السمسار وأجره في قانون التجارة الأردني

السمسار وأجره في قانون التجارة الأردني

إن عقد السمسرة من عقود الوكالات التجارية التي لها دور كبير في تنشيط الحركة التجارية، ولم يقتصر دوره فيما سبق على التجارة وإنما كان له دور هام في مختلف الأنشطة المدنية والاجتماعية، وذلك من خلال الدور الذي يلعبه السمسار والذي يلجئ إليه الناس للوصول إلى خدمة أو سلعة معينة أو العكس بمعنى أن يستعين به صاحب السلعة أو الخدمة للوصول إلى متلقي تلك السلعة أو الخدمة، وما يقوم به السمسار من أعمال وتصرفات قانونية هي ليست على سبيل التبرع وإنما مقابل أجر أو عمولة وذلك باعتباره تاجراً ويقوم بعمل تجاري بموجب عقد يسمى عقد السمسرة وهو من العقود التجارية التي تقوم على مفهوم التعاملات التبادلية مقابل آجر، وسنتعرف في هذا المقال على المقصود بالسمسار وعلى الأحكام المتعلقة بأجره، بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

اهتمام التشريع الأردني بتنظيم أحكام عقد السمسرة

المقصود بالسمسار

المقصود بعقد السمسرة

الأحكام القانونية التي تنظم عقد السمسرة

أجر السمسار

استحقاق السمسار لأجره

اهتمام التشريع الأردني بتنظيم أحكام عقد السمسرة

تبنى التشريع الأردني نظام الدلالين والسماسرة العثماني لسنة ١٩٠٤، ثم أصدر قانون الوكلاء والوسطاء رقم (٣) لسنة ١٩٦٥، ونظم عقد السمسرة في قانون التجارة رقم (١٢) لسنة ١٩٦٦، ثم أصدر قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم (٢٠) لسنة ١٩٧٤، وبعده قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم (٤٤) لسنة ١٩٨٥، وأخيرًا أصدر قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم (٢٨) لسنة.

وعليه يفهم مما سبق أن المشرع الأردني على مر الزمن قد أولى وما زال اهتمام بتنظيم أحكام السمسرة وذلك لأهميتها وإقبال المجتمع عليها كونها ضرورة لتقريب وجهات النظر وعقد المعاملات وتسريع إتمامها من خلال عمل السمسار والذي سنتعرف عليه من خلال هذا المقال.

المقصود بالسمسار

هو شخص يقوم بالتوسط بين طرفين أو أكثر في إبرام العقد، بحيث يعمل على التقريب بين طرفي العقد لحثهما على إبرامه، دون أن يكون طرفاً في ذلك العقد، فمهمته تقتصر على التوسط في إبرام العقد.

فالسمسار ينحصر دوره في التقريب بين وجهتي نظر شخصين كي يبرما عقداً، فهو يتوسط بين البائع والمشتري، وبين الناقل والشاحن، والمؤمن والمستأمن[1]، والسمسرة هي الوساطة في الأعمال ويقوم بها شخص يسمى سمساراً يأخذ في مقابل ذلك أجراً يسمى عمولة السمسرة، ويقوم السمسار بتعريف كل من المتعاقدين بالأخر والتقريب بين وجهتي نظرهما وتقديم المعلومات اللازمة التي تفيد في إبرام الصفقة، ويقوم السمسار بعمله بناءً على طلب أحد المتعاقدين أو كليهما [2].

المقصود بعقد السمسرة

هو العقد الذي يلتزم السمسار بمقتضاه بالسعي في إتمام صفقة معينة لمن وسطه وذلك مقابل أجر[3]، ونحن بدورنا نعرف عقد السمسرة على أنه عقد يلتزم بموجبه الوكيل (السمسار) بالبحث عن متعاقد يرتضي بإبرام العقد أو الصفقة مع الموكل، أو أن يكون التزامه مقتصراً على التفاوض، وكل ذلك مقابل عمولة.

وقد عرف المشرع الأردني عقد السمسرة في المادة 99 من قانون التجارة وحيث جاء فيها:

  1. السمسرة هي عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لان يرشد الفريق الآخر الى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطا له في مفاوضات التعاقد، وذلك مقابل اجر.

وبالنظر إلى تعريف عقد السمسرة نجد أن هناك عدة أسئلة تحتاج إلى إجابات لكي نكون أمام مفهوم أوسع لعقد السمسرة، وهذه الأسئلة هي:

هل يجوز أن يكون السمسار شركة؟

نعم فالسمسار قد يكون شخص طبيعي أو شخص معنوي، أي فرد أو شركة.

