عقد الترخيص باستغلال الأصناف النباتية الجديدة

عقد الترخيص باستغلال الأصناف النباتية الجديدة

تشكل الأصناف النباتية الجديدة أحد أشكال حقوق الملكية الفكرية والتي ظهرت على الساحة في الفترة الأخيرة، ولقد اهتمت الاتفاقيات الدولية بهذا الشكل من الحقوق وخصته بالحماية عن طريق براءات الاختراع أو بنظام قانوني خاص، وذلك حماية له وتشجيعا على مستنبطي هذه الأصناف على تقديم مزيد من الجهد لاستنباط أصناف جديدة.

ويعتبر الترخيص باستغلال هذه الأصناف هو من أهم الطرق وراء الاستفادة منها، ويقوم مستنبطي هذه الأصناف بالترخيص للغير بحق استغلالها عن طريق عقد الترخيص.

 

أولا: مفهوم عقد ترخيص استغلال الأصناف النباتية

ثانيا: أنواع الترخيص باستغلال الأصناف النباتية الجديدة

ثالثا: الشروط الواجب توافرها للترخيص الإجباري الأصناف النباتية الجديدة

 

أولا: مفهوم عقد ترخيص استغلال الأصناف النباتية

1- مفهوم عقد ترخيص الاستغلال

يمكن تعريفه بأنه عقد بمقتضاه يقوم مستنبط الأصناف النباتية الجديدة بمنح ترخيص للغير باستغلال صنف نباتي قام باستنباطه لمدة معينة وبمقابل معلوم، ودون نقل ملكيته إليه.

ولقد عرف البعض الترخيص بوجه عام بأنه” إذن أو رخصة يمنحها مالك حق الملكية الفكرية لغيره لاستخدام هذا الحق وليس لهذا الغير استخدام مثل هذا الحق لولا هذه الرخصة ([1]).

ويتم الترخيص بموجب عقد ينعقد بين طرفين يسمى الأول المستنبط والآخر هو الغير أي المستفيد من العقد، أو المرخص له، وفيه يقوم المرخص بإعطاء المرخص له الحق في استخدام حق ملكية فكرية معين يملكه المرخص.

2- مفهوم الصنف النباتي

عرفت اتفاقية اليوبوف (UPOV) المبرمة في 1991 في المادة الأولى منها الصنف بأنه” مجموعة نباتية تندرج في أدنى المراتب المعروفة تستوفى أو لا تستوفى تماما شروط منح حق مربي النباتات ويمكن التعرف عليها بالخصائص الناجمة عن تركيب وراثي معين أو مجموعة معينة من التراكيب الوراثية وتميزها عن أية مجموعة وراثية أخرى بإحدى الخصائص المذكورة باعتبارها واحدة نظرا لقدرتها على التكاثر دون تغيير”.

ولقد عرفه البعض بأنه” نتاجا ذهنيا يتمثل في صنف نباتي ذي خصائص متميزة لشخص يسمى المربي أو مستولد أو مستنبط النباتات يمثل قيمة مالية معينة بحاجة إلى حماية قانونية من الاعتداء والقرصنة وأن هذه الحماية لكي تتوفر يجب أن يكون في الصنف النباتي شروط معينة تطلبها القانون لبسط الحماية”([2]).

ثانيا: أنواع الترخيص باستغلال الأصناف النباتية الجديدة

ينقسم الترخيص باستغلال الأصناف النباتية إلى نوعين هما:

1- الترخيص الاختياري أو العقدي

ويقصد به الترخيص الذي يعطيه المرخص مالك حق التصرف بحق الملكية الفكرية إلى المرخص له بموجب عقد، أي يكون إبرام عقد الترخيص من خلال توافق إرادة الأطراف الحرة لإجراء عقد الترخيص ([3]).

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة\ 21 من قانون براءات الاختراع رقم \32لسنة1999 على أنه” ……………..  ب- يحق لمالك البراءة التنازل عنها للغير أو التعاقد على الترخيص باستغلالها ………….. “.

وبالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد منح المالك البراءة الحق في التعاقد مع الغير من أجل السماح للغير باستغلال محل البراءة كما لو كان أصناف نباتية جديدة، بل يحق له التنازل عنها للغير بمحض إرادته.

