جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية
تُعتبر جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية من أشد الجرائم خطورة على تكوين الأسرة ووحدتها، وإزاء ذلك فقد حاول المشرع مواجهة جميع أنماط وصور هدم الأسرة الزوجية، سواء في قانون الأحوال الشخصية أو في قانون العقوبات ومن ذلك ما قرره المشرع من النص على عقوبة جزائية على كل من يقوم بأفعال يقصد منها إغواء وتحريض الزوجة على ترك منزل الزوجية وإفساد علاقتها الزوجية، وفي هذا المقال سوف نحاول بيان تعريف هذه الجرمية وأركانها والعقوبة المقررة لها على التفصيل الآتي:
أولا: تعريف جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية في قانون العقوبات الأردني:
ثانيا: أركان جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية في قانون العقوبات الأردني:
ثالثا: صاحب الحق في تحريك الدعوى الجنائية لهذه الجريمة:
رابعا: عقوبة جريمة الإغواء وإفساد الربطة الزوجية:
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بجريمة إفساد العلاقة الزوجية:
أولا: تعريف جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية في قانون العقوبات الأردني:
الإغواء لغة من الإغراء والإثارة والغي الفساد والضلال وضده الرشد والرشاد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى). ويعرف الإغواء في الاصطلاح بأنه تزيين الشيء الفاسد حتى يعتقد الأنسان أنه شيء نافع ويتصرف على أساس ذلك، وعرفه الإمام القرطبي بأنه: (تزيين الشيء للغير، حتى يحسنه عنده غارا له به ).[1]
وعلى ذلك فيمكن تعريف تلك الجريمة بأنها قول أو فعل يقوم به الفاعل ويقصد منه إغواء امرأة متزوجة ودفعا لترك بيت زوجها أو إصابة العلاقة بين الزوجين بالخلل أو الانحلال.
ثانيا: أركان جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية في قانون العقوبات الأردني:
تتكون تلك الجريمة من أركان ثلاثة هي محل الجريمة والركن المادي لها والركن المعنوي على التفصيل الاتي:
1- محل جريمة الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية:
يكون محل هذه الجريمة الإناث فقط سواء كانت بكرا أو متزوجه حيث رأى المشرع أن الأنثى وحدها هي التي قد يقع عليها هذا الفعل الإجرامي وارتأى وجوب حمايتها من هذا الفعل ويشمل النص العقابي النساء بجميع حالتهم الاجتماعية، حيث يشمل على:
أ- البنت التي لم تتزوج ومازالت مقيمة في بيت أبيها وكذلك الأرملة والمطلقة، ويكون المقصود من الإغواء في اتجاه هذا النوع أن يقصد به إبعادها عن البيت الذي تسكن فيه سواء بغرض الالتحاق برجل غريب عنها أو لسبب آخر.
أما إذا كانت الأنثى ما زالت قاصرا فلا تكون محللا لتلك الجريمة إذ في هذه الحالة تكون الجريمة جريمة خطف قاصر أو جريمة أخرى على حسب القيد والوصف القانوني.
ب- الأنثى المتزوجة تكون أيضا محل لهذه الجريمة ولا فرق بين أن تكون هذه الزوجة مقيمة في بيت زوجها أو بيت أهلها لوقوع الجريمة عليها، ولا يشترط أن تكون الزوجة بالغة سن الرشد فتكفي ثبوت حالتها الاجتماعية أنها متزوجة لتصبح محلا لتلك الجريمة كما يجب أن يكون الفعل الناتج من الجاني يقصد به إبعادها عن زوجها وإساءة العلاقة بينهما.
