ضوابط عمل كاتب العدل

ضوابط عمل كاتب العدل

لقد أسند المشرع الأردني للكاتب العدل أعمال بموجب نص القانون رقم \11لسنة 1952 لا يقوم بها سواه، وبموجب هذا الحق المخول له يحق له التصرف في تلك الأعمال وإضفاء عليها صفة الرسمية، كتحرير العقود طبقا لما يطلبه أصحاب الشأن والتصديق على توقيعاتها وإثبات تاريخ المحررات العرفية، وكلفه بتسجيل ذلك في سجلات خاصة ومنحه الحق بالاحتفاظ بأصلها وإعطاء صورة طبق الأصل منه لأصحاب الشأن.

إلا أن المشرع الأردني قد وضع ضوابط لعمل كاتب العدل يحظر عليه أن يخالفها، فإذا كان من حقه أن يصدق على أوراق إلا أنه ينبغي أن يتحرى الدقة في خلو هذه الأوراق مما يخالف النظام العام والآداب العامة أو مخالفة الدستور، أو التسبب في الإضرار بأحد تحقيقا لمصلحته الشخصية، وغيرها من الضوابط.

أولا: مفهوم ضوابط عمل كاتب العدل

ثانيا: محظورات كاتب العدل

أولا: مفهوم ضوابط عمل كاتب العدل

 

يمكن تعريف الضوابط بشكل عام بأنها الأساس أو السبيل أو القواعد التي يحددها المشرع لتكون مرجعا وأساسا للقيام بمهام وظيفية بشكل وبطريقة معينة، بحيث يترتب على مخالفتها المساءلة التأديبية لصاحب الاختصاص.

أما ضوابط عمل كاتب العدل، فيمكن تعريفها بأنها القواعد أو المحظورات التي على أساسها يقوم كاتب العدل بأداء عمله وعدم مخالفة تلك الضوابط حتى لا يتعرض للمساءلة التأديبية.

ثانيا: محظورات كاتب العدل

 

لقد منح المشرع الأردني للكاتب العدل الحق في القيام بالعديد من الأعمال القانونية التي تضفي صفة الرسمية على تلك الأعمال، إلا أنه حرم عليه القيام بها في حالات، وأورد لذلك نصوصا قانونية في القانون رقم \11لسنة1952:

1- لقد نص المشرع الأردني في المادة\ 7من القانون سالف الذكر على أنه” 1- يحظر على الكاتب العدل أن ينظم أو يصدق أوراقا أو يؤشر عليها تحتوي على عبارات تخالف الدستور والنظام العام والآداب.

2- يحظر على الكاتب العدل أن ينظم سندا بتحويل محتويات محل تجاري بصورة كلية أو جزئية إلى محل آخر أو يصدق أو يؤشر على مثل هذا السند ما لم يعلن المحل عن ذلك في صحيفة يومية محلية واحدة أو أكثر وقبل ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تنظيم السند أو التصديق أو التأشير عليه”.

وبالتمعن في هذه المادة يتضح لنا أن المشرع الأردني في الفقرة الأولى من هذه المادة قد ركز على مخالفة الدستور والنظام العام والآداب العامة وجعلها مانعا من التأشير أو التصديق على أي أوراق تعرض على الكاتب العدل.

وفي الفقرة الثانية حظر على الكاتب العدل تنظيم سند يتضمن تحويل محل تجاري سواء كليا أو جزئيا إلى محل آخر ما لم يتم الإعلان عن ذلك في صحيفة يومية محلية وقبل مرور ثمانية أيام من تاريخ تنظيم السند، أي انه اشترط لجواز ذلك شرطين هما:

أ- الإعلان في صحيفة يومية.

ب- مرور ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تنظيم السن أو التأشير عليه.

وبالنظر في تلك المادة نجد أن المخالفة هنا مرتبطة بتحرير الإسناد، وهي عبارة عن:

1- تنظيم والمصادقة على الأسناد المخالف للنظام العام والآداب العامة

إذ أنه يحظر على الكاتب العدل تنظيم الأسناد والعقود المخالفة للنظام العام والآداب العامة أو المخالفة لنصوص الدستور أو المصادقة عليها، وهو ما جاء متسقا مع القواعد العامة في القانون الأردني التي تمنع الاتفاق على ما منعه الدستور أو كان مخالفا للنظام العام والآداب العامة.

