أثر الإغراق على المنافسة في التجارة الدولية
لقد اهتمت المنظمات الدولية ببسط شتى أنواع الحماية على المعاملات التجارية بين الدول، تلك الحماية تأتي في سياق وإطار المحافظة على استقرار ونماء حركة التبادلات التجارية حول العالم، إذ إن المنافسة المشروعة والعادلة تمثل القوام الذي ترتكز عليه دعائم ازدهار التجارة الدولية، ولا جرم في أن الإغراق يمثل خطرا كبيرا على التجارة الدولية، وذلك باعتباره أحد أبرز صور المنافسة غير المشروعة، ولما كان الأمر كذلك، وكان الإغراق من الوسائل التي تتسم بعدم المشروعية في التجارة بشكل عام؛ فكان لابد وأن نتعرض له بصدر هذا المقال، ونتعرض أيضا للإطار القانوني والفقهي له، ومدى تأثيره على حركة التجارة الدولية، وذلك على النحو التالي:
أولاً: مدلول ومفهوم الإغراق التجاري:
ثانياً: أنواع الإغراق والتميز بينه وبين غيره في مجال التجارة الدولية:
ثالثاً: آثار وأضرار الإغراق التجاري وصور تحققه في مجال التجارة الدولية:
رابعاً: الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإغراق:
خامساً: مكافحة ظاهرة الإغراق في التشريعات الداخلية:
أولاً: مدلول ومفهوم الإغراق التجاري:
لا جرم في أن حركة التبادلات التجارية الدولية تمثل النسبة الأكبر في بناء الاقتصاد العالمي حول العالم، إذ أنه لا مناص من الاهتمام بالتجارة الدولية وتوفير مناخ اقتصادي صحي وسليم لها، يكون قادرا على توفير المنافسة المشروعة لكافة المستثمرين حول العالم، ولا شك بأنه منذ تطور عمليات الملاحة النهرية واستحداث وسائل التقانة في مجال البيع البحري ازدادت نسبة التجارة الدولية بشكل غير مسبوق، ولما كان ذلك، وكانت هناك منافسة شرسة بين الشركات والمستثمرين، ظهرت بعض الوسائل التنافسية الغير مشروعة. ومع ظهور تلك الوسائل التنافسية الغير مشروعة ازدادت رغبة المنظمات الدولية والبلدان حول العالم في محاربة تلك الوسائل، والتي على رأسها عملية الإغراق.
ويُعرف الإغراق بأنه: “انتهاج دولة معينة أو تنظيم احتكاري معين لسياسة تعمل على التمييز بين الأسعار السائدة في الداخل، أو السائدة في الخارج، وذلك بتخفيض أسعار السلعة المصدرة إلى الأسواق الخارجية إليها نفقات النقل الخارجية عن المستوى الذي تحدده قيمة السلعة في الداخل مضافا إليها نفقات النقل “.[1]
فيما ذهبت اتفاقية مكافحة الإغراق إلى تعريفه على أنه: ” الإغراق بأنه يعتبر منتج ما مغرق إذا أدخل في تجارة بلد ما بأقل من قيمته العادية، إذا كان سعر تصدير المنتج من بلد إلى آخر أقل من السعر المماثل في مجرى التجارة العادية للمنتج المشابه حين يوجه للاستهلاك في البلد المصدر “.
وهديا بما سلف، وبيد أن الهدف من هذا الإغراق تميز الأسعار والبيع بالسعر المنخفض داخل الأسواق الخارجية، خلاف ما هو حاصل داخل السوق المحلي، وذلك بهدف فرض سيطرة تجارية للبلد المصدر لتلك السلع بالسعر المنخفض، وإقصاء المنافسين المحلين الذين يبيعون بالسعر الطبيعي، والذي يعد مرتفع بالنسبة إلى السعر المنخفض الذي تبيع به الدولة التي تمارس عملية الإغراق التجاري، لذلك نجد بأن هناك جهود دولية من قبل منظمة التجارة العالمية لمكافحة عمليات الإغراق حول العالم، ذلك عن طريق إصدار الاتفاقيات المناهضة لتلك العمليات الغير مشروعة بغية السيطرة على المناخ الآمن للتجارة الدولية.
