الإثبات الجنائي الدولي
منذ قديم الأذل ومعظم الدول المتباينة أصبحت جزء من المجتمع الدولي، هذا المجتمع سطرت له العديد من المعاهدات والاتفاقيات التي تنظمه في شتى المجالات ومن تلك المجالات المجال الجنائي، ولقد كان المجال الجنائي الدولي هو اللبنة الأولى التي التفت حوله باقي المجالات نظرًا لأن نشأته كانت مرتبطة بالرغبة في إنهاء الحرب الدائرة بين دول العالم، والمجال الجنائي الدولي هو شبيه بنظيره الوطني منقسم لفروع عدة والتي منها الإثبات، وهذا ما سنناقش من خلال النقاط الأتية:
أولًا: التعريف بالإثبات الجنائي الدولي
ثانيًا: نطاق عمل الإثبات الجنائي الدولي
ثالثًا: مصدر قواعد الإثبات الجنائي الدولي
رابعًا: استباق الدليل للجريمة في الإثبات الجنائي الدولي
خامسًا: وسائل الإثبات الجنائي الدولي
أولًا: التعريف بالإثبات الجنائي الدولي
بداية القانون الجنائي الدولي هو أحد فروع القانون الدولي العام. يتكون من مجموعة قواعد قانونية وضعت لتحريك المسؤولية الجنائية ضد الأفراد عند خرقهم لقواعد عرفية أو تعاهديه ميها القانون الدولي. وليس ضد الدول إذ ان المسؤولية ضدها تحميها قواعد القانون الدولي الخاصة بها. فضلاً عن انه ينظم كل ما يتعلق بالدعوى الجنائية من مبادئ وإجراءات وادعاء ودفوع وأدلة وإصدار الأحكام، ومشاركة الضحايا، وحماية الشهود، والتعويض. 16
وتعريف الإثبات الجنائي الدولي من وجهة نظرنا من ذلك المنظور أنه عبارة عن مجموعة القواعد القانونية المتفق عليها دوليًا من أجل إثبات نسبة الجرائم الأشد خطورة والمحددة حصرًا بموجب بنظام روما الأساسي وهي (جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان.) إلى فاعليها.
ثانيًا: نطاق عمل الإثبات الجنائي الدولي
إن مجال عمل قواعد الإثبات الجنائي الدولي يرتبط ارتباط أصيل بالمحكمة الجنائية الدولية والتي هي بمثابة السلطة القضائية للمجتمع الدولي بالنسبة للأشخاص المتورطين بارتكاب جرائم عددها نظام روما حصرًا وهي تضر بالمجتمع الدولي، وفي ذلك نصت المادة (1) من نظام روما على (تنشأ بهذا محكمة جنائية دولية “ (المحكمة )” ، وتكون المحكمة هيئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي، وذلك على النحو المشار إليه في هذا النظام الأساسي. وتكون المحكمة مكملة للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية. ويخضع اختصاص المحكمة وأسلوب عملها لأحكام هذا النظام الأساسي.).
وبشكل أدق يمكنا القول إن نطاق عمل الإثبات الجنائي الدولي هو نطاق الممارسات القضائية التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية لإثبات ارتكاب بعض الأشخاص لجرائم دولية مجرمة بموجب نظام روما الأساسي.
ثالثًا: مصدر قواعد الإثبات الجنائي الدولي
نصت المادة (21/1) من نظام روما المادة على (تطبق المحكمة:
(أ) في المقام الأول، هذا النظام الأساسي وأركان الجرائم والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة؛
(ب) في المقام الثاني، حيثما يكون ذلك مناسبا، المعاهدات الواجبة التطبيق ومبادئ القانون الدولي وقواعده، بما في ذلك المبادئ المقررة في القانون الدولي للمنازعات المسلحة؛
(ج) وإلا، فالمبادئ العامة للقانون التي تستخلصها المحكمة من القوانين الوطنية للنظم القانونية في العالم، بما في ذلك، حسبما يكون مناسبا، القوانين الوطنية للدول التي من عادتها أن تمارس ولايتها على الجريمة، شريطة ألا تتعارض هذه المبادئ مع هذا النظام الأساسي ولا مع القانون الدولي ولا مع القواعد والمعايير المعترف بها دوليا.)
