عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

مع انتشار التكنولوجيا في العصر الحديث وفي ظل احتياج العالم لاستخدام التكنولوجيا لتطوير الحياة، فقد ظهرت الحاجة إلى وسائل لنقل تلك التكنولوجيا.

ويعد عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع أحد تلك الوسائل التي لجأ إليها المشرع للعمل على نشر تلك التكنولوجيا، وكذلك العمل على استغلالها بطريقة قانونية وعملية وفي نفس الوقت تعتبر وسيلة لإشهار مالك البراءة وتحقيق ربح مادي مقابل تطبيق هذا الاختراع.

 

أولا: مفهوم عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

ثانيا: خصائص عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

ثالثا: أنواع عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

رابعا: الشروط الشكلية لعقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

خامسا: التزامات المرخص الناشئة عن عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

 

أولا: مفهوم عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

 

1- عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

عرفه البعض بأنه ” عقد يلتزم بمقتضاه مالك البراءة بإعطاء حق استغلال البراءة أو بعض عناصرها إلى المرخص له مقابل التزام الأخير بدفع مبلغ من المال دفعة واحدة أو بصفة دورية أو بطريقة أخرى حسب الاتفاق”([1]).

بينما تعرفه منظمة الملكية الفكرية العالمية (WIPO) ومركز التجارة العالمي (ITC) بانه” الإذن الممنوح من قبل حائز حق الملكية الفكرية لآخر لاستخدامه بناء على شروط متفق عليها ولغرض معين في منظمة معينة ولفترة زمنية متفق علها”([2]).

2- براءة الاختراع

عرف البعض براءة الاختراع بأنها الوثيقة التي تصدرها الدولة للمخترع اعترافا منها بحقه على ما اخترع فبراءة الاختراع تمنحه حق احتكار استغلال اختراعه والتمسك بالحماية القانونية للاختراع في مواجهة الغير”([3]).

ثانيا: خصائص عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

1- عقد رضائي ملزم للجانبين

يقوم هذا العقد على رضا الطرفين المرخص مالك التكنولوجيا والمرخص له الذي يرغب في نقل التكنولوجيا، فهو علاقة تبادلية بين الطرفين المرخص مالك التكنولوجيا والشخص الذي يرغب في نقلها سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا.

كما يعتبر هذا العقد عقدا ملزما للجانبين، إذ أنه بمجرد توقيعه فانه ينشئ التزامات في جانب كلا طرفيه (المرخص والمرخص له) فيقع على المرخص التزام بنقل التكنولوجيا والعمل على تنفيذ ذلك وفي المقابل يلتزم المرخص له بدفع مقابل ذلك ويقوم بتنفيذ بنود العقد بما يفسد استغلاله وفقا لما جاء به.

2- عقد ناقل للتكنولوجيا ولا يتضمن تنازلا عنها

فهذا العقد محتواه هو نقل للتكنولوجيا لمن يرغب فيها من الغير إلا أنه لا يترتب على هذا النقل سوى الحق في الاستغلال فقط وخلال المدة المتفق عليها بالعقد وبمقابل متفق عليه ولا يتضمن تنازل المرخص للمرخص له عن هذا الاختراع، أي لا يعد نقل لملكيتها وإنما هو استغلال فقط.

3- أن هذا العقد لا يرتب سوى حقا شخصيا وليس عينيا للمرخص له، إذ أنه لا يتضمن سوى إذنا بالاستغلال وليس نقل لملكية البراءة للشخص الآخر.

4- هو عقد بمقابل، إذ أنه لا يكون بدون مقابل وإنما يقوم المرخص له بدفع مقابل مادي لهذا الاستغلال.

5- عقد من العقود المستمرة

فعقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع هو عقد له مدة محدده بالاتفاق عليها بين طرفيه وينبغي أن تكون ثابته في العقد، كما أنه يكون هذا الترخيص في منطقة جغرافية واحده أو في منطقة محددة.

والعقد المستمر هو العقد الذي يدخل الزمن” محددا أم غير محدد” عنصرا أساسيا في تنفيذه ومن دون الوقت أو الزمن لا يمكن تحديد المعقود عليه ([4]).

كما يجوز أن يكون طيلة مدة البراءة وليس معنى ذلك أنه عقد مؤبد وإنما مهما طالت المدة فطالما تنتهي فهو عقد ليس مؤقت.

