الجهة المختصة في تحديد أتعاب المحاماة

الجهة المختصة في تحديد أتعاب المحاماة

تعتبر العلاقة بين  المحامي والعميل أساسها عقد  من عقود الوكالة، والأصل في الوكالة أنها مجانية إلا إذا اتفق طرفيها على تقاضي الوكيل أجر إلا أن أعمال   المحاماة تعتبر من حيث الأصل وكالة بأجر وان الاستثناء فيها أن يقرر المحامي تنازله عن هذا الأجر، وإزاء ذلك فإن عملية تحديد اجر المحامي وأتعابه عن أعماله تخضع للاتفاق بين المحامي والموكل، سواء كان الاتفاق خطيا أو شفهيا، إلا أنه في بعض الحالات يحدث نزاع بين المحامي وموكله على مقدار الأتعاب مما حدى بالمشرع وضع حدا لهذه المنازعات عن طريق العهد بالاختصاص لأحد اللجان للفصل في طلب تحديد أتعاب المحاماة، وفي هذا المقال سوف نتطرق الى الجهة المختصة بتحديد أتعاب المحامي على التفصيل الآتي:

أولا:  تعريف أتعاب المحاماة

ثانيا: الأساس القانوني لحق المحامي في الحصول على أتعاب

ثالثا: أسس تقدير أتعاب المحاماة في القانون الأردني

رابعا: الجهة المختصة بتقدير أتعاب المحامي

خامسا: الطعن على قرار لجنة تقدير الأتعاب

خامسا: الشروط لواجب توافرها للجوء الى اللجنة المختصة بتقدير أتعاب المحاماة

سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالجهة المختصة بتقدير أتعاب المحاماة

سابعا: الخاتمة

 

أولا: تعريف أتعاب المحاماة

لم يعرف المشرع الأردني أتعاب المحاماة عندم تعرض لأحكامها في قانون نقابة المحامين النظاميين، إلا أنه يمكن تعريفها بأنها ما يتلقاه المحامي من أموال ممن وكله في أداء خدمة من خدمات المحاماة، مثل الاستشارة القانونية أو صياغة العقود أو الدفاع والمرافعة عنه أمام المحاكم أو غيرها من أعمال. [1]

  • كما تعرف بأنها الأجر الذي يستحقه المحامي المقيد بجدول نقابة المحامين الأردنيين المرخص له مزاولة تلك المهنة عما يقوم به من خدمات للغير، والتي تدخل في صميم مهنته سواء كانت خدمات استشارية أو صياغة قانونية أو مرافعة قانونية أمام الجهات القضائية وغيرها من خدمات تدخل في طبيعة المهنة.
  • فمهنة المحاماة رغم أن أصلها أنها وكالة عن الغير والوكالة لا يشترط فيها الأجر إلا إذا اتفق الوكيل والموكل على القيام بها بأجر إلا أن طبيعة تلك المهنة وما جرى عليه العرف أنها وكالة بأجر من حيث الأصل ولا تكون بغير أجر إلا إذا اقر الوكيل ذلك صراحة.

ثانيا: الأساس القانوني لحق المحامي في الحصول على أتعاب

لما كانت المحاماة وكما سبق عقد من عقود الوكالة فإنها تخضع لأحكام هذا العقد ومنها ما نصت عليه المادة (857) من القانون المدني الأردني حيث جاء نصها: (على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمــل، فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله أجر المثل وإلا كان متبرعا).

  • وإذا كان النص السابق عاما في جميع عقود الوكالة، فإن المشرع الأردني قد نص صراحة في قانون نقابة المحامين على حق المحامي في تقاضي أتعاب عن الأعمال والخدمات التي يقدمها لموكله، والتي تدخل في صميم مهنته وكذلك حقه في تقاضي جميع النفقات والمصروفات التي دفعها من ماله الخاص في سبيل إنهاء الخدمة التي وكل بها، حيث نصت المادة (45) من قانون نقابة المحامين على 🙁 للمحامي الحق في تقاضي بدل أتعاب عما قام به من أعمال ضمن نطاق مهنته كما له الحق في استيفاء النفقات التي دفعها في سبيل القضية التي وكل بها).
  • وعلى ذلك فإن المحامي يستند إلى حقه في المطالبة بأتعابه عن الخدمات أو الأعمال التي قام بها من النصوص القانونية الصريحة والواضحة الدلالة على هذا الحق، سواء الواردة في القانون المدني أو في قانون نقابة المحامين.

