الآثار المترتبة على قبول سند السحب

الآثار المترتبة على قبول سند السحب

إن قبول سند السحب هو التأشير عليه بقبول الوفاء بقيمته عند موعد استحقاقه، وذلك من قبل المسحوب عليه، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن إجراءات تقديم السند للقبول، فإذا ما حصل القبول فما هي النتائج أو الآثار التي تترتب عليه؟، وما إذا تم رفض القبول ما هي الأثار التي تترتب على هذا الرفض، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

آثار القبول لسند السحب

آثار رفض قبول سند السحب

حالات القبول بطريق التدخل

شروط التدخل بقبول السند

رفض الحامل للقبول بطريق التدخل من عدمه

آثار القبول بطريق التدخل

 

آثار القبول لسند السحب

يترتب على قبول المسحوب عليه لسند السحب العديد من الآثار وهي:

1_ التأكيد على وجود علاقة المديونية بين الساحب والمسحوب عليه

إن قبول المسحوب عليه لسند السحب دليل على أنه مدين للساحب، أو قد تلقى مقابل الوفاء وهو دليل قاطع بالنسبة للحامل ودليل يقبل إثبات عكسه بالنسبة للساحب، فبقبوله للسند يصبح مدين أصلي للساحب، ومدين بالتضامن مع باقي الموقعين، وبقبوله يترتب في ذمته التزاماً بدفع قيمية السند في ميعاد استحقاقه.

2_ بقبول المسحوب عليه لسند السحب ينشأ علاقة قانونية بينه وبين الحامل

إن قبول المسحوب عليه لسند السحب لا يؤكد فقط على وجود علاقة مديونية بينه وبين الساحب، وإنما ينشأ علاقة قانونية بين المسحوب عليه والحامل وهذه العلاقة مستقلة عن علاقة المسحوب عليه بالساحب، فلو على فرض ثبت بطلان العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه فلا يستطيع المسحوب عليه أن يحتج بذلك أمام حامل السند، بل يبقى ملزماً بالوفاء بقيمة السند مدام أنه قد قام بالتأشير عليه بالقبول كون أن الحامل حسن النية وعلاقته بالمسحوب عليه مستقلة عن علاقة المسحوب عليه بالساحب.

3_ إلزام المسحوب عليه بأداء مبلغ سند السحب في ميعاد استحقاقه

إن قبول سند السحب يلزم المسحوب عليه بالوفاء بقيمته في ميعاد استحقاقه، ويترتب على ذلك إبراء ذمة الساحب من الالتزام الناشئ بذمته باستثناء حالتي إفلاس المسحوب عليه وتوقفه عن الدفع، وحالة إفلاس ساحب السند المشروط عدم تقديمه للقبول، ففي هاتين الحالتين يستطيع الحامل الرجوع على الملتزمين بالسند قبل حلول موعد استحقاقه.

4_ قبول سند السحب يغير المركز القانوني للساحب

إن قبول المسحوب عليه لسند السحب يجعل الساحب ضامناً احتياطياً بعدما كان قبل القبول مديناً أصلياً حيث إن صفة المدين الأصلي انتقلت بالقبول إلى المسحوب عليه [1]، فقبول سند السحب يعفي الساحب من ضمان قبول السند ويبقى ضامناً للوفاء بقيمة هذا السند، سنداً لنص المادة 132 من قانون التجارة حيث جاء فيها”

  1. الساحب ضامن قبول سند السحب ووفاءه ، وله أن يشترط الإعفاء من ضمان القبول.
  2. أما ضمان الوفاء فكل شرط للإعفاء منه يعتبر كان لم يكن.

5_إلزام المسحوب عليه قابل سند السحب بالوفاء وإلا وجب عليه التعويض

إذا امتنع المسحوب عليه قابل سند السحب عن دفع قيمة سند السحب في موعد استحقاقه وعاد حامل السند على الساحب بقيمته، يستطيع الساحب مطالبة المسحوب عليه بالتعويض عما لحقه من أضرار وذلك في حال كان الساحب قد أوجد مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه، أما إذا لم يكن الساحب قد وفر مقابل الوفاء لدى السحوب عليه فلا يستطيع الساحب الرجوع عليه بشيء.

