عقد الوكالة التجارية في قانون التجارة
يعد عقد الوكالة التجارية من أهم العقود التي تساهم في زيادة النشاط الاقتصادي للدولة، حيث يعد أداة فعالة لتداول السلع والخدمات بين الأفراد والتجار والمنتجين والمستهلك بشكل عام، ويعد عقد الوكالة من العقود الملزمة للجانبين والذي يرتب آثار بالنسبة لأطرافه وبالنسبة للغير، وعليه كان على المشرع أن ينظم العلاقة التعاقدية بين الوكيل والموكل وخصوصاً أن الوكيل التجاري ينشأ له من عقد الوكالة التجارية مركز يجعله بشكل عام أضعف من مركز موكله، وسنتحدث في هذا المقال عن المقصود بالوكالة التجارية ، وخصائص عقد الوكالة التجارية، والطبيعة القانونية له، وذلك سنداً لقانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، والقانون المدني الأردني، وذلك على النحو التالي :
جدول المحتويات:
الطبيعة القانونية لعقد الوكالة التجارية
الوكالة في الأعمال غير التجارية
المقصود بعقد الوكالة التجارية
يقصد بالوكالة التجارية هي العقود المتعلقة بالأمور التجارية، فقد نص المشرع الأردني في المادة 80 من قانون التجارة على أن الوكالة التجارية هي التي تختص بمعاملات تجارية، كما أطلق عليه مسمى عقد الوكالة بالعمولة، حيث جاء بالفقرة الثانية من ذات المادة: وبوجه أخص يسمى هذا العقد وكالة بالعمولة …..، إلا أن المشرع الأردني لم يعطي الوكالة التجارية تعريفاً مفصلاً مكتفياً بما سبق، إلا أنه يمكننا الوقوف على مفهوم الوكالة التجارة بالاستناد إلى القانون المدني حيث عرف عقد الوكالة على أنه عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم، وهذا التعريف ينطبق على مفهوم عقد الوكالة التجارية مع الإشارة إلى أن عقد الوكالة التجارية يختص بالأمور التجارية وليس كعقد الوكالة الذي قصده المشرع في القانون المدني حيث أنه يختص بالأمور المدنية، وعليه نعرف عقد الوكالة التجارية على أنه عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف تجاري جائز ومعلوم.
ويعرف بعض الفقهاء عقد الوكالة التجارية على أنه عقد يتعهد بمقتضاه الوكيل التجاري بتمثيل الموكل الذي بالعادة يكون منشأة صناعية، أو إحدى الشركات التجارية الكبرى في بيع أو تقديم سلع، أو الخدمات التي يقدمها أو ينتجها الموكل داخل الدولة ومقابل أجر[1].
متى يكون عقد الوكالة التجارية عقد وكالة بالعمولة؟
يكون عقد الوكالة التجارية عقد وكالة بالعمولة عندما يتعاقد الوكيل التجاري باسمه الخاص ولحساب موكله، أما إذا تعاقد الوكيل التجاري باسم موكله ولحسابه في المعاملات التجارية فيسمى وكيل تجاري في عقد وكالة تجارية، ولذلك كان على المشرع أن يشير إلا أن يشير صراحة إلى أنه في عقد الوكالة التجارية يتعاقد الوكيل التجاري باسم موكله ولحسابه.
خصائص عقد الوكالة التجارية
1_ عقد رضائي
ينعقد باقتران الإيجاب بالقبول ولا يحتاج إلى شكلية معينة لانعقاده، فلا تحتاج إلى إفراغ التراضي في طريقة معينة، فيمكن أن يكون التراضي فيمكن أن يكون التراضي مشافهةً أو كتابةً، وهذا هو الأساس الذي تعتبر عليه العقود الرضائية [2]، إلا أنه يشترط أن يكون التراضي فعلي وسابق على عقد الوكالة أي التصرف القانوني التجاري أما في حال كان لاحقاً فإنه لا يجوز ولا ينطبق على انعقاد الوكالة وإنما يكون فضالة[3].
هل يعتد في السكوت بانعقاد عقد الوكالة التجارية؟
لا، لا يعتد في السكوت في انعقاد عقد الوكالة التجارية، فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز أنه:
لا بد لانعقادها من ارتباط الإيجاب الصادر عن أحد المتعاقدين بقبول الآخر الصريح أو الضمني، ولا يعتبر سكوت الآخر قبولاً إلا إذا كان الوكيل محترفاً، وجرت العادة على التعامل معه بشكل لا ينتظر الموكل منه قبولاً ضمنياً أو بطريق الدلالة [4].
