الاحتجاج بسند السحب
إن سند السحب من الأوراق التجارية التي تحفظ حق الدائن وتمهل المدين للوفاء، وقد وضع المشرع العديد من الأحكام التي تنظم العملية الصرفية لسند السحب، فسند السحب قابل للتداول وللتظهير ولا ينحصر الالتزام الصرفي بين الدائن والمدين أي بين الساحب والمسحوب عليه بل يشمل الموقعين على سند السحب من مظهرين وضامنين احتياطيين والمسحوب عليه باعتباره الضامن الأصلي وذلك تجاه الحامل أو المستفيد.
ومن أولى الخطوات في العملية الصرفية لسند السحب هو تقديم حامل سند السحب السند للمسحوب عليه للقبول وقد سبق وأن تحدثنا في مقالين منفصلين عن تقديم سند السحب للقبول وعن إجراءات قبول سند السحب والأثار المترتبة على القبول وعدم القبول، فإذا قبل المسحوب عليه سند السحب أي قام بالتأشير عليه بعبارة تفيد التزامه بدفع قيمة سند السحب في ميعاد استحقاقه، وعاد الحامل في ميعاد استحقاق السند مطالباً المسحوب عليه بالوفاء وقام المسحوب عليه بالالتزام بأداء قيمة السند فلا تثور أي إشكالية ولا حاجة للاحتجاج.
إذا متى يحتج الحامل بسند السحب ؟، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال فسنتناول مفهوم الاحتجاج وسنده في نص القانون التجاري، وكيف يتم تحرير الاحتجاج، وما هي الأحكام التي تنظمه وما يترتب عليه ؟، وذلك بالاستناد إلى قانون التجاري لسنة 1966 وتعديلاته وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
أنواع ورقة الاحتجاج بسند السحب
لمن يقدم حامل سند السحب ورقة الاحتجاج؟
كيف يكون رجوع الحامل على الموقعين على سند السحب عند تحرير ورقة الاحتجاج بعدم الوفاء؟
متى يجوز لحامل السند الرجوع على الملتزمين دون الحاجة لتقديم احتجاج؟
إعفاء حامل السند من تقديم الاحتجاج
المقصود بالاحتجاج
إن الاحتجاج هي ورقة أو وثيقة رسمية ينظمها حامل سند السحب لدى كاتب عدل يثبت فيها عدم وفاء المسحوب عليه بقيمة سند السحب، أو عدم قبوله، وعليه فأن مسألة الاحتجاج بسند السحب تثور عند عدم وفاء المسحوب عليه بقيمة سند السحب، أو عند عدم قبوله
ويعرف الاحتجاج بعدم الوفاء على أنه: إجراء يقوم به حامل سند السحب لإثبات امتناع المدين عند دفع قيمته، ويقوم موظف عام بتحريره، فهو ورقة رسمية يثبت الموظف المختص فيها هذا الامتناع ويتم تبليغها للمدين في محل إقامته، ومنذ تحرير احتجاج عدم الوفاء تبدأ الفوائد القانونية على المبلغ في سند السحب [1].
ويعرف الاحتجاج بعدم القبول على أنه: وهو عدم تعهد بالتزام المدين المسحوب عليه في سند السحب بأن يدفع عند الاستحقاق المبلغ الموضح بها، فعند تقديم الحامل سند السحب للمسحوب عليه للقبول فيرفض الأخير ذلك، فيجب على الحامل تحرير الاحتجاج حتى لا يعد مهملاً.
أنواع ورقة الاحتجاج بسند السحب
1_ الاحتجاج بعدم القبول أو الاحتجاج الذي يسبق تاريخ الاستحقاق، ويكون في حالات حددها القانون وهي:
1_ الامتناع المسحوب عليه عن القبول الكلي أو الجزئي.
2_ إفلاس المسحوب عليه سواءً قبل السند أم لم يقبله.
3_ توقف المسحوب عليه عن دفع ما عليه.
4_ الحجز على أموال المسحوب عليه جحزاً غير مجدي.