  • ثالثا: أسس تقدير أتعاب المحاماة في القانون الأردني

    • رغم أن المشرع الأردني لم يضع نصوصا قانونية تحدد تحديد جازما  مقدار الأتعاب التي يستحقها المحامي عن الخدمات والأعمال التي يقوم بها، وهو في ذلك المسلك قد وافقه الصواب لتعذر حصر تلك الأعمال وتنوع المجهود المبذول في كل منها عن الأخرى و كثرة عددها، إلا أن المشرع الأردني كان حريصا على عدم ترك عملية تقدير أتعاب المحاماة أو الاتفاق عليها بين الأطراف لرغبة المحامي الخالصة أو الموكل، خاصة مع اتجاه بعض السادة المحامين إلى المطالبة بأتعاب كبيرة بشكل مبالغ فيه، لذا وضع المشرع شرطا لصحة عقود أتعاب المحاماة، وهو عدم جواز زيادة قيمة الأتعاب المتفق عليها عن نسبة      ( 25 % ) من قيمة الحق محل النزاع، إلا في بعض الحالات الاستثنائية والتي يترك امر تقدير الأتعاب فيها الى مجلس النقابة حيث نصت المادة ( 46 / 1 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود امر تقديرها الى مجلس النقابة (.

    • ويلاحظ أن النص السابق قد قيد شرط الاتفاق على أتعاب المحاماة بعدم مجاوزته لنسبة 25 % من قيمة الحق المتنازع عليه، إلا أنه لم ينص صراحة على مآل العقود التي يكون قد ارتضيا أطراف العقد (المحامي والموكل) على نسبة أكبر من ذلك، ولم تكن من ضمن الأحوال الاستثنائية المنصوص عليها في عجز المادة (46 / 1).

    • كما يلاحظ أن المشرع قد ذكر جواز زيادة قيمة عقد أتعاب المحاماة عن النسبة المقررة في أحوال الاستثنائية دون أن يحدد تلك الأحوال أو يضع لها معيارا أو ضابطا يهتدى به.

    • ويثار تساؤلا حول كيفية تحديد الأتعاب التي يستحقها المحامي في حالة عدم الاتفاق على قيمتها بين المحامي والموكل، أو حصول نزاع فيما يتعلق بمقدارها وقد اجابت عن هذا السؤال المادة (46 / 2) من قانون نقابة المحامين على النحو الآتي ذكره.

    رابعا: الجهة المختصة بتقدير أتعاب المحامي

    • الأصل أن المحامي والموكل يقومان بالاتفاق فيما بينهما على مقدار الأتعاب التي يستحقها المحامي بعد انتهاء دوره، وسواء تم الاتفاق على قيمة نقدية معينة أو نسبة محددة فيجب أن يلتزم الطرفين بأن يكون الاتفاق بينها على مقدار الأتعاب في حدود النسبة التي قررها المشرع الأردني في المادة( 46 / 2 ) سالفة الذكر، إلا أنه وفي بعض الحالات قد يغفل الطرفين عن الاتفاق على الأتعاب ويثور تنازع بينهم في مقدارها وفي هذه الحالة رأى المشرع ضرورة العهد بمسألة تقدير أتعاب المحاماة إلى لجنة مختصة تابعة لنقابة المحامين تقوم بمسألة التقدير، مراعية الجهد المبذول من المحامي وأهمية الدعوى وغيرها من عوامل، وذلك بناء على طلب يقدمه المحامي الوكيل، ويصدر قرارها بعد دعوتها لطرفي النزاع المحامي والموكل وقد نصت المادة( 46 / 2 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 2. إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق خطي صريح تحدد اللجان المختصة في النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وأي عوامل أخرى ذات علاقة).

    • وقد تناول المشرع الأردني تشكيل هذه اللجنة والشروط الواجبة في أعضائها واختصاصاتها على التفصيل الآتي:

    أ- من حيث التشكيل: أن تتكون اللجنة من ثلاثة أعضاء واشترط المشرع في أعضائها عدة شروط منها:

    1- أن يكونوا جميعا من المحامين المزاولين لمهنة المحاماة.

    2- أن يكون قد مر على مدة مزاولتهم لمهنة المحاماة مدة لا تقل عن عشر سنوات.

    3- أن تتكون من رئيس لها وعضوين.

    • ويظهر جليا غاية المشرع من توافر تلك الشروط في الأعضاء المشكلين للجنة، فبالنسبة لاشتراط أن يكونوا محاميين، فلأنهم الأكثر دراية بمهنتهم والجهد المبذول في أعمالها، كما أن اشتراط أن يكون مر مدة زمنية طويلة لا تقل عن 10 سنوات لعملهم في المهنة، يدل على أن المشرع أراد أن يتولى مسألة التقدير المحامين ذو الخبرة، خاصة مع أهمية تقدير تلك الأتعاب ورغبة المشرع في خروج التقدير بشكل عادل.

    ب- من حيث الاختصاص: منح المشرع الأردني للجنة تقدير أتعاب المحاماة اختصاصا قضائيا تقوم من خلاله بدورها في تقدير الأتعاب بالشكل الذي يتناسب مع جهد المحامي المبذول وأهمية العمل القائم به، حيث نصت المادة (52 / 1) منه على: (1. يشكل مجلس النقابة لجنة أو أكثر من ثلاثة محامين أساتذة مزاولين ممن امضوا مدة لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة ويسمي من بينهم رئيساً لها للنظر في قضايا تقدير الأتعاب وللمجلس أن يسمي أعضاء احتياط لهذه اللجنة (.

