موانع المسؤولية الجزائية

موانع المسؤولية الجزائية

إن كل مرتكب لجريمة ينبغي معاقبته على ما أجرم، إلا أنه في بعض الحالات تتوافر لدى الجاني أسباب تمنع من توقيع الجزاء عليه رغم ارتكابه جريمة وهو ما يعرف بموانع المسؤولية الجزائية، وسوف نوضح أحكام هذه الموانع وفق التشريع الأردني وذلك في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بموانع المسؤولية الجزائية:

ثانياً: خصائص موانع المسؤولية الجزائية:

ثالثاً: الإكراه كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

رابعاً: حالة الضرورة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

خامساً: الجنون كمانع من موانع المسؤولية الجزائية

سادساً: الغيبوبة الناتجة عن السكر والمواد المخدرة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

سابعاً: صغر السن كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية بشأن موانع المسؤولية الجزائية:

ثامناً: الخاتمة:

 

أولاً: المقصود بموانع المسؤولية الجزائية:

يُقصد بموانع المسؤولية الجزائية: ” الأسباب التي تفقد الشخص قدرته على التمييز أو الاختيار أو كليهما معاً فتجعله غير أهل لتحمل المسؤولية الجزائية “.[1] فموانع المسؤولية الجزائية هي تلك الأسباب التي إذا توافرت في الجاني فإنها تجعله غير أهلاً لتحمل المسؤولية الجزائية الناتجة عن جريمته.

ثانياً: خصائص موانع المسؤولية الجزائية:

تتميز موانع المسؤولية الجزائية بالخصائص التالية:[2]

1- ذات طبيعة شخصية:

فموانع المسؤولية الجزائية تتعلق بشخص الجاني فقط وهو وحده من يستفيد من آثارها،  ولا تمتد إلى غيره من المشاركين في الجريمة إلا إذا توافرت لديهم هذه الموانع. وذلك على عكس أسباب الإباحة التي تُعد ذي طبيعة عينية – بحسب الأصل – فيستفيد منها كل من اشترك مع الشخص الذي اشتمل فعله على أحد تلك الأسباب.

2- تتعلق بشخص الجاني لا الفعل المجرم:

فموانع المسؤولية الجزائية تتعلق بأسباب تعود لشخص الجاني ولا علاقة للفعل المجرم بهذه الموانع.

3- تجرد الفاعل من المسؤولية الجزائية:

فالجاني الذي تتوافر ليده إحدى موانع المسؤولية الجزائية يكون غير أهل لتوقيع المسؤولية الجزائية عليه وتوقيع العقوبة المقررة على الفعل المجرم الذي أتى به وإنما يتم توقيع تدابير احترازية عليه إذا استلزم الأمر هذه التدابير.

4- لا تؤثر على المسؤولية المدنية:

فالجاني الذي يتوافر لديه مانع من موانع المسؤولية الجزائية بحيث تمنع مساءلته جزائياً إلا أن ذلك لا يؤثر على المسؤولية المدنية فيلتزم الجاني بتعويض الضرر الذي أصاب المضرور من فعله. وذلك بعكس أسباب الإباحة التي تحول دون مسائلة الفاعل مدنياً أو جزائياً.

5- تفقد الإدراك والاختيار:

فموانع المسؤولية الجزائية تؤثر على إدراك الجاني بحيث يكون عاجزاً عن إدراك حقيقة ما حوله كما في حالة السكر الاضطراري والجنون، وتؤثر أيضاً على اختياره فتمنعه من الاختيار كحالة الإكراه والضرورة.

ثالثاً: الإكراه كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

يعتبر الإكراه من موانع المسؤولية الجزائية إذ يؤثر على إرادة الجاني فيصبح فاقداً لاختياره ويضطر لارتكاب الفعل المجرم من أجل دفع الإكراه الواقع عليه.[3]

وقد نصت (المادة 88) من قانون العقوبات الأردني على اعتبار الإكراه مانع من موانع المسؤولية الجزائية بقولها: ” لا عقاب على من أقدم على ارتكاب جرم مكرهاً تحت طائلة التهديد وكان يتوقع حين ارتكابه ذلك الجرم ضمن دائرة المعقول الموت العاجل أو أي ضرر بليغ يؤدي إلى تشويه أو تعطيل أي عضو من أعضائه بصورة مستديمة فيما لو امتنع عن ارتكاب الجرم المكره على اقترافه وتستثنى من ذلك جرائم القتل، كما يشترط أن لا يكون فاعل الجريمة قد عرض نفسه لهذا الإكراه بمحض إرادته أو لم يستطع إلى دفعه سبيلاً “.

