بيع العقار لقاء الإعالة

بيع العقار لقاء الإعالة 

اهتم المشرع الأردني بالتصرفات التي تتعلق بالملكية العقارية نظرا للأهمية الاقتصادية والاجتماعية لها، ومن هذه التصرفات عقد بيع العقار مقابل الإعالة والذي يلتزم فيه المشتري بالإنفاق على البائع أو على شخص أخر يحدده العقد طوال حياته مقابل انتقال ملكية العقار إليه وقد  نص على هذا العقد  قانون الملكية العقارية الجديد رقم 13 لسنة 2019  حيث تضمنت المواد( 17 ، 18 ، 19 ) أحكامه، ولما كان هذا العقد ثارت حوله العديد من التساؤلات والإشكاليات حول كيفية تطبيقه، والأثار المترتبة على انعقاده، وكيفية انتهائه، فقد رأينا ضرورة تناوله بشيء من الإيجاز لبيان أحكام هذا البيع وفقا لما قرره قانون الملكية العقارية وذلك على التفصيل الآتي :

أولا: تعريف عقد البيع لقاء الإعالة

ثانيا: خصائص عقد بيع العقار لقاء الإعالة

ثالثا: أركان عقد بيع العقار لقاء الإعالة

رابعا: أطراف عقد بيع العقار لقاء الإعالة

خامسا: الأثار المترتبة على انعقاد عقد بيع العقار لقاء الإعالة

سادسا: اثر إخلال المشتري في عقد بيع العقار لقاء الإعالة بالتزاماته

سابعا: انتهاء الإعالة في عقد بيع العقار لقاء الإعالة

ثامنا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بعقد بيع العقار لقاء الإعالة

تاسعا: الخاتمة

 

أولا: تعريف عقد البيع لقاء الإعالة

  • حتى يمكننا فهم المقصود – بعقد البيع لقاء الإعالة- فنرى أنه من الأجدر تعريف جزيئات العنوان حتى يسهل معرفة المقصود بهذا النوع من البيوع على النحو الآتي:

أ- تعريف البيع: حيث عرفته المادة (465) من القانون المدني على أنه: (البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض).

ب- الإعالة: يقصد بالإعالة الإنفاق على من تجب لهم النفقة، أو هي التكفل بالمعيشة وتوفير أساسيات الحياة كالمسكن والمأكل والمشرب وغيرها من أمور قد يتفق عليها الطرفان في هذا العقد.

  • وترتيبا على ما سبق فيمكننا القول إن عقد بيع العقار لقاء الإعالة هو عقد يتفق فيه الطرفان على أن يقوم مالك العقار بنقل ملكية العقار المملوك له، إلى شخص آخر مع التزام الطرف الثاني (الشخص الآخر) بإعالة مالك العقار أو شخص يحدده المالك وذلك طوال حياة المعال.
  • فهو عقد يهدف منه مالك العقار تأمين نفقته أو نفقة شخص معين لمدة حياة المقرر له النفقة، ويدفعها المشتري للمالك أو لمن تخصص له النفقة في مقابل نقل ملكية العقار له، وهو يختلف عن عقد البيع العادي من حيث الإنجاز، فبينما عقد البيع المطلق يتم دفع ثمن المبيع فيه دفعة واحدة أو على أقساط محدد قيمتها وميعاد دفعها، إلا أن البيع بالإعالة يتم دفع الثمن فيه في صورة نفقة معيشة للمعال طيلة حياته سواء طالت مدة حياته بعد العقد أو قصرت.

ثانيا: خصائص عقد بيع العقار لقاء الإعالة

يشترك عقد بيع العقار بالإعالة مع عقد البيع العادي في ذات الخصائص والتي تتمثل في:

1- عقد ملزم للجانبين: حيث يرتب هذا العقد التزامات على طرفي العقد، فبينما يلتزم المعيل (المشتري) بالإنفاق على المعال طيلة حياته، يقع التزام مقابل على البائع يتمثل في وجوب نقله لملكية العقار الى المشتري (المعيل).