والعقد هنا كغيره من العقود ينعقد بالشروط العامة للعقد، أي إذا كان هناك اتفاق من الطرفين وتوافر الإيجاب والقبول ولم يكن هناك عيبا من عيوب الرضا في العقد.

ويتنوع الترخيص العقدي أو الاختياري إلى عدة أنواع منها الترخيص الحصري والترخيص غير الحصري.

  • والترخيص الحصري هو الذي يعطي بموجبه المرخص للمرخص له رخصة يتعهد فيها المرخص بعدم إعطاء أي رخصة في ذات الحق المرخص له به لأي شخص آخر. وقد تكون حصرية في منطقة معينة كما لو تعهد المرخص بعدم الترخيص لذات الحق لآخر في بلد كالأردن مثلا وقد يكون ترخيص حصري على إطلاقه كما لو تعهد المرخص بعدم الترخيص لذات الحق لأي شخص في العالم سوى المرخص له.
  • وقد يكون الترخيص غير حصري وهو الذي يستطيع بموجبه المرخص أن يرخص ذات الحق إلى أكثر من مرخص له.

إلا أن قانون براءات الاختراع الأردني رقم\ 32لسنة 1999 في المادة \22 منه على تراخيص يمنح بموجبها المرخص له حق استعمال حق ملكية فكرية معينة ودون موافقة المرخص، وهو ما يسمى بالترخيص الإجباري.

2- الترخيص الإجباري للأصناف النباتية الجديدة

لم يتعرض قانون براءات الاختراع الأردني سالف الذكر لتعريف الترخيص الإجباري، إلا أن البعض عرفه بأنه” امتياز باستغلال شخص ملكية فكرية عائد للغير بدون موافقة مالك البراءة بأسلوب يشكل في الوضع العادي جريمة تعدي على براءة الاختراع يوجب المنع بقرار من رئيس المحكمة ومثل هذا الترخيص يتوجب منحه بواسطة القانون بعد إجراءات تؤدي إلى منح الترخيص وقد يصدر مباشرة دون حاجة لإجراء سابق”([4]).

ولقد نص المشرع الأردني على الترخيص الإجباري في المادة \22 من قانون براءات الاختراع على أنه” للوزير أن يمنح ترخيصا باستغلال الاختراع لغير مالك البراءة ودون موافقته في أي من الحالات الآتية حصرا:

أ- إذا كان استخدام الجهات الحكومية ذات العلاقة أو الغير ممن ترخص له هذه الجهات باستخدام البراءة هو ضرورة للأمن القومي أو لحالات طارئة أو لأغراض منفعة عامة غير تجارية على أن يتم تبليغ مالك البراءة عندما يصبح ذلك ممكننا.

ب- إذا لم يقم مالك البراءة باستغلالها أو إذا كان استغلاله لها دون الكفاية قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ منح البراءة أو أربع سنوات من تاريخ إيداع طلب تسجيلها أي المدتين تنقضي مؤخرا إلا أنه يجوز للوزير أن يقرر منح مالك البراءة مهلة إضافية إذا تبين له أن أسبابا خارجة عن إرادة مالك البراءة قد حالت دون ذلك.

2- لمقاصد البند (1) من هذه الفقرة ودون الإخلال بأحكما الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، يعد من استغلال البراءة استيراد المنتجات موضوع البراءة إلى المملكة.

ج- إذا تقرر قضائيا أو إداريا أن مالك البراءة يمارس حقوقه على نحو يمنع الغير من المنافسة المشروعة.

د- إذا كان التصدير سيتم للدول التي تعاني من جوائح أو أمراض وبائية تنفيذا للالتزامات المترتبة على المملكة بمقتضى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والقرارات الصادرة عنها”.

وبذلك فان المشرع الأردني قد ذكر حالات على سبيل الحصر لا يجوز الزيادة عليها، وأجاز منح ترخيص إجباري لغير مالك البراءة يجوز له استغلالها بموجب هذا الترخيص في الحالات التي تضمنتها هذه المادة.