كما لا يصلح أن يكون الرجل محلا لهذه الجريمة فلا يجوز محاكمة أنثى لقيامها بإغواء أو إفساد رابطة زوجية، ويرى البعض السبب في ذلك يرجع إلى طبيعة الرجل وصعوبة إغوائه لرجاحة عقله بخلاف النساء الذين يسهل خدعاهن وإدخال الغش عليهن وتصديقهن لاحاديث الرجال بشكل أكثر سهولة،[2] إلا أن البعض انتقد هذا الاتجاه ويرى أن الرجال هم أكثر عرض للإغواء والإغراء نظرا لطبيعته كرجل ولكثرة تنقله ومقابلته للعديد من النساء، إلى جانب أنه هو ممن لديه الحق في إيقاع الطلاق وقد يكون الإغواء سببا في ذلك مما يفسد العلاقة الزوجية، كما أن الشريعة الإسلامية حين حرمت التخبيب والإغواء لم تفرق بين قيامه من رجل أو امرأة مما يعني حرمته حالة وقوعه من أي منهم على السواء.[3]
2- الركن المادي:
والركن المادي للجريمة يتمثل في السلوك الإجرامي والأفعال المادية التي يقوم بها الجاني والتي تؤدي إلى وقوع الجريمة، ويتمثل الركن المادي لتلك الجريمة في إغواء المرأة وتضليلها وتحريضها وهو حثها على الشيء والإحماء عليه،[4] وذلك بالقيام بأفعال تحريضية وتضليليه تدفع الزوجة إلى ترك بيت زوجها أو بيت أهلها أو بيتها والانضمام إلى رجل غريب، فكل فعل مادي يقوم به الجاني يقصد منه إبعاد المرأة عن بيت زوجها وتسويء علاقتها بزوجها يصلح أن يكون فعلا ماديا مكونا للركن المادي لتلك الجريمة.
ويجب أن تكون الأفعال المادية المذكورة قد وقعت على الزوجة أثناء فترة انعقاد العلاقة الزوجية وحتى بعد الطلاق مالم يكن الطلاق بائنا بينونة صغرى أو بينونة كبرى، أما إذا كانت المرأة في عدة الطلاق الرجعي فإنها تُعد في حكم المتزوجة التي لا يجوز العقد عليها، وبالتالي أي فعل مادي يكون مقصود منه إبعادها عن زوجها أو تخريبه للعلاقة بينها وبين زوجها يخضع للعقاب المنصوص عليه في الماد (304) في فقرتها الثالثة من قانون العقوبات الأردني.
وعلى ذلك يجب على المشتكي أن يثبت أن الجاني قد قام بأفعال مادية أدت إلى إحداث نتيجة مفادها فساد علاقته بزوجته أو تركها لمنزل الزوجية، فالركن المادي يشترط أن يتوافر فيه الفعل المادي المكون للجريمة وهو ما سبق ذكره، إلى جانب أن ينتج عن هذا الفعل ترك المرأة لبيت زوجها أو أهلها وهي النتيجة، ومع ذلك تقوم الجريمة، حتى لو لم تتحقق تلك النتيجة، مع توافر الرابطة وعلاقة السببية بين فعل الجاني والنتيجة بحيث تكون النتيجة مترتبة على فعل الجاني وأنها أسرار طبيعيا لفلعه.
أما إذا لم يثبت المشتكي ذلك فلا تقوم تلك الجريمة في حق المشكو في حقه، وقد قضت محكمة التمييز في أحكامها أن مجرد وجود المشكو في حقه بداخل مسكن الزوجية بموافقة الزوجة لا يعد جريمة إغواء، وكذلك أن مجرد خروج الزوجة مع المشكو في حقه برضاه لا يعد فعلا مجرما إلا إذا اثبت الشاكي أن هذه الأفعال تمت بقصد إبعاد الزوجة عن منزل الزوجية وإفساد العلاقة الزوجية.