6_ رجوع المسحوب عليه على الساحب في حال كان قد أوفى بقيمة السند سابقاً

إذا كان المسحوب عليه القابل لسند السحب والموفي بقيمته عند موعد استحقاقه كان قد سبق له وأن أوفى بقيمة السند للساحب ، فيستطيع مطالبة الساحب بقيمة السند بالإضافة إلى المصاريف التي تكبدها المسحوب عليه في سبيل وفائه بقيمة هذا السند، هذا بالإضافة إلى أن قبول المسحوب عليه يؤكد حق الحامل في مقابل الوفاء في سند السحب ومن ثم يلجأ المسحوب عليه إلى تجميد هذا المقابل لحساب الحامل ومن ثم يمتنع على الساحب التصرف به وهو تحت يد المسحوب عليه، وكما يمتنع على المسحوب عليه إجراء المقاصة بين هذا المقابل وبين دين له على الساحب[2] .

7_ قبول سند السحب لا يعفي الساحب من إثبات تقديمه مقابل الوفاء للمسحوب عليه

في حال قبل المسحوب عليه سند السحب، ولكنه امتنع عن الوفاء بقيمته عندما طالب الحامل المسحوب عليه بقيمة السند في موعد استحقاقه فإن قبول المسحوب عليه للسند وامتناعه عن الوفاء لا يعفي الساحب من إثبات تقديمه مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه.

8_ في حال تعدد المسحوب عليهم فوفاء أحدهم بقيمة السند يبرء ذمة الباقين

إن المسحوب عليه قد يكون شخصاً واحداً أو عدة أشخاص، فإذا أوفى أحدهم بقيمة السند بتاريخ استحقاقه تبرأ ذمة الآخرين في مواجهة الحامل، وعلى الساحب دون غيره يقع إثبات مقابل الوفاء سواءً حصل القبول أم لم يحصل ويثبت أن المسحوب عليه كان لديه مقابل للوفاء في ميعاد الاستحقاق فإذا لم يثبت ذلك كان ضامناً للوفاء ولو قدم الاحتجاج بعد للمواعيد المحددة[3] .

آثار رفض قبول سند السحب

يحصل أن يرفض المسحوب عليه القبول على سند السحب، وامتناعه عن القبول يعني رفض القبول والالتزام بالوفاء بقيمة السند عند استحقاقه، ويكون سبب الرفض لعدة أساب وهي: أنه من الممكن أن المسحوب عليه لم يتلق مقابل الوفاء مسبقاُ أو أنه ليس لديه ثقة بالساحب بأن يتلقى منه المقابل قبل أو في تاريخ استحقاق السند، أو لأنه مدين للساحب بدين غير منكر، ولكنه يخشى أن توقيعه على سند السحب يوقعه في إطار علاقة صرفية ربما تكون أشد وطأة من العلاقة التي تكون بينه وبين الساحب سواءً كان هذا الدين تجارياً أم مدنياً [4].

ويترتب على رفض القبول من قبل المسحوب عليه عدة آثار وهي:

1_ الاحتجاج من قبل الحامل

للحامل أن يحرر ورقة احتجاج بعدم قبول المسحوب عليه لسند السحب والرجوع على الساحب والمظهرين قبل حلول ميعاد الاستحقاق لمطالبتهم بالوفاء فوراً أو تقديم كفيل، وعلى الحامل أن يخطر المظهرين بأنه يريد الرجوع عليهم خلال أربع أيام من تاريخ تحرير الاحتجاج أو ليوم تقديمه القبول فيما لو اشتمل السند على شرط الرجوع بلا مصاريف، وعلى كل مظهر أن يحيط من ظهر السند إليه بإخطار عدم القبول خلال يومي العمل التاليين ليوم تسليمه الإخطار مبيناً له أسماء وعناوين من قاموا بالإخطارات السابقة وهكذا من مظهر إلى آخر حتى يبلغ الساحب، سنداً لنص المادة 183/ 1/2  من قانون التجارة حيث جاء فيها :

  1. يجب على حامل السند أن يرسل للمظهر له وللساحب إشعارا بعدم القبول أو بعدم الوفاء في خلال أربعة أيام العمل التالية ليوم الاحتجاج ، أو ليوم تقديمه (للقبول) أو للوفاء فيما لو اشتمل على شرط الرجوع بلا مصاريف.
  2. ويجب على كل مظهر في خلال يومي العمل التاليين ليوم تسلمه الإشعار أن يحيط مظهره علما بالإشعار الذي تلقاه مبينا له أسماء وعناوين من قاموا بالإشعارات السابقة وهكذا من مظهر الى آخر حتى تبلغ ساحب السند.