هل تعد الكتابة شرطاً لصحة عقد الوكالة التجارية؟
لا تعد الكتابة شرطاً لصحة عقد الوكالة التجارية، فكما سبق وأن ذكرنا أن عقد الوكالة عقد رضائي لا يحتاج إلى شكلية معينة إلا في حالات استثنائية، والكتابة تعد شرطً للإثبات، فرضائية عقد الوكالة التجارية لا تمنع من أن يشترط القانون شكلاً خاصاً لإثباتها كالكتابة.
2_عقد معاوضة
عقد الوكالة التجارية عقد قائم على تبادل المنافع أي أن أطراف عقد الوكالة التجارية يقدم أحدهم منفعة والطرف الآخر يقدم بدل مقابل المنفعة التي يحصل عليها، فهو ليس من عقود التبرع، التي تقدم فيها الخدمات أو المنافع دون مقابل.
فالوكيل التجاري يتقاضى أجر مقابل إنجازه للمعاملات التجارية التي يتعاقد فيها مع الموكل، حيث جاء بنص المادة 81 من قانون التجارة الأردني ما يلي:
في المواد التجارية يستحق الوكيل الأجر في جميع الأحوال ما لم يكن هناك نص مخالف.
وقد جاء بنص المادة 55 من ذات القانون ما يلي:
كل التزام تجاري يقصد به القيام بعمل أو بخدمة / لا يعد معقودا على وجه مجاني / وإذا لم يعين الفريقان أجرة أو عمولة أو سمسرة فيستحق الدائن الأجر المعروف في المهنة.
كيف يتم تحديد أجر الوكيل التجاري؟
يحدد أجر الوكيل التجاري بالاتفاق مع الموكل، وفي حال عدم الاتفاق يحدد الأجر بحسب تعريفة المهنة أو بحسب العرف أو الظرف، سنداً للفقرة الثانية من المادة 81 من ذات القانون.
العناية صفحة 16
3_عقد ملزم للجانبين
عقد الوكالة التجارية عقد قائم على الالتزامات المتقابلة، فكل طرف فيه يترتب في ذمته التزام تجاه الطرف الآخر، فالوكيل التجاري ملزم بتقديم الخدمة أو المنفعة أو السلعة للموكل، والموكل ملزم بتقديم بدل هذه المنفعة وهو أجر الوكيل التجاري.
كيف يمكن للوكيل التجاري أن يضمن حقه بالحصول على الأجر؟
يتمتع الوكيل بضمانات لتأمين حقوقه اتجاه الموكل، وهو ما يعرف بالحماية القانونية لحقوق الوكيل التجاري، كحق الحبس وحق الامتياز والدفع بعدم التنفيذ، وذلك تطبيقاً للقواعد العامة الواردة في القانون المدني [5].
4_ عقد مبني على الاعتبار الشخصي
إن فكرة الوكالة التجارية تقوم على إحلال الوكيل التجاري محل الموكل في تنفيذ المعاملات التجارية، وأساس اختيار الموكل للوكيل قائم على عدة أسس أو اعتبارات ومنها السمعة التجارية، الملاءة المالية، الخبرة الفنية في الأمور التجارية، فهذه صفات شخصية تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك فإن شخصية الوكيل التجاري محل اعتبار في الوكالة التجارية على عكس الوكالة المدنية، وعليه لا يجوز للوكيل التجاري أن يوكل غيره للقيام بالعمل أو التصرف القانوني الذي وكله فيه الموكل إلا بموافقته.
5_ عقد مسمى
يقصد بالعقد المسمى هو العقد الذي خصه القانون باسم معين ويتولى تنظيمه بأحكام خاصة، وذلك بجانب الأحكام العامة التي تحكم العقد، نظراً لشيوعه بين الناس في تعاملاتهم، وقد سمى المشرع الأردني هذا العقد الوكالة التجارية في قانون التجارة الأردني.
وقد أشار المشرع الأردني في المادة 80 الفقرة الثالثة منها أنه في حال عمل الوكيل باسم موكله تكون حقوقه والتزاماته خاضعة للأحكام الواردة بهذا الشأن في القانون المدني، أما في حال تعاقد الوكيل باسمه ولحساب موكله فنكون أمام وكالة بالعمولة وتخضع لأحكام القانون التجاري الذي نظمها في نصوص خاصة.
