المسؤولية المدنية للمترجم القانوني في القانون الأردني
تعتبر أعمال الترجمة القانونية من الأعمال التي أخذت في الانتشار خلال الآونة الأخيرة، نظرا لزيادة التعاملات الدولية و سهولة السفر وعقد المعاملات مع أشخاص أجنبية، ولما كانت الحاجة الى الترجمة القانونية ماسة ما أدى الى ضرورة وضع أسس وقواعد يجب على المترجم القانوني الالتزام بها أثناء أداء عمله، وضمانا لهذا الالتزام فقد استقرت الأنظمة القانونية على وجوب مسائلة المترجم القانوني مدنيا في حالة وقوع إخلالا منه سبب ضررا للغير، سواء كان هذا الإخلال عقدي أو تقصيري وهو ما يعرف بالمسئولية المدنية للمترجم القانوني، والتي سوف نتناول أحكامها في هذا المقال على التفصيل الآتي :
ثانيا: المقصود بالمسئولية المدنية للمترجم
ثالثا: قيام المسئولية المدنية العقدية في مواجهة المترجم
رابعا: قيام المسئولية التقصيرية في مواجهة المترجم
خامسا: الأثر المترتب على قيام المسئولية في مواجهة المترجم القانوني
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بمسئولية المترجم القانوني المدنية
أولا: تعريف المترجم القانوني
بادئ ذي بدء وقبل تعريف المترجم القانوني نود أولا أن نشير إلى مفهوم الترجمة القانونية وهي محل عمل المترجم القانوني، حيث تعرف الترجمة من الناحية اللغوية بأنها تفسير الكلام وتوضيحه من قبل المتكلم.[1]
- كما تعرف اصطلاحا بعدة تعريفات منها أنها وسيلة يقصد منها نشر الكتاب بلغة أجنبية. [2]
-
وعلى ذلك فيمكن تعريف الترجمة بمفهومها العام بأنها قيام أحد الأشخاص ويسمى المترجم بنقل أفكار معينة أو مادة علمية معينة من لغة إلى لغة أخرى غير اللغة المنشور بها، بالشكل الذي لا يؤدي إلى تحريف أو تغيير المعنى المقصود.[3]
-
وترتيبا على ما سبق فيمكن تعريف الترجمة القانونية بأنها عملية يتم من خلالها تحويل النص أو المعنى القانوني من لغته الأصلية إلى اللغة المرادة، باستخدام ألفاظ من اللغة المراد تحويل النص إليها تكافئ ذات الألفاظ المذكورة في النص القانوني المراد تحويله.
-
كما عرفها البعض بأنها: (عملية ذات طابع تقني متخصص تستهدف التعبير عن لغة المحرر أو المحتوى الأصلي إلى لغة أخرى لاستخدامها في موضوع قانوني محدد ويتعامل معها المترجم القانوني وفق ضوابط محددة). [4]
- وعلى ذلك فيمكن القول إن المترجم القانوني هو الشخص الذي يمتلك الخبرة والمعرفة اللازمة لترجمة النصوص أو العقود أو التصرفات القانونية من لغتها الأم إلى لغة أخرى مع مراعاة جميع الضوابط اللازمة لبقاء المعنى ثابت دون تغيير بعد حصول الترجمة.
ثانيا: المقصود بالمسئولية المدنية للمترجم
يقصد بالمسئولية المدنية عموما ما يقع على الشخص من التزام بتعويض الشخص الذي لحقه الضرر نتيجة إخلاله بالالتزام المقرر عليه. [5]
- وبتطبيق ذلك التعريف على المترجم القانوني فإن إخلال المترجم بأحد الالتزامات التي يقررها عليه عقد الترجمة وينتج عنه أضرار بالطرف الثاني بعقد الترجمة أو بالغير يستلزم مسائلته مدنيا عن هذا الإخلال، وسواء كان ذلك الإخلال بامتناع المترجم عن تنفيذ التزامه العقدية أو تنفيذه بعد الميعاد المحدد أو تنفيذه بشكل معيب لا يتفق مع ما اتجهت إليه الطرفان، فإن جميع صور هذا الإخلال تجعل المترجم القانوني يقع تحت المسئولية العقدية.