كما يمكن للمحكمة ان تضع لنفسها الإجراء الواجب اتخاذه في حالة عدم النص على إجراء معين في الحالة المعروضة متى كانت عاجلة، وفي ذلك نصت المادة (51/3) من النظام الأساسي حيث نصت على (بعد اعتماد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، يجوز للقضاة في الحالات العاجلة التي لا تنص فيها هذه القواعد على حالة محددة معروضة على المحكمة، أن يضعوا بأغلبية الثلثين قواعد مؤقتة تطبق لحين اعتمادها أو تعديلها أو رفضها في الدورة العادية أو الاستثنائية التالية لجمعية الدول الأطراف.)، ونرى أن هذا النهج يؤدي إلى وجود العديد من الاعتراضات التي ستؤدي إلى عدم استقرار القواعد القانونية.
ومن خلال هذا النص نجد أن مصدر قواعد الإثبات تتثمل أولًا في نظام المحكمة الأساسي، ثم المعاهدات المبرمة بين الدول الأعضاء، ثم التشريعات الوطنية، ثم المحكمة ذاتها مما يعني أنه لا يوجد لا يوجد مصدر موحد للقواعد الإثبات الجنائي الدولي كمثيله في التشريعات الوطنية حيث تكون أكثر تلك المواد الخاصة بالإثبات أكثر انضباطًا.
كل هذا يعني أن تحديد الجرائم الدولية يتطلب الرجوع إلى العرف الدولي، وإلى المعاهدات الدولية الشارعة، وإلى المبادئ العامة في القانون الدولي العام وفي قوانين الدول المتمدنة، وكذلك مبادئ العدالة والإنصاف والقانون الطبيعي لتحديد مضمون هذه الجرائم[1].
رابعًا: استباق الدليل للجريمة في الإثبات الجنائي الدولي
الأصل أن تثار الجريمة أولًا ثم تقدم الأدلة التي تفيد ثبوتها، إلا أننا في مجال الإثبات الجنائي الدولي نجد أن تلك القاعدة قد وجد لها استثناء، والاستثناء هو أنه يمكن أن يقدم الدليل للمحكمة الجنائية الدولية قبل تقديم موضوع القضية بحيث إذا ما قدمت القضية يتم استدعاء تلك الأدلة بعد إخطار أطراف النزاع متى رأت المحكمة ذلك. وهذه الذي أقرته المادة 64 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.
An issue relating to relevance or admissibility must be raised at the time when the evidence is submitted to a Chamber. Exceptionally, when those issues were not known at the time when the evidence was submitted, it may be raised immediately after the issue has become known. The Chamber may request that the issue be raised in writing. The written motion shall be communicated by the Court to all those who participate in the proceedings, unless otherwise decided by the Court[2].
خامسًا: وسائل الإثبات الجنائي الدولي
نجد أن وسائل الإثبات الجنائي الدولي مماثلة لتلك المعمول بها في الأنظمة الداخلية ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة (93/1) من نظام روما الأساسي حيث نصت على: تمتثل الدول الأطراف، وفقا لأحكام هذا الباب وبموجب إجراءات قانونها الوطني، للطلبات الموجهة من المحكمة لتقديم المساعدة التالية فيما يتصل بالتحقيق أو المقاضاة:
(أ) تحديد هوية ومكان وجود الأشخاص أو موقع الأشياء؛
(ب) جمع الأدلة، بما فيها الشهادة بعد تأدية اليمين، وتقديم الأدلة بما فيها آراء وتقارير الخبراء اللازمة للمحكمة؛
(ج) استجواب أي شخص محل التحقيق أو المقاضاة؛
(د) إبلاغ المستندات، بما في ذلك المستندات القضائية؛
(هـ) تيسير مثول الأشخاص طواعية كشهود أو كخبراء أمام المحكمة؛
(و) النقل المؤقت للأشخاص على النحو المنصوص عليه في الفقرة 3؛
(ز) فحص الأماكن أو المواقع، بما في ذلك إخراج الجثث وفحص مواقع القبور؛
(ح) تنفيذ أوامر التفتيش والحجز؛
(ط) توفير السجلات والمستندات، بما في ذلك السجلات والمستندات الرسمية؛
(ي) حماية المجني عليهم والشهود والمحافظة على الأدلة؛
(ك) تحديد وتعقّب وتجميد أو حجز العائدات والممتلكات والأدوات المتعلقة بالجرائم بغرض مصادرتها في النهاية، دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية؛
(ل) أي نوع آخر من المساعدة لا يحظره قانون الدولة الموجّه إليها الطلب، بغرض تيسير أعمال التحقيق والمقاضاة المتعلقة بالجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة.