ولا يقدح من سلامة ما تقدم فيما هو متصل بالجهود الدولية؛ بأن هناك جهود داخلية أيضا لمناهضة تلك الظاهرة، حيث إن التشريعات الداخلية في المملكة قد تعرضت لتلك الظاهرة وطرق مكافحتها، وسوف نفرد الحديث عن ذلك لاحقا بهذا المقال، ولكن، وحتى يكتمل التصور الصحيح لدى القارئ عن الإطار المفاهيمي للإغراق كان لابد وأن نتعرض لأنواع الإغراق والتميز بينه وبين غيره في مجال التجارة الدولية، وذلك على النحو التالي:
ثانياً: أنواع الإغراق والتميز بينه وبين غيره في مجال التجارة الدولية:
لا شك بأن هناك العديد من الممارسات الغير مشروعة في مجال التجارة بشكل عام، تلك الممارسات تكون متشابهة مع بعضها البعض في عدة جوانب، وتكون متمايزة في جوانب أخرى، ولما كان ذلك، وهديا بما سلف، كان لابد من التعرض أولا لأنواع الإغراق التجاري، ومن ثم نتعرض للتميز بينه وبين تلك المصطلحات المشابهة الواردة في ذات السياق، وذلك فيما يلي:
1- أنواع الإغراق التجاري:
لا شك بأن للإغراق عدة أنواع تختلف بحسب المكان والزمان والمدة وغيرها من التقسيمات الأخرى التي شكّلت هذا التنوع عند التعرض للحديث عن الإغراق، نتعرض لتلك التقسيمات على النحو التالي:
أ- الإغراق طبقا لمدته:
لا شك بأن هذا النوع من الإغراق تم تصنيفه على أساس طول أو قصر مدته، فهناك نوع من الإغراق التجاري يكون قصير المدة أو مفاجئ، حيث عرفه البعض بأنه: ” هو الذي يفسر بظروف طارئة خاصة، مثل الرغبة في التخلص من فائض سلعة معينة في آخر موسم من المواسم، فتلقى في الأسواق الخارجية بأسعار منخفضة، كذلك خطأ المنتجين الوطنيين في تقديرهم لنطاق السوق الداخلية، واضطرارهم إلى التخلص من فائض الإنتاج بتصديرها إلى الخارج كي لا يضطروا إلى خفض أسعارهم في الداخل “.[2] وبالتالي يكون هذا النوع سالف البيان هو أمر عرضي طبقا لبعض ظروف السوق التي أدت إلى ذلك.
أما النوع الآخر هو الإغراق طويل المدة أو المستمر، حيث عرف البعض هذا النوع بأنه: ” هو إغراق ليس له وقت محدد ينتهي فيه، وهو مستمر، لأنه يهدف إلى زيادة الفائدة لمن يمارسه، وهذا الإغراق يتم تطبيقه من خلال سياسة مستديمة للتمييز السعري بين الأسواق في الدول المستوردة للسلعة المغرقة، إذ يتم تخفيض السعر بنسب بسيطة، على فترات زمنية غير محددة للطاقة الاستيعابية لكل سوق، أي أنه إغراق لا يقوم على أساس تحمل ومتعاقبة، وذلك وفقا الخسائر، إذ يستند إلى وجود احتكار دائم في السوق الوطني “.[3]
ب- الإغراق من حيث السبب:
لا شك ونحن بصدد تحليل ظاهرة الإغراق التجاري كان لابد وأن نتناول ذلك النوع الذي يعتمد في التقسيم على سبب الحدوث، وهناك سببان رئيسان لانتهاج ذلك السلوك الضار، إما أن يكون هجومي أو أن يكون دفاعي:
– الإغراق الهجومي:
وهذا النوع يكون بغية إخراج المنافسين من الأسواق عن طريق تقليل الأسعار بالشكل الذي يقصيهم من المنافسة، إذ إن هذا النوع من الإغراق يكون الدافع الأول فيه هو احتكار السوق ومنع المنافسة المشروعة، وذلك بغض النظر عما إذا كان هذا المنتج يُشكل تهديدا حقيقيا للجهة التي تمارس الإغراق من عدمه.
– الإغراق الدفاعي:
وهذا النوع يكون فيه الإغراق حاصل بدافع منافسة منتج في بلد التصدير منخفض التكلفة، فتقوم الجهة التي تمارس الإغراق بالبيع بالسعر الطبيعي داخل بلد المنشأ، والتصدير بسعر منخفض جدا لمكافحة المنافسة في تلك البلد المصدر إليها المنتج، فالتنافسية السعرية التي يمارسها المصنع المحلي في بلد التصدير تجعل من استراتيجية الدفاع بالإغراق وسيلة للإبقاء على المنتج في حيز المنافسة داخل تلك الدولة الأجنبية.