كما قد تكون مسئولية المترجم القانوني المدنية أساسها المسئولية تقصيرية وذلك إذا كان الفعل الواقع من المترجم القانوني يتمثل في مخالفة أحد الواجبات العامة أو قيامه بفعل ضار أدى إلى الإضرار بالغير. [6]
وترتيبا على ذلك فيمكن تعريف مسئولية المترجم القانوني المدنية بأنها الخطأ الذي يقع من المترجم أثناء ممارسته لمهنته والذي يوجب مسائلته مدنيا عليه في حال توافر باقي أركان المسئولية المدنية.
ثالثا: قيام المسئولية المدنية العقدية في مواجهة المترجم
يقصد بالمسئولية العقدية بأنها الجزاء الذي يترتب على قيام أحد المتعاقدين بالإخلال بأحد الالتزامات التي ينشئها العقد الصحيح المبرم بينهما، ويعتبر العقد المبرم بين الطرفين صحيحا ما دامت قد توافرت فيه الأركان العامة للعقد من رضا، ومشروعية محل، ومشروعية سبب، إلى جانب الشكلية التي قد يشترطها القانون في أحد العقود فما دام العقد قد ابرم موافقا لهذه الأركان ورتب على انعقاده التزامات في ذمة كل طرف من طرفيه فإن الإخلال بهذه الالتزامات أو أحدها يوجب المسائلة المدنية مالم يوجد مانع من قيامها.
– وعلى ذلك حتى تقوم المسئولية المدنية العقدية في مواجهة المترجم يجب أن تتوافر الشروط الآتية:
أ- وجود إخلال بأحد الالتزامات التعاقدية
حيث يعتبر هذا الشروط أساسيا وضروريا لقيام المسئولية العقدية إذ أن وجود رابطة عقدية بين الطرفين متفقا فيها بينهما على شروط والتزامات كل طرف ومتوافر بتلك الرابطة الأركان المتطلبة لصحة العقد يشير بلا شك إلى أن كل طرف اصبح في ذمته التزاما يجب أدائه للطرف الآخر، وأن النكول على هذا الالتزام يلحق ضررا ماديا أو معنويا بالطرف الآخر، ويقتضي الزام المخل بالتعويض وهو ما يعرف بالخطأ العقدي، وبالتالي فإن إخلال المترجم بأحد الالتزامات التي يرتبها عليه عقد الترجمة مثل الالتزام بالترجمة في ميعاد معين، أو إرسال الوثيقة بعد ترجمتها قبل تاريخ محدد، أو التزامه بالتنقل مع العميل طوال فترة مكوثه بمكان معين أو لمدة معينة يعد إخلالا بأحد الالتزامات التي يقررها العقد مما يستوجب قيام المسئولية العقدية.
ب- أن ينتج عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي ضررا بالطرف الآخر
- من المتفق عليه أن المسئولية المدنية بنوعيها سواء عقدية أو تقصيرية لا تقوم إلا إذا نتج عن الإخلال الصادر من المسؤول ضررا بالطرف طالب التعويض، كما أن قيام المسئولية العقدية يشترط أن يكون الضرر الذي قد أصاب المضرور ناتجا عن إخلال القائم به بأحد الالتزامات التي يقررها العقد في مواجهته، وترتيبا على ذلك فإن المترجم حتى يكون مسؤولا مسئولية عقدية عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر في عقد الترجمة، يجب أن يكون فعله يمثل إخلالا بأحد الالتزامات التي يقررها عقد الترجمة، وتظهر صورة هذا الإخلال بشكل واضح عندما يكون على المترجم التزاما بتحقيق نتيجة ما مثل ترجمة مستند أو وثيقة إلا أنه يمتنع عن التنفيذ، مما يسوغ للطرف الآخر في العقد أن يطالبه بالتنفيذ إذا بقي من الممكن تنفيذ هذا الالتزام، أو أن يطالبه بالتعويض إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا أو لا يحقق المنفعة أو النتيجة المرجوة، وقد نصت المادة( 246 ) من القانون المدني على : ( 1. في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه.
- ويجوز للمحكمة أن تلزم المدين بالتنفيذ للحال أو تنظره إلى اجل مسمى ولها أن تقضي بالفسخ وبالتعويض في كل حال أن كان له مقتضى).