    • والجدير بالذكر أن اللجنة تقوم بأداء  المهام الموكلة إليها في مبنى نقابة المحامين، كما أنها تتبع ذات الإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية فيما لم يرد به نص، كونه القانون الاجرائي الأعم والأشمل، وبالتالي فيجب على اللجنة وقبل النظر في موضوع طلب تقدير الأتعاب أن تتأكد من قيام الطالب باستيفاء الرسوم المنصوص عليها في نظام الرسوم وطوابع المرافعة والمنصوص عليه في المواد ( 9 ، 10 ) منه حيث نصت المادة( 9 / أ ) منه على : ( أ. يستوفى من المحامي رسم ابراز وكالة عند مثوله لدى المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها سواء كان ذلك مرافعة أو تدقيقا وفي كل درجة من درجات المحاكمة وامام المحاكم النظامية ………… ولجان تقدير أتعاب المحامين …….. ).
  •  وكذلك ما نصت عليه المادة (10) من ذات القانون حيث جاء نصها: (تحدد الرسوم في قضايا تقدير أتعاب المحامين على النحو التالي:
    أ. يستوفى من المدعي ما نسبته 5% من المبلغ المدعى به لدى لجنة تقدير الأتعاب على إلا يقل الرسم الواجب استيفاؤه في هذه الحالة عن خمسين دينارا ولا يزيد على خمسمائة دينار.

  • ب. يستوفى عن طالب الحجز الاحتياطي نصف رسم الدعوى التي يتعلق بها الحجز، على إلا يزيد الرسم عن مائتين وخمسين دينارا.

    ج. يستوفى من المعترض ما نسبته 5% من قيمة المبلغ المعترض عليه لدى مجلس النقابة من المبلغ المحكوم به من لجنة تقدير الأتعاب على إلا يزيد الرسم الواجب استيفاؤه في هذه الحالة عن الرسم الذي يتم استيفاؤه وفقا لأحكام الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة.

    د. يستوفى من المحكوم له رسم تصديق حكم نسبته 2% من المبلغ المحكوم به عن الحكم المكتسب الدرجة القطعية، على إلا يقل الرسم الواجب استيفاؤه عن ثلاثين دينارا ولا يزيد عن مائتي دينار).

    • وترتيبا على ذلك فإذا لم يدفع مقدم الطلب تلك الرسوم أو لم يدفع جزء مقدم منها بشكل مبدأي رد الطلب من الناحية الشكلية، أما إذا أغفل أو تقاعس الطالب عن دفع فرق الرسم المقرر في الميعاد المحدد أسقط طلب تقدير الأتعاب.
  • وفيما يتعلق بإجراءات المحاكمة فإن اللجنة تتبع أيضا الإجراءات التي تتوافق مع الأصول العادية للمحاكمة،[2] إذ تقوم بدعوة الطرفين وتستمتع الى دفوعهم ودفاعهم، ويقدم كل طرف مذكرة البينات الخاصة به ويدلي بأقواله الأخيرة، وتقوم اللجنة بإثبات تلك الإجراءات وما أبداه الطرفين في محاضر مخصصة لذلك الغرض.

  • ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التدقيق والتي تقوم فيها اللجنة بفحص بينات الطرفين وأقوالهم وما يؤيدها وتصدر قرارا فاصلا في مقدار الأتعاب التي يستحقها المحامي.

  • خامسا: الطعن على قرار لجنة تقدير الأتعاب

    ويجوز لطرفي الخصومة الطعن على القرار الصادر من لجنة تقدير الأتعاب بالطرق التي قررها قانون نقابة المحامين على التفصيل الآتي:

    1- الاعتراض على قرار اللجنة أمام مجلس النقابة أو هيئة الاعتراض

    يقوم المعترض بتقديم الاعتراض على قرار اللجنة الى مجلس نقابة المحامين للبت فيه، وذلك في خلال مدة عشرة أيام من اليوم التالي لصدور القرار إذا كان وجاهيا، أو من اليوم التالي لتبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري، إلا أنه ولدواعي سير العمل النقابي وعدم تعطيل الخصومة في ذات الوقت، أجاز القانون لمجلس النقابة أن ينيط بمهمة النظر في الاعتراضات المقدمة من الخصوم على قرار لجنة تقدير الأتعاب إلى هيئة خاصة بالفصل فيها تسمى هيئة الاعتراض، وقد اشترط المشرع عدة شروط في تشكيل هذه اللجنة وهي:

    1- أن يصدر تفويض مجلس النقابة لتلك اللجنة يفوضها في مسألة الفصل في الطعون على قرارات لجنة التقدير.

    2- أن يتم تشكليها من عدد خمسة محامين مزاولين للمهنة.