5_ في حالة إفلاس ساحب السند المشروط عدم تقديمه للقبول.
سنداً للفقرة الثانية من المادة 181 من قانون التجارة.
2_ الاحتجاج بعدم الوفاء، وهو عند تاريخ استحقاق السند وما بعده.
شروط الاحتجاج
نص المشرع الأردني في المادة 182 على شروط الاحتجاج، فجاء نص المادة متضمناً للشروط الشكلية المطلوبة في الاحتجاج، وإجراءات إقامة الاحتجاج مبيناً من يقوم بتحريره ومحدداً المواعيد التي يجب أن يقام خلالها.
الشكلية المطلوبة في ورقة الاحتجاج
عرفنا الاحتجاج على أنه وثيقة رسمية، إذاً الكتابة هي شرط من شروط الاحتجاج القانوني، وتحديداً الكتابة الرسمية وهي التي تصدر عن موظف مختص، سنداً لنص المادة 182/ 1 حيث جاء فيها: يجب أن يثبت الامتناع عن القبول أو عن الوفاء بوثيقة رسمية تسمى ((الاحتجاج لعدم القبول)) أو لعدم الوفاء.
لماذا اشترط المشرع أن تكون الكتابة رسمية؟
لأن الدليل الكتابي الرسمي هو دليل قاطع لا يقبل الشك وهذا يمنع النزاعات، فلا يطعن فيه إلا بالتزوير، ثم يكتسي إثبات الامتناع عن الوفاء بالورقة التجارية أهمية حاسمة، من إثبات هذه الواقعة، الذي يؤدي إلى قطع أي خلاف حول وقوعه، كما أن إثبات الامتناع عن الوفاء من قبل المسحوب عليه أو الساحب، أو أي ضامن آخر بورقة رسمية، سيمنع أي شبهة لقيام أي نوع من التواطؤ بين حامل الورقة التجارية، والمسحوب عليه بهدف الإضرار بالموقعين عليها [2].
مشتملات ورقة الاحتجاج
نصت المادة 193 من قانون التجارة على مشتملات ورقة الاحتجاج وهي:
1_ صورة حرفية للسند ولما اثبت فيه من عبارات القبول والتظهير.
2_ذكر الشخص الذي حصلت التوصية بقبوله السند أو وفائه عند الاقتضاء.
3_ كما يجب أن تشتمل على الإنذار بوفائه قيمته، ويذكر فيها حضور أو غياب الملتزم بالقبول أو الوفاء وأسباب الامتناع عن القبول أو الوفاء، والعجز عن وضع الإمضاء أو الامتناع عنه وتنبيه الكاتب العدل بالوفاء.
ميعاد تقديم الاحتجاج
يجب أن يقدم الاحتجاج في المواعيد المعينة بنص القانون.
1_ الاحتجاج بعدم القبول
يجب أن يقدم الاحتجاج في الميعاد المحدد لعرض السند للقبول، فإذا كان السند مستحق الأداء لدى الاطلاع أو بعد مضي مدة معينة من الاطلاع أو بعد مضي مدة معينة من تاريخ السند أو بيوم معين وقدم السند للقبول للمرة الأولى في اليوم الأخير من الميعاد المحدد لهذا العرض جاز أيضا تقديم الاحتجاج في اليوم التالي، سنداً للفقرة الثالثة من نص المادة 182.
2_ ميعاد تقديم الاحتجاج لعدم الوفاء
1_ إذا السند مستحق الأداء في يوم معين أو بعد مضي مدة معينة من تاريخه أو من تاريخ الاطلاع عليه فيقدم الاحتجاج في أحد يومي العمل التاليين ليوم استحقاقه، سنداً للفقرة الرابعة من نص المادة 182 من قانون التجارة.
2_ إذا كان السند مستحق الأداء لدى الاطلاع فيقدم الاحتجاج وفقاً للميعاد الذي يقدم فيه احتجاج عدم القبول وعليه فإننا نحيل ميعاد تقديم الاحتجاج لعدم الوفاء إذا كان السند مستحق الأداء لدى الاطلاع إلى ميعاد تقديم الاحتجاج بعدم القبول والذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة.