6_ عقد محدد
إن عقد الوكالة التجارية عقد يحدد فيه الأطراف الوقت الذي يجب أن ينفذ فيه الالتزامات المترتبة على كل منهم، فعقد الوكالة التجارية عقد تبادلي فالالتزامات فيه محددة ومتقابلة.
الطبيعة القانونية لعقد الوكالة التجارية
تحدد الطبيعة القانونية لعقد الوكالة التجارية بالنظر إلى نوع المعاملات التي يتضمنها عقد الوكالة، فإذا كانت من الأعمال التجارية التي نص عليها قانون التجارة فتكون الوكالة تجارية، أما إذا تضمنت أعمال غير تجارية كانت الوكالة مدنية، وفي حال عدم تحديد مضمون الوكالة التجارية فتكون الوكالة تجارية حتى يثبت العكس، سنداً لنص المادة 82 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيه:
الوكالة التجارية وإن احتوت على توكيل مطلق لا تجيز الأعمال غير التجارية إلا بنص صريح.
الوكالة في الأعمال غير التجارية
بعد أن تعرفنا على خصائص عقد الوكالة التجارية والطبيعة القانونية له، لابد أن نطرح السؤال التالي : هل يجوز أن تتضمن الوكالة التجارية أمور غير تجارية، خصوصاً أن المشرع الأردني ميز الوكالة التجارية عن الوكالة المدنية في قانون التجارة بأن الوكالة التجارية تختص بالمعاملات التجارية، إلا أن المشرع نص في ذات القانون على أن الوكالة التجارية وإن احتوت على توكيل مطلق لا تجيز الأعمال غير التجارية ألا بنص صريح، وذلك في نص المادة 82 ، وبمفهوم المخالفة فأنه يجوز أن تتضمن الوكالة التجارية الأعمال غير التجارية بشرط النص عليها صراحةً في عقد الوكالة التجارية، أما إذا كان عقد الوكالة التجارية مطلق دون أن يتضمن نصوص خاصة بالأعمال التجارية فلا يجوز فيها الوكالة في الأعمال غير التجارية.
محل عقد الوكالة التجارية
هناك شروط لا بد من توافرها في محل عقد الوكالة لكي ينعقد عقد الوكالة التجارية صحيحاً، وقبل التعرف على هذه الشروط لا بد من توضيح المقصود بمحل عقد الوكالة التجارية، حيث يقصد بمحل عقد الوكالة التجارية هو تحديد العمل الموكل به الوكيل التجاري والمطالب بالقيام به، وهذه الأعمال تكون عادة إبرام العقود المختلفة، والقيام بالعمليات التجارية التي تكون أموالاً منقولة أو غير منقولة [6].
شروط محل عقد الوكالة التجارية
1_ أن يكون المحل موجوداً أو قابلاً للوجود.
2_ أن يكون المحل معيناً أو قابلاً للتعيين.
3_أن يكون المحل مشروعاً.
بعض من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بعقد الوكالة التجارية
الحكم رقم 8327 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: المقصود بعقد الوكالة التجارية
وفي ذلك نجد أن المستفاد من المادة الثانية من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين والمادتين 80 و87/1 من قانون التجارة أن الوكالة التجارية عقد مبرم بين الموكل والوكيل يتم بموجبه قيام الوكيل بإجراء تصرفات أو أعمال تجارية باسمه، ولكن لحساب موكله مقابل عمولة والعنصر الأساسي في الوكالة التجارية هو قيام الوكيل ببيع منتجات الموكل باسم الوكيل ولحساب الموكل مقابل عمولة.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] أكرم يا ملكي، القانون التجارة الأردني (دراسة مقارنة في الأعمال التجارية والمتجر والتجار والعقود التجارية)، الجزء الأول، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998، ص 242.
[2] قدري عبد الفتاح الشهاوي، أحكام عقد الوكالة في التشريع المصري والمقارن، الإسكندرية منشأة المعارف، 2001، ص 16.
[3] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني_ العقود الواردة على العمل (المقاولة والوديعة والوكالة والحراسة)، المجلد الأول، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ص 392_393.
[4] تمييز/ حقوق، 8/1986، موقع قرارك، وكذلك مقال محامي تجاري.
[5] بلعيد، صارة، وعكاك، حكيمه، عقد الوكالة التجارية (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية_ الجزائر، ص 10.
[6] عبد الله يونس محمد المداينة، التنظيم القانوني لعقد الوكالة التجارية، رسالة ماجستير، جلمعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن، 2022، ص 28.