2- عقد من العقود الشكلية: والعقد الشكلي هو العقد الذي يشترط لانعقاده إفراغ مضمونه في شكل محدد يعينه القانون، ولا ينعقد بمجرد التراضي وعقد البيع لقاء الإعالة قد اشترط القانون شكلا معينا فيه وهو التسجيل كما سيتم توضيحه فيما بعد.[1]

3- عقد من عقود المعاوضة[2]: حيث إن كل من طرفي العقد يتحصل على مقابل نتيجة تصرفه وهو ما ينفي عن هذا العقد وصف التبرع، إذ أن البائع يحصل في مقابل نقل ملكية العقار الى المشتري مقابل يتمثل في التزام المشتري بالإنفاق عليه أو على من يحدده العقد طوال حياته، كما أن المشتري لا ينفق دون عوض إذ يقابل إنفاقه حصول على العقار المبيع ودخوله في ملكيته.

4- عقد من عقود الغرر : وتعرف عقود الغرر بشكل عام بأنها العقود التي لا يمكن للمتعاقد فيها تحديد مقدار المنفعة التي ستعود عليه جراء إبرامه، ولا شك أن ذلك متصور في عقد الإعالة فالبائع لا يعرف مقدار النفقة التي سيحصل عليها بعد انعقاد العقد، وكذلك المشتري لا يمكنه الوقوف على مقدار النفقة التي سوف ينفقها على المعال والتي تمثل الثمن،   إذ أن ذلك يتوقف على المدة التي سوف يعيشها المعال والتي قد تطول للدرجة التي تجعل من مقدار ما أنفقه المشتري يزيد عن سعر العقار، أو تقل للدرجة التي لا تتساوى مع قيمة العقار، وذلك في حالة إذا لحقت الوفاة بالمعال بشكل مباشر بعد انعقاد العقد، وهذا هو سبب اعتبار هذا العقد صورة من صور عقود الغرر وذلك لصعوبة الوقوف على قيمة ثمن العقار إلا بعد وفاة المعال.

ثالثا: أركان عقد بيع العقار لقاء الإعالة

حتى ينتج عقد بيع العقار لقاء الإعالة أثاره القانونية يجب أن يتوافر فيه الأركان العامة للتصرفات القانونية من رضا ومحل وسبب، الى جانب ما اشترطه المشرع من شكل معين عقد البيع لقاء الإعالة وسوف نوضح كل ركن من هذه الأركان على التفصيل الآتي:

1– ركن الرضا: يشترط في عقد البيع لقاء الإعالة أن يكون قابل الإيجاب من أحد المتعاقدين القبول من الطرف الآخر، بحيث يكونا قد اتفقا على طبيعة العقد واتجهت إرادتها الى إحداث أثره القانوني، والرضا حتى يكون معتبرا ومعمولا به يجب أن يكون صادرا من ذي أهلية أي أن يتوافر في كلا طرفي التعاقد الأهلية اللازمة لإبرام التصرفات القانونية، كما يشترط أن يكون الرضا خاليا من أي عيب يشوبه، مثل الإكراه أو التدليس، إلا أن الغبن في عقد البيع لقاء الإعالة لا يتم إعمال أحكامه بذات الطريقة في القواعد العامة، ويرجع ذلك إلى طبيعة العقد ذاته وأنه كما قررنا سابقا من عقود الغرر، مما يترتب عليه  أنه لا يجوز المطالبة بفسخ عقد البيع لقاء الإعالة إذا كان الادعاء بالغبن قد صدر بعد وفات المعال، إذ أن ذلك يتعارض مع طبيعة هذا العقد والتي تتشرط بقاء الإعالة حتى وفاة المعال وهو أمر لا يمكن لحد توقع ميعاد حدوثه، لكن إذا كانت المطالبة بفسخ هذا العقد للغبن قد صدرت قبل وفاة المعال ففي هذه الحالة يتم بحث هذا الادعاء، خاصة في الحالات التي يكون فيها مقدار النفقة المتفق عليها لا يتناسب مع قيمة العقار أو مع ما كان العقار يدره من دخل قبل انعقاد العقد. [3]