ماذا يترتب على عدم التزام حامل السند بميعاد تقديم الاحتجاج؟
يسقط حق حامل السند بما له من حقوق تجاه مظهريه وساحبه وغيرهم من الملتزمين ما عدا قابله في حال عدم التزامه بمواعيد تقديم الاحتجاج لعدم القبول أو لعدم الوفاء، سنداً لنص المادة 190/1/ ب، إلا أنه إذا اثبت الحامل أن عدم تحريره للاحتجاج خلال الميعاد المحدد في القانون كان لحائل قانوني فتمتد تلك المواعيد، وعلى حامل السند أن يشعر دون إبطاء من ظهره له بالحادث القهري وان يثبت هذا الإشعار مؤرخا وموقعا عليه منه في السند أو في الورقة المتصلة به وعند زوال الحائل أو المانع على حامل السند عرض السند للقبول ومن ثم تحرير الاحتجاج عند الاقتضاء، سنداً للفقرات 1 و4 من المادة 191، من قانون التجارة، ولا يعتبر من قبيل الحوادث القاهرة الأمور المتعلقة بشخص الحامل أو بمن كلفه عرضها أو تقديم الاحتجاج بشأنه، سنداً للفقرة الثامنة من ذات المادة.
لمن يقدم حامل سند السحب ورقة الاحتجاج؟
يقدم حامل سند السحب ورقة الاحتجاج لعدم القبول والاحتجاج لعدم الوفاء وفقا للأوضاع المقررة في قانون أصول المحاكمات الحقوقية بواسطة الكاتب العدل، سنداً لنص المادة 192/1، إلى كل من المظهرين والضامن الاحتياطي والقابل بالتدخل والساحب، فورقة الاحتجاج ترتبط بحق الرجوع على أي ممن سبق ذكرهم ودون ترتيب سنداً لنص المادة 185/2 حيث جاء فيها: ولحامله مطالبتهم منفردين أو مجتمعين دون أن يلزم بمراعاة ترتيب التزام كل منهم.
وعليه فإن ورقة الاحتجاج تفيد حامل السحب بالرجوع ومطالبة أي من الموقعين على الورقة التجارية بقيمتها.
مكان تبليغ الاحتجاج
سنداً للفقرة الثانية من المادة 192 فإن الاحتجاج يبلغ الى موطن الملتزم بوفاء السند أو الى آخر موطن معروف له، والى موطن الأشخاص المعينين في السند لوفائه عند الاقتضاء والى موطن من قبله بطريق التدخل.
كيف يكون رجوع الحامل على الموقعين على سند السحب عند تحرير ورقة الاحتجاج بعدم الوفاء؟
1_ المطالبة الودية
2_ المطالبة القضائية.
3_ سحب سند سحب جديد.
متى يستطيع حامل السند الرجوع على الضامنين؟
في حالة توقف المسحوب عليه عن الوفاء سواء أكان قد قبل السند أم لم يكن قبله، وفي حالة حجز أمواله حجزا غير مجد، وفي حالة إفلاس المسحوب عليه سواء أكان قبل السند أم لم يكن قبله وكذلك في حالة افلاس ساحب السند المشروط عند تقديمه للقبول، على حامل السند تقديم السند للمسحوب عليه لوفائه وبعد تقديم الاحتجاج بعدم الوفاء يجوز له الرجوع على الضامنين، ويكون تقديم حكم شهر الإفلاس كافياً بذاته لتمكين الحامل من استعمال حقوقه في الرجوع على الضامنين، سنداً لكل من الفقرة 7 والفقرة 8 من المادة 182 من قانون التجارة.
ورجوع حامل السند على الضامنين يشمل على:
أ. قيمة السند غير المقبولة أو غير المدفوعة مع الفوائد إن كانت مشروطة.
ب. الفوائد محسوبة بسعرها القانوني اعتبارا من تاريخ الاستحقاق فيما يتعلق بالسند المسحوب والمستحق الدفع في أراضي المملكة الأردنية ومحسوب بسعر (6%) للإسناد الأخرى.