    3- أن يكون قد مر على مزاولتهم لمهنة المحاماة مدة لا تقل عن خمسة عشر عاما.

    • وقد راعى المشرع أن يتوافر في أعضاء تلك الهيئة الخبرة الكافية لنظر الطعون المقدمة من الخصوم ضد قرار لجنة التقدير، ويظهر ذلك من خلال اشتراطه أن يكون قد ثبت مزاولتهم للمهنة مدة لا تقل عن خمسة عشر عاما، وهي مدة تزيد عن المدة التي قرر القانون وجوب توافرها لدى أعضاء لجنة التقدير وهي عشرة أعوام، إذ أن في زيادة مدة الاشتغال بالمهنة ما يزيد من خبرة العضو وتجعله أكثر دراية من غيره من المحامين الأقل أقدمية منه.
  •  وقد نصت المادة (52 / 2) من قانون نقابة المحامين على: (2. أ. يتم الاعتراض على قرارات لجنة تقدير الأتعاب إلى مجلس النقابة.
    ب. للمجلس تفويض أي من صلاحياته في هذه الفقرة لهيئة اعتراض أو أكثر تتألف من خمسة محامين ممن امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في ممارسة المهنة ويسمي من بينهم رئيساً لها للنظر في الاعتراض على قرارات لجنة قضايا تقدير الأتعاب وللمجلس أن يسمي أعضاء احتياط لهذه الهيئة).

  • 2- استئناف القرار الصادر من هيئة الاعتراض أمام محكمة الاستئناف

    أجاز المشرع الأردني للخصوم الطعن بالاستئناف على الأحكام الصادرة من هيئة الاعتراض، وذلك في خلال مدة 15 يوم من اليوم التالي لصدور قرارها إذا كان وجاهيا أو من اليوم التالي لتبليغ الطاعن بالقرار إذا كان بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري.

    • وقد عهد المشرع بالاختصاص لمحكمة الاستئناف التي تقع هيئة الاعتراض في دائرتها، كما قرر أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف حكم نهائي قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره، وقد نصت المادة( 52 / 3 ) على : (تطبق كل من هيئة الاعتراض ولجنة قضايا تقدير الأتعاب قانون أصول المحاكمات المدنية فيما لم يرد عليه نص في هذا القانون، وتكون القرارات الصادرة عن لجنة قضايا تقدير الأتعاب قابلة للاعتراض لدى هيئة الاعتراض وفقاً لأحكام الفقرة (2) من هذه المادة خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لصدور القرار إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري، وتكون القرارات الصادرة عن هيئة الاعتراض أو المجلس قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف التي تقع هيئة الاعتراض ضمن دائرتها خلال (15) يوماً تبدأ من اليوم التالي لصدورها إذا كانت وجاهية أو من اليوم التالي لتبليغها إذا كانت بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري ويكون حكم المحكمة نهائياً وينفذ بوساطة دائرة التنفيذ .(

    3- الطعن بالتمييز على القرار الصادر من محكمة الاستئناف

    رأى المشرع ضرورة إنجاز النزاعات المتعلقة بأتعاب المحاماة ووضعها في حيز التنفيذ في أسرع وقت، وتطبيقا لذلك فقد قرر اعتبار الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في قرار هيئة الاعتراض أو مجلس النقابة حكما نهائيا قابلا للتنفيذ بشكل مباشر، ما يعني عدم جواز الطعن عليه بالتمييز وهو ما قررته المادة (52 / 3) في عجزها حيث نت على: (….  ويكون حكم المحكمة نهائياً وينفذ بوساطة دائرة التنفيذ).

    خامسا: الشروط لواجب توافرها للجوء الى اللجنة المختصة بتقدير أتعاب المحاماة

    1- أن يكون طالب تقدير الأتعاب محاميا.

    • ويعرف المحامي بأنه الشخص الذي يتولى مسالة الدفاع في الدعاوى أمام الجهات القضائية أو يخصص وقته للمرافعة، [3] كما عرفه البعض بأنه الشخص الذي يثبت قيده في جداول نقابة المحامين ويتولى عملية تقديم الاستشارات القانونية لعملائه، أو الدفاع عنهم أمام القضاء عما يمس حريتهم أو شرفهم، ويكون مستقلا في عمله [4] وقد عرفت المادة (6) من قانون نقابة المحامين المحامون على أنهم: (المحامون هم من أعوان القضاء الذين اتخذوا مهنة لهم تقديم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها لقاء أجر ويشمل ذلك:
    1. التوكل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها:
      أ. لدى كافة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها عدا المحاكم الشرعية.
      ب. لدى المحكمين ودوائر النيابة العامة والحكام الإداريين والضابطة العدلية.
      ج. لدى كافة الجهات الإدارية والمؤسسات العامة والخاصة
    1. تنظيم العقود والقيام بالإجراءات التي يستلزمها ذلك.
    2. تقديم الاستشارات القانونية).
    • وعلى ذلك فيجب أن يتوافر في المتقدم لطلب تقدير أتعاب المحاماة صفة المحامي فلا يجوز تقديمه من الموكل الذي ينازع محاميه في مقدار أتعابه.