2– ركن المحل: يشترط في المحل عموما أن يكون موجود ومعينا أو يمكن تعيينه، كما يشترط أن يكون المحل مما يجوز التعامل فيه، وبالتالي يجب أن يكون محل البائع وهو العقار مملوكا للبائع وموجودا فعلا ويكون البائع قادرا على تسلميه إلى المشتري (المعيل)، أما محل المشتري فهو الإعالة أو النفقة المتفقة عليها فيجب أن يتوافر فيها من شروط أوجب القانون توافرها في الثمن[4]، ومع ذلك يرى البعض أن الإعالة في ذاتها لا تنطبق عليها شروط الثمن بالمعنى المقصود قانونا، إلا أن ذلك لا ينفي عنها صفة العوض المشترط في عقد البيع.

3– ركن السبب: والمقصود بالسبب أي الدافع أو الباعث لإنشاء هذا العقد، والذي يجب أن يكون مشروعا، وبالتالي يجب أن يكون سبب هذا العقد جائز قانونا غير مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، والا كان باطلا بطلانا مطلقا.

4- ركن التسجيل: يعتبر عقد البيع لقاء الإعالة من العقود الشكلية كما سبق أن ذكرنا، وقد حدد القانون الشكل الذي يجب أن يتم عليه عقد البيع لقاء الإعالة، والذي يتحقق بتسجيل هذا العقد وهو ما نصت عليه المادة (63) من قانون الملكية العقارية حيث جاء نصها: (لا تكون التصرفات أو العقود أو أي معاملات تجري على العقارات أو المياه صحيحة في المناطق التي تمت التسوية فيها إلا إذا سجلت لدى مديرية التسجيل، ويعد باطلاً كل تصرف أو عقد أو معاملة أجري خلافاً لذلك). ويترتب على إغفال تسجيل هذا العقد بطلانه وعدم جواز الاحتجاج به في مواجهة الغير.

  •  وقد قضت محكمة بداية اربد بصفتها الاستئنافية في هذا الشأن  في الحكم رقم 3433 لسنة 2022 – الصادر بتاريخ 27-7- 2022 بالآتي :  (وباستقراء المحكمة للنصوص السابقة نجد أن المشرع قد اعطى الحق لبائع العقار أن يحتفظ بعقد البيع بحق الإعالة منها إعالة المشتري للبائع، إلا أن المشرع قد اشترط تسجيل البائع لهذا الشرط في عقد البيع بحيث لا يجوز بعدها التصرف في العقار المبيع لقاء الإعالة ولا حجزه ولا رهنه طيلة حياة المعال، وحيث أن الثابت أن هذا الاتفاق جاء سابقا على تاريخ نقل الملكية بموجب عقد البيع رقم (2254/2020) الأمر الذي يعني معه أن إرادة المتعاقدان اتجهت الى أن يكون عقد البيع بشرط الإعالة للبائع وهو المدعي مدة عشر سنوات وعلى ضوء عقود الإجارة المبرمة، ولكون أن هذا العقد لم يستوفي الشكل الذي رسمه القانون من خلال تسجيله في الدائرة المختصة عملا بأحكام المادة( 63 ) من قانون الملكية العقارية، مما يجعل العقد الخطي ” اتفاقية بيع عقار” المنظم بين طرفي الدعوى باطلة لعدم استيفائها للركن الشكلي للعقد وهو التسجيل، وحيث أن العقد الباطل لا يرتب أثرا ولا ترد عليه الإجازة فتغدو مطالبة المدعي ببدل الضرر المادي والمعنوي وفوات الكسب لا أساس لها من القانون ويتعين معه رد هذه الأسباب كونها لا تنال من القرار المستأنف) .