كما لا تقوم هذه الجريمة إذا كان المشكو في حقه لا يعلم أن المرأة متزوجة، فقد تصير علاقة بين المشكو في حقه والزوجة دون علم بحقيقة حالتها الاجتماعية وأنها متزوجة أو لكذب الزوجة عليه وإخباره أنها عزباء، ففي هذه الحالة لا تعتبر أفعاله المادي وإغوائه لها مكونا للركن المادي لتلك الجريمة مع وجوب التشديد على حرمة هذه الأفعال من الناحية الشرعية وعظم ذنبها وشدة عقوبتها.
أما أكثر الأمثلة وضوحا على ارتكاب الجاني للفعل المادي المكون لتلك الجريمة فتتمثل في علم الجاني بنشوب خلاف بين الزوج وزوجته فيتواصل معها ويغويها بأن تبتعد عن زوجها وتتركه وتنتقل للعيش معه، أو أن يقترح على الزوجة أن يقوم باستئجار منزل لها بعيدا عن زوجها ويتفق معها على مقابلتها فيه، كذلك أن يرسل الجاني رسائل وصور لإغراء الزوجة وحثها على ترك منزل زوجها وسواء طلب منها الانضمام له أو لا، وغيرها من صور لأفعال مادية تنبئ صراحة على المقصود منها وهو تخبيب الزوجة على زوجها وحملها على ترك منزل الزوجية وإفساد علاقتها بزوجها.
3- الركن المعنوي:
ويتمثل الركن المعنوي في القصد الجرمي لارتكاب هذه الجريمة وهو يتكون من عنصريين هامين وهما العلم والإرادة، بحيث يجب أن يكون الجاني على علم بالحالة الاجتماعية للزوجة وأنها متزوجة، ومع ذلك تتجه إرادته إلى إحداث الخلافات بينها وبين زوجها وإغوائها ومطالبتها بترك منزل زوجها وإفساد حياتها الزوجية.
ورغم أن الركن المعنوي أمر كامن في نفس الجاني يصعب التدليل عليه، حيث إن في الظاهر يكون خروج المرأة من بيت زوجها أو أهلها قد تم بإرادتها، فالجاني لا يخرجها بالقوة، بل بالتأثير عليها ذهنيا وعاطفيا إلا أنه يفهم من واقع كل حالة ويمكن للمحكمة استخلاصه من طبيعة الفعل المادي الذي قام به الجاني، فعندما يطلب الجاني من الزوجة تركها لبيت زوجها وأنها تستحق شخصا أخر أفضل من زوجها فهذه دلالة واضحة على اتجاه إرادته لارتكاب هذه الجريمة مع علمه برحمتها شرعا وقانونا.
ويجب أن نوضح أن تلك الجريمة تقوم سواء تحقق الهدف الذي رغب الجاني في إحداثه أو لم يتحقق فمجرد الشروع في هذه الجريمة وتوافر أركانها يستأهل عقاب المتهم بها، بغض النظر عن النتيجة ويرجع ذلك إلى رغبة المشرع في مواجهة تفشي تلك الجريمة ورغبة منه في غلق هذا الباب الذي يؤدي إلى هدم الأسرة وتفكك المجتمع مما يكون له بالغ الأثر الضار على السلم والأمن الاجتماعيين.
ثالثا: صاحب الحق في تحريك الدعوى الجنائية لهذه الجريمة:
لم ينص المشرع حين تحدث عن تلك الجريمة على صفة مقدم الشكوى فيها وبالتالي يجوز لكل من أصابه ضرر نتيجة فعل الجاني الغير مشروع من تقديم الشكوى سواء كان الزوج أو الأب أو الأخ أو أحد محارمها أو الأم وذلك بتقديم الشكوى إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى مباشرة، سواء قام المجني عليه بتقديمها بشخصه أو بواسطة وكيل محامي، ويجب أن تتضمن الشكوى بيانات المشكو في حقه وطبيعة الأفعال المادية التي قام بها مع تقديم الدلائل والبينات مثل شهادة بعض الشهود على أفعال الجاني أو الرسائل المتبادلة بين الطرفين أو المكالمات المسجلة.