ج- ارتباط الخطأ العقدي بعلاقة سببية مع الضرر الذي لحق بالمتعاقد الآخر
لا يكفي لقيام المسئولية المدنية العقدية وقوع إخلال بالتزام عقدي، أو أن يلحق بالمتعاقد الآخر ضررا فقط، بل يجب أن يرتبط الخطأ العقدي والضرر الحاصل للمتعاقد الآخر برابطة سببية بحيث يكون الضرر كان نتاجا لإخلال المتعاقد بما أنشأه العقد من التزامات في جانبه، بحيث يكون الضرر نتيجة منطقية لهذا الإخلال، فالمترجم الذي يخل بالتزام تسليم الوثيقة القانونية أو العقد أو الكتاب المراد ترجمته عن الميعاد المتفق عليه في عقد الترجمة يكون قد اخل بالتزام تعاقدي سبب ضررا للطرف الآخر بشكل مباشر، أما إذا كان الضرر الذي لحق بالطرف الثاني في عقد الترجمة لا علاقة له بإخلال المترجم بأحد التزاماته كأن يقوم المترجم بالتأخر في ترجمة عقد بين طرفين عن الميعاد المتفق عليه إلا أنه استطاع إثبات أن طرفي العقد المراد ترجمه قد اتفقوا على عدم تفعيله أو عدم عقده لهلاك محله أو لسبب آخر قبل حدوث خطأ المترجم، فإن ذلك يعد سببا لدفع المسئولية العقدية عن المترجم لانقطاع علاقة السببية بين خطأ المترجم والضرر الذي لحق بالمتعاقد.
رابعا: قيام المسئولية التقصيرية في مواجهة المترجم
تعرف المسئولية التقصيرية بأنها الضرر الذي ينتج عن خرق أحد الواجبات القانونية بشكل عمدي أو غير عمدي،[7] وقد نص القانون المدني الأردني في المادة( 256 ) من القانون المدني على : ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر)، ويتضح من النص عدم تفرقة المشرع بين الضرر الناتج عن المسئولية التقصيرية أو المسئولية العقدية في وجوب الضمان.
– وتقوم المسئولية التقصيرية كلما انتفت العلاقة التعاقدية بين المضرور والمتسبب بالضرر، كذلك تقوم المسئولية المدنية التقصيرية في حالة ثبوت بطلان العقد بين الطرفين لافتقاده أحد الأركان العامة للعقود سواء الرضا أو مشروعية المحل أو مشروعية السبب ، وعلى ذلك إذا كان الخطأ الواقع من المترجم لا يعد إخلالا بأحد التزامات التي يقررها عقد الترجمة، أو كان ذلك العقد مشوبا بعيب يكفي لبطلانه فلا مجال لقيام المسئولية العقدية السابق الحديث عنها، إلا أن ذلك لا يمنع من قيام المسئولية التقصيرية، وسوف نتحدث عن حالات قيام مسئولية المترجم التقصيرية على النحو الآتي :
أ- حالة بطلان عقد الترجمة
يعتبر ثبوت بطلان عقد الترجمة هو أحد موانع قيام المسئولية العقدية كون العقد الباطل لا ينتج أثره القانوني في مواجهة أطرافه، وبالتالي لا يصح ترتيب التزامات على الأطراف بناء عليه وقد عرفت المادة (168) من القانون المدني الأردني بأنه: (ب. العقد الباطل 1. العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي إثر ولا ترد عليه الإجازة.
- ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
- ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد).
- وترتيبا على ذلك فإذا ما ثبت بطلان عقد الترجمة فإن مسئولية المترجم العقدية تزول بزوال العقد، إلا أنه ورغم ذلك يمكن تكييف تلك المسئولية على أنها مسئولية تقصيرية، تشير إلى نكول المترجم عن واجب القيام ببذل الجهد والعناية الخاصة التي تبذل من أمثاله ممن يمتهنون نفس المهنة، إضافة إلى إخلاله بواجب التبصر الواقع على عاتقه الالتزام بتنفيذه.
وتبدو أسباب بطلان عقد الترجمة منحصرة في انتفاء أحد أركانه المتمثلة في الرضا والسبب والمحل، مثل صدور العقد ممن لا يتمتع بأهلية الوجوب أو الأداء، أو أن يلحق الرضا الصادر من أحد أطرافه عيب من عيوب الرضا كالإكراه أو التدليس، كذلك أن يكون قد تم الاتفاق في العقد على أن يكون المترجم القانوني معتمد لدى الجهات الحكومية ثم يثبت خلاف ذلك، أو غيرها من أسباب قد تؤدي إلى بطلان عقد الترجمة، ويترتب على ذلك من قيام المسئولية التقصيرية بعد انتفاء المسئولية العقدية.
