأ شاذا وغير متوقع بحيث لم يكن باستطاعة الشخص العادي توقعه و تفادي النتيجة ( الوفاة) فالحالة هذه تنقطع العلاقة السببية بين فعل الجاني والمجني عليه، ويطلق على خطا المجني عليه في هذه الحالة الخطأ المستغرق أي استغرق خطا الجاني ويجب أن يكون الخطأ خطا فاحشا وجسيما وشاذا ويكون كافيا بحد ذاته لإحداث النتيجة وكذلك يكون خطا الجاني خطا يسيرا.
وبالرجوع إلى الوقائع الثابتة وكما بينا أن النتيجة التي حصلت وهي الوفاة كان ناتجا عن خطا من الجاني وخطا من المجني عليه وبالبحث في العلاقة السببية ما بين هذين الخطئين والنتيجة فتجد المحكمة أن خطا الجاني تمثل بعدم مراعاة شروط السلامة العامة بعدم وضع المضخة (ماتور المياه ) بصندوق خشبي وعدم عزل التمديدات الكهربائية الخاصة بالمضخة ( وضعها في أنبوب بلاستيكي وتوفير قاطع خاص لها ) وخطأ المجني عليه ( العامل المتوفي ) المتمثل بعدم تقيده بأمور السلامة العامة من حيث ارتداء الملابس والأحذية المناسبة واخذ الحيطة والحذر عند استخدام المضخة وذلك بفصل التيار الكهربائي عند إجراء الصيانة أو لمس المضخة، وهنا نطرح التساؤل التالي ( ما هو السبب المباشر لحدوث النتيجة وهي الوفاة ) فهل كان سبب الجاني ( المشتكى عليه وحده كافيا لإحداث النتيجة ) وكذلك هل السبب الصارد عن المجني عليه سببا عاديا ومألوفا ومتوقع وليس سببا شاذا .
وبالعودة إلى الوقائع الثابتة فإن المجني عليه توفي نتيجة صعقه كهربائية وأن هذه الصعقة الكهربائية كانت نتيجة لمس المجني عليه للمضخة والثابت من تقرير الخبرة أن المجني عليه لم يتقيد بشروط السلامة العامة ولم يكن يرتدي الملابس والأحذية المناسبة، ولم يأخذ الحذر والحيطة عند استخدامه المضخة ولم يقم بفصل التيار الكهربائي عند إجراء الصيانة أو لمس المضخة، والثابت أيضا أن المضخة لم تكن داخل صندوق خشبي ولم يتم عزل التمديدات الكهربائية فهل لو تم وضع هذه المضخة داخل صندوق خشبي وتم عزل التمديدات الكهربائية وحضر المجني عليه دون أن يرتدي احذيه أو ملابس خاصة وكان يوجد مياه على الأرض وهذا الشيء منطقي أن تكون مياه على الأرض كون المضخة تم تركيبها على بئر ماء لا تحصل الصعقة الكهربائية، و خصوصا أن المياه هي موصله للتيار الكهربائي في الواقع العملي ونعم تحصل الصعقة الكهربائية إذا لمس جسم المجني عليه المياه وبنفس الوقت لامست يده مصدر كهربائي وهو ماتور المياه، والثابت أيضا أن المجني عليه هو عامل في المزرعة ومتطلع على جميع أمورها وكذلك اشترك في تركيب هذه المضخة وتعامل معها أكثر من مرة وكان المجني عليه في فترة غياب المشتكى عليه هو المسؤول عن إدارة المزرعة.
وأن المحكمة من خلال البحث في رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة تجد خطا المجني عليه هو خطا شاذ وغير متوقع وغير مألوف، فكيف للمشتكى عليه أن يتوقع أن يحضر شخص دون أن يرتدي حذاء برجله على اقل تقدير ليمنع أن يكون هناك مصدر كهربائي في جسمه، فلو أن المجني عليه سقط على المضخة مباشرة كان السبب المباشر للوفاة هو عدم وجود صندوق خشبي للمضخة لكن خطأ المجني عليه والحالة هذه استغرق خطا الجاني وقطع رابطة السببية ما بين خطا الجاني والنتيجة وهي الوفاة.
