تسجيل الشركات في مؤسسة المناطق الحرة
في مستهل حديثي عن هذا الموضوع الهام ينبغي الإشارة إلى أن الكثير من الدول قد قامت بإنشاء مناطق حرة بداخلها لتنشيط الاستثمار وتنميته، لكي تستطيع اللحاق بركب الدول الصناعية الكبرى والمتقدمة في جذب الاستثمارات الخارجية الصناعية والتجارية وإيجاد فرص عمل حقيقية للعمالة الوطنية، وقد أصدر المشرع الأردني العديد من التشريعات والأنظمة لتنظيم تأسيس وتسجيل هذه الشركات الراغبة في العمل داخل هذه المناطق الحرة، ومن ضمن هذه التشريعات قانون مؤسسة المناطق الحرة لسنة ١٩٨٤ ، ونظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة رقم( ٨٥ لسنة ) ٢٠٠٣)، ونظام استثمار المناطق الحرة الأردني رقم( ٤٣ لسنة ١٩٨٧) وتعديلاته وكذلك قانون الشركات والقانون المعدل له لسنة 2023 ، وسأحاول في هذا المقال الهام إلقاء الضوء على هذه التشريعات لبيان كيفية تسجيل الشركات لدي مؤسسة المناطق الحرة في القانون الأردني وذلك من خلال العناصر الأتية:-
أولاً: تسجيل الشركات لدى مؤسسة المناطق الحرة والرقابة عليها
ثانياً: نطاق تطبيق نظام التسجيل لدي مؤسسة المناطق الحرة
ثالثاً: الشركات المسجلة لدى مؤسسة المناطق الحرة
رابعاً: انقضاء الشركات المسجلة لدي مؤسسة المناطق الحرة
أولاً: تسجيل الشركات لدى مؤسسة المناطق الحرة والرقابة عليها: –
- مما لا شك فيه أن الشركات المراد تسجيلها في المناطق الحرة كباقي الشركات الأخرى تعد من أهم ظواهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية، نظراً للدور الذي تلعبه في الجانب الاقتصادي وبالتالي تنعكس على حياة المواطنين، لذلك فقد تدخل المشرع بتنظيم تأسيس هذه الشركات ومراقبة نشاطها، وعلى الرغم من الاختلافات الفقهية حول الطبيعة القانونية للشركة في كونها عقد أم نظام قانوني،
وسنقوم بتسليط الضوء على التعديلات الجديدة وآثارها على تسجيل الشركات في المناطق الحرة، مع مراعاة آخر المستجدات الواردة في تقرير البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي الصادر عن وحدة متابعة الأداء الحكومي والإنجاز في رئاسة الوزراء.
تسجيل الشركات في المناطق الحرة بعد تعديل 2023
أ- نقل مسؤولية التسجيل:
- نصّ تعديل عام 2023 على نقل مسؤولية تسجيل الشركات العاملة في المناطق الحرة من مؤسسة المناطق الحرة إلى دائرة مراقبة الشركات في وزارة الاستثمار، وذلك من خلال الخدمة الاستثمارية الشاملة (المادة 7 المعدلة من قانون الشركات).
- يأتي هذا التعديل في إطار جهود الحكومة الأردنية لتبسيط الإجراءات وتسهيل عملية تسجيل الشركات وجذب الاستثمارات، حيث تم تفعيل 95 خدمة استثمارية شاملة على منصة الخدمات الاستثمارية الشاملة، بما في ذلك خدمات التسجيل والترخيص (تقرير البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي).
- يتطلب تسجيل الشركة لدى دائرة مراقبة الشركات تقديم طلب تسجيل يتضمن عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي مصدقًا من الجهات المختصة، بالإضافة إلى أي مستندات أو معلومات أخرى تطلبها الدائرة.
ب- إلغاء الإعفاء من أحكام الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس:
- ألغى التعديل الإعفاء الذي كان مُتاحاً للشركات العاملة في المناطق الحرة من أحكام الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس (المادة 7 المعدلة من قانون الشركات).
- يهدف هذا التعديل إلى تعزيز الحوكمة ومعالجة أي ثغرات قانونية قد تؤثر على حقوق الدائنين.
- تخضع الشركات المسجلة في المناطق الحرة للقانون رقم 22 لسنة 1997 بشأن الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس، وتسري عليها الأحكام المتعلقة بجميع إجراءات الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس.
