ضمانات حماية المستهلك في القانون الأردني
لما كان المستهلك هو الطرف الضعيف في التعاقد لاسيما في عقود الإذعان التي يكثر فيها الشروط التعسفية المجحفة بحقوق المستهلك، ولما كان المستهلك يسعى للحصول على ما يشبع حاجاته الأساسية من سلع وخدمات كان لابد للمشرع من بسط حماية للمستهلك بتوفير ضمانات له تكفل حمايته وهو ما سوف نوضحه في هذا المقال في نطاق التشريع الأردني النقاط التالية:
ثانياً: ضمانات حماية المستهلك أثناء التعاقد
ثالثاً: ضمانات حماية المستهلك من العيوب الخفية في المبيع
رابعاً: ضمانات حماية المستهلك من الشروط التعسفية
خامساً: ضمانات حماية المستهلك من الغش في العقود الإلكترونية
سادساً: دور الأجهزة والمؤسسات الرسمية المعنية بضمان حماية المستهلك
سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بحماية المستهلك
أولاً: المقصود بالمستهلك
يقصد بالمستهلك وفقاً لنص (المادة 2) من قانون حماية المستهلك الأردني لسنة 2017 بأنه: “الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يحصل على سلعة أو خدمة بمقابل أو دون مقابل إشباعاً لحاجاته الشخصية أو لحاجات الآخرين ولا يشمل ذلك من يشتري السلعة أو الخدمة لإعادة بيعها أو تأجيرها.”
وعرف بعض الفقه المستهلك بأنه: ” كل شخص يتعاقد بهدف إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية سواء أكان التعاقد بغرض استهلاك أو استخدام مال أو خدمة.”[1]
إذاً يتضح لنا من خلال التعاريف السابقة أن المستهلك هو: “كل من يحصل على سلعة أو خدمة بغرض إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية يستوي أن يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً“.
ثانياً: ضمانات حماية المستهلك أثناء التعاقد
يمر التعاقد بين المزود والمستهلك بمرحلة تسبق إبرام العقد ومرحلة تلي إبرام العقد وقد كفل المشرع الأردني ضمانات لحماية المستهلك في كلا المرحلتين وسوف نبين هذه الضمانات في النقاط التالية: [2]
- ضمانات حماية المستهلك قبل التعاقد
تكون المرحلة السابقة على إبرام العقد هي مرحلة مفاوضات بين المزود والمستهلك من أجل الحصول على رضا حر واع ومستنير بشروط العقد والالتزامات الناشئة عنه.
لذلك كفل المشرع الأردني للمستهلك الحق في الحصول على المعلومات الكافية عن السلع والخدمات المقدمة له من قبل المزود لضمان صدور رضا حر واع ومستنير منه.
وبناءً على ذلك نصت (المادة3) من قانون حماية المستهلك الأردني على ضمانات تكفل للمستهلك حمايته قبل التعاقد بقولها: “أ. للمستهلك الحق في:
- الحصول على سلع أو خدمات تحقق الغرض منها دون إلحاق أي ضرر بمصالحه أو صحته عند الاستعمال العادي أو المتوقع لهذه السلع أو الخدمات.
- الحصول بصورة واضحة على المعلومات الكاملة والصحيحة عن السلعة أو الخدمة التي يشتريها وشروط البيع لها.
- الحصول على معلومات كاملة وواضحة قبل إتمام عملية الشراء عن الالتزامات التي تترتب في ذمته للمزود وحقوق المزود في مواجهة المستهلك.
- اختيار السلعة أو الخدمة التي يرغب في شرائها دون ضغط أو تقييد غير مبرر.
- الحصول على ما يثبت شرائه للسلعة أو الخدمة والتفاصيل الأساسية الخاصة بعملية الشراء.
- إقامة الدعاوى عن كل ما من شأنه الإخلال بحقوقه أو الإضرار بها أو تقييدها بما في ذلك اقتضاء التعويض العادل عن الأضرار التي تلحق به جراء ذلك.
- الحصول على المعلومات الكاملة والصحيحة عن المزود وعنوانه.
- يحظر على المزود القيام بأي فعل أو امتناع يؤدي إلى الإخلال بأي حق من حقوق المستهلك.”
- ضمانات حماية المستهلك بعد التعاقد
لقد كفل المشرع الأردني للمستهلك الحق في توفير ضمان صلاحية السلعة أو الخدمة لمدة معينة بعد الحصول عليها من المزود، كما ألزم المزود بتوفير مراكز الصيانة وقطع الغيار سواء كان بمقابل أو بدون مقابل.