والإكراه نوعان مادي ومعنوي:

1- الإكراه المادي:

يقصد بالإكراه المادي: ” هو الذي يتم بوسائل مادية تقع على المكره مباشرة بحيث تنعدم إرادته ويعجز عن مقاومتها كإمساك يده عنوة لارتكاب الجريمة “.

ويشترط في الإكراه المادي لكي يكون مانعاً من موانع المسؤولية:

  • ألا يستطيع المكره مقاومة الإكراه المادي الواقع عليه.
  • أن يكون الإكراه خارجاً عنن إرادة الفاعل بحيث لا يعلم بالإكراه الواقع عليه أو يتوقعه.

مع ملاحظة أن الإكراه المادي إذا وصل حد من الجسامة من شأنه أن يعدم إرادة الجاني لأدى ذلك إلى انتفاء الركن المادي للجريمة مما يعني أن الفاعل لا يُعد مرتكباً لفعل مجرم على الإطلاق، فمثلاً من يمسك يد الجاني بقوة ليجعله يقتل أحد الأشخاص فإن المُكره هنا لا يُعد مرتكباً لجريمة على الإطلاق لانتفاء الركن المادي.[4]

2- الإكراه المعنوي:

يُقصد بالإكراه المعنوي هو ذلك الإكراه الذي يؤثر على نفس المكره كالتهديد بالقتل أو الإيذاء. ويشترط في الإكراه المعنوي لكي يكون مانعاً من موانع المسؤولية:

أ- أن يكون التهديد بإلحاق أذى في جسد المكره، أو أسرته، أو ماله كالتهديد بالقتل، أو إحداث عاهة مستديمة.

ب- أن يكون الأذى الذي تم التهديد به جسيماً يصيب المكره في نفسه أو ماله.

ج- أن يكون التهديد حالاً لا في المستقبل بحيث يعجز عن دفعه.

د- ألا يكون المكره قد ساهم في هذا الإكراه الواقع عليه بأن يكون قد توقعه.

هـ – عدم قدرة المكره على دفع الإكراه الواقع عليه بطريقة أخرى غير ارتكاب الجريمة.

رابعاً: حالة الضرورة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

تُعتبر حالة الضرورة من موانع المسؤولية الجزائية بحيث إذا ارتكب الجاني جريمته في حالة ضرورة كان ذلك مانعاً من مساءلته الجزائية مع بقاء المساءلة المدنية في حقه.[5] ويقصد بحالة الضرورة: هي تلك الظروف التي تجعل الجاني يقدم على ارتكاب الجريمة دفعاً لخطر محدق يلحق به أو بغيره في النفس أو المال.

وقد نصت (المادة 89) من قانون العقوبات الأردني على اعتبار حالة الضرورة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية بقولها: ” لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به في الحال عن نفسه أو غيره أو عن ملكه أو ملك غيره خطراً جسيماً محدقاً لم يتسبب هو فيه قصداً شرط أن يكون الفعل متناسباً والخطر “.

و يتضح من نص المادة سالفة الذكر أنه يشرط لاعتبار حالة الضرورة مانع من موانع المسؤولية توافر شروط تتعلق بالخطر وشروط أخرى تتعلق بفعل الضرورة:

1- الشروط المتعلقة بالخطر:

يشترط في الخطر الذي يتعرض له الجاني ما يلي:

أ- أن يكون الخطر جسيماً:

أي يهدد الجاني أو غيره في النفس أو المال بحيث يضطر معه الجاني إلى ارتكاب الجريمة مثل الدفع عن هذا الخطر.

ب- أن يكون الخطر محدقاً:

أي حالاً بحيث يكون واقعاً بالفعل أو على وشك الوقوع بحيث يكون معه الجاني مضطراً لارتكاب الجريمة من أجل دفع هذا الخطر.

ج- ألا يكون الفاعل متسبب في إحداث الخطر بإرادته:

فإذا اتجهت إرادة الجاني إلى إحداث حالة الضرورة وارتكاب الجريمة بمقتضاها فإن ذلك لا يكون مانعاً من المسؤولية الجزائية.