    2- أن يكون المحامي مقدم الطلب له مصلحة

    يجب أن يكون المحامي الذي يتقدم بطلب التقدير هو المحامي الوكيل، أي الذي ربطته بالموكل المقدم ضده طلب تقدير الأتعاب علاقة عمل موضوعها تقديم خدمات المحاماة أو أن يتقدم بالطلب ورثة ذلك المحامي باعتبارهم خلفا عام له، وذلك إعمالا للأصل العام المقرر في أصول المحاكمات المدنية، أنه لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه مصلحة فيه، ويترتب على ذلك عدم جواز تقديم طلب تقدير الأتعاب من قبل الموكل نفسه لانتفاء شرط المصلحة، كما أن في تقديم الطلب من قبل الموكل ما يصعب من عملية تقدير الأتعاب كون اللجنة المختصة بالتقدير سيكون من الصعب عليها الوقوف على ما قام به المحامي من جهد ومقدار الأتعاب التي يستحقها، وبالتالي فلا مناص أن حق تقديم طلب تقدير الأتعاب هو حق أصيل للمحامي الوكيل وورثته فقط وليس من حق الموكل.

    3- أن يكون المحامي طالب التقدير أستاذا ومزاولا للمهنة

    يجب أن يكون المحامي المتقدم بطلب التقدير مقيد في جداول نقابة الحماين أستاذا مزاولا للمهنة، إذ أن الحق في تقديم الطلب يقتصر عليهم دون غيرهم ، حيث لا يجوز للمحامي المتدرب القيام بأعمال مهنة المحاماة  منفردا بل تحت إشراف أستاذه، وهو ما يجعله غير صالحا لأن يقدم خدمات المحاماة  بشكل منفرد يستحق عليها أتعاب حيث نصت المادة( 33 ) على : ( لا يحق للمحامي المتدرب أن يستعمل صفة المحامي دون أن يلحقها بكلمة متدرب أو أن يتخذ مكتباً له أو أن يعلن عن اسمه بلوحة ومن يخالف ذلك يمدد تدريبه مدة لا تقل عن سنة وإذا كان قد انتقل إلى سجل المحامين الأساتذة توقع عليه إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة (63) من هذا القانون ).

    • كما أن اشتراط المشرع مزاولة المهنة يخرج كل شخص فقد قيده في سجل نقابة المحامين المزاولين من حقه في تقديم طلب تقدير الأتعاب، إلا إذا كان حقه في الأتعاب كان ناشئا أثناء فترة مزاولته لمهنة المحاماة.

    4- أن يكون المحامي مقد م الطلب وكيلا في الدعوى محل الطلب

    ويعتبر التوكيل الذي بين المحامي طالب تقدير الأتعاب والموكل الخصم في هذا الطلب هو الدليل الذي يثبت العلاقة القانونية بين الطرفين، ويشترط في الوكالة التي تثبت بها تلك العلاقة أن تكون وكاله خطية مكتوبة ومفرغة في صورة توكيل مصادق عليه بشكل رسمي، إلا أن هناك بعض الأعمال والخدمات التي قد يقوم بها المحامي لصالح موكله دون حاجتها لتوكيل رسمي، مثل تقديم المحامي خدمة الاستشارة القانونية للموكل أو صياغة العقود، فرغم عدم ضرورة وجود توكيل للقيام بهذه الأعمال فإن مفاد نص المادة ( 6 / 2 ، 3 ) من قانون نقابة المحامين فقد اتسع ليشمل  هذه الأعمال واعتبارها من أعمال المحاماة التي يستحق عليها أتعاب، وبالتالي يجوز له في هذه الحالة إثبات العلاقة القانونية بينه وبين المقدم ضده طلب التقدير بكافة طرق الإثبات.

    سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالجهة المختصة بتقدير أتعاب المحاماة

    1– الحكم رقم 5215 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 8-12-2021  حيث جاء فيه :(ودون حاجة للـــــــــــــــرد على أسباب الطعن نجد أن هذا الطعن مستوجب الرد شكلاً لعلة أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه رقم 6547/2021 يتعلق باستئناف قدم للطعن في القرار الصادر عن لجنة تقدير أتعاب المحاماة المتضمن إلقاء الحجز التحفظي وهذا القرار الاستئنافي وفق ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز حكم قطعي لا يقبل الطعن تمييزاً سواء بإذن أو بدون إذن سنــداً لأحكام المادة(52/3 ) من قانون نقابة المحامين النظاميين ).