ج- الإغراق من حيث المحل:
والمحل هنا ينقسم إلى أربعة أقسام رئيسة، هما الاجتماعي والرأسمالي والسلعي والصرفي:
- فالإغراق الاجتماعي: هو الذي يعتمد على العوامل الاجتماعية المحيطة بعملية التصنيع، مثل وفرة المواد الخام بأسعار منخفضة، وكذلك وفرة الطاقة اللازمة للتصنيع بسعر تكلفة بسيط مقارنة بالبلدان المنافسة التي تصنع ذات المنتج، كذلك يدخل في الاعتبار مدى توفر الأيدي العاملة بسعر رخيص وساعات عمل أطول وظروف وقوانين تصب في مصلحة الممارس لعملية الإغراق، مما يؤدي إلى خفض التكلفة وخفض الأسعار ابتناءً على ما تقدم.
-
أما الإغراق الرأسمالي: هو الذي تستخدم فيه الدولة سياسات مالية بقصد جذب الشراء على المنتج الوطني لتلك الدولة الممارسة لتلك السياسات، كتشجيع الاستثمار على الاقتراض بفوائد قليلة وتنافسية مقارنة بالمؤسسات المصرفية الأخرى حول العالم، ولكن يكون ذلك مشروط باستخدام تلك الأموال لشراء المنتج المحلي للدولة المقرضة، فيزيح ذلك الطلب على المنتجات الأخرى الغيري محلية، ويجعل الطلب متزايد على تلك المنتجات المحلية لدولة الإقراض، فهو بمثابة توجيه السياسات المالية بغرض احتكار السوق والقضاء على التنافسية المشروعة.
وبالنسبة إلى الإغراق السلعي: فهو عبارة عن بيع سلعة معينة داخل السوق العالمي بسعر منخفض جدا وذلك مقارنة بالسلع الموجودة في تلك البلد، كأن يتم بيع هواتف ذكية بذات الإمكانيات الموجودة في السوق المحلي، ولكن بسعر منخفض جدا، فيتم العزوف عن شراء المنتج المحلي من الهواتف والإقبال على الشراء من الدولة الممارسة لعملية الإغراق.
أما النوع الأخير فهو الإغراق الصرفي؛ وذلك يكون عن طريق ممارسة الدولة سياسات مصرفيه بتقليل سعر صرف العملة الوطنية في مقابل العملة الأجنبية، مما يشجع رؤوس الأموال إلى الاستثمار في تلك المنتجات المباعة بسعر الصرف المنخفض في تلك الدولة، فتلك السياسات المصرفية تؤدي بشكل غير مباشر إلى الإغراق وخلق مناخ من التنافس غير المشروع في مجال التجارة الدولية بشكل عام.
ثالثاً: آثار وأضرار الإغراق التجاري وصور تحققه في مجال التجارة الدولية:
لا شك بأن للإغراق أضرار بالغة على الصعيد الداخلي وعلى الاقتصاد الدولي أيضا، وإن كان ما يهمنا هو الحديث عن التأثير الناتج على التجارة الدولية، إلا أنه يصعب الفصل ما بين الاقتصاد القومي والاقتصاد الدولي، ذلك نسبة للارتباط المعقد بينهما، ولما كان ذلك، وكان هناك تشابك بين الاقتصاد المحلي والاقتصاد والتجارة الدولية، نتعرض للضرر الناشئ عن الإغراق على الصعيد المحلي أولا، ومن ثم نتعرض لأثر الإغراق على التجارة الدولية وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام وذلك على النحو التالي ذكره:
١- أثر الإغراق التجاري على الاقتصاد المحلي والتجارة الداخلية:
لا شك بأن التجارة الداخلية تمثل عمودا أساسيا في ازدهار ونماء الاقتصاد المحلي، ولا شك أيضا بأنه وبعد ذلك الانفتاح التكنولوجي والحداثي الحاصل في الفترة الأخيرة والذي أدى إلى زيادة ونماء معدلات الاستيراد والتصدير وحركه البيوع التجارية حول العالم؛ كل ذلك أدى إلى انفتاح الأسواق أمام المستثمرين، ونظرا لتلك المنافسة الشديدة بعد الانفتاح العالمي بين الدول ظهرت هناك بعض الممارسات غير المشروعة في مجال التنافسية، تلك الممارسات أضرت كثيرا بالتجارة الداخلية والاقتصاد بشكل عام، ويعتبر من أحد أهم تلك الصور هو الإغراق التجاري على المستوي الداخلي.