بنص المادة (2) من قانون البينات الأردني قد نصت على (وسائل الإثبات تقسم البينات إلى: (1. الأدلة الكتابية. 2.الشهادة. 3.القرائن. 4.الإقرار. 5.اليمين. 6. المعاينة والخبرة.)، وسنتعرض لأبرز تلك الصور والمفصلان بالنظام الأساسي وهما الاعتراف والشهادة.
1- الاعتراف
نظمت المادة (65) من النظام الأساسي الاعتراف كوسيلة من وسائل الإثبات حيث نصت على (الإجراءات عند الاعتراف بالجرم:
1 – إذا اعترف المتهم بالذنب عملا بالفقرة 8) أ) من المادة 64، تبت الدائرة الابتدائية في:
(أ) ما إذا كان المتهم يفهم طبيعة ونتائج الاعتراف بالذنب؛
(ب) وما إذا كان الاعتراف قد صدر طوعا عن المتهم بعد تشاور كاف مع محامي الدفاع؛
(ج) وما إذا كان الاعتراف بالذنب تدعمه وقائع الدعوى الواردة في:
‘1 ‘التهم الموجهة من المدعي العام التي يعترف بها المتهم؛
‘2 ‘وأية مواد مكملة للتهم يقدمها المدعي العام ويقبلها المتهم؛
‘3 ‘وأية أدلة أخرى يقدمها المدعي العام أو المتهم، مثل شهادة الشهود.
2 – إذا اقتنعت الدائرة الابتدائية بثبوت المسائل المشار إليها في الفقرة 1، اعتبرت الاعتراف بالذنب، مع أية أدلة إضافية جرى تقديمها، تقريرا لجميع الوقائع الأساسية اللازمة لإثبات الجريمة المتعلق بها الاعتراف بالذنب، وجاز لها أن تدين المتهم بتلك الجريمة.
3 – إذا لم تقتنع الدائرة الابتدائية بثبوت المسائل المشار إليها في الفقرة 1، اعتبرت الاعتراف بالذنب كأن لم يكن وكان عليها، في هذه الحالة، أن تأمر بمواصلة المحاكمة وفقا لإجراءات المحاكمة العادية التي ينص عليها هذا النظام الأساسي وجاز لها أن تحيل القضية إلى دائرة ابتدائية أخرى.
4 – إذا رأت الدائرة الابتدائية أنه يلزم تقديم عرض أوفى لوقائع الدعوى تحقيقا لمصلحة العدالة، وبخاصة لمصلحة المجني عليهم، جاز لها:
(أ) أن تطلب إلى المدعي العام تقديم أدلة إضافية، بما في ذلك شهادة الشهود؛
(ب) أن تأمر بمواصلة المحاكمة وفقا لإجراءات المحاكمة العادية المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي، وفي هذه الحالة يكون عليها أن تعتبر الاعتراف بالذنب كأن لم يكن ويجوز لها أن تحيل القضية إلى دائرة ابتدائية أخرى.
5 – لا تكون المحكمة ملزمة بأية مناقشات تجري بين المدعي العام والدفاع بشأن تعديل التهم أو الاعتراف بالذنب أو العقوبة الواجب توقيعها.
ونفق من خلال تلك المادة سنقف على بعض الجزيئات، فلابد أن يكون المتهم متمتع بالأهلية التي ترتب الأثر لهذا الاعتراف، كذلك لابد أن يكون المتهم مدركًا للإثار التي يرتبها هذا الاعتراف، لذلك أوجب النظام أن يأخذ المتهم الوقت للتشاور مع محاميه من أجل إفهامه لموقفه في القضية المعروضة.