سادسا: الأثار المترتبة على الخطأ المستغرق:
يترتب على خطأ المجني أحد الحالات الآتية:
1- أن يكون المجني عليه قد ارتكب خطأ لكن هذا الخطأ لا يكفي وحده لتحقيق النتيجة وهي وفاته فإن الجاني يبقى مسئولا جنائيا عن الخطأ الواقع منه،[12] إذ أن في هذه الحالة يظل في إمكان الجاني الحيلولة دون وقوع النتيجة أو تفادي خطا المجني عليه.
2- أن يكون خطأ المجني عليه قد استغرق جزأ من خطأ الجاني ويحدث ذلك عندما يكون المجني عليه قد ارتكب خطأ كان له بعض الأثر في إحداث النتيجة لكن لا يكفي وحده لتحقيقها فإن الأثر المترتب على ذلك أن يخفف العقوبة المقررة على الجاني إلا أنه لا يعفيه من المسائلة الجزائية بل تبقى قائمة ويعاقب الفاعل على قدر الخطأ الواقع منه.
3- أن يكون خطا المجني عليه قد استغرق كل خطأ الجاني ويحدث ذلك كلما كان خطأ المجني عليه مفاجأ وشاذا وغير مألوفا بالقدر الذي يجعل من الصعب توقعه أو درأه، ويترب على ذلك القضاء ببراءة الجاني لانقطاع رابطة السبية بين الفعل الصادر منه والنتيجة المتحققة الأمر الذي يؤدي إلى انتفاء المسئولية الجزائية والمدنية عن الجاني.[13]
سابعا: اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بالخطأ المستغرق في جريمة التسبب بالوفاة:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 63 لسنة 1953 ما يلي:
إذا لم يكن في البينات – التي سمعتها المحكمة – ما يثبت وقوع خطأ من المتهم، بل كانت تؤيد إن إهمال المجني عليه ذاته هو الذي سبب وقوع الحادث الذي أدى إلى وفاته، وذلك لمحاولته قطع الطريق بصورة مفاجئة أثناء مرور السيارة منها دون أن يبذل من الانتباه والتحرز ما يقيه النتائج الضارة، فغني عن المحكمة أن تقرر عدم مسؤولية المتهم).
إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.
[1] محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة 1988، ص 86.
[2] بدرية عبد المنعم حسونة، جرائم القت العمد وشبه العمد والخطأ والحدود في الشريعة والقانون، الطبعة الثانية، دار القومية للنشر، السودان 2006، ص 235.
[3] بدرية عبد المنعم حسونة، جرائم القت العمد وشبه العمد والخطأ والحدود في الشريعة والقانون، مرجع سابق، ص 235.
[4] محمد الفاتح إسماعيل، القانون الجنائي السوداني، 2003، ص 111.
[5] فوزية عبد الستار، النظرية العامة للخطأ غير العمدي، دار النهضة العربية، 1977، ص 103.
[6] حميد السعدي، شرح قانون العقوبات الجديد، مطبعة المعارف، بغداد، 1976، ص 276.
[7] جمال إبراهيم الحيدري، شرح أحكام القسم الخاص من قانون العقوبات، مكتبة السنهوري، بغداد 2014، ص 278.
[8] أحمد فودة، جرائم القتل العمد والقتل الخطأ، دار الفكر والقانون، المنصورة، 2009، ص 301.
[9] جمال إبراهيم الحيدري، شرح أحكام القسم الخاص من قانون العقوبات، ص 278.
[10] كامل السعيد، شرح قانون العقوبات الجرائم الواقعة على الإنسان، دار الثقافة للشرو التوزيع، عمان 2006، ص 322.
[11] حكم محكمة استئناف عمان رقم 1424 لسنة 1992 بتاريخ 28-10-1992 غير منشور مذكور في رسالة ماجستير بعنوان الخطأ المستغرق في جريمة التسبب بالوفاة: دراسة مقارنة بين القانونين الأردني، أنمار علي المهداوي، 2014، جامعة عمان العربية، ص 46.
[12] محمد عودة الجبور، الجرائم الواقعة على الأشخاص، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان 2012، ص 166.
[13] نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الخامسة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2015، ص 428.

