المسؤولية الجزائية للتهرب من ضريبة الدخل
تعتبر الضرائب هي احد المصادر المهمة للدخل والتي تعتمد الدول عليها اعتمادا أساسيا في زيادة مداخيلها المالية ولا شك أن من اهم أنواع الضرائب وأكثرها درا للأموال الى خزينة الدولة هي الضريبة على الدخل نظرا لكونها تطبق على العديد من الفئات داخل الدولة وإزاء تلك الأهمية لضريبة لدخل فقد اصدر المشرع قانونا خاصا ينظم أحكام هذه الضريبة من حيث تعريفها وتعريف الملتزمون بأدائها وامتدت أحكامه لتشمل مواجهة جميع أشكال التهرب الضريبي وتبرز هذه المواجهة في وضع المشرع جزاء عقابيا على كل من ثبت ارتكابه جريمة التهرب من أداء ضريبة الدخل بل امتد الأمر ليقرر القانون معاقبة مجرد الشروع في ارتكابها أو المساعدة على ارتكاب تلك الجريمة.
- وفي خلال هذا المقال سوف نتناول تعريف ضريبة الدخل وقيام المسئولية الجزائية في مواجهة كل من يثبت ارتكابه لجريمة التهرب الضريبي وأركان تلك الجريمة مع بيان الجزاء العقابي الذي وضعه المشرع الأردني لكل من يثبت ارتكابه لها وذلك على النحو الآتي :
ثانيا: الدخول التي تخضع لضريبة الدخل
ثالثا: المسئولية الجزائية المترتبة على جريمة التهرب من ضريبة الدخل
رابعا: أركان جريمة التهرب من ضريبة الدخل
خامسا: الشروع في جريمة التهرب من ضريبة الدخل
سادسا: الاشتراك في جريمة التهرب من ضريبة الدخل
سابعا: العقوبات المقررة قانونا لجريمة التهرب من ضريبة الدخل
ثامنا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالمسئولية الجزائية عن جريمة التهرب من ضريبة الدخل
أولا: مفهوم ضريبة الدخل
تعرف الضريبة على أنها المبلغ المالي الذي تقوم الدولة بفرضه على بعض الفئات يلتزمون بدفعه بشكل جبري إليها وذلك بغرض تغطية النفقات العامة للدولة، ولا يكون من حق الملتزمين بدفعها المطالبة فيما بعد باستردادها أو الحصول على منفعة خاصة من دفعها، إذ أن دفعها يكون بمثابة التضامن من الملتزمين بدفعها مع الدولة بغرض تحقيق الأهداف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للدولة.
- أما مفهوم الدخل الخاضع لتلك الضريبة فقد تعددت التعريفات الفقهية له، إلا قانون ضريبة الدخل بدى واضحا وجازما في تعريفه وذلك بالنص على تعريفه صراحة في المادة( 2 ) منه حيث عرفه بأنه : (الدخل الخاضع للضريبة : ما يتبقى من الدخل الصافي أو مجموع الدخول الصافية بعد تنزيل الخسارة المدورة من فترات ضريبية سابقة والإعفاءات الشخصية والتبرعات على التوالي).
-
وعلى ذلك فيمكن القول أن ضريبة الدخل تعني حق الدولة في اقتضاء مبالغ نقدية من الأشخاص المخاطبين بأحكام قانون ضريبة الدخل، سواء كان هذا الدخل نتيجة العمل بأحد الوظائف، أو احد الأنشطة التجارية، أو الاستثمارية، وذلك بعد تنزيل الخسارة أو الإعفاءات الشخصية، أو التبرعات من قيمة الدخل الإجمالي، بقصد الوصول إلى الدخل الصافي محل الخضوع لتلك الضريبة، وهذه الضريبة هي واجب والتزام على كل شخص مخاطب بها، لا يجوز له النكول عنه أو رفض أدائها كما لا يحق للملتزمين بها المطالبة باسترجاع المبالغ المدفوعة بعد ذلك، أو المطالبة بالحصول على منفعة شخصية جراء أدائهم لتلك الضريبة.