ج. مصاريف الاحتجاج والإشعارات وغيرها من المصاريف.
وفي حال استعمل حق الرجوع قبل استحقاق السند خصم من قيمته ما يوازي سعر الخصم الرسمي في المملكة الأردنية في تاريخ الرجوع وبالجهة التي يقع فيها موطن الحامل.
سنداً لنص المادة 165 من قانون التجارة.
متى يجوز لحامل السند الرجوع على الملتزمين دون الحاجة لتقديم احتجاج؟
في حال كان هناك حائل قانوني أو قوة قاهرة تمنع حامل السند من تقديمه للقبول أو تقديم احتجاج ، واستمرت القوة القاهرة اكثر من ثلاثين يوما محسوبة من يوم الاستحقاق جاز الرجوع على الملتزمين من غير حاجة الى عرض السند أو تقديم الاحتجاج، و اذا كان السند مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه أو بعد مضي مدة معينة من الاطلاع سرى ميعاد الثلاثين يوما من التاريخ الذي اشعر فيه الحامل من ظهر له السند بوقوع الحادث ولو وقع هذا التاريخ قبل انقضاء الميعاد المعين للعرض ،واذا كان السند مستحق الوفاء بعد مضي مدة من الاطلاع فيضاف الى ميعاد الثلاثين يوما المدة المعينة للدفع بعد الاطلاع، سنداً لكل من الفقرات 5و6و7 من المادة 191 من قانون التجارة.
إعفاء حامل السند من تقديم الاحتجاج
يجوز إعفاء حامل السند من تقديم احتجاج وذلك بكتابة عبارة مطالبة بلا مصاريف أو بدون احتجاج مع توقيع من اشترط ذلك، على أن هذا الإعفاء لا يشمل تقديم السند في المواعيد المقررة ولا من إرسال الإشعارات اللازمة، وفي حال كان الإعفاء صادر من الساحب فهو يسري على جميع الموقعين، وبمفهوم المخالفة إذا كان من غير الساحب فلا يسري إلا في مواجهة من اشترطه، إما بالنسبة لمصاريف الاحتجاج في حالة الإعفاء من تقديمه إذا قدم الاحتجاج على الرغم من وجود شرط إعفاء صادر عن الساحب فيلزم الحامل بالمصاريف، أما إذا كان الشرط صادر من أحد المظهرين وقدم الاحتجاج فيجوز للحامل الرجوع على باقي الملتزمين في سند السحب بالمصاريف.
سنداً لنص المادة 184 والتي جاء فيها:
- يجوز للساحب ولاي مظهر أو ضامن احتياطي أن يعفي حامل السند عند المطالبة على وجه الرجوع من تقديم احتجاج لعدم القبول أو لعدم الوفاء متى كتب على السند ((المطالبة بلا مصاريف)) أو ((بدون احتجاج)) أو أية عبارة مماثلة مذيلة بتوقيع من اشترط ذلك.
- ولا يعفي هذا الشرط الحامل من تقديم السند في المواعيد المقررة ولا من إرسال الإشعارات اللازمة.
- وعلى من يتمسك تجاه الحامل بعدم مراعاة هذه المواعيد إثبات ذلك.
- واذا كتب الساحب هذا الشرط سرى على كل الموقعين.
- أما اذا كتبه احد المظهرين أو احد الضامنين الاحتياطيين فلا يسري إلا عليه وحده.
- واذا قدم حامل السند الاحتجاج على رغم من الشرط تحمل هو وحده مصاريفه اذا كان الساحب هو الذي وضع الشرط.
- أما اذا كان الشرط صادرا من مظهر أو ضامن احتياطي جاز الرجوع على جميع الموقعين بمصاريف الاحتجاج.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. محمود الكيلاني، القانون التجاري والأوراق التجارية، عمان، دار الثقافة، 1990، ص 259.
[2] داود منصور، قواعد الاحتجاج الصرفي، بحوث ومقالا- جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2020، ص 401.