المحكمـــة الجنائية الدولية فقـــد أخـــذت بمـــا یسیر علیه النظـــام اللاتيني، حیـث أن الاعتــراف خاضــع إلــى تقــدیر المحكمــة، فــإذا لــم تقتنــع بــه اعتبرتــه كــأن لــم یكــن، وبالتــالي فــإن المحكمــة لیست مجبــرة علــى الأخــذ بــالاعتراف. وهــذا یسایر مــا یــدعو إلیــه الفقــه الجنــائي، فقــد ثبــت أن الاعتــراف لا یكــون صــادقاً فــي جمیـــع الأحــوال، إذ قــد یتعمــد المــتهم الاعتــراف لسبب أو لآخر كأن یعترف لإنقاذ أحد أفـراد أسرته أو تسـتراً على جريمة أبشع ارتكبها[3] ، فلابد أن يدعم الاعتراف بأدلة أخرى تقتنع بها المحكمة لإثبات الجرم.
2- الشهادة
القاعدة (111) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات جاء بها:
1 – قبل الإدلاء بالشهادة، يتعهد آل شاهد، وفقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، بالتزام الصدق في تقديم الأدلة إلى المحكمة.
2 – يدلي الشاهد في المحاكمة بشهادته شخصيا، إلا بالقدر الذي تتيحه التدابير المنصوص عليها في المادة 68 أو في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. ويجوز للمحكمة أيضا أن تسمح بالإدلاء بإفادة شفوية أو مسجلة من الشاهد بواسطة تكنولوجيا العرض المرئي أو السمعي فضلا عن تقديم المستندات أو المحاضر المكتوبة، رهنا بمراعاة هذا النظام الأساسي ووفقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. ويجب ألا تمس هذه التدابير حقوق المتهم أو تتعارض معها.
3 – يجوز للأطراف تقديم أدلة تتصل بالدعوى، وفقا للمادة 64. وتكون للمحكمة سلطة طلب تقديم جميع الأدلة التي ترى أنها ضرورية لتقرير الحقيقة.
4 – للمحكمة أن تفصل في مدى صلة أو مقبولية أية أدلة آخذة في اعتبارها، ضمن جملة أمور، قيمة الدليل في الإثبات وأي إخلال قد يترتب على هذه الأدلة فيما يتعلق بإقامة محاكمة عادلة للمتهم أو بالتقييم المنصف لشهادة الشهود، وفقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.
5 – تحترم المحكمة وتراعي الامتيازات المتعلقة بالسرية وفقا لما هو منصوص عليه في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.
6 – لا تطلب المحكمة إثبات وقائع معروفة للجميع، ولكن يجوز لها أن تحيط بها علما من الناحية القضائية.
7 – لا تُقبل الأدلة التي يتم الحصول عليها نتيجة انتهاك لهذا النظام الأساسي أو لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا إذا:
(أ) كان الانتهاك يثير شكا كبيرا في موثوقية الأدلة؛
(ب) أو إذا كان قبول هذه الأدلة يمس نزاهة الإجراءات ويكون من شأنه أن يلحق بها ضررا بالغا.
8 – عند تقرير مدى صلة أو مقبولية الأدلة التي تجمعها الدولة، لا يجوز للمحكمة أن تفصل في تطبيق القوانين الوطنية للدولة.
كذلك نظمت القاعدة (47) الحصول على الشهادة وقت الضرورة الإدلاء بالشهادة بموجب الفقرة 2 من المادة 15 والتي نصت على:
1 – تنطبق أحكام القاعدتين 111 و112، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، على الشهادات التي يتلقاها المدعي العام عملا بالفقرة 2 من المادة 15.
2 – إذا رأى المدعي العام أن هناك احتمالا كبيرا بأن يتعذر الحصول على الشهادة فيما بعد، يجوز له أن يطلب من الدائرة التمهيدية أن تتخذ ما يلزم من التدابير لضمان فعالية الإجراءات ونزاهتها، وبصورة خاصة لتعيين محام أو قاض من الدائرة التمهيدية يكون حاضرا أثناء تلقي الشهادة من أجل حماية حقوق الدفاع. وإذا قُدمت الشهادة لاحقا أثناء سير الدعوى، فإن مقبوليتها تصبح خاضعة للفقرة 4 من المادة 69 وتعطي الحجية التي تحددها الدائرة المعنية.