ثانيا: الدخول التي تخضع لضريبة الدخل
-
نص المشرع الأردني في المادة ( 3 ) من قانون الضريبة على الدخل على الدخول التي تكون محلا لتطبيق أحكام هذا القانون، ويكون أصحابها ملزمين بدفع الضريبة المقررة فيها، ويلاحظ من خلال نص هذه المادة وخاصة الفقرة ( أ ) منها أن المشرع لم يذكر هذه الدخول على سبيل الحصر بل جعلها أمثلة وصور على الدخول محل التطبيق، ما يعني جواز فرضها على أحد الدخول التي لم تضمنها نص هذه المادة، ولم تضمنها النصوص الخاصة بالإعفاءات.
-
وأيضا يلاحظ أن المشرع الأردني في ذات الفقرة اشترط أن يكون الدخل قد تحصل عليه الملتزم بأداء الضريبة داخل المملكة بغض النظر عن واقعة قبض هذا الدخل، سواء كانت داخل المملكة أو خارجها، ما يترتب على ذلك من سقوط حق الدولة في مطالبة الشخص بدفع ضريبة الدخل إذا كان الدخل قد تحصل عليه أو كان نتيجة عمله خارج المملكة، وأيضا عدم سقوط حق الدولة في المطالبة بضريبة الدخل إذا كان العمل قد تم داخل المملكة والوفاء به قد تم خارجها، ما يعني أن المعيار المكاني لضريبة الدخل يتمثل في أن يكون الدخل قد تأتى داخل المملكة، بغض النظر عن مكان الوفاء به، وبالرجوع الى نص المادة( 3 ) من القانون سالف الذكر نجد أنها قد عددت الدخول الخاضعة لضريبة الدخل على النحو الاتي : ( أ. يخضع للضريبة أي دخل يتأتى في المملكة لأي شخص أو يجنيه منها بغض النظر عن مكان الوفاء بما في ذلك الدخول التالية :
- الدخل المتأتي من نشاط الأعمال .
- الفوائد والعمولات والخصميات وفروقات العملة وأرباح الودائع والأرباح المتأتية من البنوك وغيرها من الأشخاص الاعتبارية المقيمة .
- الإتاوات .
- الدخل من بيع البضائع .
- الدخل من بيع أو تأجير منقولات واقعة في المملكة .
- الدخل من تأجير عقارات واقعة في المملكة والدخل من الخلو والمفتاحية .
- الدخل من بيع أو تأجير الأصول المعنوية الموجودة في المملكة بما في ذلك الشهرة .
- الدخل من أقساط التأمين المستحقة بموجب اتفاقات التأمين وإعادة التأمين للإخطار داخل المملكة .
- الدخل من خدمات الاتصالات بجميع صورها بما في ذلك الاتصالات الدولية .
- الدخل من النقل داخل المملكة وبين المملكة وأي دولة أخرى .
- الدخل الناجم عن إعادة التصدير .
- بدل الخدمة الذي يجنيه الشخص غير المقيم من المملكة والناشئ عن خدمة قدمها لأي شخص إذا تمت مزاولة العمل أو النشاط المتعلق بذلك البدل في المملكة أو إذا تم استخدام مخرجات هذه الخدمة داخلها .
- الدخل من أرباح الجوائز واليانصيب إذا زاد مقدار أو قيمة كل منها على ألف دينار سواء كانت نقدية أو عينية .
- الدخل الناجم عن أي عقد في المملكة كأرباح الوكالات التجارية وما ماثلها سواء كان مصدره داخل المملكة أو خارجها .
- أي دخل أخر لم يتم إعفاؤه بمقتضى أحكام هذا القانون .
ب. لغايات هذا القانون يتم احتساب قيمة الدخل العيني حسب سعر السوق في تاريخ الاستحقاق لذلك الدخل .
ج. يخضع للضريبة :
- الدخل الصافي الذي يتحقق للشخص المقيم من أي مصدر خارج المملكة شريطة أن يكون قد نشأ عن أموال أو ودائع من المملكة .
- مجموع الدخول الصافية التي يحققها فرع الشركة الأردنية العاملة خارج المملكة والمعلن في بياناتها المالية الختامية المصادق عليها من محاسب قانوني خارجي .
- يعتبر الدخل الصافي المشار إليه في البندين (1) و(2) من هذه الفقرة دخلاً خاضعاً للضريبة وتفرض الضريبة عليه بنسبة (10%) ولا يجوز السماح بتنزيل أي مبلغ أو جزء منه لأي سبب من الأسباب .
د- يخضع للضريبة الدخل الناجم عن التجارة الإلكترونية للسلع والخدمات) .