فنصت (المادة 5) من قانون حماية المستهلك الأردني على أنه: “أ. على المزود تأمين خدمات ما بعد البيع وبصورة خاصة خدمات الصيانة وقطع الغيا ر اللازمة للسلع أو الخدمات التي تتطلب طبيعتها ذلك أو التحقق من أنه تم تأمينها سواء كان ذلك مقابل بدل يدفعه المستهلك أو دون مقابل.
- تحدد مدة التزام المزود بتأمين خدمات ما بعد البيع أو قطع الغيار لكل سلعة أو خدمة بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون الالتزام لمدة تتناسب وطبيعة السلعة أو الخدمة.”
ولا يقتصر الأمر فقط على توفير ضمان للمستهلك بعد حصوله على السلع والخدمات وإنما كفل المشرع له حماية من الشروط التعسفية ومن العيوب الخفية.
ثالثاً: ضمانات حماية المستهلك من العيوب الخفية في المبيع
الأصل أن يلتزم المزود بتسليم المستهلك سلع أو منتجات خالية من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه حتى يحصل المستهلك على المنفعة المقصودة من هذه السلع ويشبع حاجاته الأساسية.[3]
فإذا ما وجد المستهلك عيباً خفياً مؤثراً في السلعة التي حصل عليها من المزود فإن المشرع كفل له الحماية من هذا العيب الخفي وأعطى له الحق في الرجوع على المزود بالضمان، وسوف نبين في النقاط التالية شروط العيب الموجب للضمان، والتزامات المزود تجاه المستهلك في حالة وجود عيب في السلعة:
- شروط العيب الموجب للضمان
من المفترض أن السلع التي يقدمها المزود للمستهلك تحقق المنفعة وتشبع حاجاته إلا أنه قد يوجد عيب في هذه السلع يعوق تحقق المنفعة وإشباع الحاجات الأساسية للمستهلك، وقد نصت (المادة513) من القانون المدني الأردني على شروط العيب الموجب للضمان بقولها: “1. إذا ظهر في المبيع عيب قديم كان المشتري مخيراً إن شاء رده أو شاء قبله بالثمن المسمى وليس له إمساكه والمطالبة بما أنقصه العيب من الثمن.
- يعتبر العيب قديماً إذا كان موجوداً في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل التسليم.
- يعتبر العيب الحادث عند المشتري بحكم القديم إذا كان مستنداً إلى سبب قديم موجود في المبيع عند البائع.
- يشترط في العيب القديم أن يكون خفياً والخفي هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة.”
كما بينت (المادة 6/أ) من قانون حماية المستهلك الأردني أمثلة للعيب الموجب للضمان الذي يكون في السلعة المقدمة من المزود للمستهلك بقولها: “أ. تعتبر السلعة أو الخدمة معيبة في أي من الحالات التالية:
- عدم توافر متطلبات السلامة فيها لغايات الاستعمال العادي أو المتوقع لها.
- عدم مطابقتها للقواعد الفنية الإلزامية المطبقة.
- عدم مطابقتها للخصائص المعلن عنها أو عدم تحقيقها للنتائج المصرح بها للمستهلك.
- عدم تحقق مستويات الأداء أو الجودة المصرح بها في السلعة أو الخدمة أو وجود خلل أو نقص فيها أو عدم صلاحيتها للاستعمال وفقاً لما أعدت له لمدة التي تتناسب وطبيعتها.”
- التزامات المزود في حالة السلع والخدمات المعيبة
بينت (المادة 7) من قانون حماية المستهلك الأردني التزامات المزود في حالة تقديمه سلع أو خدمات معيبة للمستهلك بقولها: “أ.1. يلتزم المزود في حال كانت السلعة معيبة بإرجاعها ورد ثمنها بناءً على طلب المستهلك أو أي شخص آخر انتقلت إليه ملكية السلعة.
- إذا لم يتمكن المزود من إرجاع السلعة لظهور العيب بعد استهلاك المستهلك لها يلزم المزود بأن يدفع للمستهلك مبلغاً يعادل قيمة الضرر.
ب.2. يلتزم المزود في حال كانت الخدمة معيبة بإعادة ثمنها بناءً على طلب المستهلك وذلك إذا لم يتلق المستهلك تلك الخدمة أو كان بالإمكان رجوع المزود عن تقديم الخدمة.