رابعا: أطراف عقد بيع العقار لقاء الإعالة

1- البائع: وهو مالك العقار والذي يشترط أن يكون الثمن لقاء هذا البيع هو إعالة المشتري له أو لغيره طيلة حياة المعال، والبائع كما سبق وأكدنا يجب أن يكون بالغا راشدا متمتعا بالأهلية الكاملة لإبرام التصرفات القانونية.

2– المشتري (المعيل): وهو من قرر قبول شراء العقار مقابل إعالة البائع له أو إعالة من تقرر عقد الإعالة لصالحه وذلك بالإنفاق على المعال طيلة حياته طالت أو قصرت.

3– المعال: والمعال هو الشخص الذي تقرر لمصلحته عقد بيع العقار لقاء الإعالة، وهو قد يكون مالك العقار نفسه أو شخص أخر يحدد في عقد الإعالة، وهو ما قررته صراحة المادة (17) من قانون الملكية العقارية من جواز أن تكون الإعالة للبائع أو لغيره حيث نصت في فقرتها (أ) على: (أ- يجوز للمالك أن يبيع عقاره إلى آخر لقاء الإعالة، بإعالة المشتري البائع أو شخصا آخر يحدده في عقد البيع، طيلة حياة “المعال”).

  • والمعال إذا كان شخصا أخر غير البائع فلا يعتبر طرفا في عقد الإعالة، بل يكون قد تم الاشتراط في العقد لمصلحته وهي صورة جائزة نصت عليها المادة (210) من القانون المدني تحت مسمى – الاشتراط لمصلحة الغير- حيث جاء نصها: (1. يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير إذا كان له في تنفيذها مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية.
  1. ويترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشا عن العقد.
  2. ويجوز أيضا للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك).

خامسا: الأثار المترتبة على انعقاد عقد بيع العقار لقاء الإعالة

يترتب على انعقاد هذا العقد وتسجيله عدة آثار هامة تتمثل في:

أ- نقل ملكية العقار الى المشتري (العائل):

يعتبر نقل ملكية العقار محل هذا العقد هو أول الأثار التي تنتج عن إعمال هذا العقد، إذ يجب على البائع نقل ملكية العقال محل عقد البيع بالإعالة بشكل فوري الى المشتري الذي التزم بدفع النفقة المتفق عليها بين الطرفين، ويعتبر التعبير الأكثر وضوحا على نقل الملكية هو تسجيل عقد الإعالة وما يترتب على ذلك من تسجل العقار باسم المشتري، وبمجرد قيام البائع بنقل ملكية المبيع وتسليمه للمشتري باعتبار أن التسليم أحد أثار هذا البيع يكون قد أوفى البائع بالتزاماته في مواجهة المشتري.

ب- دفع المشتري النفقة المتفق عليها

حيث يترتب على انعقاد هذا العقد قيام المشتري بدفع العوض عن هذا البيع وهي النفقة المتفق عليها، سواء كانت إعالة محددة المقدار أو كانت غير محددة المقدار، ويلتزم المشتري بدفعها للبائع إذا كان هو المعال أو للشخص الأخر الذي تقررت الإعالة لمصلحته، كما أن التزامه بدفعه للإعالة يظل قائما طوال مدة حياة المعال، فإذا كان المعال هو البائع ولحقته الوفاة انقضى التزام المشتري، وكذلك إذا كان المعال شخص أخر فيبقى المشتري ملتزما بدفع الإعالة المتفق عليها حتى وفاته.