أثر التعديلات على بيئة الاستثمار
-
تبسيط الإجراءات:
- ساهم نقل مسؤولية التسجيل إلى وزارة الاستثمار في تبسيط الإجراءات وتسهيل عملية تأسيس الشركات في المناطق الحرة، مما يعزز جاذبية بيئة الاستثمار في الأردن.
-
تعزيز الشفافية:
- يعزز إلغاء الإعفاء من أحكام الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس الشفافية و يحمي حقوق الدائنين، مما يُسهم في بناء ثقة أكبر في بيئة الأعمال في الأردن.
-
مواءمة التشريعات:
- يُسهم تعديل قانون الشركات في مواءمة التشريعات الأردنية مع أفضل الممارسات الدولية، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد الأردني.
- وغنى عن البيان أن نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة قد أكد على ضرورة تسجيل هذه الشركات لدى مؤسسة المناطق الحرة، ومنع الأشخاص سواء طبيعيين أو معنويين من ممارسة أي نشاط في المناطق الحرة إلا إذا كان مسجلاً لدى مؤسسة المناطق الحرة،([1]) ولقد اشترط النظام على الشخص أن يرفق مع طلب التسجيل والترخيص المقدم لمؤسسة المناطق الحرة صورة من عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، واشترط أن يتم تصديقها من الجهات المختصة خلال ستة أشهر. ([2])
-
كما أعطى النظام الحق في الرقابة اللاحقة على أعمال هذه الشركات لمجلس إدارة المؤسسة، وألزم أمين السجل أن يمسك سجلات منتظمة ليسجل فيها الأفراد وكل أنواع الشركات والمؤسسات المهنية التي تتقدم بطلبات للتسجيل لدى مؤسسة المناطق الحرة، وأن يقوم بترتيبها حسب تاريخ ورودها بأرقام متسلسلة، وأن يحتفظ بملف خاص لكل شخص مسجل سواء طبيعي أو معنوي ، ولقد أشارت المادة (9/ب ) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة إلى أن قرار رفض التسجيل والترخيص لابد أن يكون مسبباً، ويحق للمتضرر الاعتراض عليه أمام مجلس إدارة المؤسسة خلال عشرة أيام.
ثانياً: نطاق تطبيق نظام التسجيل لدي مؤسسة المناطق الحرة: –
1- النطاق الشخصي للتسجيل: –
-جدير بالذكر أن نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة حدد النطاق الشخصي للتسجيل، أي حدد من هم الأشخاص الذين يحق لهم التسجيل والرخيص لدى مؤسسة المناطق الحرة، وهم الأفراد وشركات التضامن والتوصية البسيطة وذات المسئولية المحدودة والشركات الأجنبية والمؤسسات المهنية العاملة في الأردن، ولما كان ذلك فإن نظام التسجيل والترخيص قد استبعد من نطاقه شركات التوصية بالأسهم وكذلك شركات المساهمة بنوعيها العامة والخاصة من التسجيل والترخيص لدى مؤسسة المناطق الحرة، على الرغم من أن هذه الشركات تصنف على أنها أهم أعمدة التقدم الصناعي والتجاري، والوسيلة الفعالة لتنفيذ المشروعات والمقاولات الكبرى، كما أن هيكل هذه الشركات يجلب المستثمرين، ويعمل على إغراء المدخرين بهدف استثمار أموالهم وتوظيفها بشكل عقلاني ومربح ومنتج.([3])
- وتبدوا الحكمة من استبعاد شركات المساهمة من التسجيل والترخيص لدى مؤسسة المناطق الحرة، في أن نشاطها يتجاوز حدود المناطق الحرة، وأنها تطرح أسهمها في سوق الأوراق المالية للاكتئاب، وتبيع سندات القرض، ([4]) وهو أمر يصعب تصوره في إطار المناطق الحرة، كما أن الرقابة على هذه الشركات يتطلب قدرات كبيرة.
2- النطاق الموضوعي للتسجيل: –
- إذا كان الأصل في قانون الشركات أن المشرع الأردني قد أعطى الحرية لإرادة الأفراد في تحديد أنشطة الشركة طالما لم تخالف النظام العام أو الآداب العامة، فإنه وعلى خلاف ذلك نجد أن نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة قد أورد منعاً مطلقاً لبعض الأنشطة وأطلق عليها مسمى (الأنشطة المحظورة)، وهذه الأنشطة قد وردت في المادة (6/أ) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة، والنوع الأول منها يتمثل في: –
- صناعة الأسلحة والذخائر الحربية والمتفجرات وتخزين هذه الأمور والإتجار بها.