2_ اكتفاء الحامل بضمانات سند السحب

قد يقرر الحامل عدم تحرير ورقة احتجاج بعدم القبول ويكتفي بضمانات سند السحب وهي التواقيع الواردة على سند السحب والتي تعود للساحب والمظهرين والضامنين الاحتياطين، وينتظر موعد الاستحقاق ليطالب المسحوب عليه، وعادة ما يكتفي الحامل بالضمانات عندما يطمئن للمسحوب عليه وأنه في ميعاد الاستحقاق سيقوم بالوفاء، وفي حال رفض يعود على الساحب والمظهرين بالوفاء.

3_ للحامل مطالبة المسحوب عليه بالوفاء بقيمة السند في حال كان مقابل الوفاء موجوداً لدى المسحوب عليه.

الأصل أن بعدم قبول المسحوب عليه لسند السحب فهو غير ملزم اتجاه الحامل بالوفاء، فما يلزم المسحوب عليه بالوفاء هو قبول سند السحب، وما دام المسحوب عليه لم يقبل السند فلا يلزم بالوفاء إلا في حالة واحدة وهي أن يكون الساحب قد سبق له وأن أدى مقابل الوفاء للمسحوب عليه، ففي هذه الحالة للحامل أن يعود على المسحوب عليه بموجب دعوى الصرف وأن يطالب بقيمة السند على أساس أن هذا الحق يمثل مديونية المسحوب عليه للساحب بمبلغ يساوي قيمة سند السحب، وذلك متى أوجد مقابل الوفاء لديه [5].

وعليه فإن للحامل الحق في أن يختار بين الانتظار إلى ميعاد الاستحقاق للمطالبة بحقه أو تحرير ورقة احتجاج وبعد ها الرجوع على الضامنين والساحب قبل موعد الاستحقاق.

 

4_ القبول بطريق التدخل

إن من الآثار التي تترتب على امتناع المسحوب عليه عن قبول سند السحب، وهو إمكانية إثارة القبول بطريق التدخل، وهو أن يتدخل شخص أو طرف ليس له علاقة بسند السحب وليس له مركز قانوني على السند، بالقبول عن أحد الملتزمين بالوفاء بقيمة السند، والقبول بطريق التدخل يعد ضمانة جديدة للحامل، سنداً لنص المادة 199 من قانون التجارة الأردني، والتي أطلقت على المتدخل بالقبول اسم المفوض سنداً للفقرة الأولى من ذات المادة.

هل يكون التدخل بالقبول لمصلحة شخص بذات؟

نعم إن المتدخل بالقبول يتعهد بالوفاء بقيمة السند عن مدين أو ملتزم بالسند كأن يكون أحد المظهرين وذلك حتى يحميه من رجوع الحامل عليه، سنداً للفقرة الثانية من ذات المادة.

حالات القبول بطريق التدخل

1_ امتناع المسحوب عليه عن قبول السند.

2_ في جميع الأحوال التي يكون فيها لحامل السند واجب العرض للقبول حق الرجوع قبل الميعاد، سنداً للفقرة الأولى من المادة 200 في قانون التجارة الأردني.

شروط التدخل بقبول السند

1_ الشروط الموضوعية العامة وقد سبق وأن تحدثنا عنها في مقال سابق بعنوان القبول في سند السحب وشروطه، والتي تتمثل بالرضا، والأهلية، والمحل، والسبب.

2_ أن يكون السند جائز تقديمه للقبول، أي ألا يشترط فيه عدم تقديمه للقبول، وأو في حال مستحق الأداء لدى الاطلاع.

3_ أن يكتب القبول بطريق التدخل على السند بعبارات تدل عليه، مع توقيع المتدخل وذكر اسم من حصل التدخل بالقبول لمصلحته، وفي حال لم يتم تحديد اسم يعتبر التدخل لمصلحة الساحب.

