جريمة التقاط الصور، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال، أو معلومات خاصة، أو سرية دون موافقة أصحابها.
تنقسم الحياة إلى حياة عامة وحياة خاصة، والفرق بين الاثنين ان الحياة العامة ليست ملكا لاحد لذا لا يوجد قيود عليها من حيث التداول، فلا يعد تركيب كاميرات المراقبة في الشارع من سبل التعدي على حريه الأخرين، وعلى النقيض نجد ان التشريعات المتباينة قد كفلت الحماية للحياة الخاصة حفاظا على مساحة من الخصوصية للأشخاص، ومن تلك الأشكال في الحماية خصوصيه الإنسان تجريم التقاط، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال، أو معلومات خاصة، أو سرية دون موافقة أصحابها، وهذا ما سنناقشه من خلال النقاط الأتية:
ثالثًا: حرية الرأي والحق في الخصوصية
أولًا: مفهوم الحياة الخاصة
لكي يتسنى لنا التعرض لتجريم التعدي على الحياة الخاصة باي شكل من الأشكال لابد لنا أولا ان نتعرف على مفهوم الحياة الخاصة، ولقد تعددت التعريفات للحياة الخاصة
الخصوصية قانوناً لم يرد في تحديد معناها أو نطاقها أي بيان لا في الدستور ولا في التشريع، فلا زال تعريف الحق في الخصوصية من أدق الأمور التي تثير الجدل في الفقه والقانون المقارن، فالتشريعات التي نصت صراحة على حرمة الحياة الخاصة لم تقم في واقع الأمر بوضع تعريف لهذا الحق، فالدستور الأردني لسنة الذي وردت في نصوصه حماية الحياة الخاصة للأردنيين، ولكنه لا يضع تعريفا لها[1]
ويمكن تعريف الحياة الخاصة بانها قدر من حياة الإنسان لا يشاركه ولا يريد مشاركته الشخص العادي مع العامة، هذا القدر من الحياة قد يكون عبارة عن أقوال، أو صور، أو فيديو، أو معلومات.
وهناك من عرف الحياة الخاصة تعريفًا سلبيًا حيث اتجه فريق من الفقهاء إلى تعريف الحياة الخاصة تعريف سلبي، فذهبوا إلى القول بأن الحياة الخاصة هي” كل ما لا يعد من الحياة العامة”. وبالتالي يكون الحق في الحياة الخاصة هو الحق في الحياة الغير عامة أو الغير علنية، وعلة ذلك في نظرهم هو أن الحياة العامة تبدو أكثر تحديداً وأضيق نطاقاً من الحياة الخاصة[2].
إن القضاء لم يضع تعريفاً محددا للحياة الخاصة يحدد ماهيتها وحدودها إلا أنه أظهر ذلك فيما يصدر منه من أحكام في الحالات المعروضة عليه في نطاق الحياة الخاصة[3].
ويلاحظ ان معيار الخصوصية معيار نسبي، حيث تختلف باختلاف الزمان والمكان، ويرجع كما قلنا في تحديد الحياة الخاصة إلى معيار الشخص العادي، ونقصد هنا بالشخص العادي الشخص المماثل للشخص المطالب برفع التعدي عليه، حيث كما سنبين يختلف بعض الأشخاص عن بعضهم البعض حيث يوجد شخصا عاديين وأشخاص ذو طبيعة عامة.
ثانيًا: نطاق الحياة الخاصة
لقد بيننا في أولا ماهية الحياة الخاصة، ونقول انه رغم الاجتهادات الفقهية فانه يظل العامل الأكبر في تحديد ماهية الحياة الخاصة للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، حيث ان معيار الخصوصية قد يختلف من شخص لأخر، ومكان لأخر، وهذا ما سنبينه من خلال النقاط الأتية:
1- من حيث المكان
الواقع الحالي لم يعد المكان يطلق على ذلك الحيز المادي الملموس الذي نعيش فيه، فلقد ظهر واقع افتراضي موازي للواقع الحقيقي يمكن بكل سهولة اختراق الحياة الخاصة للإنسان فيه، وسنتحدث عن نطاق الحياة الخاصة في كلا الواقعين الحقيقي والافتراضي.