معنى ذلك أنه يجوز أن يمارس عمل السمسرة أي فرد أو شركة؟

لا، الفرد لابد أن يكون تاجراً، والشركة لا بد أن تكون شركة تجارية، فعمل السمسرة من الأعمال التجارية.

هل طبيعة الموضوع محل السمسرة تحدد فيما إذا كان عقد السمسرة عقد مدني أو تجاري؟ 

إن السمسرة عمل تجاري بصرف النظر عن طبيعة العملية المترتبة عليها مدنية كانت أم تجارية[4]، على أن القانون وإن كان ينص على تجارية مشروع السمسرة إلا أن فريقاً من الفقهاء والقضاء ذهب إلى أن السمسرة لا تعتبر عملاً تجارياً إلا إذا كانت متعلقة بعمل تجاري [5].

الأحكام القانونية التي تنظم عقد السمسرة

نظم المشرع الأردني أحكام عقد السمسرة في قانون التجارة الأردني في المواد 99 إلى 105، وقد جاءت هذه المواد متضمنه تعريف المقصود بعقد السمسرة وذلك في المادة 99، ثم تطرق المشرع للحديث عن الأجر واستحقاقه وتسجيل المعاملات المعقودة والتوسط والسمسرة في البورصة، أما باقي الأحكام التي تنظم عقد السمسرة فقد أشار المشرع في المادة 99 الفقرة الثانية منها إلى أن أحكام عقد السمسرة هي ذاتها أحكام عقد الوكالة، فقد جاء فيها:

تسري قواعد الوكالة بوجه عام على السمسرة.

أجر السمسار

كما سبق وأن ذكرنا أن عقد السمسرة عقد تجاري وقد ذكر المشرع الأردني أن العقود التجارية من عقود المعاوضات أي التي يؤدى فيها الالتزام مقابل أجر، فقد جاء بنص المادة 50 من قانون التجارة ما يلي:

كل التزام تجاري يقصد به القيام بعمل أو بخدمة / لا يعد معقودا على وجه مجاني / وإذا لم يعين الفريقان أجرة أو عمولة أو سمسرة فيستحق الدائن الأجر المعروف في المهنة.

كيف يتم تحديد أجر السمسار؟

يتم تحديد أجر السمسار إما بالاتفاق أو بالعرف، أو بتعرفه رسمية، أو من قبل القضاء، فقد جاء بنص المادة 100 من قانون التجارة الأردني ما يلي:

  1. إذا لم يكن اجر السمسار معينا بالاتفاق أو بموجب تعريفة رسميه فيحدد وفقا للعرف أو تقدر المحكمة قيمته بحسب الظروف.

الخلاف على الأجر بعد الاتفاق عليه

في حال تم الاتفاق على الأجر بين السمسار والموكل في عقد السمسرة، وظهر بعد ذلك أن أجر السمسار لا يناسب ما قدمه من جهد بحيث كان أقل من الأجر المتفق عليه أي أن أجر السمسار كبير بالنسبة لما قام بيه من أعمال أو ما بذله من جهد، ففي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تخفض أجره إلى مقدار الأجر العادل للخدمة التي قام بها، وذلك سنداً للفقرة الثانية من المادة 100 من قانون التجارة، حيث جاء فيها:

  1. وإذا ظهر أن الأجر المتفق عليه لا يتناسب مع ماهية العملية والجهود التي تستلزمها فيحق للمحكمة أن تخفضه الى مقدار الأجر العادل للخدمة المؤداة.

 

استحقاق السمسار لأجره

متى يستحق السمسار أجره؟ لقد أجابت المادة 101 من قانون التجارة الأردني على هذا السؤال فقد جاء فيها كل ما يتعلق باستحقاق السمسار لأجره، وللإجابة على السؤال السابق لابد من أن نناقش المعلومات التي تضمنها، وذلك على النحو التالي:

1_ متى يستحق السمسار لأجره؟

بمجرد أن تؤدي المعلومات التي أعطاها أو المفاوضة التي أجراها الى عقد الاتفاق، وذلك سنداً لنص المادة 101/1 من قانون التجارة الأردني، أي أن السمسار يستحق أجره متى أدى المطلوب منه وهو التوسط أو التفاوض.

2_ شروط استحقاق السمسار لأجره وهي:

١- أن يكون هناك عقد سمسرة بين السمسار والعميل.

٢- أن ينجح السمسار في المهمة المكلف بها.

٣- توافر علاقة السببية بين جهود السمسار وبين العقد الذي يتوسط في إبرامه.