والإغراق داخليا يؤدي إلى زيادة عملية احتكار السلع من قبل الجهات التي تمارس تلك السياسة الضارة بالاقتصاد، حيث إن الاحتكار له مساوئ وأضرار كثيرة للغاية، لعل أبرزها يتمثل عدم وجود التنفسية التجاري، وبالتالي تنخفض تلقائيا جودة المنتجات المقدمة للمستهلك، عوضا عن عدم خلق فرص عمل جديدة داخليا، والاحتكار والإغراق يؤديان أيضا إلى زيادة معدلات التضخم وبالتالي انخفاض معدل سعر صرف العملة الداخلية للبلاد، فكل ذلك يسهم في زيادة الضرر المباشر الناجم عن تلك السياسة التي تقتل التنافسية المشروعة داخل البلاد.
2- أثر الإغراق التجاري على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية:
كنا قد أشرنا سلفا من قبل بأن سياسة الإغراق تضر بالاقتصاد الداخلي والاقتصاد العالمي على حد سواء، فالاقتصاد العالمي يعتمد على عملية التجارة الدولية وحركة التبادلات والبيوع بين الدول حول العالم، فيما تؤدي سياسة الإغراق إلى زيادة الاحتكار أيضا من قبل بعض الدول والجهات التي تمارس عملية الإغراق، والاحتكار وإن كان له أضرار على المستوى الداخلي فإنه يضر أيضا بالاقتصاد الدولي، حيث إنه يؤدي إلى قتل التنافسية في مجال التجارة الدولية ويؤدي إلى انخفاض جودة المنتجات المعروضة على الصعيد الدولي نظرا لعدم وجود منافسة حقيقية، لا سيما زيادة أسعار المنتجات بعدما تتحقق النتيجة المستهدفة من وراء الإغراق، حيث يتم رفع الثمن مرة أخرى لتعويض الخسائر الحاصلة بسبب خفض تلك المنتجات.
ولا شك بأن هذا الضرر الناجم عن تلك السياسة الضارة بالاقتصاد الداخلي هو أيضا مرتبط بالتجارة الدولية ومؤثر عليها بشكل عام، حيث إن الضرر سالف الذكر والحاصل للاقتصادات الداخلية يؤدي إلى عدم إسهام تلك الدول في عملية التجارة والتبادلات التجارية الدولية، الأمر الذي يكون معه هذا التأثير يصل إلى الإضرار بالاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، مخضعا إياها لسيطرة جهات معينة تحتكر التصنيع والتصدير حول العالم.
ولا شك بأنه قد تضافرت الجهود الدولية لوضع اتفاقات وتشريعات وآليات لمحاربة تلك السياسات المضرة بالتنافسية حول العالم، فنجد أن هناك جهود كبيرة للغاية من منظمة التجارة العالمية لمكافحة تلك السياسات الضارة، كما أن هناك جهود من أطراف دولية أخرى متمثلة في إنشاء وتوقيع اتفاقيات التعاون المشترك لمواجهة الإغراق، ولدعم استقرار حركة التجارة الدولية حول العالم، سنفرد الحديث إلى تلك الجهود في الإطار الدولي لمواجهة عملية الإغراق كأحد أبرز الصور المضرة بالتنافسية في مجال التجارة الدولية حول العالم:
رابعاً: الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإغراق:
1- دور منظمة التجارة العالمية:
لا شك بأن ما شهده العالم إبان قيام الحروب العالمية الكبرى من دمار للاقتصاد والتجارة الدولية كان سببا في خلق الرغبة بإنشاء منظمة تجارة دولية لتدعيم الاقتصاد العالمي، فبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية كانت حالة الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية يرثى لهما، فتولدت الرغبة بالشروع في الإصلاح الاقتصادي وبالتحديد من الولايات المتحدة الأمريكية، ووجهت دعوة للدول الذين أصبحوا أعضاء فيما بعد، وذلك لحضور اجتماع كي يتم الاتفاق على ميثاق موحد بإنشاء منظمة تهتم في المقام الأول بتدعيم ركائز حركة التجارة الدولية حول العالم.
ومنذ ذلك الحين وضعت منظمة التجارة العالمية – إبان تأسيسها – على عاتقها عملية تطوير ونماء حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي حول العالم، ولما كان ذلك وكانت منظمة التجارة العالمية هي الجهة المنوط بها مراعاة مصالح التجارة الدولية في شتى بقاع العالم، فنجد بأنها قد أصدرت عدة تشريعات وعقدت المؤتمرات ودعت الدول إلى المصادقة على الاتفاقات الدولية رغبة منها في المحافظة على التجارة الدولية من تلك الممارسات التي قد تضر بمصالحها، ولعل أبرز تلك الجهود التي قامت بها منظمة التجارة العالمية بأنها شرعت الاتفاقات العامة التي تحارب عملية الإغراق حول العالم بغية المحافظة على الاقتصاد العالمي في أحسن حال، ولمنع عمليات الاحتكار من قبل بعض الجهات والشركات التي تمارس تلك العملية المضرة بمصالح الجميع حول العالم.