ثالثا: المسئولية الجزائية المترتبة على جريمة التهرب من ضريبة الدخل
تعرف المسئولية الجزائية على أنها قدرة الأشخاص على تحمل النتيجة القانونية المترتبة على اقترافهم لفعل مجرم قانونا، وفي ذات المفهوم قد نصت المادة( 74 ) من قانون العقوبات الجزائية على : ( لا يحكم على أحد بعقوبة مالم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة ).
- وعلى ذلك فيمكن القول أن المسئولية الجزائية المترتبة على جريمة التهرب من ضريبة الدخل تقوم في مواجهة كل شخص يرتكب أفعال إجرامية بقصد التهرب من دفع ضريبة الدخل التي فرضها المشرع ووضع عقوبة جزائية على كل من يتهرب من دفعها.
وحتى يثبت ارتكاب الشخص لجريمة التهرب من ضريبة الدخل ومن ثم مسائلته جزائيا عنها يجب أن يرتكب الأفعال المكونة لأركان تلك الجريمة والتي سوف نوضحها فيما يلي.
رابعا: أركان جريمة التهرب من ضريبة الدخل
أ- الركن المادي لجريمة التهرب من ضريبة الدخل
يشترط لقيام المسئولية الجزائية أن يكون المتهم قد ارتكب الأفعال المادي المؤدية لوقوع الجريمة، ويعرف الفقه القانوني الركن المادي للجرائم بأنه 🙁 كل فعل مادي إيجابيا كان أو سلبيا يجرمه القانون وقت وقوع الفعل، بحيث يقصد من إتيانه تحقق النتيجة الإجرامية سواء تحققت فعلا أو لا مع اشتراط وجود علاقة سببية تربط بين الفعل المادي والنتيجة الإجرامية المتحققة)،[1] ومن صور الأفعال المادية للتهرب الضريبي قيام الملتزم بالضريبة بتقديم إقرار ضريبي مضلل وغير حقيقي ويخالف الثابت في السجلات، إذ يجب أن يقدم الإقرار الضريبي وفقا لأحكام المادة ( 17 ) من ذات القانون إلا إذا كان من أحد الفئات المعفية من تقديمه، وبالتالي فإن مخالفة هذا الالتزام يعد أحد صور الأفعال المادية لجرمية التهرب من ضريبة الدخل، كذلك يعد من الأفعال المادية المكونة لجريمة التهرب من ضريبة الدخل أن يقوم الملتزم بأداء الضريبة بإتلاف السجلات المتعلقة بالضريبة في ميعاد سابق عن الميعاد الواجب الاحتفاظ بها خلاله، كما يعد اصطناع فواتير أو قسائم شراء غير حقيقية بقصد إثبات عدم تحقيق الدخل اللازم بفرض الضريبة، أو لإثبات على غير الحقيقة تعرضه للخسارة وغيرها من أفعال مادية تكون اتجاه إرادة مرتكبها التهرب من دفع ضريبة الدخل المقررة وفقا لهذا القانون.
– وقد ذكر المشرع الأردني بعض صور الأفعال المادية المكونة للركن المادي لجريمة التهرب من ضريبة الدخل حيث نصت المادة( 66 ) من قانون ضريبة الدخل على : ( ….. 1. قدم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة أو ضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات أو المستندات التي أخفاها مع علمه بذلك.
- قدم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات أو مستندات وضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من سجلات أو مستندات أخفاها.
- اتلف قصدا السجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء المدة المحددة للاحتفاظ بها وفق أحكام هذا القانون.
- اصطنع أو غير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات لإيهام الدائرة بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر.
- أخفى نشاطاً أو جزءاً منه مما يخضع للضريبة.
- اقتطع مقدار الضريبة وفق أحكام هذا القانون ولم يوردها للدائرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ دفعها.
7- لم يصدر فاتورة أصولي).