ج- منع المشتري من التصرف في العقار طوال حياة المعال

يعتبر هذا الأثر من اهم الأثار التي يرتبها عقد البيع لقاء الإعالة، لأنه وبالرغم انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشتري (المعيل)، إلا أن تلك الملكية تبقى منقوصة ولا تكتمل إلا بانتهاء فترة الإعالة، وقد ورد هذا المنع بشكل صريح في المادة (17 / ب) من قانون الملكية العقارية، إذ جاء نصها: (ب-لا يجوز التصرف في العقار المبيع لقاء الإعالة ولا حجزه ولا رهنه طيلة حياة المعال).

  • ويلاحظ من النص أن القيد الذي وضعه المشرع كمانع من تصرف المشتري في العقار قد ارتبط بحياة المعال فيظل موجودا وقائما طوال  حياة المعال، سواء كان المعال هو البائع نفسه أو من تقررت لمصلحته الإعالة، وبالتالي لا يجوز للمشتري التمسك بوفاة البائع كسبب لانتهاء المنع من التصرف إذا كان المعال شخص آخر غير البائع، كذلك رأى المشرع ضرورة أن يشمل المنع من التصرف حجز العقار أو رهنه وذلك حفاظا على حق المعال وحتى لا يتمكن المشتري من خلال تلك التصرفات من الإفلات من الحكم بفسخ  عقد البيع لقاء الإعالة وإعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد.

سادسا: إثر إخلال المشتري في عقد بيع العقار لقاء الإعالة بالتزاماته

لما كان عقد البيع لقاء الإعالة هو عقد ملزم لطرفيه ما يعني التزام كل طرف من اطراف هذا العقد بتنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتقه، وكما قررنا سابقا فان البائع يلتزم بنقل ملكية العقار الى المشتري، كما يلتزم المشتري بالقيام بالإعالة المتفق عليها الى البائع أو الى من تقررت لمصلحته الإعالة،  وقد رتب المشرع على إخلال المشتري بهذا الالتزام حق البائع  في طلب فسخ عقد الإعالة وإعادة العقار مرة  أخرى الى ملكيته، وذلك إذا اثبت أن المشتري قد قصر في الوفاء بالالتزامات التي قررها عقد البيع لقاء الإعالة، أو كان التقصير قد صدر من ورثته بعد وفاته، حيث جاء نص المادة( 18 ) من قانون الملكية العقارية على : ( للبائع الحق في استرداد العقار المبيع لقاء الإعالة بقرار من المحكمة، إذا قصر المعيل، أو ورثته من بعده في حال وفاته في التزامه بإعالة المُعال وفقاً للشروط المتفق عليها في عقد البيع).

  • وبالتالي يترتب على تقصير المعيل أو ورثته في الوفاء بالتزاماتهم وجوب إعادة العقار مرة أخرى الى ملكية البائع بذات الطريقة التي تم بها نقل ملكيته الى المعيل، مع التزام إعادة البائع الطالب لفسخ العقد جميع المبالغ التي تقاضاها أو تقاضاه المعال إذا كان شخصا غيره الى ذمة المشتري كون طلبه باسترداد العقار هو في حقيقته طلب لفسخ العقد يستلزم إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.
  • ويلاحظ أن المشرع قد جعل هذا الحق مكفولا للبائع وحده وليس للمعال إذا كان شخصا أخر غير البائع، إلا أن قصر هذا الحق على البائع دون المعال محل نظر، خصوصا في حالة الرجوع للأحكام العامة للقانون المدني فيما يتعلق باشتراط المصلحة للغير، حيث أجاز المشرع للغير الذي يتم الاشتراط لمصلحته الحق في المطالبة بتنفيذ العقد وذلك وفقا لمفهوم الفقرة الخيرة من المادة (210) من القانون المدني والتي جاء نصها 🙁 3. ويجوز أيضا للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك).