ثالثا: أنواع عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

ينقسم عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع إلى نوعين هما الترخيص الاختياري والترخيص الإجباري وينقسم الترخيص الاختياري إلى ثلاثة أنواع، فهناك عقد قصري وآخر غير قصري وثالث وحيد:

  • الترخيص الاختياري

ويمكن تعريفه بأنه الترخيص الذي يتم بتوافق إرادتين أي إرادة المرخص وإرادة المرخص له، فهو عقد رضائي.

ولقد عرفه البعض بأنه” عقد بمقتضاه يخول مالك البراءة شخصا آخر استغلال الاختراع مدة معينة لقاء أجر معلوم”([5]).

وينقسم الترخيص الاختياري إلى:

1- العقد الحصري

وفيه يمنح المرخص الغير المرخص له عقد استغلال براءة الاختراع الذي يملكها ليستغلها في إقليم معين ويلتزم بعدم منحه لشخص آخر غيره في ذات الإقليم مع الاحتفاظ بحقه باستغلاله، ولكن مع الالتزام بعدم منافسة المرخص له وذلك طوال مدة العقد، أي أن هناك التزامات تتمثل في:

أ- الالتزام بمنح الترخيص للغير المرخص له باستغلال براءة الاختراع في إقليم معين وعدم منحه لآخر في ذات الإقليم.

ب- الالتزام بعدم منافسة المرخص له في ذات الإقليم طوال مدة العقد ([6]).

وقد يكون الالتزام بعدم المنافسة في إقليم معين بعينه أو دولة من دول العالم وقد يكون حصري في العالم كله أي حصرية مطلقة ([7])

ج- الالتزام بعدم استغلال محل العقد المرخص في ذات الإقليم طوال مدة العقد.

2- الترخيص غير الحصري

ويأتي هذا النوع من الترخيص لبراءة الاختراع على نفس شاكلة الترخيص الحصري، ولكن مختلف عنه في حق المرخص في منح الترخيص لعدد غير محدود من الغير الرخص له لاستغلاله في ذات الإقليم، وبذلك فالتزامات المرخص هي:

أ- حق المرخص في منح الترخيص لأي عدد من المرخص لهم من الغير لاستغلاله على ذات الإقليم.

ب- حق المرخص في استغلال محل العقد (البراءة التي يمتلكها) على ذات الإقليم ([8])، فلا يقتصر الاستغلال على الممنوح لهم الحق وإنما يحق له ذاته استغلال الحق.

3- الترخيص الوحيد

ومؤدى هذا الترخيص أنه لا يجوز للمرخص أن يرخص لآخر غير المرخص له باستغلاله، فيكون على المرخص التزامات وهي:

أ- منح المرخص للغير المرخص له ترخيص باستغلال البراءة في منطقة جغرافية معينة دون أن يمنح لآخرين هذا الحق على ذات المنطقة.

ب- حقه في استغلال هذا الحق على ذات الإقليم أيضا مع المرخص له، ولكن دون الآخرين.

ج- لا يجوز لأي منهما أن يمنح ترخيص عن ذات الحق بنفس الإقليم ([9])، فيقتصر هذا الحق على المرخص والمرخص له فقط دون سواهم.

 

  • الترخيص الإجباري

لم يتضمن قانون براءات الاختراع الأردني رقم\32 لسنة1999 تعريفا للترخيص الإجباري، ولكن عرفه البعض بأنه” امتياز باستغلال شخص حق ملكية فردية عائد للغير بدون موافقة مالك البراءة بأسلوب يشكل في الوضع العادي جريمة تعدي على براءة الاختراع يوجب المنع بقرار من المحكمة مثل هذا الامتياز يوجب منحه بواسطة القانون بعد إجراءات تؤدي إلى منح الترخيص وقد يصدر مباشرة دون الحاجة إلى إجراء سابق”([10]).

ولقد نص المشرع الأردني على هذا النوع من الترخيص في المادة \22 من القانون سالف الذكر على أنه:” للوزير أن يمنح ترخيصاً باستغلال الاختراع لغير مالك البراءة ودون موافقته في أي من الحالات التالية حصرا:

أ. إذا كان استخدام الجهات الحكومية ذات العلاقة أو الغير ممن ترخص له هذه الجهات باستخدام البراءة هو ضرورة للأمن القومي أو لحالات طارئة أو لأغراض منفعة عامة غير تجارية على أن يتم تبليغ مالك البراءة عندما يصبح ذلك ممكناً.