- إذا ظهر العيب في الخدمة بعد تلقي المستهلك لها بصورة كاملة يلتزم المزود بأن يدفع للمستهلك مبلغاً يعادل قيمة الضرر.
ج. على الرغم مما ورد في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة للمزود وبموافقة المستهلك الخطية أن يصوب الخلل الذي أدى إلى عيب في السلعة أو الخدمة.”
ومن خلال النصوص السابقة يتضح لنا أن المزود يلتزم في حالة وجود عيب في السلعة أو الخدمة التي قدمها للمستهلك بما يلي:
- الالتزام بإرجاع السلعة أو الخدمة ورد ثمنها للمستهلك إن كان ذلك ممكناً.
- الالتزام بالتعويض عن الضرر إن تعذر إرجاع السلعة أو الخدمة.
- الالتزام بإصلاح العيب بناءً على طلب المستهلك.
رابعاً: ضمانات حماية المستهلك من الشروط التعسفية
يقصد بالشروط التعسفية: الشروط التي يفرضها أحد المتعاقدين على الآخر لما له من قوة اقتصادية ومركز مالي أو قانوني بحيث يكون طرفا العقد غير متساويين في الحقوق والالتزامات.[4]
فالمزود بما يملكه من مركز مالي أعلى من المستهلك يفرض عليه بعض الشروط التي تجعل المستهلك الطرف الضعيف في العقد مما يترتب عليه عدم التساوي بينهما في الحقوق والالتزامات وسوف نوضح ما يعتبر شرطاً تعسفياً في العقد المبرم بين المستهلك والمزود، ووسائل حماية المستهلك من الشروط التعسفية في النقاط التالية:
- عناصر الشروط التعسفية
لكي يعتبر الشرط المذكور في العقد تعسفياً في مواجهة المستهلك يلزم فيه توافر أحد العناصر التالية:
- إذا كان من شأن الشرط أن يؤدي إلى إخلال بين حقوق والتزامات المستهلك والمزود.
- إذا كان من شأن الشرط الحد من التزامات المزود المنصوص عليها في القانون.
- إذا كان من شأن الشرط تنازل المستهلك عن الحقوق المقررة له في القانون.
- إذا كان من شأن الشرط أن يقصر تعديل العقد أو فسخه بإرادة المزود المنفردة.
- إذا كان الشرط يتضمن إلزاماً للمستهلك بمقدار تعويض أكبر من حجم الضرر الذي يصيب المزود عند إخلاله بتنفيذ التزاماته التعاقدية.
- أو إذا كان الشرط يلزم المستهلك بدفع مبلغ من المال لا يتناسب مع حجم الضرر الذي يصيب المزود عند إنهائه العقد قبل المدة المحددة لإنهائه.
- إذا كان الشرط يسقط حق المستهلك في لجوئه إلى القضاء أو الوسائل البديلة لفض المنازعات التي تنشأ بينه وبين المزود.
- إذا كان من شأن الشرط أن يعفي المزود من التزامه بتقديم خدمات ما بعد البيع أو تأمين قطع الغيار إلا إذا أضاف المستهلك هذا الشرط بخط يده.
وقد نصت على ذلك (المادة22/ب) من قانون حماية المستهلك الأردني بقولها: “ب. يعد من الشروط التعسفية بصورة خاصة كل شرط: 1. يؤدي إلى إخلال بين حقوق والتزامات كل من المزود والمستهلك على خلاف مصلحة المستهلك.
2.يسقط أو يحد من التزامات أو مسؤوليات المزود عما هو مقرر في هذا القانون أو أي تشريع نافذ.
- يتضمن تنازلاً من المستهلك عن أي حق مقرر له بمقتضى هذا القانون أو أي تشريع نافذ.
- يتضمن منح المزود الحق في تعديل العقد أو فسخه بإرادته المنفردة.
5.يتضمن إلزام المستهلك في حال إخلاله بتنفيذ التزاماته بدفع تعويض لا يتناسب مع الضرر الذي يصيب المزود.
- يتضمن إلزام المستهلك في حال إنهائه العقد قبل انتهاء مدته بدفع مبلغ من المال لا يتناسب مع الضرر الذي يصيب المزود.
- يسقط حق المستهلك في اللجوء إلى القضاء أو الوسائل البديلة لفض المنازعات وفقاً للتشريعات النافذة.
- يعفي المزود من التزامه بتقديم خدمات ما بعد البيع أو تأمين قطع الغيار ما لم يكن هذا الشرط مضافاً إلى العقد بخط يد المستهلك بصورة تدل دلالة صريحة وواضحة لا لبس فيها على علم المستهلك لمضمونه وموافقته عليه.”