فللأفراد أو الكيانات اتخاذ ما يرونه في مصلحتهم بشرط ألا يكون هذا الاتفاق مخالفا للنظام العام والآداب العامة أو مخالفا للدستور.

ذلك أن المجتمع ككيان اجتماعي واقتصادي وسياسي يقوم على احترام النظام العام والآداب العامة.

ولقد عرف البعض القواعد المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة بأنها تلك القواعد التي يقوم عليها النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في البلد أي الأسس التي يقوم عليها كيان الدولة من معتقدات سياسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية ودينية ([1])، وهي تعتبر العمود الفقري لقوانين الدولة فلا يجوز مخالفة القواعد التي تتصل بها أو المتفرعة عنها ([2]).

وعملا بنص هذه المادة فانه يمتنع على الكاتب العدل التصديق على أي عقد يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة كما لو كان عقد إيجار لفتح محل لشرب الخمر، أو ممارسة الرذيلة، أو الدعارة، أو محلا لغرض المقامرة، أو عقدا يتضمن التعامل بالربا الفاحش أو غيره من العقود المخالفة، أو كانت أوراق أو مستندات يقدمها أصحاب الشأن وتتضمن عبارات مناهضة للدستور أو لنظام الحكم الملكي.

2- تنظيم أو التصديق أو التأشير على سند يتضمن تحويل محتويات محل تجاري بصورة كلية أو جزئية إلى محل آخر، إلا إذا توافر شرطان هما:

أ- إعلان مالك المحل عن رغبته في تحويل محتويات محله إلى آخر في صحيفة يومية محلية.

ب- أن يكون هذا الإعلان قبل ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تنظيم السند أو الصديق أو التأشير عليه.

3- تنظيم أي سند يعود على أصوله وفروعه أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة.

ولم يكتف المشرع الأردني بحظر تنظيم أي عقد أو تصديقه أو التأشير عليه إذا كان خاصا بأقارب كاتب العدل وأصوله وفروعه فحسب، بل نظم ذلك في الفقرة الثانية من المادة \8 من القانون سالف الذكر، وحدد المنوط به القيام بذلك وهو موظف يتم انتدابه من قبل رئيس المحكمة أو قاضي الصلح في دائرة اختصاص الكاتب العدل.

وهو ما نصت عليه المادة\ 8 من القانون سالف الذكر على أنه:

” 1- يحظر على الكاتب العدل تنظيم أي عقد أو تصديقه أو التأشير عليه إذا كان له فيه منفعة شخصية أو لأي من أصوله، أو فروعه، أو زوجه، أو أي من أقاربه حتى الدرجة الرابعة كما يحظر عليه قبول أي منهم خبيرا أو كفيلا أو لأي غرض آخر.

2- يتم تنظيم العقود الخاصة بالكاتب العدل أو بأي من أقاربه المذكورين في الفقرة (1) من هذه المادة أو تصديقها أو التأشير عليها من قبل موظف ينتدبه رئيس المحكمة أو قاضي الصلح الذي يكون الكاتب العدل ضمن دائرة اختصاصه”.

ولقد ذهب البعض إلى أن الغاية والهدف من وراء حظر أقارب الكاتب العدل هو درء للشبهات، حول تغليب مصلحته أو مصلحة أقاربه على مصالح الغير ([3]).

4- إعطاء صورة عن أي قيد لغير من له علاقة بهذا القيد، ولم يكتف بهذا المنع فحسب، بل حدد له عقوبة وهي الغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن مائتين وخمسين دينارا على الكاتب العدل الذي يثبت أنه أعطى لمن ليس له علاقة بالقيد صورة منه.

5- عدم مراعاة القواعد العمومية المتعلقة بتنظيم العقود والتصديق عليها والتأشير عليها، أي مراعاة القواعد الشكلية المنصوص عليها في القانون.

كما لو لم تكن مكتوبة باللغة العربية، إذ أنه لو لم تكن مكتوبة بالعربية فليس له أن يصدق عليها ما لم تترجم إلى العربية أو لو لم تكن مكتوبة بخط واضح أو أن يكون في متنها حك أو محو أو فواصل أو وقع سهو فيجب التصحيح، ويتم إدراج التصحيح في الهامش ويوقع عليه أصحاب الشأن.