    2- الحكم رقم 5983 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقي الصادر بتاريخ 24-11-2021 حيث جاء فيه : (ودون حاجة للرد على أسباب التمييز نجد أن القرارات الصادرة عن لجنة قضايا تقدير الأتعاب قابلة للاعتراض لدى هيئة الاعتراض وفقاً لأحكام المادة (52 / 2 )  من قانون نقابة المحامين النظاميين خلال مدة عشرة أيام ابتداءً من اليوم التالي لصدور القرار الصادر إذا كان وجاهياً ومن اليوم التالي لتبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو وجاهياً اعتبارياً وتكون القرارات الصادرة عن هيئة الاعتراض أو المجلس قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف التي تقع هيئة الاعتراض ضمن دائرتها خلال (15) يوماً ابتداءً من اليوم التالي لصدورها إذا كانت وجاهية ومن اليوم التالي لتبلغها إذا كانت بمثابة الوجاهي أو وجاهياً اعتبارياً ويكون حكم محكمة الاستئناف نهائياً وينفذ بواسطة دائرة التنفيذ وفي ضوء هذا النص فإن الأحكام التي تصدرها محكمة الاستئناف في الطعون الموجهة إليها بمواجهة قرارات مجلس نقابة المحامين بخصوص تقدير أتعاب المحاماة تكون نهائية وقطعية وغير قابلة للتمييز (.

    3- الحكم رقم 1222 لسنة 2021 – بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 10 -6- 2021 حيث جاء فيه 🙁 …. وحيث أن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف تعتبر نهائية بشأن القرارات الصادرة عن لجنة تقدير الأتعاب فليس للمدعي بعد ذلك ألا أن يرضخ بان الحكم القضائي ما هو ألا عنوان للحقيقة فضلا الى المشرع أراد يجعل لطرق الطعن المذكورة في القانون على سبيل الحصر لحد يجب أن يقف عنده الجميع ضمانا لحسن سير العدالة واستقرار الأوضاع النهائية التي انتهت الهيا كلمة القضاء المختص.

    وبناء على ما تقدم نجد أن ما يرمي به المدعي تسليط قضاء على قضاء سابق مبرم ومنهي للخصومة وحيث أن هذا موضوع الدعوى كما أسلفت المحكمة اختصاصه يعتبر دفعاُ في دعوى تقدير أتعاب المحاماة الخارجة عن اختصاص القضاء النظامي وحيث لا يجوز قانوناً تسليط قضاء على قضاء وفقاً لما استقر عليه قضاء محكمة التمييز بهيئتها العامة بقرارها رقم 2374/2014. فإن دعوى المدعي مستوجبة للرد شكلاً لعدم جواز قبول نظرها لكونها ترمي الى تسليط القضاء النظامي فيما يدخل في صلاحية لجنة تقدير أتعاب المحاماة ويخرج عن حدود الاختصاص الولائي للقضاء النظامي، لكون ما يرمي إليهم المدعي هو هدم الأساس الذي قامت عليه تلك الأحكام بسبب وجود اتفاقية أتعاب المحاماة على ضوء الادعاء الوارد في لائحة الدعوى وحيث أن محكمة الدرجة الأولى خلصت الى ذات النتيجة على الرغم من كونها تبنت تعليل مغاير فإننا نؤيدها بما خلصت من حيث النتيجة لا من حيث ما قام عليها قضاؤها من تعليل وتسبيب. (

    4– الحكم رقم 3307 لسنة 2022 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 30-3-2022  والذي قررت فيه محكمة الاستئناف فسخ قرار هيئة الاعتراض ومن قبله لجنة التقدير وأعادت تقدير الأتعاب بمقدار 5 % عن كل قضية بعد أن كانت لجنة التقدير قد حددته بمقدار 7.5 % عن كل قضية حيث جاء فيه : ( وعن الأسباب الأول والثاني والخامس والثامن والتاسع ومفادها النعي على الهيئة الاعتراضية مجانبة الصواب بمخالفتها لقرار محكمة استئناف عمان رقم (10974/2021)  الصادر بذات الدعوى وكذلك مجانبتها الصواب بتصديق قرار لجنة التقدير، رغم أن آلية تقدير الأتعاب كانت مجحفة بحق المستأنفين خاصة وأن المحامي المستأنف ضده وضع وكالته بعد تسجيل القضايا من قبل محامين آخرين وأن الأسس التي اعتمدت عليها في التقدير غير صحيحة وغير سليمة وأن الجهد المبذول من المستأنف ضده لا يتكافأ مع قيمة المبالغ التي قدرتها اللجنة مما يجعل التقدير مجحفاً بشكل كبير بحق المستأنفين.

    وفي ذلك نجد أن محكمة استئناف عمان وبتشكيل مغاير كانت قد أصدرت بتاريخ 21/10/2021 قرارها رقم 10974/2021 وتوصلت فيه إلى أن المادة (46/ 2)   وما بعدها من قانون نقابة المحامين النظاميين قد أوضحت أن لجنة تقدير الأتعاب في نقابة المحاميين هي الجهة المختصة والمنوط بها تقدير أتعاب المحامي إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق خطي صريح، وأنه يتعين على لجنة تقدير الأتعاب أن تراعي في تحديد الأتعاب الجهد المبذول من المحامي وأهمية القضية وأي عوامل أخرى ذات علاقة.