أ- الواقع الحقيقي
يلعب المكان دور فعال في تحديد نطاق الحياة الخاصة للأفراد، حيث ان الحياة الخاصة المكفولة بالحماية تكون في الأماكن المملوكة للأفراد ملكية خاصة، والملاحظ ان طبيعة المكان الخاص ذاته قد تكون معيار لتحديد الحياة الخاصة للفرد، ذلك لأن المكان الخاص بالسكن لن يكون في خصوصيته مثل المكان الخاص المعدل للعمل، وان الأجزاء في المكان المعد للعمل ذاته قد تختلف بعضها عن البعض حيث قد يوجد في مكان العمل أماكن مخصصه للانتظار تقل في الخصوصية عن الأماكن المغلقة والغير معده للعامة.
ب- الواقع الافتراضي
نقصد بالواقع الافتراضي ذلك الواقع الموجود على الأنظمة الإلكترونية، تلك الأنظمة تحتفظ بالمعلومات، سواء كانت موجودة على أنظمة داخليه غير متصلة بشبكة الإنترنت أو متصلة بالإنترنت، وتحدد الحياة الخاصة في هذا الواقع بما يسمح به المستخدم من تراخيص لاستخدام المعلومات التي أضعفها على تلك الأنظمة.
والتعدي على الخصوصية في ذلك الواقع يكون من خلال الوسائل الإلكترونية وهي تقنيات استخدام، أو وسائل كهربائية، أو مغناطسية، أو ضوئية أو إلكترومغناطسية أو أي وسائل أخرى مشابهة في إنشاء المعلومات ومعالجتها وتبادلها وتخزينها والمعلومات هي البيانات وبرامج الحاسوب وما شابه ذلك التي تنشا أو تخزن أو تعالج أو ترسل بالوسائل الإلكترونية[4].
2- من حيث الزمان
قد تميز الحياة الخاصة عن الحياة العامة من حيث الزمان، فالمنزل كما بينا يعتبر حيز للحياة الخاصة لكن قد تقلل بعض الأزمنة من نطاق الحياة الخاصة فعلى سبيل المثال إذا أقيم حفل بمنزل خاص فإن ذلك الزمن (زمن الحفلة) لن تسري عليه قواعد الحياة الخاصة بنفس الدرجة كما في الوضع الطبيعي.
ويمتد الحق في حرمة الحياة العائلية إلى ما بعد وفاة الإنسان، فبالرغم من ان القانون لا يحمي سمعة وكرامة الإنسان إذا ما فارق الحياة لأنه بالموت تنتهي شخصيته وحقوقه، إلا ان أسراره العائلية قد يؤدي إفشائها إلى التشهير بالميت أضرار بسمعة ورثته[5].
3- من حيث الأشخاص
من حيث الأشخاص تختلف الحياة الخاصة كذلك باختلاف الشخص، حيث ان هناك أشخاص يعملون بالحياة العامة مثل الفنانين، هؤلاء الأشخاص قد تنازلوا بحكم عملهم عن جزء من حياتهم الخاصة، حيث يختلف نطاق حياتهم الخاصة عن الأشخاص العاديين.
أما بالنسبة للشخصيات العامة فإن التقاط صورهم يعد أمرا مسموحا به إذا كان ذلك في أثناء ممارستهم لعملهم وحياتهم العامة؛ وإذا التقطت الصورة في مكان عام بشرط ألا يتم إساءة استعمال هذه الصورة المأخوذة في نطاق حياته الخاصة[6].
4- من حيث المحتوى
يحدد نطاق الحياة الخاصة كذلك بطبيعة المحتوى الذي يخص الشخص، ولتقريب الفكرة فالصورة على أحد احدى صفحات التواصل الاجتماعي العامة لا يعد اقتناءها وإعادة نشرها تعديًا على الحياة الخاصة، وعلى النقيض فإن ذا الصورة إذا كانت في احدى المحادثات الخاصة فإنها تدخل حينها في الحياة الخاصة وتندرج تحت الحماية التشريعية.
ثالثًا: حرية الرأي والحق في الخصوصية
حرية الرأي والتعبير من الحقوق التي لقت الكثير من الاهتمام خلال الآونة الأخيرة، وترجمة هذا الاهتمام نجده في التشريعات الدولية والداخلية.
فعلى الصعيد الدولي نجد أن المادة (10) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان نصت على:
1- لكل إنسان الحق في حرية التعبير. هذا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقى وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية. وذلك دون إخلال بحق الدولة في تطلب الترخيص بنشاط مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما.
