إجراءات تقديم سند السحب للقبول
إن القبول في سند السحب هو التأشير على وجه السند لما يفيد بالالتزام بالوفاء بقيمته في تاريخ الاستحقاق، وقد سبق وأن تحدثنا عن الشروط الشكلية و الموضوعية العامة والخاصة للقبول في سند السحب كي يكون القبول متفقاً وأحكام القانون، وبعد أن تعرفنا على شروط القبول ، لا بد أن نتطرق للحديث عن إجراءات تقديم السند للقبول ،وعن الأحكام التي تنظم مواعيد القبول في السند، حيث أن المشرع الأردني قد وضع أحكام خاصة تعالج هذه المواضيع في قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، والتي سنتناول الحديث عنها من خلال مقالنا هذا، وعلى النحو التالي :
جدول المحتويات
الأحكام الخاصة المنظمة لتاريخ القبول على سند السحب
أهمية ذكر تاريخ القبول على سند السحب
تقديم السند للقبول في ميعاد محدد
كيف يتم القبول في سند السحب؟
إن القبول في سند السحب يكون بالتأشير على سند السحب نفسه وليس على ورقة منفصلة عنه، ويقع هذا التأشير من المسحوب عليه، وشكله بكتابة عبارة تفيد بالقبول مع التوقيع على وجه السند، ويجب أن يقع التوقيع على وجه السند لا ظهره تمييزاً له عن التظهير، سنداً لنص المادة 156 من قانون التجارة.
1_يكتب القبول على السند ذاته ويعبر عنه بكلمة ((مقبول)) أو بأية عبارة أخرى مماثلة ويذيل بتوقيع المسحوب عليه.
2_ويعد قبولا مجرد وضع المسحوب عليه توقيعه على صدر السند.
الأحكام الخاصة المنظمة لتاريخ القبول على سند السحب
نص المشرع الأردني في الفقرة الثالثة والرابعة من المادة 156 في قانون التجارة على تاريخ القبول، فتناولت هذه المادة موضوعان وهما:
1_ في حال كان السند مستحق الأداء بعد مضي مدة من الاطلاع أو كان واجب التقديم للقبول في مدة معلومة.
2_ في حال خلا السند من التاريخ.
فقد نص المشرع الأردني في الفقرة الأولى من المادة 153 على أنه لساحب سند السحب أن يشترط فيه وجوب تقديمه للقبول في ميعاد معين أو بغير ميعاد.
تقديم السند للقبول في حال كان مستدق الأداء بعد مدة معينة من الاطلاع
في الحالة الأولى التي يكون فيها السند مستحق الأداء بعد مدة من الاطلاع فيجب أن يقدم للقبول خلال سنة من تاريخه، سنداً لنص المادة 154 من قانون التجارة، حيث جاء فيه:
1_ أسناد السحب المستحقة الأداء بعد مضي مدة معينة من الاطلاع يجب تقديمها للقبول في خلال سنه من تاريخها.
ومن هنا تظهر أهمية كتابة تاريخ القبول على سند السحب، ويكتب التاريخ في اليوم الذي وقع فيه القبول على سند السحب، إلا إذا أوجب الحامل تاريخه في يوم تقديم السند.
ماذا لو قدمه الحامل للمسحوب عليه لقبوله بعد سنة من تاريخ استحقاقه؟
يفقد حقه في الرجوع على الضامنين للوفاء بقيمة سند السحب قبل موعد الاستحقاق، حيث يعتبر الحامل مهملاً وسقط حقه في الرجوع على الضامنين للسند قبل ميعاد الاستحقاق، وينطبق هذا على حالة وجب تقديم السند للقبول خلال مدة معينة بناءً على شرط خاص وتخلف الحامل عن تقديمه خلال تلك المدة.
ولا بد أن نشير هنا إلى أن مدة السنة من الممكن للساحب تقصيرها أو مدها وله أن يشترط منع تقديم السند للقبول قبل أجل معين، سنداً للفقرة الثالثة من المادة 153 حيث جاء فيها: وله أيضا أن يشترط منع تقديم السند للقبول قبل اجل معين، وعندها لا بد من تقديم السند للتأشير عليه بالقبول خلال المدة التي تم تعينها، سنداً للفقرة الثانية والثالثة من المادة 154 في قانون التجارة، حيث جاء فيها:
2_ وللساحب أن يشترط تقصير هذه المدة أو مدها.