    كما وجدت محكمة الاستئناف ومن الرجوع إلى ملفات الدعاوى موضوع التقدير وعددها (21)  قضية موضوعها واحد وهو إزالة الشيوع في عدد من قطع الأراضي التي يملكها المستأنف بالاشتراك مع آخرين وأن قضية واحدة من هذه القضايا كانت منظورة لدى محكمة صلح حقوق عمان وباقي القضايا كانت منظورة جميعها لدى محكمة صلح حقوق الشونة الجنوبية وأن المحامي المستأنف ضده لم يكن وكيلاً في القضايا منذ البداية حيث كانت مقامة القضايا من قبل محامين آخرين وأن هذه القضايا تم الفصل فيها من قبل المحاكم الناظرة لها ولم يتم عليها أي طعن كما هو واضح من صور ملفات تلك القضايا.

    وتوصلت أيضاً أن الهيئة الاعتراضية لم تراع ذلك وقضت بتأييد لجنة تقدير الأتعاب باحتساب ما نسبته (7.5%) من قيمة حصة المدعى عليها (المستأنفان) في كل قضية على حدا وأنها بذلك تكون قد قضت بما يتجاوز الجهد المبذول من المحامي المستأنف ضده، وأنه كان عليها أن تعيد النظر في نسبة تقدير الأتعاب وأن تأخذ بنسبة 5% من قيمة حصة المدعى عليهما في احتساب الأتعاب.

    ولدى إعادة الدعوى إلى مصدرها أصدرت الهيئة الاعتراضية الأولى قرارها المستأنف رقم )37/2021/اعتراض(  والذي توصلت فيه إلى رد الاعتراض موضوعاً، وتأييد القرار المعترض عليه وتضمين المعترضين الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة دون اتباع الفسخ والأخذ بما جاء بقرار محكمة الاستئناف، ذاهبة في ذلك إلى عدم وجود نسبة مئوية تلزم لجنة تقدير الأتعاب وأنها تؤيد القرار المعترض عليه من حيث النتيجة وليس من حيث نسبة التقدير، رغم ،ن لجنة التقدير قامت باحتساب أتعاب المحامي المستأنف ضده على أساس ما نسبته (7.5%) من قيمة حصة المدعى عليهما (المستأنفين)  في كل قضية على حدا، وحيث أن محكمة الاستئناف هي محكمة موضوع ولها بهذه الصفة مناقشة البينات المقدمة في الدعوى بصورة مفصلة وإبداء رأيها فيها وفقاً لنص المادة 188 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وحيث أن محكمتنا تجد أن ما قامت لجنة تقدير الأتعاب بتقديره من أتعاب وأيدتها في ذلك الهيئة الاعتراضية والبالغ (55813) دينار لا يتناسب مع الجهد المبذول من المحامي المستأنف ضده في القضايا موضوع الدعوى على ضوء ما أوضحناه سالفاً فإن، محكمتنا وباعتماد ما نسبته (5%) من قيمة حصة المدعى عليها في كل قضية على حدا في تقدير قيمة أتعاب المحامي المدعي/المستأنف ضده ليصبح إجمالي الأتعاب التي يستحقها تساوي (37.209) دينار وحيث أن المدعي قد اقر باستيفاء مبلغ عشرون ألف دينار فيكون المبلغ المتوجب دفعه مقداره (17.209) دينار، وحيث أن الهيئة الاعتراضية قد توصلت إلى نتيجة مغايرة لما توصلت إليه محكمتنا فإن أسباب الاستئناف هذه القضية ترد على القرار المستأنف ويتيعن فسخه.(

    4– الحكم رقم (4) لسنة 2017 في الطعن رقم (2) لسنة 2017 الصادر عن المحكمة الدستورية بخصوص دستورية المادتين (46، 52) حيث جاء فيه (ذلك أن المادتين (46، 52) من قانون نقابة المحامين الأردنية قد أرستا قدراً وافراً من العدالة. فمن لجنة تقدير الاتعاب، إلى لجنة مجلس النقابة، إلى حيث الرقابة القضائية التي توفرها محكمة الاستئناف، وهي محكمة موضوع، في وزن الأدلة بالقسطاس المستقيم، كما أعفى المشرع الجهة التي تستأنف قرار مجلس النقابة (هيئة الاعتراض) من أي رسم أو تأمين بما في ذلك رسم الطوابع، وكل هذا مختلف عن النظام التشريعي المتعلق بتقدير أتعاب المحاماة في قانون المحاماة المصري الذي لا يجيز الطعن بقرارات التقدير إلا بطريقة واحدة بعد دفع الرسوم.