- صناعة المواد النووية والمشعة وكافة المواد الضارة بالبيئة أو تخزينها أو الإتجار بها.
- الأنشطة المتعلقة بطباعة أوراق النقد والطوابع وصناعة المسكوكات المعدنية.
- المواد البيولوجية والجينية النشطة والإتجار بها.
- أما النوع الثاني من الأنشطة المحظورة في المناطق الحرة فهي وردت في الفقرة (ب) من المادة سالفة البيان، وهي أنشطة ترد عليها قيود إدارية وتشريعية ونوعية وهي: –
الأنشطة التي تتعلق بالخدمات أو توليد الكهرباء، وإصدار اليانصيب، أو استخراج المياه الجوفية أو التعدين، أو الصناعات الاستخراجية الأخرى، أو النشاط الاقتصادي ذي الطابع السياحي الخاص، وعلى الرغم من ذلك فلقد أجاز النظام ممارسة هذه الأنشطة لكنه أخضعها لبعض القيود التشريعية والإدارية، حيث أنه قيد ممارستها على ضرورة مراعاة التشريعات النافذة في المملكة، وأيضاً موافقة مجلس إدارة المؤسسة على تسجيل أو ترخيص أي من هذه الأنشطة.
وهنا يثور في الأذهان العديد من التساؤلات، يبدوا أهمها من هي الجهات التي تحدد ما إذا كان النشاط ضاراً بالبيئة أم لا في النوع الأول من الأنشطة المحظورة؟، وما هو معيار الضرر والخطورة؟، أليس كان من الأجدر بالنظام إعطاء الصلاحية لمجلس إدارة مؤسسة المناطق الحرة خاصة أن الأنشطة التي ذكرها المشرع الأردني في المادة (6) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها لم ترد على سبيل الحصر، ويدلل على ذلك أن النظام قد سمح بإضافة أية أنشطة أخرى يقررها مجلس الوزراء. ([5])
- أما التساؤل الآخر: فما هو الجدوى من وضع قيود إدارية وتشريعية على قطاع الخدمات على الرغم من أنه من أهم القطاعات التي يقوم عليها اقتصاد أي دولة، ولا تقل أهميته عن القطاعات الأخرى، كما أن النظام لم يحدد ما إذا كان المنع يشمل الخدمات الحكومية أم لا، ولم يحدد أيضاً المقصود بالنشاط الاقتصادي ذي الطابع السياحي الخاص.
- ويلاحظ أن كل هذه الأمور قد تشكل عوائق أمام عملية الاستثمار داخل المناطق الحرة، الأمر الذي يتعارض مع ما يستهدفه المشرع من وضع نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها لدى المناطق الحرة والذي أراد به تنشيط الاستثمار وتنميته.
ثالثاً: الشركات المسجلة لدى مؤسسة المناطق الحرة: –
1- الشركات المستثمرة لدى المناطق الحرة وإجراءات تسجيلها: –
- ولقد عرفت المادة الثانية من نظام استثمار المناطق الحرة وتبديلاته رقم (43) لسنة 1987 المستثمر بأنه :(الشخص الطبيعي أو المعنوي المسجل في سجل شركات المؤسسة، أو الموقع لعقد استثماري، أو المبرم لاتفاقية مع المؤسسة).
ويستخلص من نص المادة السالف بيانه أن المستثمر قد يرتبط بالمؤسسة بعقد استثمار، وبمقتضاه يتفق مع المؤسسة على تأجير مساحة خاصة له حتى يتمكن من ممارسة نشاطه الاستثماري، سواء كان سياحي خاص أو تجارى أو صناعي أو خدمي.
ولقد حدد نظام استثمار المناطق الحرة طريقة تأجير الأراضي في المناطق والمنشآت، إذ يتم ذلك بقرار من المدير العام للمؤسسة بناء على أسباب ترد إليه من لجنة الاستثمار المشكلة من رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وبناء على تسبب من مدير عام المؤسسة.