3_ وللمظهرين أن يشترطوا تقصير هذه المدد.
حيث إنها ليست من النظام العام، كما وللمظهرين أن يشترطوا تقصيرها وللمظهر أن يشترط وجوب تقديم سند للقبول في ميعاد معين أو بغير ميعاد ما لم يكن الساحب قد اشترط عدم تقديمه للقبول، سنداً للفقرة الرابعة من المادة 153.
أما في الحالة الثانية وهو خلو سند السحب من التاريخ فللساحب الرجوع على المظهرين أو على الساحب لإثبات خلو السند من التاريخ وذلك من خلال احتجاج يقدم في وقت يكون تقديمه فيه مجدياً، سنداً لنص المادة 154 الفقرة الرابعة منها.
أهمية ذكر تاريخ القبول على سند السحب
1_ حرصاً على الحفاظ على حقوق السند.
2_ طلب مهلة لتقديم السند للقبول، أي تقديم السند للقبول مرة ثانية، سنداً للفقرة الأولى من المادة 155 في قانون التجارة، حيث جاء فيها: يجوز للمسحوب عليه أن يطلب تقديم السند للقبول مره ثانية في اليوم التالي للتقديم الأول.
ولتوضيح طلب مهاة لتقديم السند للقبول ، أي أن حامل السند قد يلجأ إلى تقديم السند للقبول في آخر يوم من السنة إذا كان السند مستحق الأداء لدى الاطلاع ،فقد يلجأ إلى طلب مهلة سماح يوم واحد وبتالي يعتبر الحامل قد قدم السند للقبول خارج المدة فيعتبر مهملاً ومقصراً في تقديم السند للقبول، ولا يستطيع بتالي الرجوع على الضامنين أو الملتزمين بالسند، ويقع على عاتق الحامل أن يثبت أنه منح المسحوب عليه مهلة يوم لمراجعة سجلاته المحاسبية وبيان مركزه المالي، ومركز الساحب المالي لدى المسحوب عليه ، لذلك يحرص الحامل على ذكر تاريخ تسليم المسحوب عليه السند للقبول وأنه تم منحه مهلة ، على أنه لا يلزم الحامل بتسليم السند للمسحوب عليه خوفاً من ضياع السند أو تلفه بيد المسحوب عليه، والسند هو الوسيلة الوحيدة للحامل للمطالبة بقيمة السند ، وعليه يستطيع أن يعطي المسحوب عليه صورة عن السند[1]، وذلك سنداً لنص المادة 155 حيث جاء فيها:
1_ يجوز للمسحوب عليه أن يطلب تقديم السند للقبول مره ثانيه في اليوم التالي للتقديم الأول.
- ولا يقبل من ذوي الشأن الادعاء بان هذا الطلب قد رفض إلا اذا كان هذا الطلب قد اثبت في ورقة الاحتجاج.
- ولا يلزم حامل السند المقدم للقبول بتسليمه للمسحوب عليه.
تقديم السند للقبول في ميعاد محدد
أن تقديم السند للقبول هو أمر اختياري للساحب فقد يشترط أن يكون تقديم السند للقبول في ميعاد محدد، أو بعد فترة من تاريخها، فيستطيع الحامل في هذه الحالة أن يقدم السند للقبول حتى اليوم الذي يسبق تاريخ الاستحقاق أي خلال الفترة الواقعة ما بين تاريخ إنشاء سند السحب ولحين تاريخ استحقاق هذا السند[2] . على أنه للساحب أن يشترط تقديم السند للقبول خلال فترة معينة أو عدم تقديمها للقبول قبل تاريخ معين [3].