4_ أن يكون القبول باتاً غير معلق على أي شرط.

5_ يجوز أن يكون القبول بالتدخل جزئياً أي بجزء من مبلغ السند.

6_ على المتدخل أن يشعر من تدخل لمصلحته بالقبول الذي وقع منه وذلك خلال يومين من تاريخ التدخل، وغذا تخلف عن ذلك ووقع ضرر بمن تدخل لمصلحته كان مسؤولاً عن تعويضه بحدود مبلغ السند.

رفض الحامل للقبول بطريق التدخل من عدمه

للحامل أن يرفض القبول بطريق التدخل إذا وقع من شخص غير المسحوب عليه الاحتياطي، وأن يستمر بالرجوع على الملتزمين بالوفاء بقيمة السند، أما إذا قبل التدخل بالقبول يفقد بالحق في الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق على الشخص الذي وقع التدخل بالقبول لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين، أما إذا كان القبول بالتدخل من المسحوب الاحتياطي فليس له رفض التدخل بالقبول ولا يستطيع الرجوع على المسحوب عليه ولا الملتزمين اللاحقين قبل تاريخ الاستحقاق.

من له الحق القبول بطريق التدخل؟

الغير أو المسحوب عليه أو شخص ملتزم بمقتضى السند على ألا يكون قد قبل السند بعد، سنداً للفقرة 3 من المادة 199.

لماذا قد يقبل المسحوب عليه السند بطريق التدخل وإن كان من الأولى أن يقبله باعتباره مديناً أصلياً؟

المسحوب عليه إذا قبل السند بصفته مديناُ أصلياً فهو بذلك يقدم دليل على أن مقابل الوفاء لديه وهذا دليل قاطع بالنسبة للحامل، أما في حال قبل السند بطريق التدخل فلا يعد قرينة على ذلك، بل يبقى الساحب في حال المنازعة في مقابل الوفاء مسؤولاً عن إثبات وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه.

آثار القبول بطريق التدخل

1_ للحامل بقبوله للقبول بطريق التدخل الحق في الرجوع على الملتزمين اللاحقين وعلى من تم التدخل بالقبول لمصلحته بمبلغ السند وذلك في ميعاد الاستحقاق وليس قبل ذلك.، سنداً للفقرة الرابعة من المادة 202 حيث جاء فيها:

أما إذا أقره فانه يفقد حقه في الرجوع قبل الاستحقاق على الشخص الذي وقع القبول لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين.

2_ يحتفظ حامل السند بحقه في الرجوع على الملتزمين السابقين على من حصل التدخل لمصلحته.

3_ القبول بطريق التدخل لا يمنع من حصل التدخل لمصلحته وكل ملتزم سابق عليه أن يوفي للحامل على الرغم من ذلك بقيمة السند والفوائد والمصاريف ويسترد السند والاحتجاج والمخالصة إن وجدت وذلك ليباشر بدوره الرجوع على الملتزمين السابقين عليه، سنداً للفقرة الثانية من المادة 202 من قانون التجارة، حيث جاء فيها:

ويجوز لمن حصل التدخل لمصلحته ولضامنيه على الرغم من حصول القبول بطريق التدخل أن يتسلموا من الحامل السند وورقة الاحتجاج والمخالصة أن كانت ثمة مخالصة وذلك إذا قاموا بوفاء المبلغ المبين في المادة (187) من هذا القانون.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] محمود الكيلاني، القانون التجاري الأردني_ الأوراق التجارية، الطبعة الأولى، جمعية عمال المطابع الوطنية، 1411_1991.

[2] عبد القادر العطير، الوسيط في شرح القانون التجاري (دراسة مقارنة) – الأوراق التجارية، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1998، ص 245-256.

[3] فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري، الطبعة الأولى، الجزء الأول، الإصدار الثامن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، والدار العلمية الدولية، 2002، ص 181.

[4] يوسف تيسير يوسف الذيابات، القبول في سند السحب، رسالة ماجستير- جامعة آل البيت، 2014.

[5] عبد الله السوفاني، دروس في القانون التجاري- الأوراق التجارية، محاضرات ألقيت على طلبة السنة الثالثة في القانون، جامعة آل البيت، 2004-2005.

Scroll to Top