2- هذه الحريات تتضمن واجبات ومسؤوليات. لذا يجوز إخضاعها لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي، لصالح الأمن القومي، وسلامة الأراضي، وأمن الجماهير وحفظ النظام ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء الأسرار، أو تدعيم السلطة وحياد القضاء.
وعلى الصعيد الداخلي نجد أن المشرع الأردني كان له السبق في سن تشريعات تكفل أحقية المواطن في الوصول للمعلومة، ونذكر في ذلك السياق نص المادة (7) قانون ضمان حق الحصول على المعلومات والتي نصت على (مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة، لكل أردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها وفقا لأحكام هذا القانون إذا كانت له مصلحة مشروعة أو سبب مشروع.)
وكذلك نصت المادة (4) قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته على (تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها)
وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1425 لسنة 2005 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2005-11-21 (يستفاد من المادة 4 من قانون المطبوعات والنشر لسنة 1993 أنها تعطي الصحافة حق ممارسة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات، إلاّ أن ذلك يكون في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق واحترام حرية الفرد وحرية حياته الخاصة. وحيث قنعت محكمة الموضوع بأن ما نشرته صحيفتا العرب اليوم وشيحان يخرج عن هذا الإطار وقد حمل تشهيراً بالمدعية أضافة لعدم صحة خبر تفتيش بيتها وحيث أن ما توصلت إليه المحكمة يستند للبينة التي قدمت في الدعوى فإن الطعن بعدم صحة تطبيق المادة 4 من قانون المطبوعات والنشر يغدو في غير محله ومستوجب الرد.)
تلك الحرية في الاطلاع على المعلومات وحرية الرأي كان لابد لها من ضابط لها، هذا الضابط تمثل العناية بالحياة الشخصية ومنع التعدي عليها، فدوليًا نصت فقد نصت المادة (8) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على:
1- لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة، والعائلية، ومسكنه، ومراسلاته.
2- لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
وكذلك المادة (7) من الدستور الأردني نصت على:
- الحرية الشخصية مصونة.
- كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.
ويتبين لنا مما تقدم، أنه هناك إقرار للخصوصية يقابله إقرار للحق في الوصول للمعلومات في مختلف وثائق واتفاقيات حقوق الإنسان، كما تم إقرارهما في العديد من اجتهادات المحاكم، بالرغم من أنه من النظرة الأولى يمكننا القول إن الحق في الخصوصية يعتبر بمثابة قيد على الحق في الوصول إلى المعلومة، مع الاعتراف طبعاً بأنه قيد مبرر ومشروع يعمل به ضمن حدود القانون[7].
رابعًا: بعض صور الجريمة
لقد كان المشرع الأردني حريص كل الحرص على حماية الحياة الخاصة، ونجده قد سلك سبلًا متعددة لمواجهة انتهاك خصوصية الإنسان، ومن تلك الجرائم الخاصة بموضوع مقالنا، جريمة التقاط، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال، أو معلومات خاصة، أو سرية دون موافقة أصحابها، وسنبين ذلك من خلال النقاط الأتية:
1- جريمة التقاط صور دون موافقة أصحابها.
تعرف الصورة بأنها الشكل الذي يظهر بواسطة آله التصوير فهي قراءة الشخص التي تكشف عن ذاته فتعد الصورة احتفاظا لشخصيه الإنسان ليس في مظهرها المادي فقط وإنما أيضا في مظهرها المعنوي وذلك لان الصورة تعكس مشاعر الشخص وأحاسيسه[8].
ونصت المادة 348 مكررة من قانون العقوبات على (يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبالغرامة مائتي دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين …………. أو التقاط الصور ……..، وتضاعف العقوبة في حال التكرار).
ومن هذا النص نجد أن المشرع الأردني قد جرم التقاط الصور للأشخاص دون موافقتهم كنوع من أنواع المحافظة على قدر من الخصوصية لهم، وكما بينا بالسطور السابقة أنه لكي يعتد بالقصد الجنائي في جريمة التقاط الصور دون رضا أصحابها فلابد أن يكون في ذلك الفعل اختراق للحياة الخاصة، ويرجع في تحديد نطاق الحياة الخاصة للمعايير التي قمنا بتفصيلها سابقًا، وتحديد مدى اعتبار التقاط تلك الصور جريمة من عدمه من المسائل التقديرية التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت تستند إلى استنتاج سائغ.