رابعا: عقوبة جريمة الإغواء وإفساد الربطة الزوجية:
بداية قبل الحديث عن العقوبة الدنياوية لهذه الجريمة فسوف نذكر بعض الأدلة من القرآن والسنة على حرمة التخبيب بين الرجل وزوجته والعكس ومنها:
1- ومن ذلك قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ويتضح من الآية أن إفساد العلاقة الزوجية بين الزوجين هو احد أعمال السحرة.
2- وكذلك قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، ولا شك في أن إفساد العلاقة بين الزوجين من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في الآية الكريمة.
ومن السنة النبوية المطهرة قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس منَّا من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده). وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ)، مما يدل على عظم هذا الأمر وشدة جرمه وخطورته في الشريعة الإسلامية.
– العقوبة القانونية على مرتكب جريم الإغواء وإفساد الرابطة الزوجية:
نصت (المادة 304) من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على عقوبة هذه الجريمة حيث جاء نصها: (كل من حرض امرأة سواء أكان لها زوج أم لم يكن على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها أو أفسدها عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين).
ويظهر من هذا النص أن المشرع قد عدد هذه الجريمة من ضمن طوائف الجنح البسيطة التي تختص بنظرها محكمة الصلح، ويترتب على ذلك أن رفع الدعوى الجنائية عن تلك الجريمة يتم بمجرد الشكوى، ولا يقوم المدعي العام بالتحقيق فيها، كما أنها من الجنح التي لا يجوز توقيف المتهم أو حبسه احتياطيا على ذمتها تطبيقا لنص (المادة 114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.
كما يجوز للمضرور من هذه الجريمة المطالبة بالتعويض الجابر للضرر الذي لحق به إعمالا للقاعدة القانونية المستقرة أن كل من سبب بخطئه ضررا للغير وجب على فاعله التعويض، ويشترط للمطالبة بهذا التعويض أن يصدر حكم نهائي يقضي بمسئولية الجاني عن تلك الجريمة كما يشترط في هذا الضرر أن يكون ناتجا بشكل مباشر عن فعل الجاني الغير مشروع، ويتحقق كلما توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار والضرر الذي لحق بالمضرور كأن يقوم الزوج برفع دعوى التعويض على المشكو في حقه الذي قضي بإدانته في جريمة إغواء وإفساد العلاقة الزوجية.
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بجريمة إفساد العلاقة الزوجية:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 30 لسنة 2022 ما يلي:
وبخصوص جنحة إفساد الرابطة الزوجية خلافاً لأحكام المادة (304/3) عقوبات فوجدت المحكمة بأن أفعال المتهم بالتواصل مع المشتكية وتهديدها بالصور والفيديوهات رغم علم زوجها بالعلاقة الغرامية بينها وبين المتهم والذي أخبره المتهم بوجود هذه العلاقة وأنه يرغب بالزواج منها وقيام زوج المشتكية بالطلب من زوجته بإنهاء علاقته مع المتهم إلا أنه استمر بالتواصل مع المشتكية وتحريضها على الطلاق من زوجها ليتزوجها هو واكتشاف زوجها لذلك مما أدى إلى تعكير صفو العلاقة الزوجية بين المشتكية وزوجها وأصبحت علاقتهما الزوجية سيئة كما جاء بشهادة المشتكي يوسف وكما جاء بشهادة المشتكية (…) بأنها أصبحت علاقة على الورقة فقط وبالتالي إفساد علاقة المشتكي …. بزوجته فإن هذه الأفعال تشكل كافة وعناصر جرم إفساد الرابطة الزوجية بحدود المادة (304/4) عقوبات مما يستوجب إدانته به.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 969 لسنة 2010 ما يلي:
يستفاد من المادة (304/3) من قانون العقوبات المتعلقة بجريمة إفساد الرابطة الزوجية أنها بينت الشروط التي يجب توافرها لقيام هذا الجرم والتي أهمها أن يصدر من الظنين تحريض للمرأة على ترك بيتها أو إفسادها عن زوجها لتتركه وتلحق برجل غريب وهذا ما لم يصدر من الظنين حيث إنه قام بإرسال رسائل تطعن بشرفها وتعرض بها وأنها تقيم علاقات جنسية غير مشروعة.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1030 لسنة 2005 ما يلي:
وحيث أن الظنين يعلم بأن المغدورة هي متزوجة وبما أنها طالبة من طالباته فقد نشأت بينهما علاقة وقد نمت هذه العلاقة مع الوقت مع أن زوجها كان يحذرها من هذه العلاقة واستمرت المكالمات الهاتفية بين الظنين والمغدورة وزادت جرأة الظنين عندما علم أن المتهم في لبنان فقام بزيارة المغدورة في بيتها الساعة الثانية عشر ليلاً مستغلاً غياب زوجها وبقي حتى الساعة الرابعة صباحاً وتناول العشاء والمكسرات ولعب ورق الشدة وعليه فإن هذه الأفعال لا تستقيم مع كونه أستاذ يتعامل مع طالبة عنده ومتزوجة ولها أبناء وينشئ علاقة مشبوهة مع طالبة عنده وهو يعلم أن هذه العلاقة تؤثر وتدمر علاقة المغدورة العائلية والذي نتج عنها جنحة إفساد الرابطة الزوجية خلافاً للمادة 304/3 من قانون العقوبات.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1127 لسنة 2003 منعقدة في هيئة خماسية ما يلي:
يستفاد من أحكام المادة 304/3 عقوبات، أن المشرع قد اشترط لتوافر أركان جريمة إفساد الرابطة الزوجية أن يقوم الفاعل على تحريض امرأة متزوجة أو غير متزوجة على ترك بيت الزوجية أو بيت أهلها لتلحق برجل غريب عنها والغاية من هذا الفعل هو لإفسادها وإبعادها عن بيت زوجها. فإذا لم ترد أية بينة تشير إلى أن المميز ضده فايز قد حرض أو طلب من زوجة المشتكي خلف أن تترك بيت زوجها أو أنه طلب منها أن تلحق بأي رجل سواء غريب أو قريب لها وان مجرد وجوده في بيتها بموافقتها لا يجعل منه محرضاً لها على أن تترك بيت زوجها أو أنه أفسدها عنه مما يجعل ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها المميز موافقاً لأحكام القانون من حيث التطبيق الصحيح على الواقعة الواردة في هذه الدعوى.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 508 لسنة 2002 ما يلي:
أن طلب المتهم من المشتكية إثر اتصالها به هاتفياً وإبلاغها له بخلافها مع زوجها مقابلته في منطقة الفحيص والالتقاء بها في تلك المنطقة واقتراحه عليها استئجار منزل لها بعيداً عن زوجها وتحريضه لها على ترك زوجها وموافقتها على استئجار المنزل وإقامتها فيه عدة أيام، وتردد المتهم عليها أثناء ذلك وإبلاغ المشتكية لأصحاب المنزل بأنّ المتهم زوجها ومجامعته لها يشكل من جانب المتهم جرم إفساد الرابطة الزوجية بالمعنى المقصود بالمادة 304/ 3 من قانون العقوبات كما ورد بإسناد النيابة).
إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.
[1] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الباز، مكة المكرمة، جزء 8، ص 99
[2] سعيد بن فايز الدخيل، نظرية الإفساد في الفقه الإسلامي، دار النفائس، بيروت، 329.
[3] التويجري، المسئولية الجنائية في التخبيب، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، رسالة ماجستير، 2013، الرياض، ص 49.
[4] بدر بن عبد العزيز، التخبيب وأثره في الفقه الإسلامي والقانون السعودي، مجلة علوم الشريعة والقانون، المجلد 47، عدد 4، 2020، ص 119.