ويستحق مالك الترخيص (مالك البراءة) للصنف النباتي الجديد الحصول على تعويض عادل مقابل منح الغير حق استغلال الصنف الجديد من النباتات والذي تم في صورة ترخيص إجباري وذلك خلال مدة الترخيص الإجباري على أن يراعى عند تحديد التعويض القيمة الاقتصادية لهذا الصنف من النباتات.

ويلتزم المرخص له إجباريا ألا يتنازل عنه للغير وأن يلتزم بالمدة الثابتة في الترخيص الإجباري، كما يلتزم باستغلاله في الغرض الذي أنشأ من أجله وألا يتجاوزه في غرض آخر.

وهو ما نصت عليه المادة \ 23 من ذات القانون على أنه” يراعى عند إصدار الترخيص ما يلي:

أ- أن يبت في طلب استخدام الترخيص وفقا لظروف هذا الطلب وفي كل حالة على حده.

ب- أن يكون طالب الترخيص قد سعى إلى الحصول على ترخيص من مالك البراءة باستغلالها بأسعار وشروط معقولة ولم يتوصل معه إلى اتفاق خلال فترة زمنية معقولة وذلك في الحالة المنصوص عليها في الفقرة(ب) من المادة (22) من هذا القانون.

ج- أن يقتصر نطاق استخدام الترخيص ومدته على الغرض الذي منح الترخيص من أجله وإذا كان طلب الترخيص ذا علاقة بتقنية أشباه المواصلات فلا يمنح لأغراض المنفعة العامة غير التجارية أو لتصحيح ممارسات قررت جهة قضائية أو إدارية مختصة أنها مقيدة للمنافسة.

د- ألا يكون الترخيص باستغلال البراءة حصرا على من منح له.

ه- ألا يتم التنازل عن الترخيص للغير.

و- أن يكون منح الترخيص بهدف الوفاء باحتياجات السوق المحلي وذلك في غير الحالات المنصوص عليها في الفقرتين (ج)، (د) من المادة (22) من هذا القانون.

ز- أن يحصل طالب البراءة على تعويض عادل تراعى فيه القيمة الاقتصادية للاختراع ويراعى في تحديد مقدار التعويض عن الحالة المنصوص عليها في الفقرة(د) من المادة (22) من هذا القانون الأحكام والإجراءات الواردة في الاتفاقيات والقرارات الدولية التي تلتزم بها المملكة بحكم انضمامها لمنظمة التجارة العالمية”.

ثالثا: الشروط الواجب توافرها للترخيص الإجباري الأصناف النباتية الجديدة

لكي يتم ترخيص الأصناف النباتية الجديدة لابد من توافر شروط وهي:

1- أن يتقدم طالب الترخيص بطلب للحصول على ترخيص للصنف الجديد من النباتات من مالك البراءة وذلك لاستغلالها بأسعار عادية ومعقولة إلا أن هلم يتم التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

2- أن يكون الصنف النباتي المطلوب الترخيص باستغلاله من الأصناف الجديدة المملوكة لصاحب البراءة.

3- أن يتعهد المرخص له بألا يتنازل عن الترخيص للغير.

4- أن يكون هذا المنح بهدف مشروع وهو الوفاء باحتياجات السوق المحلي.

5- حصول طالب البراءة على تعويض مقابل هذا الترخيص الإجباري، وأن يكون تعويضا عادلا يتناسب مع قيمة الصنف اقتصاديا.

ويتم البت في هذا الطلب وفقا لظروفه وفي كل حاله على حده.

 

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. طارق حموري، الجوانب القانونية للترخيص وفقا للقانون الأردني، عمان، 2004، ص3

([2]) د. هالة مقداد أحمد الجليلي، الحماية القانونية للأصناف النباتية الجديدة” دراسة مقارنة”، مجلة بحوث مستقبلية، مركز الدراسات المستقبلية، ع16، 2006، ص127.

([3]) د. طارق حموري، مرجع سابق، ص6.

([4]) د. حازم حلمي عطوه، حماية حقوق الملكية الفكرية وتأثيرها على التنمية الاقتصادية في البلدان النامية، دار ناشر، مكتبة أمانة عمان، 2005.

Scroll to Top