د- ألا يتوجب على المضطر قانوناً التعرض للخطر:

فإذا كان الإلزام القانوني يفرض على المضطر التعرض للخط رفلا يجوز له استغلال هذا الإلزام وارتكاب جريمة وقدد نصت على ذلك (المادة 90) من قانون العقوبات الأردني بقولها: “لا يعتبر في حالة الضرورة من وجب عليه قانوناً أن يتعرض للخطر”.

2- الشروط المتعلقة بفعل حالة الضرورة:

يشرط في الفعل المكون لحالة الضرورة الشروط التالية:

أ- أن تكون الجريمة هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر:

فلكي يكون الاضطرار مانع من موانع المسؤولية يجب أن يكون ارتكاب الجريمة هي السبيل الوحيد لدفع حالة الضرورة أما إن كان هناك سبلاً أخرى يمكن بها تفادي حالة الضرورة فلا تمتنع المسؤولية الجزائية حينئذ.

ب- أن يكون الفعل الصادر من الجاني المكون للجريمة متناسب مع الخطر:

فالضرورة تقدر بقدرها لذلك يجب أن يكون الجرم الذي ارتكبه المضطر متناسب مع حالة الاضطرار ولا يجوز أن يكون الجرم أكبر من حالة الضرورة.

 خامساً: الجنون كمانع من موانع المسؤولية الجزائية

يعتبر الجنون مانع من موانع المسؤولية الجزائية بحيث إذا كان الجاني وقت ارتكابه الجريمة مجنوناً امتنعت مساءلته من الناحية الجزائية.[6] ويقصد بالجنون: هو مرض عقلي يصيب الإنسان يجعله غير قادر على الإدراك والتمييز.

ويلحق بحكم الجنون الأمراض العقلية الأخرى التي تفقد الإنسان قدرته على الإدراك كالعته والصرع وغيرها. وقد نصت (المادتان 91،92) من قانون العقوبات الأردني على اعتبار الجنون والأمراض العقلية مانع من موانع المسؤولية الجزائية، فنصت (المادة91) على أنه: ” في انتفاء المسؤولية وفي المسؤولية الناقصة: 1. الجنون: يفترض في كل إنسان بأنه سليم العقل أو بأنه كان سليم العقل حين ارتكاب الجريمة حتى يثبت العكس “.

ونصت (المادة 92) على أنه: “1. يعفى من العقاب كل من ارتكب فعلاً أو تركاً إذا كان حين ارتكابه إياه عاجزاً عن إدراك كنه أفعاله أو عاجزاً عن العلم بأنه محظور عليه ارتكاب ذلك الفعل أو الترك بسبب اختلا ل في عقله. 2.كل من أعفي من العقاب بمقتضى الفقرة السابقة يحجز في مستشفى الأمراض العقلية إلى أن يثبت بتقرير لجنة طبية شفاؤه وأنه لم يعد خطراً على السلامة العامة”.

ويتضح من خلال النصوص السابقة أنه يشترط لاعتبار الجنون والأمراض العقلية من موانع المسؤولية الجزائية الشروط التالية:

  • أن يترتب على الجنون أو المرض العقلي فقد الوعي والإرادة بحيث يكون غير قادراً على الإدراك والتمييز.
  • أن يكون الجاني فاقداً للوعي والإرادة وقت ارتكابه الجريمة.

سادساً: الغيبوبة الناتجة عن السكر والمواد المخدرة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

تُعتبر الغيبوبة الناتجة عن تناول الجاني للمواد المسكرة أو المخدرة بشكل اضطراري مانع من موانع المسؤولية الجزائية، كأن يوضع الكحول عنوة في فمه أو يتناول المواد المخدرة وهو غير عالم بكونها مخدرة ثم ارتكب الجريمة وهو في هذه الحالة.[7]

ويقصد بالسكر: الحالة التي يفقد فيها الشخص وعيه أو إدراكه بسبب تناوله كحول أو مواد مخدرة تؤثر على وعيه وإدراكه بغير رضاً منه أو بغير علم بهذه المواد منه.

وقد نصت (المادة 93) من قانون العقوبات الأردني على اعتبار السكر والتسمم بالمخدرات من موانع المسؤولية الجزائية بقولها: ” لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل لغيبوبة ناشئة عن الكحول أو عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها من دون رضاه أو على غير علم منه بها “.

ووفقاً لنص المادة سالفة الذكر فإنه يشترط لاعتبار الغيبوبة الناشئة عن السكر والمواد المخدرة توافر الشروط التالية:

1- أن يترتب على تناول السكر أو المواد المخدرة فقد الجاني لوعيه وإرادته.