وتكيف عقود الإيجار التي تبرمها مؤسسة المناطق الحرة مع المستثمرين على أنها عقود ذات طبيعة خاصة، حيث أن المنشآت المقامة من المستثمرين على أراضي المناطق الحرة يمكن أن تؤول ملكيتها عند انتهاء الإجارة للمؤسسة، وتأخذ المؤسسة كافة الضمانات من المستثمر قبل أن يشغل المساحة المؤجرة له، وتحدد مقدار الضمانات لاستيفاء التعويض عن الأضرار التي قد يسببها المستأجر اذا خالف أحكام نظام استثمار المناطق الحرة، أو عقد الإيجار، ولقد نصت المادة( 19/أ ) من نظام استثمار المناطق الحرة على أن مدة الإيجار لهذه العقود حدها الأقصى لا يتجاوز ثلاثين سنة بالنسبة للمشاريع الصناعية، وسنة واحدة للعقارات والمنشآت المقامة من قبل المؤسسة ، وخمس عشرة سنة للأماكن المكشوفة المطلوب استئجارها لغرض إقامة أبنية عليها بهدف التخزين التجاري، وسنة واحدة بالنسبة للأماكن المكشوفة المستأجرة لأغراض التخزين دون إقامة أي منشأة عليها ،كما أجاز نظام استثمار المناطق الحرة تجديد عقود الإيجار بعد انتهاء مدتها، ولكن قيد هذا التجديد بسنة واحدة، وأن تدفع الأجرة مقدماً، وإذا لم يرغب المستأجر بهذا التجديد قبل شهرين من انتهاء مدة العقد يجدد العقد تلقائياً وفق الشروط التي يحددها مجلس إدارة مؤسسة المناطق الحرة.
ويلاحظ أن محل عقد الإيجار هو العقار الذي تقدمه مؤسسة المناطق الحرة، والذي قد يكون أرضاً أو منشأة، وسواء كان مكاناً مكشوفاً لإقامة أبنية عليه، أو مكاناً مكشوفاً دون إقامة منشآت عليه.
وهناك حقوق والتزامات تترتب على العقد المبرم بين المستأجر والمستثمر، فيلتزم المستثمر بدفع الإيجار السنوي مقدماً، كما يلتزم يعدم التنازل عن حقوقه الناشئة عن عقد الإيجار للغير إلا بعد موافقة المدير العام للمؤسسة وبناء على تسبب من لجنة الاستثمار في المؤسسة، ويلتزم المستثمر بالشروط المتعلقة بالأبنية والمنشآت ومتطلبات السلامة، واستغلال المأجور دون انقطاع لمدة سنة، وإذا لم يتقيد بالتزاماته يحق وفقاً للمادة (21) من نظام استثمار المناطق الحرة للمدير العام فسخ عقد الإيجار.
وجدير بالذكر إن من اهم التزامات المستثمر حتى يزاول نشاطه داخل المناطق الحرة هو التزامه بالتسجيل لدي امين السجل، بيد أن قرار رفض التسجيل الذى يصدره أمين السجل لابد أن يكون خطياً ومسبباً وذلك لإتاحة الفرصة لطالب التسجيل بالاعتراض عليه أمام مجلس إدارة مؤسسة المناطق الخرة خلال عشرة أيام عمل من تاريخ تقديمه، ويشترط إعلام أمين السجل بأي تعديل أو تغيير يطرأ على أي بيان يقدم في طلب التسجيل، ويشمل ذلك أيضاً فسخ الشركة وانقضائها وتصفيتها وتوقفها عن العمل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا التعديل أو التغيير.
كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن هناك إجراءات تتعلق بتسجيل الشركات المستأجرة فرضها قانون الشركات ويجب اتباعها، إذ اشترط قانون الشركات الأردني أن تؤسس شركة التضامن من أشخاص طبيعيين لا يقل عددهم عن اثنين ولا يزيد على عشرة، ولا يجوز طلب تسجيل هذه الشركة من أشخاص لم يتموا الثامنة عشرة على الأقل لأن إتمام سن الثامنة عشرة من العمر يعد قرينة قانونية على بلوغ سن الرشد، كما أن الشخص يعد أهلاً للممارسة العمل التجاري عند إتمامه لهذه السن دون أن يصيبه عارض من عوارض انعدام أو نقص الأهلية ،([6]) والشريك المتضامن في هذه الشركة يكتسب صفة التاجر، وهناك اتجاه في الفقه يري ضرورة أن يقوم الشريك في هذه الشركة بالتزامات التجار كمسك الدفاتر التجارية، بينما يرى اتجاه مخالف إلى عدم إلزامه بمسك الدفاتر التجارية لأنها ستكون صورة مكررة لدفاتر الشركة. ([7])
وتجدر الملاحظة إلى أن الشركة التي ترغب في التسجيل والترخيص لدى المناطق الحرة إذا ما اتخذت شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة فإنه حسب أحكام قانون الشركات الأردني يجب أن لا يقل رأس مالها عن ثلاثين ألف دينار مقسمة إلى حصص متساوية قيمة الحصة الواحدة دينار واحد على الأقل غير قابل للتجزئة، وهو أمر يمكن استخلاصه من نص المادة (21) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة، والتي أشارت إلى تطبيق أحكام قانون الشركات الأردني على الشركات المسجلة في المناطق الحرة في كل ما لم يرد به نص في قانون مؤسسة المناطق الحرة والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، كما أعطت هذه المادة أمين السجل في المناطق الحرة صلاحيات مراقب الشركات.
ولا بد من الإشارة إلى أن العلاقة العقدية ما بين مؤسسة المناطق الحرة والمستثمر قد تكون بصورة اتفاقية، وهو الأمر الذي أكده نظام استثمار المناطق الحرة عند تعريفه للمستثمر سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا، وقد عد المستثمر مستثمرا في المناطق الحرة إذا أبرم اتفاقية مع المؤسسة.
2- الشركات المودعة لدى المناطق الحرة: –
- إن الأصل يقضي تسجيل الشركات المستثمرة، لكن النظام أجاز تسجيل الشركات المودعة وهي تلك الشركات التي يقتصر نشاطها على التخزين في المناطق الحرة، وتسجيل هذه الشركات لدى مؤسسة المناطق الحرة يتطلب شروطا وأهمها:
أ- قصر نشاط هذه الشركات على التخزين: –
إن النشاط الذي تمارسه هذه الشركات يجب ألا يتعدى التخزين، فلا يجوز لهذه الشركات مباشرة أي نشاط صناعي أو تجارى أو خدمي داخل المناطق الحرة، لأنها إن فعلت ذلك تكون قد خرجت عن غايتها التي أسست من أجلها.
ب- موافقة مدير عام مؤسسة المناطق الحرة على التسجيل: –
اشترط نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة لتسجيل الشركات المودعة الحصول على موافقة مدير عام مؤسسة المناطق الحرة على ذلك، ويكون ذلك وفق أسس يضعها هذا المدير.
وكلن السؤال الذي يثار هنا هو هل موافقة مدير عام المؤسسة يجب أن تكون كتابة أو من الجائز أن تكون شفاهة؟ ولقد أجاب عن ذلك السؤال نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة، إذ اشترطت المادة (8/ب/2) من هذا النظام أن يرفق بطلب التسجيل وثيقة تثبت تحقق كافة الشروط والمتطلبات التي يقتضيها تنفيذ أحكام هذا النظام، ومن هذه الشروط والمتطلبات موافقة مدير عام مؤسسة المناطق الحرة على التسجيل.
جـ- مدة الشركة: –
من المسلم به أنه تحدد مدة الشركات المودعة بقرار يصدر من المدير العام، كما أجازت تعليمات تسجيل الشركات المودعة تحديد مدة الشركة بسنة واحدة تكون قابلة للتجديد بعد موافقة المدير العام بناءً على تسبيب من أمين السجل.
د- ضمانات التأسيس: –
لقد اشترطت المادة (2) من تعليمات تسجيل الشركات المودعة لدى المناطق الحرة على مؤسسي هذه الشركة ضمانات معينة عند رغبتهم بتسجيل هذه الشركات، وتتمثل هذه الضمانات بتقديم كفالة بقيمة (2000) دينار أردني يتم تجديدها سنوياً، على أن يتم وضع هذه الكفالة في ملف الشركة وإعطاء الحق للمدير العام لمؤسسة المناطق الحرة بالحجز عليها في حالات حددتها التعليمات وتتمثل بمخالفة الأنظمة والتعليمات، كما اشترطت التعليمات استيفاء رسوم خدمات من الشركة التي تباشر تجارة الترانزيت مقدارها (1000) دينار أردني.