ب. الحماية التشريعية للمستهلك من الشروط التعسفية
نص المشرع الأردني في العديد من المواد على حماية المستهلك من الشروط التعسفية ومن ذلك نص (المادة 21) من قانون حماية المستهلك على أنه: “أ. يقع باطلاً أي اتفاق أو شرط يلغي أو يقيد حقوق المستهلك المنصوص عليها في هذا القانون.
- يقع باطلاً أي اتفاق أو شرط يعفي المزود من المسؤولية عن أي من التزاماته المنصوص عليها في هذا القانون.”
ونصت (المادة 270) من القانون المدني الأردني على أنه: “يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار.”
ج. الحماية القضائية للمستهلك من الشروط التعسفية
لقد منح المشرع الأردني السلطة التقديرية للمحكمة في إبطال أو تعديل شروط العقد التعسفية وإعادة التوازن فيما بين المتعاقدين، وفي حالة ما إذا ورد شرط في العقد يمنع المستهلك من اللجوء إلى التقاضي فإنه يكون باطلاً لأن هذا الحق متعلق بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه.
فنصت (المادة 22/أ) من قانون حماية المستهلك الأردني على أنه: “أ. على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر للمحكمة أن تحكم ببطلان الشروط التعسفية الواردة في العقد المبرم بين المزود والمستهلك أو أن تعدلها أو تعفي المستهلك منها بناء على طلب من المتضرر أو الجمعية ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.”
وأكدت على ذلك أيضاً (المادة 204) من القانون المدني الأردني بقولها: “إذا تم العقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للمحكمة أن تعدل هذه الشروط أو تعفي الطرف المذعن منها وفقاً لما تقضي به العدالة، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.”
ولم يكتف المشرع الأردني بإعطاء القاضي سلطة تقديرية في تعديل أو إلغاء الشروط التعسفية الواردة في العقد بل جعل العبارات الغامضة الواردة في عقود الإذعان تفسر لمصلحة الطرف المذعن وهو المستهلك سواء أكان دائناً أو مديناً بالمخالفة للقواعد العامة في القانون المدني التي تقضي بأن الشك يفسر لمصلحة المدين.
فالمزود أو المهني يضع شروط العقد وعباراته التي تكون غامضة ويكون على علم بها مستغلاً جهل المذعن أو المستهلك بها لذلك تفسر هذه العبارات لمصلحة المذعن.
فنصت (المادة 240) من القانون المدني الأردني على أنه: “1. يفسر الشك في مصلحة المدين.
- ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن.”
خامساً: ضمانات حماية المستهلك من الغش في العقود الإلكترونية
لقد ساهمت التجارة الإلكترونية في اعتماد الكثير من المستهلكين على التسوق الإلكتروني حيث يقوم المستهلك بشراء السلع والمنتجات من خلال المواقع الإلكترونية التي تعرض عليها، وعلى الرغم من الفوائد التي تعود على المستهلك من وراء ذلك إلا أنه يكون عرضة للوقوع في الغش والتغرير عند إبرام العقد الإلكتروني لذلك لابد من وجود ضمانات تكفل حماية المستهلك من الوقوع في الغش في العقود الإلكترونية، وسوف نبين مفهوم الغش الإلكتروني الواقع على المستهلك، وأشكاله، وآثاره على المستهلك في النقاط التالية:[5]
- المقصود بالغش الإلكتروني
ويقصد بالغش الإلكتروني: كل فعل غير مشروع يؤدي إلى خداع المستهلك وإلحاق الضرر به باستخدام تقنيات المجتمع الإلكتروني.
ويدخل في مفهوم الغش التغرير بالمستهلك والذي يقصد به وفقاً لنص (المادة 143) من القانون المدني الأردني بأنه: “أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها.”
- أشكال الغش الإلكتروني
تتعدد أشكال الغش الإلكتروني التي تضر بالمستهلك ومنها:
- الغش في التسليم المادي للسلع
ويتحقق ذلك عندما يوهم البائع المستهلك عبر المواقع الإلكترونية بوجود سلعة معينة بمواصفات معينة فيحصل منه على ثمن السلعة وعندما يحين موعد التسليم يتبين المستهلك عدم وجود هذه السلعة في الحقيقة ومن ثم لا يستطيع تسلمها من البائع.