ب- الركن المعنوي لجريمة التهرب من ضريبة الدخل
لا يكفي لثبوت جريمة التهرب من أداء ضريبة الدخل مجرد توافر الركن لمادي لها وحده، بل يجب أن يتوافر الركن المعنوي والمتمثل في اتجاه رغبة الفاعل الى تحقيق النتيجة الإجرامية، والناظر في نص المادة (66) من قانون ضريبة الدخل يجد أن المشرع اشترط توافر القصد الجنائي لدى المتهم لتوافر الركن المعنوي للجريمة، إلا أن المقصود بالقصد الجنائي هنا هو القصد الجنائي الخاص وليس مجرد القصد الجنائي العام، وقد جرى التفريق بين القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص على أن القصد العام يتوافر كلما كانت إرادة الجاني الى تحقيق النتيجة الجنائية بشكل مباشر مع توافر العلم لديه وعلمه بجميع العناصر القانونية التي يتطلبها القانون، [2] أي يتوافر فيه عنصري العلم والإرادة، أما القصد الجنائي الخاص فهو قصد يشترط في العلم والإرادة المتحققين فيه أنهما لا يقفان عند مجرد أركان الجرمية وعناصرها بل يمتدان الى وقائع ليست من أركان الجريمة. [3]
- وتأسيسا على ذلك فإن المشرع الأردني قد أوجب توافر القصد الجنائي الخاص في جريمة التهرب الضريبي والذي لا يتوافر ابتداء إلا بعد توافر القصد الجنائي العام لجريمة التهرب من ضريبة الدخل، إذ يتمثل في علم الملتزم بالضريبة أن الفعل الذي يأتيه مجرم قانونا مع علمه بما وقعه القانون من جزاء على من يأتي بهذا الفعل أو يشرع فيه، الى جانب علمه بان المشرع الزمه بتقديم إقرار ضريبي صحيح من حيث البيانات والمعلومات ووجوب مسكه للدفاتر والسجلات للمدة التي يحددها القانون، مع علمه بعقوبة مخالفة ذلك.
أما القصد الخاص في هذه الجريمة يقوم كلما ثبت أن الملتزم قد بيت النية والعزم على عدم أداء ضريبة الدخل المقررة عليه، مهما كان السلوك الإجرامي الذي حاول الملتزم من خلاله التهرب من دفع تلك الضريبة ما دام كان هذا السلوك يجعله يحقق النتيجة الراغب في تحقيقها وهي التهرب من أداء الضريبة حتى لو لم ينجح في ذلك.
خامسا: الشروع في جريمة التهرب من ضريبة الدخل
لم يتوقف المشرع الأردني عند تقرير المسئولية الجزائية على من ثبت فعلا قيامه بالتهرب من أداء ضريبة الدخل، بل امتدت المسئولية الجزائية لتشمل مجرد الشروع في ارتكاب تلك الجريمة، حيث نصت المادة ( 66 ) من قانون ضريبة الدخل في صدرها على : ( أ . يعاقب بغرامة تعويضية تعادل مثل الفرق الضريبي كل من قام بالتهرب الضريبي أو حاول التهرب أو ساعد أو حرض غيره على التهرب من الضريبة …. )
- ويقصد بالشروع كما عرفته المادة( 68 ) من قانون العقوبات بأنه : ( البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة فإذا لم يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها عوقب على الوجه الآتي …. ).
وترتيبا على ذلك فإن الشروع الذي يكون مؤثما في جريمة التهرب الضريبي هو الذي يحدث بالبدء في تنفيذ بعضل الأفعال الظاهرة والتي قد يؤدي اكتمالها الى وقوع جريمة التهرب من ضريبة الدخل، ولما كانت جريمة التهرب الضريبي أحد الجرائم الاقتصادية والتي يعاقب فاعلها أو من حاول الشروع في ارتكابها. [4]
ومن أهم صور الشروع في ارتكاب جريمة التهرب من ضريبة الدخل قيام الملتزم بالضريبة بإخفاء السجلات أو الدفاتر الحقيقية، أو اصطناع دفاتر مزورة بقصد التهرب من أداء ضريبة الدخل.
سادسا: الاشتراك في جريمة التهرب من ضريبة الدخل
يلاحظ أيضا أن المشرع قد قرر معاقبة الشريك في جريمة التهرب من ضريبة الدخل بذات العقوبة المقررة للمتهم الأصلي، إذ اعتبر المشرع أن ارتكاب المشاركين لأفعال مساهمة في ارتكاب الجريمة هو من قبيل الجرائم المستقلة التي تستلزم مسائلة مرتكبها جزائيا، ويتضح ذلك جيدا من نص المشرع صراحة على عقوبة مشاركة المحاسب القانوني في عملية التهرب الضريبي، [5] حيث نصت المادة( 67 ) من قانون ضريبة الدخل على : ( أ- يتحمل المحاسب القانوني المسؤولية عن المصادقة على بيانات مالية غير مطابقة للواقع بشكل جوهري أو تخالف أحكام هذا القانون أو معايير المحاسبة الدولية والقوانين والأنظمة النافذة المفعول سواء كان ذلك ناجما عن خطأ متعمد أو أي عمل جرمي أو عن إهمال جسيم وفي هذه الآلة يعتبر المحاسب القانوني مرتكبا لجرم ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 66 من هذا القانون.