رابعاً: انقضاء الشركات المسجلة لدي مؤسسة المناطق الحرة: –
أ_ جهة إصدار قرار الإلغاء: –
- غنى عن البيان أن نظام الرقابة الذي اتبعه نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة هو نظام الرقابة السابقة للدولة على تأسيس هذه الشركات، سواء من حيث استيفاء هذه الشركات للشروط الموضوعية العامة أو الخاصة لتأسيسها، إضافة إلى الرقابة على نوع النشاط الذي تمارسه هذه الشركات من خلال حظر ممارسة بعض الأنشطة على هذه الشركات، الأمر الذي يقود إلى القول بأن اتباع مثل هذا النوع من الرقابة من شأنه أن يطهر هذه الشركات من أي طعن.
- وإذا كان نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة قد أعطى أمين السجل صلاحيات مراقب الشركات، إلا أن جهة إصدار قرار إلغاء التسجيل هي مجلس إدارة المؤسسة وليس أمين السجل.
ب- الإلغاء الجوازي للتسجيل: –
-أعطى نظام التسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة الحق للمجلس بإلغاء تسجيل الشركات في أحوال معينة.
-وكما يبدو فإن نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة لم يعط الحصانة للشركات التي تؤسس في المناطق الحرة الحصانة من إبطالها عند توافر حالات معينة، كأن يتبين أن البيانات التي يتضمنها طلب التسجيل أو الترخيص وكافة الوثائق المرفقة به غير صحيحة (المادة 11 من نظام التسجيل).
- وجدير بالذكر أن نظام التسجيل في المادة (11) منه، قد أعطى هذا الحق للمجلس دون أن يلزمه بالإلغاء، فله الحق أي المجلس بعدم الإلغاء.
كما أعطى الحق للمجلس بإلغاء التسجيل إذا لم تتقدم الشركة لمؤسسة المناطق بطلب للتصريح لها بممارسة العمل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيلها، إلا في الحالات التي يتم فيها تمديد هذه المدة قبل انتهائها بناءً على طلبها وفقاً للمادة (11/ب من نظام التسجيل).
كما أجاز نظام التسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة إلغاء تسجيل الشركة إذا لم تقم بمباشرة أعمالها خلال ستة أشهر من تاريخ التسجيل، أو من تاريخ التصريح لها بمباشرة أعمالها إلا في الأحوال التي تمدد بها هذه المدة قبل انتهائها بناءً على طلب الشركة (المادة 11/ج من هذا النظام).
جـ- الإلغاء الوجوبي للتسجيل: –
-اشترط نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة على المجلس أن يقوم بإلغاء تسجيل الشركة في أحوال معينة حددتها المادة (12) من هذا النظام، ومن بينها ممارستها لأي نشاط محظور أو مقيد خلافاً لأحكام هذا النظام، وفى الواقع فإن هذا الشرط كما يبدو لنا يعد شرط لقبول التسجيل، كما أنه في الوقت نفسه يعد شرطاً لبقاء الشركة بخدمتها أثناء حياتها.
- وإذا ما سجلت الشركة استنادا إلى غرض صحيح غير مخالف للقانون ثم انحرفت بعد ذلك عن أغراضها وأهدافها المنصوص عليها في عقدها ونظامها الأساسي، فإننا نكون أما حالة يتوجب بوجودها على مجلس إدارة مؤسسة المناطق الحرة إلغاء التسجيل.
كما يتوجب على المجلس إلغاء التسجيل إذا لم تقم الشركة بدفع رسوم التسجيل والترخيص والواجب عليها دفعها سنوياً، أو إذا لم تزود مؤسسة المناطق الحرة بالبيانات التي يطلبها مجلس إدارة المؤسسة خلال شهر كانون الأول من كل سنة، أو في حالة عدم قيام الشركة الأجنبية المسجلة خلال شهر كانون الأول من كل سنة بتزويد المؤسسة بما يثبت استمرارها في مباشرة نشاطها الاقتصادي، أو إذا لم تقم الشركة بإخطار المؤسسة كتابةً بأي تغيير يطرأ على أي بيان من بياناتها المسجلة وتاريخه خلال خمسة عشر يوماً من هذا التغيير، سواء أكان هذا التغيير يتعلق بنشاطها الاقتصادي أو المفوض بالتوقيع عنها أو اسمها أو موطنها أو جنسيتها أو كل ما يتعلق بإعسارها أو إفلاسها أو تصفيتها (المادة (10)) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة).