  • وقد قضت محكمة بداية حقوق عمان في الحكم رقم 7441 لسنة 2020 – الصادر بتاريخ 31-10-2021 بالآتي: (بتطبيق أحكام القانون على وقائع الدعوى الثابتة تجد المحكمة:

  • أن العلاقة القانونية ما بين المدعية والمدعى عليه هي علاقة عقدية (عقد بيع عقار لقاء الإعالة (طبقاً للمادتين 87) و(465 من القانون المدني وبدلالة المواد (17، 18، 19) من قانون الملكية العقارية؛ تتمثل بقيام المدعية ببيع حصتها في العقار المقام على قطعة الأرض رقم 961، حوض رقم 2 الحجار، قرية ناعور من أراضي ناعور.

    وقد نظم المشرع الأردني عقد بيع العقار لقاء الإعالة في المواد( 17 ، 18 ، 19 ) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019؛ مع الإشارة الى أن المشرع سبق وأن نظم الإعالة في المادة( 114 ) من قانون الأراضي العثماني)؛ بحيث يجوز للمالك أن يبيع عقاره إلى آخر لقاء الإعالة، بإعالة المشتري البائع أو شخصا آخر يحدده في عقد البيع، طيلة حياة “المعال””؛ و لا يجوز التصرف في العقار المبيع لقاء الإعالة ولا حجزه ولا رهنه طيلة حياة المعال؛ وهو من العقود الشكلية التي يجب تسجيلها لدى دائرة تسجيل الأراضي والمساحة؛ طالما أنه عقد يرد على العقار وفقاً للمادة(  ( 63 من قانون الملكية العقارية؛ وحيث تم تسجيل هذا البيع بموجب عقد البيع الرسمي رقم 342/2007،تاريخ 12/2/2007/مديرية تسجيل أراضي ناعور؛ وورد في هذا العقد بأن بدل البيع إعاشة، وورد بكتاب دائرة الأراضي والمساحة رقم 1/3/162/15/تاريخ 5/1/2021؛ بأن كامل الحصص المباعة في العقار موضوع الدعوى محجوزة حجز إعالة من الدرجة الأولى لصالح المدعية يسرى غالب جود؛ فان عقد البيع موضوع الدعوى لقاء الإعالة هو عقد صحيح ومنتجاً لأثاره القانونية؛ لأنه من العقود لملزمة للجانبين كقاعدة عامة؛ مع مراعاة أنه يحق للبائع الحق في استرداد العقار المبيع لقاء الإعالة بقرار من المحكمة، إذا قصر المعيل، أو ورثته من بعده في حال وفاته في التزامه بإعالة المعال وفقا للشروط المتفق عليها في عقد البيع وفقاً للمادة 18 من قانون الملكية العقارية.

    وبالتالي ومن خلال ما سبق نستنتج بأن الإعالة تمثل الثمن في عقد البيع وتعُد التزاماً على عاتق المُعيل وقيداً إرادياً على حق الملكية وفقاً لقانون الملكية العقارية؛ حيث أن الثمن يمثل محل التزام المشتري وقد عبرت عنه المادة(  (465 من القانون المدني بعبارة(لعوض)؛ فالإعالة هي العوض في عقد البيع لقاء الإعالة؛ والدليل على ذلك أن المادة (17 )  من قانون الملكية العقارية قد نصت على )يجوز للمالك أن يبيع عقاره إلى آخر لقاء الإعالة)؛ أي مقابل الإعالة؛ وهذا ما ورد في عقد البيع الرسمي موضوع الدعوى)بأن بدل البيع إعاشة)

    وبالتالي فان دعوى المدعية بالمطالبة بثمن العقار موضوع الدعوى لا تستند الى أساس قانوني؛ طالما أن المدعية لم تؤسس دعواها على المطالبة باسترداد العقار المبيع لقاء الإعالة بقرار من المحكمة؛ ولم تدعِ بأن المدعي(المعيل) قد قصر في التزامه بإعالتها وفقا للشروط المتفق عليها في عقد البيع؛ ذلك أن من أهم التزامات المعيل أن يقوم بإعالة المعال وفقاً للمادتين (18 و19) من قانون الملكية العقارية؛ وتكون دعوى المدعية تبعاً لذلك مستوجبة للرد قانوناً).