ب- يتحمل المسؤولية أي شخص قام عمداً بتصميم أو إعداد برنامج أو نظام محاسبي لأي مكلف أو لأي شخص أو مكنه منه بحيث يكون معداً لغرض تنظيم السجلات والدفاتر والبيانات والمعلومات المالية غير المطابقة للواقع بشكل جوهري وفي هذه الحال يعتبر الشخص مرتكباً لجرم ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (66) من هذا القانون، ويعاقب كل من ساعد أو حرض غيره على ارتكاب هذا الفعل بعقوبة الفاعل الأصلي).
سابعا: العقوبات المقررة قانونا لجريمة التهرب من ضريبة الدخل
قرر المشرع عدة عقوبات على المتهم الذي ثبت في حقه ارتكاب جريمة التهرب من ضريبة الدخل وقد تنوعت هذه العقوبات على أساس عود المتهم، بحيث إذا كان المتهم قد ارتكب تلك الجريمة لأول مرة ففي هذه الحالة تقتصر العقوبة على الغرامة التعويضية التي تعادل مثل الفرق الضريبي، أما إذا عاد المتهم وارتكب الجرمية للمرة الثانية فتكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن 4 اشهر ولا تزيد عن سنة، بينما قرر المشرع رفع الحد الأقصى للعقوبة في حالة ارتكابها للمرة الثالثة، بأن جعل العقوبة هي الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين، وفي حالة عود المتهم لارتكاب تلك الجريمة للمرة الرابعة فيوقع عليه عقوبة الحبس الذي لا تقل مدة عن سنتين ولا تزيد عن ثلاث سنوات.
- ويلاحظ أن المشرع قد تشدد في العقوبات الجزائية الموقعة على مرتكبي هذه الجريمة وما يؤكد ذلك استثناء حالات الحبس المنصوص عليها في هذا القانون من حق المحكمة في الأخذ بالأسباب المخففة، وقد نصت المادة( 66 ) من قانون ضريبة الدخل على تلك العقوبات حيث جاء نصها : ( أ . يعاقب بغرامة تعويضية تعادل مثل الفرق الضريبي كل من قام بالتهرب الضريبي أو حاول التهرب أو ساعد أو حرض غيره على التهرب من الضريبة بان أتي أي فعل من الأفعال التالية:
- قدم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة أو ضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات أو المستندات التي أخفاها مع علمه بذلك.
- قدم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات أو مستندات وضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من سجلات أو مستندات أخفاها.
- اتلف قصدا السجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء المدة المحددة للاحتفاظ بها وفق أحكام هذا القانون.
- اصطنع أو غير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات لإيهام الدائرة بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر.
- أخفى نشاطاً أو جزءاً منه مما يخضع للضريبة.
- اقتطع مقدار الضريبة وفق أحكام هذا القانون ولم يوردها للدائرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ دفعها.
7- لم يصدر فاتورة أصولية.
ب- إضافة إلى الغرامة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، تكون العقوبة في حال تكرار ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها فيها على النحو التالي:-
1- الحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على سنة واحدة في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الثانية.
2- الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الثالثة.
3- الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ثلاث سنوات في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الرابعة وما يليها.
ج- لا يجوز للمحكمة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية فيما يتعلق بالعقوبات المنصوص عليها في البندين (2) و(3) من الفقرة (ب) من هذه المادة .
د- على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر:-
1- على الدائرة نشر الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية والصادرة في قضايا التهرب الضريبي بالصحف ووسائل الإعلام بما في ذلك النشر في الوسائل الإلكترونية المتاحة.
2- تكون مدة التقادم للجرائم المرتكبة خلافا لأحكام هذا القانون والعقوبات المفروضة بموجبه ثلاث سنوات).