مكان تقديم السند
إن سند السحب يقدم للمسحوب عليه للقبول، وعليه فإنه يجب أن يقدم في عنوان المسحوب المبين في السند وليس لمكان الأداء المحدد في السند، فمكان الأداء للوفاء بقيمة السند وليس للقبول والتأشير على السند، وفي حال كان هناك مسحوب عليه احتياطي ففي حال امتناع المسحوب عليه الأصلي يقدم السند للقبول في موطن المسحوب عليه الاحتياطي والمعين في السند، سنداً لنص المادة 152 من ذات القانون حيث جاء فيها:
يجوز لحامل سند السحب أو لاي حائز له حتى ميعاد استحقاقه أن يقدمه الى المسحوب عليه في موطنه لقبوله.
شطب القبول
نظم المشرع الأردني أحكام شطب القبول على سند السحب في المادة 160في قانون التجارة، حيث جاء فيها:
1_إذا شطب المسحوب عليه قبوله المدون على السند قبل رده عد ذلك رفضا للقبول.
ففي هذه الفقرة يجيز المشرع شطب القبول ولك بشرط وهو أن يتم الشطب قبل تسليم السند للحامل، ويعتبر شطب القبول بمثابة رفض للقبول.
كيف يقع الشطب؟
بمحو عبارة القبول، أو بكتابة القبول ملغي، أو تم شطب القبول.
على من يقع عبء إثبات قانونية الشطب من عدمه؟
على من يدعي عدم قانونية الشطب هو المكلف بالإثبات، فالشطب يعد بنص القانون واقعا قبل إعادة السند ما لم يقم الدليل على العكس، سنداً لنص المادة 160/2.
متى لا يعتد بشطب القبول؟
نصت المادة 160 الفقرة الثالثة منها على أنه:
على أنه إذا كان المسحوب عليه قد ابلغ الحامل أو أي موقع آخر قبوله كتابة، أصبح ملتزما تجاههم بما تضمنته صيغة قبوله.
وكقاعدة عامة أن المسحوب عليه لا يجوز له الرجوع عن قبوله إذا ما قبل وأعاد إلى الحامل ولو ظهر فيما بعد أنه ليس مديناً للساحب أو أنه لم يتسلم مقابل الوفاء، وفي حال كان المسحوب عليه قد أبلغ الحامل أو أي موقع آخر قبوله كتابة أصبح ملتزماً قبلهم بما تضمنه صيغة قبوله، وسبب هذا الاستبعاد هو الرغبة في زيادة ضمان سند السحب وإلزام شخص أجنبي عنها بمضمون قبوله، مع الإشارة إلى أن التحرير المستقل ليس له نفس آثار القبول الكامل على سند السحب ، لأن المسحوب عليه لا يلتزم إلا بما حرره في الإشعار وليس بالآثار القانونية التي يرتبها القانون على القبول المطلق المؤشر على سند السحب نفسها حتى في علاقته مع من وجهه له الإشعار بالقبول[4].
رفض القبول
قد يرفض المسحوب عليه التأشير بالقبول على سند السحب لعدة أسباب منها: أنه لا يكون مديناً للساحب، أو لم يستلم مقابل الوفاء بعد، أو أنه لا يرغب بالارتباط بالتزام صرفي، أو لم يسبق له أن اتفق مع الساحب على قبول سند السحب أو لعدم ثقته بالساحب، أو لغيره من الأسباب وفي هذه الحالة لا يكون المسحوب عليه ملتزم تجاه الحامل أو أي موقع آخر كونه قد رفض القبول على سند السحب، ولا يكون أمام الحامل إلا الرجوع على باقي الموقعين الآخرين، استناداً إلى مبدأ استقلال التواقيع.
إعداد المحامية: ليلى خالد
[1] يوسف تيسير الذيابات، القبول في سند السحب، رسالة ماجستير- جامعة آل البيت، المفرق، 2014.
[2] محمد علي بني مقداد، تضامن الموقعين على الأوراق التجارية: دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، عالم الكتاب الحديث للنشر والتوزيع، اربد، 2009، ص 163.
[3] مصطفى كمال طه، الأوراق التجارية، الطبعة الثانية، مطبعة مصر، 1958.
[4] سيف الدين محمد محود البلعاوي، القبول في البوليسية: الكمبيالة، السفنجة، سند السحب، البوليصة: دراسة في القانون البوليسي والشيكات الفلسطيني رقم 17 لسنة 1929 مع المقارنة، 2002، ص 145.