    سابعا: انتهاء الإعالة في عقد بيع العقار لقاء الإعالة

    حدد المشرع حالات انتهاء الإعالة والأثر المترتب على انتهاء وذلك في حالة وفاة المعال أو وفاة المعيل دون وارث أو في حالة استرداد العقار، وقد نصت المادة (19) من قانون الملكية العقارية على تلك الحالات حيث جاء نصها: (تنتهي الإعالة ويشطب قيدها في السجل العقاري باتفاق الطرفين، أو بوفاة المعال، أو بوفاة المعيل دون وارث، أو بالحكم للبائع باسترداد العقار).

    •  وسوف نتحدث عن كل حالة من حالات انتهاء الإعالة على التفصيل الآتي:

    1- اتفاق الطرفين : تعتبر هذه الحالة هي أحد الحالات الاتفاقية التي ينتهي بها عقد  بيع العقار لقاء الإعالة، إذ يكون سبب ومصدر الإنهاء هو الاتفاق بين طرفي العقد، وقد يكون هذا الاتفاق على إنهاء العقد قد قصد منه بقاء العقار المبيع في ملكية المشتري مع تنازل البائع عن الإعالة، وهو في هذه الحالة يكون من باب الهبة، أو أن يكون الاتفاق على الإنهاء كان في مقابل التزام البائع برد ما أنفقه المشتري المعيل عليه، وفي كلتا الحالتين ينتهي عقد البيع لقاء الإعالة ويزول قيد المنع من التصرف، و يترتب على ذلك  حق المشتري في التصرف في العقار المبيع  لقاء الإعالة، وهو ما عبر عنه المشرع في المادة (19 ) بقوله : ( ويشطب قيدها في السجل العقاري ) أي إزالة  قيد المنع من التصرف.

    2– وفاة المعال: ويعتبر أحد الأسباب الجوهرية لانتهاء عقد الإعالة هو وفاة المعال ولا فرق بين أن يكون المعال هو ذاته البائع أو شخص أخر تقرر لمصلحته عقد الإعالة، وبمجرد وفاة المعال يحق للمشتري التصرف في العقار محل هذا العقد، ويشطب القيد في السجل العقاري المانع له من التصرف، إذ أن العقد قد انعقد لمصلحة المعال نفسه وبوفاته انقضت مصلحته، وبالتالي لا يحق للبائع إذا كان المعال شخص غيره أن يطلب استردا العقار بعد وفاة المعال، حيث بوفاته اكتملت ملكية المشتري وأصبح له حق التصرف في العقار دون قيد أو شرط.

    3- وفاة المعيل دون وارث: الأصل أن وفاة المعيل لا يترتب عليها انتهاء عقد بيع العقار بالإعالة،  إذ ينتقل العقار الى ملكية ورثته، كما ينتقل الالتزام بدفع الإعالة المتفق عليها في العقد اليهم باعتبارهم خلفا عاما لمورثهم ومن ثم يحلون ملحه في الحقوق والواجبات، إلا أنه إذا ثبت أن المشتري (المعيل)  ليس له ورثة فإن عقد بيع العقار لقاء الإعالة ينتهي، ولم يبين قانون الملكية العقارية ما يجب اتباعه في هذه الحالة في شأن العقار المبيع أو في شان الإعالة المقررة في العقد، واتجه البعض إلى القول  بأنه يجب في هذه الحالة إجراء مقاصة بين ما تسلمه المعال من موال وبين ما يستحقه من تعويض أو ريع، بحيث يقوم المعال بتسليم أي مبالغ ناتجة عن هذه المقاصة الى وزارة الأوقاف باعتبارها من تؤول إليها تركة المتوفي الذي ليس له وارث عملا بنص المادة 284 من قانون الحوال الشخصية.[5]