- الغش في المزادات الإلكترونية
ويتحقق بإيهام المستهلكين بسلع ذات مواصفات معينة تجذبهم لدخول المزايدة وفي حقيقة الأمر لا توجد هذه السلع في الواقع أو توجد بمواصفات أخرى مغايرة.
كما يتحقق بإيهام المستهلكين بأن السلع محل المزايدة هي سلعة طبق الأصل أو ذات ماركة عالمية على خلاف حقيقتها التي تكون سلعة مقلدة أو غير أصلية.
3.وسائل حماية المستهلك من الغش في التجارة الإلكترونية
يمكن حماية المستهلك من الغش في مجال التجارة الإلكترونية بعدة وسائل منها:
- الحماية من الإعلانات الإلكترونية الخادعة
فقد أكد المشرع الأردني على حماية المستهلك من الإعلانات المضللة والكاذبة التي تغرر به لشراء السلع وتلحق به العديد من الأضرار بحظره نشر مثل هذه الإعلانات وبين متى يعتبر الإعلان مضللاً.
فنصت (المادة 8/أ) من قانون حماية المستهلك الأردني على أنه: “أ. يحظر نشر أي إعلان يضلل المستهلك أو يوقعه في الخطأ بخصوص السلعة أو الخدمة، ويعتبر الإعلان مضللاً إذا اشتمل على بيانات أو معلومات خاطئة أو غير صحيحة أو غير كاملة تتعلق بما يلي:
- طبيعة السلعة أو جودتها أو تركيبها أو صفاتها الجوهرية أو العناصر التي تتكون منها وكميتها.
- مصدر السلعة أو وزنها أو حجمها أو طريقة صنعها أو تاريخ انتهاء صلاحيتها أو شروط استعمالها أو محاذير هذا الاستعمال.
- نوع الخدمة أو المكان المتفق عليه لتقديمها أو محاذير تلقيها أو صفاتها الجوهرية.
- شروط التعاقد ومقدار الثمن الإجمالي وطريقة تسديده.
- التزامات المعلن.
- هوية مزود الخدمة ومؤهلاته إذا كانت محل اعتبار عند التعاقد.”
- حماية المستهلك والالتزام بضمان السلامة
فأكد المشرع الأردني على حماية المستهلك من المنتجات التي تضر بصحته أو التي تكون مجهولة المصدر وذلك بحظره نشر أي إعلانات تتعلق بمثل هذه السلع والمنتجات.
فنصت (المادة 8/ب) من قانون حماية المستهلك الأردني على أنه: “يحظر نشر أي إعلان لسلعة أو خدمة ضارة بصحة المستهلك أو سلامته أو مجهولة المصدر.”
سادساً: دور الأجهزة والمؤسسات الرسمية المعنية بضمان حماية المستهلك
لقد كفل المشرع الأردني ضمانات لحماية المستهلك من خلال إنشاء مجلس حماية مستهلك وجمعيات حماية المستهلكين.[6]
ونص في (المادة 15) من قانون حماية المستهلك الأردني على مهام جمعيات حماية المستهلكين بقولها: “للجمعية في سبيل تحقيق أهدافها القيام بما يلي:
- رعاية مصالح المستهلك وتثقيفه وتوعيته وتعريفه بحقوقه وطرق المطالبة بها.
- تقديم المشورة والإرشاد للمستهلك.
- تلقي الشكاوى والتحقق منها والعمل على إزالة أسبابها.
- تمثيل المستهلك لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية فيما يتعلق بشكاوى المستهلكين ضد المزودين.
- دراسة أسعار المنتجات ومقارنتها وجودتها والتأكد من صحة البيانات الخاصة بها وإبلاغ الأجهزة المختصة بما يقع من مخالفات في هذا الشأن.
- تقديم المعلومات للجهات المختصة عن المشكلات المتعلقة بحقوق المستهلك ومصالحه وتقديم المقترحات لحلها…”
سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بحماية المستهلك
قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في القضية رقم 4900/2021 الصادر بتاريخ 31/10/2021 بقولها:
“وعن السبب الثاني عشر ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بتطبيق القانون وتفسيره عندما لم تجب على دفع المميز الأول من حيث إن ما ورد في البندين (37و42) هما شرطان تعسفيان مخالفان لنص (المادة 22) من قانون حماية المستهلك ذلك أن أي شرط يمنح مزود السلعة أو مقدم الخدمة التجارية (حق تعديل العقد أو فسخه بإرادة منفردة) يعد شرطاً تعسفياً يجيز للمحكمة إبطاله سنداً للفقرة (أ) من (المادة22) من هذا القانون.