وهديا بما سلف نتحدث عن الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) كأحد أهم الجهود المرعية من قبل منظمة التجارة العالمية في مكافحة الإغراق، وذلك على النحو التالي:
الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات)
كلمة الجات: ” هي الحروف الأربعة الأولي – باللغة الإنجليزية – من عبارة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة General Agreement on Tariffs & Trade، وهي تلك الاتفاقية متعددة الأطراف التي تفرض التزامات للمنضمين إليها وتعطي حقوقا للمنضمين إليها تماثل تلك الحقــوق والالتزامات التي تنشأ من العقود بين الأطراف المتعاقدة، ولذلك سميت الدول المنضمة للجات بالأطراف المتعاقدة contracting parties “.[4]
وتعتبر تلك الاتفاقية من اهم الاتفاقات في الإطار الدولي التي تحارب الجهات التي تمارس الإغراق حول العالم، حيث نصت (المادة السادسة) من الاتفاقية سالفة البيان على أنه: “1- تقر الأطراف المتعاقدة أن الإغراق، الذي تدخل بموجبه منتجات بلد ما إلى تجارة بلد آخر بأقل من القيمة العادية للمنتجات، يجب شجبه إذا كان من شأنه أن يسبب أو يهدد بضرر مادي لصناعة قائمة في إقليم طرف متعاقد أو يعوق بشكل مادي إقامة صناعة محلية.
ولأغراض هذه المادة فإنه يعتبر دخول السلعة إلى تجارة البلد المستورد بأقل من قيمتها العادية إذا كان ثمن السلعة المصدرة من بلد لأخر:
أ – أقل من السعر القابل للمقارنة، في ظل الظروف العادية للتجارة، للسلعة المماثلة المخصصة للاستهلاك داخل البلد المصدر، أو
ب – في حالة عدم وجود مثل ذلك السعر المحلى، أقل من، إما: 1- أعلى سعر قابل للمقارنة للسلعة المماثلة المخصصة للتصدير لبلد ثالث في ظل الظروف العادية للتجارة، أو 2- تكلفة إنتاج هذا المنتج في بلد المنشأ مضافا إليها هامشا معقولا مقابل تكلفة البيع وهامش الربح “.
والناظر في تلك المادة سالفة البيان يجد بأنها قد أخذت على عاتقها محاربة عملية الإغراق وبيان صوره والتصدي له، جديرا بالذكر بأن تلك المادة سالفة البيان لم نذكرها كاملة وإنما ذكرنا منها القدر الكافي الموضح للفكرة حتى لا نطيل على القارئ، فقد جاءت المادة من عدة بنود أخرى كلها تنظم عملية مكافحة الإغراق.
خامساً: مكافحة ظاهرة الإغراق في التشريعات الداخلية:
لقد نصت المادة (4) من نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني على تحديد الإغراق على النحو التالي: ”
يعتبر المنتج مغرقا إذا كان السعر الذي يباع فيه للتصدير إلى المملكة (سعر التصدير) أقل من قيمته العادية، ويشار إلى الفرق بين القيمة العادية وسعر التصدير بهامش الإغراق “. فيما نصت المادة (17) من ذات النظام على تحديد هامش الإغراق بقولها:
- هامش الإغراق هو الفرق بين القيمة العادية للمنتج المستورد وسعر تصديره
- ويمكن أن يشار إلى هامش الإغراق بنسبة مئوية وذلك بقسمة القيمة المتحصلة في الفقرة (أ) من هذه المادة على سعر التصدير.
- ينتفي وجود الإغراق إذا كان هامش الإغراق المحسوب اقل من (2%).
وكذلك المادة (19) والتي نصت على أن يتم احتساب هامش إغراق لدولة معينة على أساس المتوسط المرجح هوامش الإغراق الفردية للمصدرين من تلك الدولة.
وهديا بما سلف نجد بأن المشرع الأردني قد شرع نظاما خاصا لمكافحة الإغراق والدعم، ويأتي ذلك في إطار الجهد المبذول لمكافحة الإغراق داخليا.
إعداد/ عماد محمد.
[1] المنجي، إبراهيم، دعوى مكافحة الإغراق، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1، صـ 184.
[2] حشيش، عادل أحمد، الإغراق التجاري في القانون المقارن، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ط1، ص4
[3] علي، محمد أنور، الإغراق من صور المنافسة غير المشروعة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، ص43.
[4] النصوص الكاملة لاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة) الجات (والقرارات المصدرة لها في مصر، محمود محمد أبو العلا، ص5.