ب. 1. إذا لم يقم مالك البراءة باستغلالها أو إذا كان استغلاله لها دون الكفاية قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ منح البراءة أو أربع سنوات من تاريخ إيداع طلب تسجيلها أي المدتين تنقضي مؤخراً إلا انه يجوز للوزير أن يقرر منح مالك البراءة مهلة إضافية إذا تبين له أن أسباباً خارجة عن إرادة مالك البراءة قد حالت دون ذلك.

  1. لمقاصد البند (1) من هذه الفقرة ودون الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، يعد استيراد المنتجات موضوع البراءة إلى المملكة من أعمال استغلال البراءة.

ج. إذا تقرر قضائيا أو إدارياً أن مالك البراءة يمارس حقوقه على نحو يمنع الغير من المنافسة المشروعة.

د. إذا كان التصدير سيتم للدول التي تعاني من جوائح أو أمراض وبائية تنفيذا للالتزامات المترتبة على المملكة بمقتضى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والقرارات الصادرة عنها.

رابعا: الشروط الشكلية لعقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

إلى جانب الشروط اللزمة لانعقاد عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع من رضا ومحل وسبب فانه يجب أن تتوافر شروط شكلية وهي:

1- الكتابة

رغم عدم نص المشرع الأردني على شرط كتابة عقد الترخيص إلا أنه جرت العادة أن يكون هذا العقد مكتوبا وذلك حفاظا على ما جاء به من التزامات على كلا طرفيه وتعيينا للمدة المحددة بالعقد وحفاظا على ما جاء به من التزامات على كلا طرفيه.

ولقد أورد المشرع الأردني ما يدل على اشتراط الكتابة عندما ذكر لفظ (اتفاق) فنص في المادة \23من القانون سالف الذكر فقرة (ب) على أنه”…………  ب. أن يكون طالب الترخيص قد سعى إلى الحصول على ترخيص من مالك البراءة باستغلالها بأسعار وشروط معقولة ولم يتوصل معه إلى اتفاق خلال فترة زمنية معقولة وذلك في الحالة المنصوص عليها في الفقرة ب من المادة 22 من هذا القانون.

2- شرط التسجيل

فلا يمكن الاحتجاج بعقد الترخيص إلا إذا تم تسجيل براءة الاختراع ابتداء، وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة\ 8 من ذات القانون

خامسا: التزامات المرخص الناشئة عن عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع

يقع على المرخص التزامات من شأنها أن يلتزم بنقل المعرفة الفنية وان يلتزم بضمان عدم تعرض الغير للحيلولة دون استغلال المرخص له لمحل العقد:

1- الالتزام بنقل المعرفة الفنية

يعد الالتزام بنقل المعرفة الفنية هو الالتزام الأصيل الذي يقع على عاتق المرخص والذي ينبغي عليه الالتزام به والعمل على تنفيذه وضمان حصوله كي يأتي عقد الترخيص بثماره وخاصة في الدول النامية التي تفتقد إلى التكنولوجيا والتي هي بحاجه إليها.

وعليه فانه يلتزم بأن يقدم الوثائق اللازمة لنقل التكنولوجيا ويقدم المساعدات التي تساعد على نقل التكنولوجيا وكيفية استخدامها، كالرسومات الهندسية والتصميمات اللازمة لتنفيذ ذلك.

كما يتوجب على المرخص ألا يكون التزمه سلبيا بأن يترك المرخص له يستعمل البراءة دون أن يقوم بتقديم يد العون له في كيفية استغلالها والاستفادة منها وإنما يقوم بتقديم المساعدات على تنفيذ ذلك وأن يكون التزامه إيجابي.

2- الالتزام بالضمان

ويعتبر الالتزام بضمان استغلال المرخص له بمحل الترخيص هو من أهم الضمانات التي يضمنها المرخص، إذ أنه بدون هذا الضمان لا يستطيع المرخص له استغلال البراءة أو الاستفادة منها.