    4– الحكم باسترداد البائع للعقار: وهذه الحالة ذكرها المشرع في المادة (19) من قانون الملكية العقارية باعتبارها حالة من حالات انتهاء عقد البيع لقاء الإعالة، إلا أنها انتهاء بالفسخ لا يترتب عليها إزالة قيد المنع من التصرف، بل يترتب عليها إعادة العقار المبيع مرة أخرى الى ملكية البائع، نظرا لإخلال المشتري المعيل بالتزاماته، وهو ما وضحناه بشكل مفصل في الفقرة الخاصة بأثر إخلال المشتري في عقد بيع العقار لقاء الإعالة بالتزاماته السابق ذكرها.

    ثامنا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بعقد بيع العقار لقاء الإعالة

    1-حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3938 لسنة 2009 الصادر بتاريخ 17-2-2010 منشورات قسطاس حيث جاء فيه: (إن المدعين والمدعى عليهم أشقاء… وأن مورث المدعين والمدعى عليهم… قام… بإجراء بيوع في أمواله المنقولة لمصلحة بعض أبنائه المدعى عليهم… وأن البدل هو إعاشة المتصرف المرحوم… مدى الحياة. ثم قام بأخذ وكالات من أبنائه وبناته المتنازل لهم، وكان بموجب هذه الوكالات يقوم بتأجير العقارات وقبض الأجور والتصرف بها. كما تبين أنه احتفظ لنفسه بحيازتها
    والتصرف بها وبحقه بالانتفاع بها مدى حياته بحيث لا يستطيع المدعى عليهم الانتفاع بها إلا بعد وفاته … مما يتبين من ذلك أن تصرف المرحوم … يكون مضافا إلى ما بعد الموت بالنسبة للعقارات موضوع الدعوى، وهو في حقيقته وصية مستترة، وتسري عليه أحكام الوصية. وحيث أنه لا وصية لوارث إلا بموافقة باقي الورثة، وحيث إنّ العقود موضوع الدعوى لم يرد ما يثبت إجازتها من باقي الورثة؛ مما ينبني عليه إبطال والأدق قولها: فسخ التصرفات والعقود موضوع الدعوى التي قام بها المرحوم… مورث فريقي الدعوى وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام هذه العقود بإعادة تسجيلها باسم المرحوم).

    تاسعا: الخاتمة

    ختاما فقد حاولنا في هذا المقال بيان ماهية بيع العقار لقاء الإعالة، ومفهوم الإعالة من الناحية القانونية والأركان الواجب توافرها في هذا البيع، وقد ظهر لنا خلال البحث أن هذا العقد رغم انتشاره في الواقع إلا أن المشرع لم يوليه الاهتمام اللازم، خاصة في قصر الأحكام المنظمة له في ثلاث مواد فقط من قانون الملكية العقارية ونرى أنه من الضروري إفراد عدد اكبر من النصوص القانونية التي تنظم هذا النوع من العقود، خاصة فيما يتعلق بمصير العقار في حالة انتهاء عقد البيع بالإعالة  بسبب وفاة المشتري دون وجود فرع وارث له.

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج1، مصادر الالتزام دار إحياء التراث العربي، 1964، ص 127

    [2]  خالد سماحي، أهمية التمييز بين عقود المعاوضات والتبرعات، مجلة دراسات قانونية، عدد 20، 2015، ص 123

    [3] طارق عجيل، الوسيط في عقد البيع، ج 1، انعقاد العقد، دار الحامد للنشر، 2010، ص 46

    [4] محمد أبو هزيم، أحكام الثمن في عقد البيع، وفق أحكام التشريع، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر، 2006، ص 107 وما بعدها

    [5] محمود إبراهيم أبو فروة، بيع العقار لقاء الإعالة في قانون الملكية العقارية والاجتهاد القضائي، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، عدد1، مجاد 22، 2022، ص 166

    Scroll to Top