ب- حالة كون المترجم موظف عمومي
إذا كان المترجم القانوني يشغل وظيفة عمومية وتم إسناد أمر ترجمة وثيقة معينة أو غيرها من أعمال الترجمة إليه بواسطة رئيسه، فلا يمكن مسائلة المترجم مسئولية عقدية عن الضرر الذي قد يحدث نتيجة خطأه في القيام بأعمال الترجمة، وللمضرور في هذه الحالة مسائلة الهيئة أو الإدارة التي يعمل بها المترجم القانوني، إعمالا للقواعد العامة المقررة لمسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه، وقد نصت المادة (288) من القانون المدني الأردني على: (1. لا يسأل أحد عن فعل غيره، ومع ذلك فللمحكمة بناء على طلب المضرور إذا رأت مبررا أن تلزم بأداء الضمان المحكوم به على من أوقع الضرر.
أ- ….
ب. من كانت له على من وقع منه الإضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.
- ولمن أدى الضمان أن يرجع بما دفع، على المحكوم عليه به).
- وعلى ذلك فيمكن القول إن مسئولية المترجم التقصيرية تثبت كلما وقع خطأ منه تسبب بضرر للغير بسبب وأثناء أدائه لعمل المكلف به من قبل مرؤوسيه إذا ثبت أن الأضرار ناتجا عن خطاه الشخصي وعدم التزامه ببذل العناية والجهد اللازمين وإذا كان النص السابق قد أعطى الحق للمضرور بمطالبة الهيئة التي يتبع لها لمترجم بالتعويض تأسيسا على مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه، إلا أن النص سمح للهيئة بالرجوع على الموظف المقصر في أداء عمله بقيمة التعويض المدفوع.
- ومع ذلك إذا كان الخطأ قد صدر من المترجم القانوني بناء على أوامر مرؤوسيه في العمل وكان معتقدا مشروعية قيامه بهذا العمل فتنتفي المسئولية التقصيرية عنه وتبقى الهيئة وحدها المسئولة عن فعله الضار، كونها مصدرة القرار مع اشتراط حسن نية المترجم في هذه الحالة، وقد نصت المادة (263) من القانون المدني الأردني على: (1. يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرا على أن الإجبار المعتبر في التصرفات الفعلية هو الإكراه الملجئ وحده.
- ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسئولا عن عمله الذي أضر بالغير إذا قام به تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيسه متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبة عليه أو كان يعتقد أنها واجبة وأقام الدليل على اعتقاده بمشروعية العمل الذي وقع منه وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة وانه راعى في عمله جانب الحيطة والحذر).
ج- حالة كون المترجم القانوني معينا من قبل المحكمة
يثار تسائل حول مسئولية المترجم القانوني إذا كان الفعل الضار الواقع منه قد وقع أثناء عمله بصفته مترجم قانوني معين من المحكمة فهل يمكن مسائلته عم هذا الفعل الضار وما طبيعة تلك المسئولية إذا تحققت؟
- بادئ ذي بدئ فإن تعين المحكمة لخبير للقيام بمهام ترجمة الوثائق أو العقود أو ترجمة أقوال الشهود، ينفي عن العلاقة بين المترجم والمضرور العلاقة العقدية، وبالتالي فإن وقوع خطأ من المترجم رتب ضرر على أحد الخصوم أو الغير يثير المسئولية التقصيرية في مواجهته وليست المسئولية العقدية، وإذا كان الفقه واقضاء الفرنسي قد رأى أن مسئولية المترجم المعين من قبل المحكمة مسئولية عقدية نظرا لاعتباره وكيلا مشتركا بين طرفي الخصومة، خاصة أن قيام المترجم بأداء اليمين القانونية أما القاضي يعتبر إنشاء لالتزام تعاقدي بينه وبين أطراف الخصومة في الدعوى المعين بها، [8] إلا أن ذلك الرأي محل نقد حيث أنه لا يوجد للخصوم أي حق في مراقبة أو تعديل أعمال الخبير ويبقى خاضعا لإشراف ومراقبة المحكمة التي عينته وحدها ما ينفي توافر العلاقة التعاقدية بينهم، كما لا يمكن اعتباره وكيلا عن خصوم الدعوى إذ أنه في حقيقة الأمر من أعوان القضاء. [9]
وترتيبا على ما سبق فإن قيام المسئولية التقصيرية في مواجهة المترجم القانوني يستلزم توافر أركان تلك المسئولية والمتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر على التفصيل الآتي:
أ- الخطأ: ويقصد بالخطأ في حدود المسئولية التقصيرية بأنه: (إخلال الشخص بالتزام قانوني مع إدراكه لهذا الإخلال )،[10] أو هو الفعل أو الامتناع عن فعل الذي يقوم به الشخص فيؤدي إلى خرق التزام قانوني بشكل متعمد.