2- جريمة تسجيل صوتي دون موافقة أصحابها.
الصوت اصطلاحا: هو ترجمة للتغيرات المؤقتة لموجات الصوت الخاصة بالكلام، أو الموسيقى إلى نوع آخر من الموجات، أو التغيرات الدائمة، ويكون التسجيل عادة بواسطة آلة تترجم موجات الصوت إلى اهتزازات خاصة تتفق هذه الاهتزازات مع الصوت التي تحدثها بالضبط[9].
ومن خلال التعريف سيتضح لنا علة مناقشة التشريعات المتباينة للتسجيل دون رضا أصحابها، حيث أن الإنسان قد يتعامل بسجيته دون تحزر من أن يكون هذا الكلام سيعاد استخدامه، أو أن الكلام الذي قاله لا يريد أن يسمعه غير من حضره، لأجل كل ذلك فلقد عمد المشرع الأردني لحماية هذا الحق، وفي ذلك نصت المادة 348 مكررة من قانون العقوبات على (يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبالغرامة مائتي دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي …………، وتضاعف العقوبة في حال التكرار).
3- جريمة بث أو توزيع أقوال دون موافقة أصحابها.
تتمثل تلك الجريمة في استخدام أقوال عن طريق البث أو التوزيع دون موافقة أصحابها، ولا عبرة في ذلك بأن يكون هذا البث أو التوزيع قد ألحق الضرر بصاحبه، حيث إن مجرد استخدام الأقوال نشاطًا إجراميًا وخرقًا للحياة الخاصة طالما كانت ضمن النطاق التي بيناه في السطور السابقة،
4- جريمة نشر معلومات خاصة دون موافقة أصحابها.
لقد كفل المشرع الأردني كما بينا حرية الرأي لكنه مع ذلك راعى الحياة الخاصة للأفراد، وفي ذلك نصت المادة (4) قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته على (تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها)، وبناء على هذا النص فإن نشر أي معلومات خاصة دون موافقة أصحبها يشكل جريمة من جرائم النشر كما بين نص المادة سابقة البيان.
5- بث أو توزيع معلومات خاصة أو سرية دون موافقة أصحابها.
في الوقت الحالي أصبحت المعلومات الخاصة بالأشخاص كنز يقبل عليه العديد مما يقدرون قيمتها، ومثال على ذلك ما تستخدمه محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي للاستخدام المعلومات الخاصة واستخدامها لتحديد المستهدفين من الإعلانات الممولة، ولقد كان المشرع الأردني حريص على الحفاظ على سرية المعلومات المشمولة بالحماية ونجد ذلك في نصوص متفرقة في شتى أفرع القانون ومنها:
– المادة (11) قانون الإحصاءات العامة:
أ. تعتبر جميع المعلومات والبيانات الإفرادية التي تقدم للدائرة والمتعلقة باي مسح أو تعداد سرية ولا يجوز لها أو لأي من العاملين لديها اطلاع أي شخص أو جهة عامة أو خاصة عليها أو الكشف عنها، كليا أو جزئياً أو استخدامها لأي غرض غير إعداد الجداول الإحصائية وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية.
ب. تتقيد الدائرة عند نشرها للإحصاءات الرسمية بعدم إظهار أي بيانات إفرادية حفاظاً على سريتها.
ج. يتعين على كل موظف في الدائرة أداء القسم والتوقيع على تعهد يلتزم بموجبه بعدم إفشاء أو نشر أي معلومات أو بيانات إفرادية.
د. على الدائرة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية البيانات التي يتم جمعها وحفظها في أماكن تتوافر فيها شروط الأمان والسلامة.
– المادة 71 من قانون الاتصالات:
كل من نشر أو أشاع مضمون أي اتصال بواسطة شبكة اتصالات عامة أو خاصة أو رسالة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته أو قام بتسجيلها دون سند قانوني يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (300) دينار أو بكلتا العقوبتين.
– المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية:
يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصدا برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الأخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع إلكتروني أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار .
– المادة (19/ ب) من قانون العمل
على العامل: – المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وألا يفشيها بأي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.