وفي ذلك نجد أن معالجة هذا السبب تقتضي تفسير مفهوم السلعة أو الخدمة التي نص عليها قانون حماية المستهلك رقم (7) لسنة 2017 المنشور على الصفحة (2725) من عدد الجريدة الرسمية رقم (5455) بتاريخ 16/4/2017 حيث نصت (المادة2) منه على تعريف السلعة بأنها أي مال منقول يحصل عليه المستهلك من المزود وإن ألحق بمال غير منقول بما في ذلك القوى غير المحررة كالكهرباء.
وإن الخدمة هي الخدمة التجارية سواء كانت بمقابل أو بدون مقابل التي يقدمها أي شخص بما في ذلك تأجير الأموال المنقولة.
وفي السياق ذاته فقد عرفت المادة ذاتها المزود بأنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري من القطاع العام أو الخاص يمارس باسمه أو لحساب الغير نشاطاً يتمثل بتوزيع السلع أو تداولها أو تصنيعها أو تأجيرها أو تقديم الخدمات إلى المستهلك بما في ذلك أي شخص يضع اسمه أو علامته التجارية أو أي علامة فارقة أخرى يملكها على السلعة أو الخدمة.
يستفاد من ذلك أن المقصود بالسلعة أو الخدمة بالمفهوم الوارد في قانون حماية المستهلك المذكور هي التي تكون قابلة للتوزيع أو للتداول أو للتصنيع أو للتأجير وتحمل بحكم طبيعتها علامة تجارية أو اسم المزود.
بمعنى أن المقصود بالسلعة أو الخدمة في القانون المذكور هي المنتج سواء متعلقاً بسلعة أو بخدمة في حين أن المنتج البنكي المنصوص عليه في (المادة2) من تعليمات التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية وتعديلاتها رقم (56) لسنة 2012 بأنه عرض ائتمان أو برنامج يتمتع بخصائص وشروط محددة تميزه عن أي عرض أو برنامج آخر.
وعليه فإنه لا مجال لتطبيق أحكام (المادة22) من قانون حماية المستهلك المشار إليه على موضوع هذه الدعوى الذي هو المطالبة بمبلغ ادعى أنه ترصد نتيجة عقود تسهيلات مصرفية. وعليه يكون ما أثاره الطاعنون في هذا السبب غير وارد مما يتوجب رده.”
ثامنا: الخاتمة
بعد عرضنا للنقاط السابقة يتبين لنا أن المشرع الأردني كفل للمستهلك الحماية اللازمة له من جميع النواحي، وقام بتوفير سبل الحماية له منذ لحظة المفاوضات السابقة على العقد بينه وبين المزود وحتى بعد إتمام العقد بمنح المستهلك الحق في الضمان لصلاحية السلع والخدمات مدة معينة.
كما قام المشرع بالسماح بإنشاء جمعيات حماية المستهلكين التي تقوم بتمثيل المستهلكين أمام الجهات الرسمية والتوسط لفض المنازعات التي تنشأ بينهم وبين المزودين.
إعداد: أبرار سيد
[1] انظر: الشديفات، علي محمد كساب، حماية المستهلك من الشروط التعسفية في العقد، موقع دار المنظومة، ص49، وانظر: بشايرة، محمد حسين سليمان، نطاق مشروعية اتفاق التحكيم في المنازعات الناشئة عن عقود الاستهلاك في القانون الأردني، موقع دار المنظومة، ص158، وانظر: نصير، سامي محمد، حماية المستهلك من الغش في العقود الإلكترونية في ظل القانون الأردني، موقع دار المنظومة، ص.6
[2] انظر: مومني، بشار طلال أحمد، نحو تشريع خاص لحماية المستهلك في ماحل العقد في القانون الأردني: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص600وما بعدها.
[3] انظر: نصير، سامي محمد، المرجع السابق، ص64وما بعدها.
[4] انظر: الشديفات، علي محمد كساب، المرجع السابق، ص60وما بعدها، انظر: مومني، بشار طلال أحمد، المرجع السابق، ص609 وما بعدها.
[5] انظر: الشديفات، علي محمد كساب، المرجع السابق، ص87وما بعدها، وانظر: نصير، سامي محمد، المرجع السابق، ص35وما بعدها.
[6] انظر: عوض الله، زينب حسين، حماية المستهلك العربي: دراسة تحليلية للحقوق والضمانات، موقع دار المنظومة، ص86وما بعدها.