- والخطأ في المسئولية التقصيرية أساسه عدم بذل العناية والجهد اللازمين، كما لا يشترط في الخطأ الصادر من الدائن (المترجم) أن يتثمل في القيام بفعل ما، بل قد يكون بالامتناع عن فعل كان يجب القيام به، ويثبت الخطأ في المسئولية التقصيرية على المترجم كلما ثبت أن المترجم قد أغفل القيام بالعناية والجهد اللازمين والذي يقوم به أمثاله ممن يمتهنون نفس المهنة وفي ذات الخبرة، مثل خطأ المترجم المعين من قبل المحكمة في ترجمة أقوال الشاهد مما يسوئ موقف أحد طرفي الخصومة.
ب- الضرر : لا تتوفر المسئولية التقصيرية في مواجهة المترجم القانوني إلا إذا أحدث الخطأ التقصيري الصادر منه ضررا للغير، ويعرف الضرر بأنه ما يلحق المرء من أذى في نفسه أو ماله أو عاطفته، أو هو الأذى الذي يلحق مصلحة مادية أو معنوية للمضرور، ويعتبر الضرر هو أحد أهم أركان المسئولية بقسميها العقدية والتقصيري والذي قد يؤدي انتفائه إلى انتفاء المسئولية وعدم جواز مطالبة المخطئ بالتعويض، وبالتالي يجب أن يكون فعل المترجم القانوني قد أصاب الغير بضرر، – – – ويجب في الضرر الموجب للتعويض أن يكون قد وقع بالفعل أو أن تكون مسألة وقوعه مستقبلا مسألة حتمية، أما الضرر الاحتمالي فلا تقوم به المسئولية التقصيرية إلا من وقت وقوعه بالفعل.
ج- علاقة السببية بين الخطأ والضرر: يجب أن يرتبط كلا من الخطأ الواقع من المترجم القانوني والضرر الذي لحق بالغير بعلاقة سببية، بحيث يكون فعل المترجم الخاطئ بخرقه لالتزام قانوني أو عدم بذله للعناية اللازمة أوقع ضررا بالغير، ويكون ذلك الضرر نتيجة مباشر وحتمية لخطأ المترجم، وبالتالي إذا استطاع المترجم القانوني إثبات انقطاع تلك العلاقة وأن الضرر الذي لحق بالمضرور لم يكن بسبب خطأه التقصيري، فإن المترتب على ذلك هو انتفاء المسئولية التقصيرية في مواجهته.
خامسا: الأثر المترتب على قيام المسئولية في مواجهة المترجم القانوني
يعتبر أهم الأثار المترتبة على قيام المسئولية المدنية في مواجهة المترجم القانوني حق المضرور في اقتضاء التعويض الجابر للضرر الذي لحق به نتيجة فعل المترجم الخاطئ، سواء كان الخطأ الصادر من المترجم خطأ تقصيري أو خطأ عقدي، وهو ما نصت عليه المادة( 256 ) من القانون المدني بقولها : ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر).
– وبالتالي يجب على المحكمة التي تنظر دعوى التعويض أن تحكم بالتعويض كلما ثبت لها توافر أركان المسئولية المدنية السابق ذكرها سواء كانت عقدية أو تقصيرية، كما يجب أن تراعي في تقديرها للتعويض أن يكون جابرا للضرر الذي لحق بالمضرور ومتضمنا ما فاته من كسب وما لحق من خسارة نتيجة فعل المترجم الخاطئ، وقد نصت المادة|( 266 ) من القانون المدني على : ( يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار).
- وإذا ترتب على فعل المترجم الخاطئ ضررا معنويا إلى جانب الضرر المادي، فيبقى من حق المضرور المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر نفسي نتيجة فعل المترجم، وقد نصت المادة (267) من القانون المدني الأردني في سياق حديثها عن الضرر الأدبي على: (1. يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسئولا عن الضمان.
- ويجوز أن يقضى بالضمان للأزواج وللأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب.
- ولا ينتقل الضمان عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي نهائي ).