لا یجوز للشاهد أن یخـرج عن هذا الموضـوع، فیمتنع علیه الإدلاء برأي أو إعطاء تقیـیم معین، أي أنـــــه لا یقبل منـــــه أن یبدي رأیاً بشـــــأن مسؤولية المـتهم أو خطورتـه ومدى جدارته بالعقوبة فلـیس ذلك من مهمته[4]، ونظام المحكمة قد عدد الوسائل التي يمكن من خلالها الحصول على الشهادة سواء كانت تقليدية أو حديثة. ولقد عمل النظام الأساسي على حماية الشهود بنظام خاص.
أما من حيث الحجية فتبقى للمحكمة السلطة التقديرية في تقدير مدى قوة الشهادة كدليل، مع اختلاف درجتها ليعد الأقوى الحضور لقاعة المحكمة وأقلها الشهادة السماعية.
سادسًا: مواضيع خارجة عن الإثبات الجنائي الدولي
1- براءة الإنسان
ذهبت القواعد الدولية في شأن الإثبات الجنائي الدولي إلى ما هو معمول به في التشريعات الوطنية حيث جعلت البراءة أصل لا يلزم إثباته، فالقاعدة تقول (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، ونجد ذلك في المادة (66/1) مـــــن النظـــــام الأساسي على أن یعتبـــــر 🙁 الإنسان بـريء إلــى أن تثبـــــت إدانتـــــه أمـام المحكمة وفقاً للقانون الواجب التطبيق)
2- الوقائع المعروفة
نصـت المـادة (69) مـن النظـام الأساسـي علـى أن 🙁 لا تطلـب المحكمـة إثبـات وقـائع معروفـة للجمیـع ولكـن یجـوز لهـا أن تحـیط بهـا علمـاً مـن الناحية القضائية.)، والملاحظ أن المحكمة في هذه الوسيلة من وسائل الإثبات قد خرقت مبدأ راسخًا في القوانين الداخلية ألا وهو عدم جواز أن يقضي القاضي بعلمه، ولكن ذلك قد يبرر بأن نوعية الجرائم التي تختص المحكمة الجنائية الدولية لها من الطبيعة الخاصة حيث يكون غالب فيها العلانية للمجتمع الدولي كافة فالهدف هنا يكمن في عدم تمكين الجاني من الإفلات من العقاب.
3- الوقائع المتفق عليها
نصت القاعدة (69) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات على (يجوز للمدعي العام والدفاع أن يتفقا على عدم الطعن في واقعة مدعى بها واردة في الاتهامات أو مضمون مستند ما أو الشهادة المتوقعة من أحد الشهود أو أدلة أخرى، وبالتالي يجوز للدائرة اعتبار الواقعة المدعى بها واقعة مثبتة، ما لم تر هذه الدائرة أنه يلزم لصالح العدالة، ولا سيما لصالح الضحايا ، تقديم عرض أوفى للوقائع المدعى بها.)، وهذا النص يعني أن تلك المواضيع التي تدخل تحت الاتفاق لا تخضع لقواعد الإثبات فهي مثبته بموجب الاتفاق حتى ترى المحكمة غير ذلك.
سادسًا: خاتمة
تحدثنا في هذا المقال عن الإثبات الجنائي الدولي، وبينا نطاق عمله وهو الجرائم الأكثر خطورة والداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وبينا أن مجموعة القواعد التي تنظم الإثبات وإن وجدت ما ينظمها بالاتفاقيات إلا أن تلك القواعد ما زالت تحتاج إلى مزيد من الضبط لتفادي خرقها أو الاعتراض عليها بصورة متكررة خاصة متى صدرت بموجب قرار في حالة طارئة برأي المحكمة دون الاعتماد على نص، لذلك نقول أنه يجب أن تكون مجموعة القواعد المنظمة للإثبات في تشريع واضح شبيه بالنظير في التشريع الوطني من أجل مزيد من الاستقرار.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] مطر، عصام عبد الفتاح، المحكمة الجنائية الدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، الطبعة الأولى، ص110- 112، 2010
[2]Rules of Procedure and Evidence, Published by the International Criminal Court, p22
[3] عبیـد، رءو ف، 2005. مبادئ الإجراءات الجنائية فــي القانون المصري، القاهرة: دار الفكر العربي، ص700
[4] حســـــــني، محمـــــــود نجیـــــــب .1992، الاختصـــــــــــــاص والإثبـــــــــــــات فـــــــــــــي قـــــــــــــانون الإجراءات الجنائیة، القاهرة: دار النهضة العربیة.، ص90