3_ الشروط التي قد تلحق بأجر السمسار وهي:

إذا انعقد الاتفاق معلقا على شرط واقف فلا يستحق الأجر إلا بعد تحقيق الشرط، وإذا اشترط إرجاع النفقات التي صرفها السمسار فترجع له، وان لم يتم الاتفاق، وذلك سنداً للفقرة الثانية والثالثة من المادة 101 من قانون التجارة الأردني.

متى يفقد السمسار حقه في الأجر؟

إذا عمل لمصلحة المتعاقد الآخر بما يخالف التزاماته أو إذا حمل هذا المتعاقد الآخر على وعده باجر ما في ظروف تمنع فيها قواعد حسن النية من اخذ هذا الوعد، سنداً لنص المادة 102 من قانون التجارة الأردني، فعدم التزام السمسار بما اتفق عليه مع الموكل يحرمه من حقه من الأجر.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بأجر السمسار

الحكم رقم 6740 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

من المقرر قانوناً بمقتضى المادتين (99 و 101) من قانون التجارة الأردني أن السمسرة عقد يلتزم فيه السمسار لأنه يرشد الفريق الآخر إلى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطاً له في مفاوضات التعاقد مقابل أجر ، ويستحق السمسار الأجر بمجرد أن تؤدي المعلومات التي أعطاها أو المفاوضة التي أجراها إلى عقد الاتفاق ومن المقرر أن السمسار لا يستحق أجراً عن وساطته إلا إذا أدت هذه الوساطة إلى إبرام العقد بين الطرفين، وتكون العبرة في استحقاق السمسار أجره بإبرام العقد ولو لم ينفذ إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك ، وإنه إذا لم يعين أجر السمسار في القانون أو الاتفاق عين وفقاً لما يقضي به العرف، بما مفاده أنه إذا حدد أجر السمسار باتفاق صريح ومسبق بينه وبين عميله فإنه يستحق كامل هذا الأجر عند نجاح وساطته بإبرام الصفقة نتيجة مساعيه، وبإبرام الصفقة التي أرادها العميل موضوع السمسرة يفترض معه أن السمسار قام بمهمته بما يكفي لاستحقاق أجره المتفق عليه، وإنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ في قضائها بما ترتاح إليه وتطرح ما عداه باعتبارها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها في الدعوى من أدلة وفي فهم ما يكون فيها من قرائن إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاص ما تقتنع به سائغًا وأن تكون الأسباب التي أوردتها في صدد هذا الدليل من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه.

ولما كان البين أن المدعي اتفق شفوياً مع المدعى عليها جمعية إسكان ضواحي الأردن التعاونية بوساطة الممثل عنها المدعى عليه ولم تنكر المدعى عليها الاتفاق الشفوي وذلك على تأمين قطعة أرض لها لبناء مشروع إسكاني عليها لقاء عمولة (1%) وقام المدعي باطلاع المدعي عليها على عدة قطع أراضي ولم يكن من ضمنها قطعة الأرض موضوع الدعوى ولم يتوسط بشراء قطعة الأرض موضوع الدعوى ولم يكن موجوداً عند شرائها ولا علاقة للمدعي بهذه القطعة.

وحيث إن الأصل أن يكون هناك اتفاق خطياً بين الطرفين وتحديد نسبة العمولة وفقاً للقانون وغيرها من الشروط التي لا تخالف القانون أو النظام العام وأنه لا يوجد اتفاق خطي بين الطرفين وأن المدعي لم يقم بأعمال السمسرة بخصوص قطعة الأرض في موقع أم الزيغان من أراضي الزرقاء وإنما كانت العلاقة بين البائع والمشتري وعليه فإنه لا يستحق أية عمولة وفقاً للمادتين (99 و101) من قانون التجارة فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف برفض توجيه اليمين الحاسمة لا يخالف القانون وفي محله مما يتعين معه رد هذين السببين.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] حمدي محمود بارود، عقد السمسرة في القانون الفلسطيني: دراسة مقارنة، جامعة الأقصى، كلية التربية، 1998، ص 201.

[2] عبد السلام أحمد فيغو، عقد السمسرة، منشورات مجلة الحقوق_ سلسلة المعارف القانونية والقضائية، المغرب، 2016، ص 162.

[3] عبد السلام أحمد فيغو، المرجع السابق، ص163.

[4] عبد الفتاح مراد، شرح العقود المدنية والتجارية، الإسكندرية، ص 333.

[5] عبد السلام أحمد فيغو، المرجع السابق، ص 163.

Scroll to Top