– وتجدر الإشارة الى أن حق المضرور من خطأ المترجم في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر أدبي ينشأ في حالة قيام المسئولية التقصيرية في مواجهة المترجم القانوني، أما في حالة المسئولية العقدية فلا يجوز مسائلة المترجم القانوني عن الضرر الأدبي إعمالا للقواعد العامة التي تمنع اقتضاء التعويض الأدبي في المسئولية العقدية.
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بمسئولية المترجم القانوني المدنية
1– الحكم رقم 4972 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 11-9-2019 حيث جاء فيه 🙁 ومن المقرر أن موجب التعويض في العلاقة التعاقدية هو قيام الخطأ العقدي من جانب أحد المتعاقدين والذي يتمثل برفض تنفيذ التزامه العقدي أو الامتناع عن ذلك أو تنفيذه خلافاً لشروط العقد بمعنى ثبوت الإخلال بالالتزام العقدي.
ومن المقرر أن استخلاص توافر أركان المسئولية عقدية أو تقصيرية من فعل وضرر وعلاقة سببية بينهما من سلطة محكمة الموضوع متى كان تقديرها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائها.
والمقرر أن كل إضرار بالغير سواء أكان بفعل إيجابي أو بتقصير يلزم فاعله تعويضه عن الأضرار التي أصابته من جراء ذلك، وأن الضمان يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب وأن عبء إثبات عناصر الضرر بما في ذلك الكسب الفائت المطالب بالتعويض عنه يقع على عاتق المضرور وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر ورابطة السببية فيما بينهما وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو من أمور الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع طالما إنها أبانت عناصر ووجه أحقية طالب التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وتقارير الخبرة المقدمة في الدعوى).
2- الحكم رقم 1553 لسنة 2015 – صلح جزاء شرق عمان الصادر بتاريخ 28-10-2020 حيث جاء فيه 🙁 وفي ذلك تجد المحكمة أن الأحكام المتعلقة بالمسئولية التقصيرية هي الواجبة التطبيق
وحتى يقضى للمدعي بالحق الشخصي بالضمان لا بد من توافر أركان المسئولية التقصيرية المتمثلة بالخطأ (الفعل) والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وفيما يتعلق بالخطأ أو الفعل وهو فعل التعدي الذي يصدر عن شخص ويلحق ضرراً بالغير.
أما الركن الثاني وهو الضرر والمضرور هو الذي يثبت وقوع الضرر به ويكون الضرر مادياً يصيب المضرور في جسمه أو ماله، وقد يكون الضرر أدبياً يصيب المضرور في شعوره، أو عاطفته، أو كرامته، أو شرفه.
والركن الثالث من أركان المسؤولية التقصيرية وهو علاقة السببية بين الخطأ والضرر ومعناها تواجد علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول والضرر الذي أصاب المضرور).
سابعا: الخاتمة
ختاما فقد حاولنا في هذا المقال إلقاء الضوء على صور قيام المسئولية المدنية في مواجهة المترجم القانوني، وذلك من خلال التطرق لتعريف المترجم القانوني وشروط قيام المسئولية المدنية العقدية والمسئولية المدنية التقصيرية في مواجهته والأثر المترتب على قيام أي منها.
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] أبو الحسن الماوردي ، أدب الدنيا والدين، المكتبة الثقافية، بيروت، 1986، ص71.
[2] عبد الحميد طهماز، حق التأليف والتوزيع والنشر والترجمة مجموعة بحوث حقوق الابتكار في الفقه الإسلامي، بيروت،1982،ص1
[3]نور العمري، المسؤولية المدنية للمترجم القانوني في القانون الأردني، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، 2020، موقع دار المنظومة ص 10
[4] نور العمري، مرجع سابق، ص 12
[5] مالك أبو نصير،المسؤولية المدنية للطبيب عن الخطأ المهني، رسالة دكتوراة، غير منشورة، جامعة عين شمس، مصر 2008، ص62، 65.
[6] مالك أبو نصير ص 65
[7] النظرية العامة للالتزامات على كحلون، مجموعة الأطرش للكتاب المتخصص، 2015، تونس، ص 452
[8] عصام العقرباوي، المسئولية المدنية لمساح الأراضي، مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان 2009، ص 9
[9] سامر سعد الرسيت، المسئولية المدنية للخبير القضائي، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت الأردن2018، ص 62
[10] محمد عزمي البكري، دعوى التعويض، دار محمود للنشر، 2016، ص 32