2- أن يكون تناول السكر أو المخدر بغير رضا الشخص أو بدون علم منه. ومن ثم فإن تناول المسكرات أو المخدرات بصورة اختيارية مما قد يؤدي إلى الزج بالجاني في طريق ارتكاب الجريمة فإن ذلك لا يؤثر على مسئوليته القانونية ويجعله يتحمل مسئولية فعله بصورة كاملة سواء المدنية أو الجزائية.

3- أن يكون الشخص في حالة سكر وقت ارتكاب الجريمة. أما إذا تناول الجاني المسكرات بدون علم منه أو اضطر على ذلك ولكن دون أن يكون للمسكرات أثر على إدراكه ووعيه فإن ذلك لا ينهض كمبرر لانعدام مسئوليته الجزائية، ذلك أن السكر كمانع للمسئولية لا يتعلق بتناول المسكر وإنما يتعلق بمدى تأثر المسكرات على عقل شاربها.

سابعاً: صغر السن كمانع من موانع المسؤولية الجزائية:

يعتبر صغر السن مانع من موانع المسؤولية الجزائية فإذا ارتكب الصغير جريمة فإنه لا يسأل جزائياً وإنما يسأل مدنياً فقط.[8]

ويعتبر صغر السن مانع من موانع المسؤولية الجزائية إذا لم يبلغ الصغير سن التاسعة إذ يعتبر في هذه الحالة فاقداً للإدراك والتمييز فلا يعرف ماهية الجرم الذي يرتكبه.

أما في الفترة ما بين عمر التاسعة والثامنة عشر فإنه يكون مسؤولاً مسؤولية ناقصة ويعتبر من الأحداث ويتم تطبيق قانون إصلاح الأحداث عليه إذ يكون قادراً على التمييز والإدراك بشكل جزئي.

أما إذا بلغ سن الثامنة عشر فإنه يسأل مسؤولية كاملة  لأنه يكون قادراً على التمييز والإدراك بشكل كامل إلا إذا توافر لديه مانع آخر من موانع المسؤولية الجزائية فإنه يمتنع مساءلته حينئذ وفقاً لهذا المانع.

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية بشأن موانع المسؤولية الجزائية:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 436 لسنة 2022 ما يلي:

“وعن السبب الثاني عشر من أسباب التمييز الأول: وفي ذلك نجد أن المتهم (المميز علاء) قد أرفق مع لائحة طعنه تقريراً طبياً صادراً عن وزارة الصحة تاريخ 15/2/2016 يشعر أنه يعاني من الوسواس القهري المصحوب بأعراض ذهانية وهو بحاجة للرعاية الصحية والاجتماعية الدائمة ويراجع العيادة النفسية وله ملف طبي. وحيث إن قوام المسؤولية الجزائية بمقتضى أحكام المادتين (91و92) من قانون العقوبات سلامة العقل فإنه يتعين على المحكمة التحقق من سلامة عقل المتهم عملاً بأحكام المادة (233) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتماشياً مع قرار الهيئة العامة رقم (2001/224) تاريخ 2001/4/12) ووضعه تحت المراقبة الطبية المدة التي تراها مناسبة لتقرير حالته العقلية والنفسية الأمر الذي يتعين معه نقض القرار المميز لورود هذا السبب عليه.”

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 735 لسنة 2018 ما يلي:

أما بالنسبة لما أثاره المتهم في إفادته الدفاعية من أنه كان غير مدرك لأفعاله بسبب تعاطيه للمسكرات وقت قيامه بواقعة الاعتداء على المجني عليها (….)، فتجد المحكمة أنه من الرجوع إلى أحكام المادة (93) من قانون العقوبات فإنها قد جاءت على أنه (لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل لغيبوبة ناشئة عن الكحول أو عقاقير مخدرة أي كان نوعها إذا أخذها من دون رضاه أو على غير علم منه بها). وبالتطبيق القانوني للواقعة الثابتة لدى هذه المحكمة تجد المحكمة بأن المتهم (…..) قد اعترف في إفادته الشرطية التي أيدها أمام هذه المحكمة بأنها كانت بطوعه واختياره بأنه بتاريخ واقعة هذه القضية كان متناولاً للمشروبات الكحولية ، وتأيدت أقواله الشرطية هذه باعترافه لدى مدعي عام إربد. وحيث إن المتهم لم يقدم البينة على أنه قد قام بشرب المشروبات الكحولية رغماً عنه أو على غير علم منه بها. وبالتالي فإن المتهم يكون مسؤولاً عن الأفعال التي أقدم عليها لكونه قد تناول المشروبات الكحولية برضاه.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1429 لسنة 2011 ما يلي:

إن محكمتنا تجد في هذه البينة أن ما آتاه الطاعن ( ….. ) من أفعال كانت بتهديد من المتهم نشأت الذي هدده بالعصا وكان يضرب المشتكي وأن مباشرة الطاعن لفعله تجاه المشتكي لم تكن بإرادته إذ لم يكن قضيبه منتصباً. وحيث يشترط لتجريم أي فعل أن يأتيه الفاعل بطوعه واختياره وهو المقصود في المادة 63عقوبات بأن البينة هي: إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وأنه وفقاً للمادة 88/عقوبات لا عقاب على من أقدم على ارتكاب جرم مكرهاً تحت طائلة التهديد وكان يتوقع حين ارتكابه ذلك الجرم ضمن دائرة المعقول الموت العاجل أو ضرر بليغ ….. فيما لو امتنع عن ارتكاب الجرم المكره على اقترافه.

وفي ضوء ذلك فقد كان على محكمة الجنايات الكبرى بعد أن تثبتت من وقوع الفعل بالإكراه أن تقضي بعدم إيقاع عقوبة على الطاعن لأن الإكراه على النحو الذي أشرنا إليه هو مانع من موانع العقاب. وحيث لم تراعِ ذلك فإن هذه الأسباب ترد على حكمها وتوجب نقضه.

ثامناً: الخاتمة:

بعد عرضنا للنقاط السابقة يتضح لنا أن موانع المسؤولية الجزائية هي تلك الموانع التي إذا توافرت في الجاني وقت ارتكابه الجريمة فإنه يعفى من المسؤولية الجزائية وإن كان الجرم الذي ارتكبه يظل محتفظاً بوصفه جرماً فلا يعتبر الفعل مباحاً.

وتتعدد موانع المسؤولية الجزائية فمنها ارتكاب الجاني الجريمة وهو في حالة إكراه، ومنها ارتكابه الجريمة وهو في حالة اضطرار.

كذلك يعتبر ارتكاب الجاني للجريمة وهو تحت تأثير المواد المخدرة والسكر مانعاً من موانع المسؤولية الجزائية طالما أنه لم يكن راضياً بأخذها أو لم يكن عالماً بكونها كذلك.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: عبدالباقي، مصطفى، موانع المسؤولية الجزائية وفقاً لقانون العقوبات الأردني الساري في الضفة الغربية ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني، موقع دار المنظومة، ص521، وانظر: الهاجري، محمد ناصر سعود، موانع المسؤولية الجنائية في التشريع الجنائي الإسلامي: دراسة مقارنة بالقانون الجزائي الكويتي، موقع دار المنظومة، ص3.

[2] انظر: عبدالباقي، مصطفى، المرجع السابق، ص525.

[3] انظر: عبدالباقي، مصطفى، المرجع السابق، ص528 وما بعدها، وانظر: الهاجري، محمد ناصر سعود، المرجع السابق، ص 76 وما بعدها.

[4] أنظر الأستاذ الدكتور/ سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، 2014، دار المطبوعات الجامعية، ص 581، 582.

[5] انظر: عبدالباقي، مصطفى، المرجع السابق، ص535وما بعدها، وانظر: الهاجري، محمد ناصر سعود، المرجع السابق ، ص57وما بعدها، وانظر: الصالح، ابتسام موسى سعيد، حالة الضرورة وأثرها على المسؤولية الجزائية في قانون العقوبات الأردني: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص185وما بعدها.

[6] انظر: عبدالباقي، مصطفى، المرجع السابق، ص538وما بعدها، وانظر: الهاجري، محمد ناصر سعود، المرجع السابق، ص 37 وما بعدها، وانظر: حسن، حسين علي، موانع المسؤولية الجزائية في الشريعة والقانون، موقع دار المنظومة، ص189وما بعدها.

[7] انظر: عبدالباقي، مصطفى، المرجع السابق، ص545وما بعدها، وانظر: حسن، حسين علي، المرجع السابق، ص193وما بعدها.

[8] انظر، المرجع السابق، ص43وما بعدها.

Scroll to Top