وهو ما ورد في المادة \11من ذات القانون على أنه” يجب أن تكون الصكوك السندات التي تقدم إلى الكاتب العدل للتصديق أو التأشير عليها مكتوبة بخط واضح وألا يكون في متنها حك أو محو أو فواصل وعند وقوع سهو أو حصول ضرورة للتصحيح أو لإضافة عبارة يشطب عليها ويدرج التصحيح أو الإضافة في الهامش ويوقع عليه ذوو العلاقة والشهود إذا استوجب هذا القانون ذلك والكاتب العدل ……….. “.

أو أن كاتب العدل لم يتثبت من هوية ذوي العلاقة وصلاحيتهم في تنظيم العقود التي يطلبون تنظيمها، فيجب عليه التأكد من شخصياتهم وإبراز بطاقتهم الشخصية وجواز سفر لغير الأردني كما يجب عليه التأكد من أهليتهم للتعاقد وما إذا كان رضاهم صحيحا من عدمه، وكذلك من موافقة العقود لأحكام القوانين، أو إذا كانت مخالفة لقانون، أو أنه أفشى سر بأحد الناس إلى غيره.

وهو ما نصت عليه المادة \ 9 من القانون سالف الذكر على أنه” يحكم بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن مائتين دينارا على الكاتب العدل المعين أو المرخص له الذي يثبت عليه أنه ارتكب فعلا من الأفعال المبينة في المادة السابقة أو أنه باح بأمر يختص بأحد الناس إلى غيره أو أنه أعطى صورة عن قيد لغير من له علاقة أو أنه لم يراع القواعد العمومية المتعلقة بتنظيم العقود وتصديقها والتأشير عليها أو أنه لم يثبت من هوية ذوي العلاقة ورغباتهم وصلاحيتهم في تنظيم العقود التي يطلبون تنظيمها ومن موافقتها لأحكام القوانين أو أنه خالف غير ذلك من الأحكام المدرجة في هذا القانون”.

6- عدم قراءة العقود التي ينظمها بنفسه على ذوي العلاقة، إذ انه يجب عليه قراءتها ويثبت ذلك في العقد، أو إذا لم يثبت عدم قدرة أحد المتعاقدين على الكتابة والتوقيع ويقوم بإثبات ذلك بتقرير طبي وإحضار شخص آخر للتوقيع عنه بموافقة رئيس المحكمة أو تؤخذ بصمة ذي العاهة كلما أمكن ذلك، أو كان أحد المتعاقدين يجهل الكتابة فيأخذ بصمة إبهامهم.

7- إعطاء أصل الأوراق المحفوظة لديه، وإذ حدث ذلك يتوجب عليه يعطي الأصل مؤقتا، ولكن بشرط أن يحفظ عنده صورة مصدقة منه ومن رئيس المحكمة أو قاضي الصلح.

8- إذا لم يتم تبليغ الأوراق التي يطلب من الكاتب العدل تبليغها وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية، إذ أنه يجب أن يتم التبليغ وفقا لأصول هذا القانون.

وهو ما نصت عليه المادة \24من ذات القانون على أنه” جميع الأوراق التي يطلب إلى الكاتب العدل تبليغها إلى المخاطبين بها يجري تبليغها وفق قانون أصول المحاكمات للمدنية ثم تحفظ ورقة التبليغ الممضاة أو الضبط الذي يدل على أن المبلغ إليه رفض التبليغ مع النسخة الأصلية وبعد ذلك يعطى طالب التبليغ نسخة ثانية بعد أن يشرح في ذيلها الكيفية التي جرى عليها التبليغ وتصدق”.

9- نقل السجلات أو الوثائق أو أية أوراق أخرى في عهدته بمقتضى وظيفته إلا بعد الحصول على إذن من رئيس المحكمة أو قاضي الصلح بأمر خطي.

وبعد أن بينا تلك المخالفات فإن ارتكاب كاتب العدل أيها يكون قد خالف الضوابط التي وضعها المشرع الأردني ونص عليها في القانون رقم \11لسنة1952، وفي هذه الحالة يكون قد ارتكب خطأ تأديبي يستحق مساءلته تأديبيا.

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

([1]) فاروق محمد سليمان، المسئولية القانونية للكتاب بالعدل في القانون اللبناني، رسالة ماجستير، الجامعة اللبنانية، 2019، ص47.

([2]) د. وسام حسين عياض، المنهجية في علم القانون، ط3، دار المواسم للطباعة والنشر والتوزيع، 2016، ص27.

([3]) د. علي فارس ، كتابة العدل بين النص والتطبيق،ط1، 2014، ص152

Scroll to Top