ويشمل الالتزام بالضمان، ضمان الغير بجانب ضمان نفسه في عدم التعرض للمرخص له في عرقلة استغلال المرخص له لمحل العقد، فيقوم بدفع تعرض الغير للمرخص له في الاستغلال، كما لو كان هناك اعتداء من قبل الغير على محل العقد ومحاولة منع المرخص له من استغلاله كالاعتداء على العلامة التجارية أو محاولة تقليدها، وله في سبيل ذلك أن يرفع دعاوى قضائية لدفع ذلك.، ويمكن تطبيق نص المادة 33 من قانون براءة الاختراع والتي تنص على الاتي:

أ. لمالك البراءة المسجلة في المملكة عند إقامة دعواه المدنية أو الجزائية أو أثناء النظر فيها أن يطلب من المحكمة ما يلي على أن يكون طلبه مشفوعاً بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة:

  1. وقف التعدي.
  2. الحجز التحفظي على المنتجات موضوع التعدي أينما وجدت.
  3. المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي.

ب. لمالك البراءة الذي يدعي بالتعدي عليها قبل إقامة دعواه المدنية أو الجزائية أن يطلب من المحكمة اتخاذ أي من الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة أ من هذه المادة دون تبليغ المستدعى ضده اذا اثبت أنه مالك البراءة وان حقوقه قد حصل التعدي عليها أو التعدي عليها قد اصبح وشيكاً ومن المحتمل أن يلحق به ضرر يتعذر تداركه في حال وقوعه أو يخشى من اختفاء دليل أو إتلافه على أن تكون الطلبات مشفوعة بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة ويحق للمستدعى ضده أن يستأنف القرار خلال ثمانية أيام من تاريخ تبلغه أو تفهمه له ويعتبر قرار محكمة الاستئناف قطعياً .

ج. إذا لم يقم مالك البراءة دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ إجابة المحكمة لطلبه فتعتبر جميع الإجراءات المتخذة بهذا الشأن ملغاة.

د. للمحكمة بناء على طلب المدعى عليه مشفوعاً بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة أن توقف الإجراء التحفظي المتضمن إغلاق المحل التجاري أو المصنع أو غيره ويكون هذا القرار قابلاً للاستئناف خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغه ويعتبر قرار محكمة الاستئناف بهذا الشأن قطعياً.

هـ. للمدعى عليه أن يطالب بتعويض عادل إذا ثبت بنتيجة الدعوى أن المدعي غير محق في دعواه أو انه لم يقم بتسجيل دعواه خلال المدة المقررة.

و. وفي جميع الأحوال يحق للمحكمة الاستعانة براي الخبراء المختصين لغايات تنفيذ أحكام هذه المادة.

ز. للمحكمة أن تقرر مصادرة المنتجات والأدوات والمواد المستعملة بصورة رئيسة في صنع المنتجات أو التي ارتكب التعدي بها أو نشا منها وللمحكمة أن تامر بإتلافها أو التصرف بها في غير الأغراض التجارية”.

 

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، القاهرة ، دار النهضة العربية, ص148

([2]) أحمد طارق بكر البشتاوي، عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، 2011، ص16

([3]) د. فاتن حسين حوي، المواقع الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية، ط1، الأردن، دار الثقافة للنشر، 2010، ص32.

([4]) د. منذر الفضل، الوسيط في شرح القانون المدني ، مصادر الالتزام وأحكامها، ط1، الأردن، دار الثقافة للنشر، 2012، ص69.

([5])إيمان علاق، الترخيص باستغلال براءة الاختراع، رسالة ماجستير، الجزائر، 2014\2015, ص20.

([6]) د. حسام الدين الصغير، ترخيص الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية، مسقط2004.

([7]) د. ماجد أحمد المراشدة، الترخيص الاتفاق باستغلال براءة الاختراع، مجلة علوم إنسانية، س3، ع27.

([8]) د. حسام الدين الصغير، مرجع سابق، ص6.

([9]) د. سمير خليل حسين الفتلاوي، استغلال براءة الاختراع، بغداد، دار الحرية للطباعة، ص124.

([10]) د. هدى جعفر ياسين موسوي، الترخيص الإجباري باستغلال براءة الاختراع، ط1، الأردن، دار الصفا ودار نيبور للنشر، 2012، ص24.

Scroll to Top