كما يتوجب على مجلس إدارة المؤسسة أن يقوم بإلغاء التسجيل في الأحوال التي يتقرر فيها إلغاء الترخيص وفقاً للمادة (12/ج) من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة).
كما يتوجب على المجلس أن يقوم بإلغاء تسجيل الشركة إذا ما زاولت نشاطاً أثناء حياتها متعلق بإدخالها لأية بضاعة إلى باقي مناطق المملكة بصورة غير مشروعة، كأن تدخل سيارات دون أن تقوم بدفع الرسوم الجمركية عنها، أما إن فعلت ذلك أي شركة دون دفع تلك الرسوم فإنها تكون قد أدخلت هذه البضاعة بصورة غير مشروعة.
2- الانقضاء القانوني للشركة (بموجب قانون الشركات): –
- تنقضي الشركات في المناطق الحرة إذا ما تحقق أحد أسباب الانقضاء الواردة في قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته.
وهنا لابد من الإشارة إلى نص المادة (32) من قانون الشركات الأردني والتي عددت الحالات التي تنقضي بها هذه الشركة فقد تكون من خلال اتفاق الشركاء على حلها أو دمجها بشركة أخرى، أو بانتهاء مدتها سواء كانت هذه المدة هي مدتها الأصلية أو التي مدت إليها باتفاق جميع الشركاء، أو إذا أشهر إفلاس أحد الشركاء أو حجر عليه ما لم يقرر باقي الشركاء الاستمرار في الشركة، أو إذا فسخت الشركة بحكم قضائي، أو قرر مراقب الشركات شطب تسجيلها.
أما بخصوص انقضاء الشركات ذات المسؤولية المحدودة، فلم يحدد قانون الشركات الأردني أسباب انقضائها، وإنما أعطى الحق للهيئة العامة في اجتماع غير عادي أن تتخذ قراراً بفسخ الشركة وتصفيتها وفقاً للمادة (67/أ/4) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته). أما بخصوص حالات الانقضاء الأخرى فيمكن أن نطبق عليها حالات انقضاء المتعلقة بشركة المساهمة والمتمثلة بحالات التصفية بنوعيها سواء أكانت إجبارية أم اختيارية. وتتميز الأولى عن الثانية بأنها تتم بقرار من المحكمة، أما الثانية فإنها تكون بقرار من الهيئة العامة غير العادية، وهذا يعنى أن التصفية الاختيارية تكون تبعاً لإرادة الشركاء، أما الإجبارية فهي في أسبابها تستند إلى أحكام القانون، ولكنها تحتاج إلى قرار قضائي ([8]). وهنا لابد من الإشارة إلى أن الأحكام المطبقة في قانون الشركات على الشركة المساهمة العامة تنطبق على الشركة ذات المسؤولية المحدودة فيما يتعلق بالتصفية الاختيارية.
خامسا:خاتمة
يُعدّ تعديل قانون الشركات في عام 2023 خطوة هامة في مسيرة الأردن نحو تعزيز بيئة الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية. ومن المتوقع أن يُسهم هذا التعديل في جذب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، خاصةً في المناطق الحرة.
كتابة: جمال مرعي
[1]– أنظر المادة 3 من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة.
[2]– أنظر المادة 8 من نظام تسجيل المؤسسات وترخيصها في المناطق الحرة.
[3]– انظر السباعي، احمد شكري، الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن، ج6، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع – الرباط، د ت، ص5.
[4]– انظر الشريف وسلمان والعصار، عليان، مصطفى، رشاد. القانون التجاري دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2000 ص16، 1930
[5]– انظر مؤيد أحمد العبيدات، زين محمود الزين، 2011، مدى الفاعلية القانونية لتسجيل الشركات لدى مؤسسة المناطق الحرة في الأردن، إربد للبحوث والدراسات، القانون، مج5، 14، ص18
[6]– انظر عزيز العكيلى، الوسيط في الشركات التجارية دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2007، ص110.
[7]– انظر فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري، ج3 في الشركات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997، ص111.
[8]– انظر أحمد عبد الكريم مساعدة، المسئولية المدنية للمصفى في التصفية الإجبارية للشركة المساهمة العامة، أطروحة دكتوراة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، عمان، 2007، ص20 إلى ص24.