- كما يلاحظ أن المشرع الأردني لم يستثني جريمة التهرب من أداء ضريبة الدخل من أحكام تقادم الدعوى الجنائية بل جعلها تخضع للتقادم الثلاثي للجرائم الجنحوية، وهو ما قررته المادة سالفة الذكر في عجزها.
كما قرر المشرع جواز تطبيق عقوبات اشد من تلك العقوبات المذكورة في هذا القانون، إذا كان منصوص عليها في تشريع آخر وفقا لما قررته المادة( 68 ) من ذات القانون حيث جاء نصها : ( لا يحول تطبيق أحكام هذا القانون دون تطبيق أي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر)
كما قرر المشرع ولغايات تطبيق هذا القانون ومنع المخاطبين به من التهرب الضريبي التقرير بأن توقيع أحد العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون وتنفيذ المتهم لها، لا يعفي المتهم من أداء الضريبة المقررة بل يبقى هذا الالتزام قائما حتى بعد قضاء العقوبات المقررة، وقد نصت المادة( 69 ) من ذات القانون على : ( أن فرض أي عقوبة أو غرامة بمقتضى أحكام هذا القانون لا يعفي أي شخص من مسؤولية دفع الضريبة والمبالغ والغرامات المترتبة عليه وفق أحكام هذا القانون).
ثامنا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالمسئولية الجزائية عن جريمة التهرب من ضريبة الدخل
1– الحكم رقم 72 لسنة 2021 – بداية جزاء – جنح الضريبة الصادر بتاريخ 2022-02-27 والقاضي بسقوط دعوى التهرب الضريبي بالتقادم لثلاثي حيث جاء فيه 🙁 وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى الثابتة تجد المحكمة أن دعوى الحق العام المتعلقة بجرم التهرب الضريبي المسندة للظنينين خلافا لأحكام المادة ( 66 / أ ) من قانون ضريبة الدخل تسقط بمضي ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ وقوع الجريمة وفقا لأحكام المادة 66/د/2 من ذات القانون وحيث أن جرم التهرب الضريبي يقوم اعتبارا من تاريخ تقديم الإقرار الضريبي وحيث أن تاريخ تقديم الإقرار الضريبي العائد للظنينة للسنة المالية 2015 قد كان بتاريخ 12/4/2016 كما هو واضح من صورة الإقرار الضريبي لعام 2015 المحفوظ ضمن حافظة مستندات الظنينين وتم تحريك دعوى الحق العام بحق الظنينين عن جرم التهرب الضريبي بتاريخ 19/11/2020 وذلك كما هو واضح من الملف التحقيقي مما يعني أن الملاحقة بحق الظنينين قد تمت بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات وتكون دعوى الحق العام المتعلقة بجرم التهرب الضريبي المسند للظنينين قد سقطت بالتقادم .
وعليه وهدياً على ما تقدم تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة (66 / د / 2 ) من قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 إسقاط دعوى الحق العام بمواجهة الظنينين شركة نجمة السماء للكمبيوتر ونزار سليم عبد الفتاح غباين عن جرم التهرب الضريبي المسند اليهما في مطلع هذا القرار للتقادم ( .
2- الحكم رقم 1013 لسنة 2020 – بداية جزاء – جنح الضريبة الصادر بتاريخ 30-1-2022 حيث جاء فيه : (بتطبيق القانون على وقائع الدعوى نجد بأن النيابة العامة أسست إسنادها لارتكاب الأظناء لجرم التهرب خلافاً للسنة المالية 2015 ومن خلال بينة النيابة العامة الضريبية والمتمثلة بالملف الضريبي والملف التحقيقي وبالرجوع الى قرار التدقيق والشهادة المستمعة من قبل المدققة ريم غسان زيتون(….والتي جاء فيها تم التدقيق على الأظناء للسنة 2015 (دخل) وقد كنت إجازة قرار هيئة الاعتراض وطبيعة عملهم من واقع الملف بيع أجهزة طبية وان القرار حضوري وهو موقع من المفوض بالموافقة وكانت ملاحظتي على القرار بأنه لم يتم المحاسبة على جزء من بيان جمركي غير معلن عنه للفترة 8+9/2015 وانه صادر بالموافقة بعد ملاحظتي وترتب عليه غرامة المثلي بواقع 245 دينار وان هذا التقرير يحمل توقيعي على نموذج الإجازة…) حيث تمت الموافقة على القرار من قبل المفوض عن الأظناء وهذا ثابت من البينة الخطية والشخصية المثبتة على محاضر الدعوى فقد أكدت البينة المقدمة بالدعوى من قبل النيابة العامة ارتكاب الأظناء لجرم التهرب الضريبي خلافا لأحكام المواد (66/أ من قانون ضريبة الدخل لسنة 2014 وتعديلاته) من القانون)
وعليه وحيث تم الموافقة على القرار من حيث النتيجة من قبل الأظناء إلا أنه انه لم تقم بدفع المستحقات المترتبة عليها. وكون الأظناء قد وافقوا على فإن هذا القرار يشكل كافة أركان ارتكاب جرم التهرب الضريبي مما يغدو معه إدانة الأظناء بالجرم المسند اليه والحكم عليهم بغرامة تعويضية والتي تعادل مثل الفرق الضريبي للعام 2015 بواقع 245 دينار والمنصوص عليها بالقانون متوافقة وصحيح القانون ).