    أنه يتعين التنويه بهذا الصدد إلى الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة التمييز ومنها على سبيل المثال تمييز حقوق رقم (270/77) الذي تضمن أن المشرع قد أضفى على لجنة تقدير الأتعاب ومجلس نقابة المحامين فيما يتعلق بقضايا تحديد أتعاب المحاماة الصفة القضائية. بحيث يعتبر القرار الصادر عن أيهما كأنه صادر عن محكمة.

    أنه يتعين أن يكون أمام الدولة أثناء تصديها لإنجاز المهام الدستورية الموكولة إليها الفضاءات الرحبة ليتسنى لها مواكبة روح العصر ومصاحبة ركب التطوير والتحديث ولتبقى أجهزة الدولة في حركة دائبة ومستمرة، مما يجعل ما أورده المشرع بالمادتين (46/2،52) بجميع فقراتها غير مخالف لأحكام الدستور.

    وتجدر الإشارة إلى أن المادتين (46/2) و(52) من قانون نقابة المحامين الأردنيين قد تكفلتا بتحقيق القدر الأَوفى من العدالة إذ تضمنتا الحق للوكيل والموكل وهما طرفا الخلاف حول مقدار أتعاب المحاماة، بمراجعة لجنة التقدير وهيئة الاعتراض ومحكمة الاستئناف، كما أن هناك لجنتين لتقدير الأتعاب إحداهما مؤلفة من ثلاثة محامين أساتذة مزاولين لمهنة المحاماة منذ عشر سنوات وهيئة اعتراض (مجلس النقابة) مؤلفة من خمسة محامين مزاولين للمهنة منذ خمس عشرة سنة، ولا يفتقر أي من هؤلاء المحامين لضمانات الحيدة والاستقلال والخبرة والدراية لإنجاز ما أسند إليهم من مهام ،من خلال تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية، بالإضافة لما رسمه القانون من اجراءات وخضوع قرار هيئة الاعتراض للطعن لدى محكمة الاستئناف، وحيث أن المادتين المطعون بعدم دستوريتهما بادعاء مخالفتهما لأحكام المادة (6) من الدستور الباحثة في مساواة الأردنيين أمام القانون، ليس فيها أي مخالفة لهذا النص الدستوري لعلة أن مبدأ المساواة أمام القانون أصبح في مبناه ومعناه المتطور وسيلة لتقرير الحماية القانونية المناسبة والمتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور بل يمتد مجال إعمالها والتمتع بها إلى ما يتبناه المشرع في القانون وفي حدود سلطته التقديرية وما يراه محققاً للصالح العام.

    وحيث أن نصوص المادتين (46) و(52) من القانون جاءت منسجمة مع ما ورد بالدستور نصاً وروحاً كما أنها منسجمة من ناحية أخرى مع الاتفاقات والمواثيق الدولية وبخاصة مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، ولا أدل على ذلك من أن غاية تنظيم موضوع الأتعاب الواردة في المادتين (46) و(52) لم تكن لسلب اختصاصات النقابة أو المساس باستقلالها كما لم تكن في مجال تقريرها وفض الخلاف حولها تجريداً للجانب القضائي بل تعزيزاً له عندما ذهبت إلى تشكيل لجنة التقدير وهيئة الاعتراض من مجموع الهيئة العامة وليس من مجلس النقابة.

    وتأسيساً على ما تقدم ولأن المادتين (46/2) و(52) بجميع فقراتها غير مخالفتين لأحكام الدستور، لهذا نقرر رد الطعن. حكماً صدر بالأغلبية باسم حضرة صاحب الجلالة الهاشمية).

    سابعا: الخاتمة

    ختاما فقد ظهر من خلال هذا البحث الوجيز مدى عناية المشرع الأردني بأتعاب المحامي، خاصة وأنها غالبا ما تكون مصدر دخله الوحيد، ما حدا به النص على إنشاء لجنة مخصصة لنظر طلبات تقدير الأتعاب، وقد جعل الطعن على القرارات الصادرة منها في غضون أيام وجيزة، بقصد تسريع إجراءات الخصومة كما منع الطعن بالتمييز على هذه الطلبات وجعل الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فيما يتعلق بقرار لجنة تقدير الأتعاب نهائيا وقابلا للتنفيذ.

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] خالد رضوان السممامعة، الجهة المختصة في تحديد أتعاب المحاماة، دراسة في أحكام قانون نقابة المحامين النظاميين الأردني والقوانين المقارنة، المجلة الدولية للقانون، مج11 ,ع1. 226 – 191، ص 193

    [2] جوزف أديب صادر، صادر يف الاجتهاد المقارن – المحاماة، المنشورات الحقوقية، 2000، ص273

    [3]  أسامة توفيق أبو الفضل، كنوز المحامين، الجزء الثالث، ط2، دار الطليعة الجديدة، 2008، ص1149.

    [4] خالد مصطفى فهمي، أتعاب المحامي، دراسة مقارنة وتحليلية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2009، ص14 ،79.

    Scroll to Top