– المادة (6) من قانون العمل وتعديلاته
يترتب على كل من يتولى مهام التفتيش أن يوقع تصريحا مشفوعا بالقسم بأن يؤدي عمله بأمانة وإخلاص وألا يفشي الأسرار التي يطلع عليها بحكم عمله.
– المادة (355) من قانون العقوبات:
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من:
1- حصل بحكم وظيفته أو مركزه الرسمي على أسرار رسمية وأباح هذه الأسرار لمن ليس له صلاحية الاطلاع عليها أو إلى من لا تتطلب طبيعة وظيفته ذلك الاطلاع وفقا للمصلحة العامة.
2- كان يقوم بوظيفة رسمية أو خدمة حكومية واستبقى بحيازته وثائق سرية، أو رسوما، أو مخططات، أو نماذج، أو نسخا منها دون ان يكون له حق الاحتفاظ بها أو دون ان تقتضي ذلك طبيعة وظيفته.
3- كان بحكم مهنته على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع.
خامسًا: أركان الجريمة
الجرائم موضوع المقال والتي تمس جميعها حرمة الحياة الخاصة للإنسان تشترك في أركان الجريمة ما عدا النشاط الإجرامي، وفي الأسطر القادمة سنتحدث عن تلك الأركان.
- الركن المادي: يتمثل الركن المادي لأي جريمة في النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية وعلاقة سببية تربط بينهما.
وفي تلك الجرائم يتمثل النشاط الإجرامي فيها في إتيان أي من الأفعال الأتية (التقاط الصور، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال، أو معلومات خاصة، أو سرية دون موافقة أصحابها.)، أما عن النتيجة فتتمثل في التعدي الذي يحدث ويمس الحياة الخاصة عن طريق أي من صور النشاط الإجرامي التي تم بيانها، وأخيرًا العلاقة السببية والتي تتمثل في أنه لولا إتيان المجرم للنشاط الإجرامي لما حدثت النتيجة الإجرامية.
- الركن المعنوي: ويتمثل بإرادة المجرم في خرق الحياة الخاصة لأي من الأشخاص بأي من صور الجرائم التي تم بيانها في النشاط الإجرامي، وعلمه بأن هذا التعدي مجرمًا.
سادسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 452 لسنة 2020 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-03-10
وفي الموضوع: –
وفي الرد على أسباب الاستئناف ومفادها تخطئة محكمة الدرجة الأولى في النتيجة التي توصلت اليها ذلك ان أفعال المشتكى عليه المتمثلة بالتقاط صورة المشتكية عبر الواتسب ووضعها صورة حالة له يشكل سائر عناصر الجرم المسند اليه وفي ذلك تجد محكمتنا ان وقائع هذه الدعوى تتمثل بان المشتكى عليه يستخدم تطبيق الواتساب وفي هذا التطبيق يمكن للشخص ان يضع الصورة التي يريدها مع أية عبارات تعبر عنه حيث قام المشتكى عليه وضع صورة عيون لفتاة هي المشتكية كانت قد وضعتها على صفحتها الشخصية متاحة للعامة ويستطيع أي شخص الاطلاع على تلك الصورة وتخزينها وبالتالي فان المشتكى عليه لم يقم بخرق الحياة الخاصة للمشتكية ولم يقم بتصويرها باي شكل من الأشكال أو الوسائل وبالتالي فان أفعاله لا تمثل أركان جرم خرق حرمة الحياة الخاصة خلافاً للمادة 348 عقوبات وعليه فان تطبيق المحكمة للقانون جاء تطبيقاً سليماً وتقره محكمتنا وعليه فان أسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف.
وعليه نقرر رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
الحكم رقم 31 لسنة 2022 – بداية المفرق بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-02-28
وبالرد على ذلك تجد محكمتنا تجد محكمتنا بان جرم خرق الحياة الخاصة الوارد بالمادة 348 مكرره من قانون العقوبات تستلزم توافر عدة أركان 1- الركن المادي والمتمثل بإتيان الجاني شكل من إشكال التعدي على أسرار المجني عليه سواء كان باستراق السمع أي التنصت أو استراق البصر أي المشاهدة بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة بذلك, 2- الركن المعنوي وهو أن يعلم الجاني انه يقوم بفعل يشكل جريمة واعتداء على أسرار الآخرين الذي لا يجب له الاطلاع عليها وان تتجه أرادته إلى ارتكاب السلوك الجرمي في سبيل الاطلاع على هذه الإسرار.