3– الحكم رقم 1101 لسنة 2020 – بداية جزاء – جنح الضريبة الصادر بتاريخ 16-11-2021 حيث جاء فيه: ( وباستقراء المحكمة للنص سالف الذكر يتبين أن أركان وعناصر جرم التهرب الضريبي المسند للظنين يتألف مما يلي :-
1- الركن المادي بعناصره الثلاث (الفعل والنتيجة والعلاقة السببية بين الفعل المادي والنتيجة)
- الفعل (السلوك) فعل صادر من المكلف يتمثل بإخفاء نشاطاً أو جزءاً منه يخضع للضريبة .
ب- النتيجة : أن يترتب على الفعل السابق عدم دفع الضريبة أو التصريح عنها كلياً أو جزءاً أو تخفيضها خلافا لما هو محدد في القانون .
ج- العلاقة السببية : أن تكون النتيجة قد ترتبت على السلوك الذي اقدم عليه المكلف.
2- الركن المعنوي: ويتمثل باتجاه إرادة المكلف الى ارتكاب فعله وهو يعلم بذلك وان يكون قد ارتكب فعله بقصد عدم دفع الضريبة أو التصريح عنها لما هو محدد في القانون.
وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى الثابتة تجد المحكمة أن أفعال الظنين المتمثلة بإخفائه دخله من الرواتب التي تقاضاه من شركه عيسى جراد الطراونه وشريكه لعامي 2015 و2016 والخاضعة للضريبة ترتب عليها فرق ضريبي بواقع (9450) دينار عن السنتين 2015 و2016، إنما تشكل كافة أركان وعناصر جرم التهرب الضريبي المسند إليه خلافاً لأحكام المادة (66 / أ / 5 ) من قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 وتعديلاته( .
وعليه تأسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين امجد موسى جراد الطراونة بجرم التهرب الضريبي خلافاً لأحكام المادة 66/أ/5 من قانون ضريبة الدخل والحكم عليه عملاً بذات المادة بالغرامة بواقع (9450) دينار كتعويض مدني لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات ).
تاسعا: الخاتمة
ختاما فقد ظهر لنا مدى اهتمام المشرع الأردني بضريبة الدخل كونها من اهم الضرائب التي فرضها المشرع الأردني، نظرا لعظم المبالغ المالية التي تدخل خزينة المملكة جراء تطبيقها، كما ظهر لنا قيام المسئولية الجزائية في مواجهة كل مخاطب بهذا القانون يقوم بارتكاب جريمة التهرب ممن أداء ضريبة الدخل، أو الشروع فيها أو مساعدة غيره أو تحريضه على عدم أدائها، وهو ما يؤكد مدى أهمية تلك الضريبة بالنسبة للملكة.
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] تامر محمد صالح ، الحماية الجنائية لسوق الأوراق المالية ، دراسة مقارنة، دار الكتاب الجامعي ، ص 213
[2] سهى عريقات، الشرعية الجنائية في الجرائم الضريبية ، رسالة ماجستير، جامعة القدس ، فلسطين 2016 ، ص 39
[3] محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، القاهرة ، در النهضة العربية ، ص 628
[4]نائل صالح ،ضريبة الدخل احكامها والجرائم الواقعة عليها، عمان 1986 ، مركز الجامعة للنسخ السريع، ص 46
[5] نائل صالح ، مرجع سابق، ص 48