ويقصد بالحياة الخاصة حرية الإنسان في تكوين وتشكيل وممارسة حياته الشخصية وفق منظوره وتطلعاته دون تدخل من الغير ودون أن يكون في استطاعت الآخرين الاطلاع على أسرار حياته أو نشر هذه الأسرار بغير رضاه.
وان تعريف المكان العام أو المحل العام كما ورد في قانون العقوبات هو كل طريق عام وكل مكان أو ممر يباح للجمهور المرور به أو الدخول إليه في كل وقت وبغير قيد أو كان مقيدا بدفع مبلغ من النقود وكل بناء أو مكان يستعمل لأي اجتماع، أو حفل عمومي، أو ديني، أو كساحة مكشوفة، وبالتالي فانه وعلى ضوء تعريف المكان العام فان أي أمر آخر يخرج عن التعريف السابق يدخل في مفهوم المكان الخاص.
الحكم رقم 3608 لسنة 2020 – صلح جزاء الزرقاء الصادر بتاريخ 2021-11-3
أن جريمة خرق الحياة الخاصة للآخرين خلافا لأحكام المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات فإن أركان وعناصر هذا الجرم تتمثل في:
- الركن المادي: وهو قيام الشخص باستراق السمع أو البصر لأشخاص آخرين بأي وسيلة أو القيام بتصوير الآخرين دون إذنهم وذلك بالتعدي على حياتهم الخاصة.
- الركن المعنوي: ويتمثل بإرادة المشتكى عليه لاستراق النظر والسمع وتوجه نيته إلى التعدي على خصوصية شخص آخر.
- النتيجة الجرمية: المتمثلة بالاطلاع على حياة الآخرين الخاصة دون معرفتهم ودون إذن منهم بعد استراق السمع، أو البصر، أو التصوير، أو التسجيل، أو أي وسيلة أخرى.)
سابعًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن جريمة التقاط، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال، أو معلومات خاصة، أو سرية دون موافقة أصحابها.، ولقد كان تناولنا لتلك الجريمة من منظور أوسع من حيث انتماءها للجرائم التي تتعدى على الحياة الخاصة، وبينا في هذا المقال الفرق بين الحياة الخاصة والحياة العامة، وبينا كذلك كيفية تحديد الحياة الخاصة من حيث نطاق المكان والزمان والأشخاص والمحتوى، وأخيرًا نوصي بأن يعيد المشرع الأردني النظر في طريقة تناوله لتجريم التعدي على الحياة الخاصة حيث تحتاج لشيء من التنظيم.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] بارق منتظر عبد الوهاب لامي، جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريع الأردني، رسالة، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط أيار – 2017، ص11
[2] هشام محمد فريد رستم، الحماية الجنائية لحق الإنسان في صورته، مكتبة الآلات الحديثة، أسيوط، ص 75
[3] احمد محمد حسان، نحو نظرية عامة لحماية الحق في الحياة الخاصة في العلاقة بين الدول والأفراد، الطبعة الأولى، دار النهضة، القاهرة، 2001، ص 17
[4] طاهر شوقي مؤمن، خدمة الاتصالات بالإنترنت، دار النهضة العربية، مصر، 2012, ص43، وانظر مقال محامي جرائم إنترنت، منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق.
[5] د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط 6، وانظر مقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.
[6] د. علاء الدين عبد الله الخصاونة و د. بشار طلال المومني، النظام القانوني للصور الفوتوغرافية، الحقوق الواردة عليها ووسائل الحماية القانونية، مجلة الشريعة والقانون، كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2013، صـ241
[7] بارق منتظر عبد الوهاب لامي، جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريع الأردني، رسالة، قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، أيار – 2017، صـ38
[8] رنا عوض مصطفى داهون الخط الحق في الصورة طبيعة قانونيه والحماية في القانون الأردني دراسة مقارنه جامعه بيروت الرسالة 2014 صاد ثمانية أو أربعه
[9] زيد، محمد إبراهيم، الأساليب العلمية الحديثة في مكافحة الجريمة (ص65،) هميم، عبد اللطيف، احترام الحياة الخاصة، دار عمار، عمان، ط1 :368.

