حماية المشتري في بيع البناء تحت الإنشاء

حماية المشتري في بيع البناء تحت الإنشاء

لقد كان للأزمة الاقتصادية والاجتماعية أثرا كبيرا في الحاجة إلى إيجاد مساكن للشباب، مما دفع الدولة إلى خلق وسائل مبتكره للتغلب على تلك المشكلة، ومن تلك الوسائل تدخلت الدولة لتنفيذ مشاريع وطرحها للتعاقد بما يسمى مباني تحت الإنشاء.

ويلتزم بموجب هذا النظام البائع بإقامة بناء وفقا للمواصفات المحددة في العقد وتسليمة للمشتري خلال مدة معينة وذلك في مقابل التزام المشتري بدفع الثمن طبقا للاتفاق المنصوص عليه في العقد بينهما.

أولا: مفهوم البناء تحت الإنشاء

ثانيا: الأهمية الاقتصادية لبيع المباني تحت الإنشاء

ثالثا: خصائص عقد بيع بناء تحت الإنشاء

رابعا: أوجه ضمانات حماية المشتري في عقد البناء تحت الإنشاء

 

أولا: مفهوم البناء تحت الإنشاء

ويمكن تعريفه بأنه ذلك العقد الذي يقوم فيه البائع ببناء عقار مع التزام المشتري بدفع أقساط مقدمة قبل إنشاء البناء وذلك في مقابل حصوله على شقة تمليك في العقار بعد إتمام البناء خلال المدة المتفق عليها في العقد.

ولقد عرفه البعض بأنه” العقد الذي يلتزم بموجبه البائع ببناء العقار المتعاقد عليه خلال المدة التي يحددها العقد وأن يأتي هذا البناء مطابقا للمواصفات والتصاميم والنماذج والرسومات المتفق عليها، كما يلتزم بأن ينقل حقوقه على الأرض وكذلك ملكية البناء المقام على الأرض والموجود وقت إبرام البيع وينقل ملكية المنشأة التي ستقام مستقبلا أول بأول إلى المشتري بمجرد الانتهاء منها ويلتزم المكتتب بدفع الثمن حسب تقدم أعمال البناء”([1]).

ثانيا: الأهمية الاقتصادية لبيع المباني تحت الإنشاء

 

نظرا للحالة الاقتصادية وتزايد حاجة الأفراد إلى تملك وحدات سكنية في ظل هذه الأوضاع وسداد قيمتها عن طريق الأقساط المقدمة قبل اكتمال البناء فلقد ظهر هذا النوع لتحقيق مصلحة مزدوجة لكلا من المشتري والبائع على حد سواء.

1- تحقيق مصلحة المشتري

تحت عجز المشتري عن دفع قيمة البناء دفعة واحدة فلقد ظهر هذا النوع من النظام لمصلحة المشتري وتحقيق مصلحته في الوصول به إلى الطمأنينة لتملك بناء يتوازى مع مقدرته المادية، وبذلك يكون المشتري قد استفاد من هذا النظام في الحصول على سكن حسب مقدرته وكلك قام بسداد ثمنه بنفس الكيفية على أقساط مما يتفق وظروفه المادية وهو ما يحقق له الطمأنينة والاستقرار النفسي ([2]).

2- تحقيق مصلحة البائع

إذا كان هذا النوع من التعاقد يحقق مصلحة المشتري في الحصول على بناء حسب إمكانياته وقدراته المادية، فهو كذلك يحقق مصلحة البائع الذي قد يكون لا يستطيع إكمال البناء بنفسه وقدراته المادية فيساعده دفع الأقساط المقدمة على تحقيق ذلك، أي يستطيع تمويل المشروع بمساهمات المشترين أصحاب المصلحة في إكمال البناء.

ثالثا: خصائص عقد بيع بناء تحت الإنشاء

 

يختلف عقد بيع البناء تحت الإنشاء عن غيره من عقود بيع العقار العادي، إذ أنه له طبيعة خاصه في الإنشاء، فيتميز هذا العقد بالخصائص التالية:

1- عقد بيع البناء تحت الإنشاء عقد رضائي ملزم

يعتبر هذا العقد من العقود الرضائية التي تقوم على التراضي بين الطرفين فلابد أن تتلاقى إرادتي المشتري والبائع على إنشاء هذا العقد.

ولقد نص المشرع الأردني على ذلك في المادة \90من القانون المدني على أنه” ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد”.

كما يعتبر هذا العقد عقد ملزم، إذ أنه يتضمن التزامات على كلا طرفيه، فالمشتري ملزم بتنفيذ ما التزم به من الوفاء بباقي الثمن الذي تم الاتفاق عليه في العقد والذي يتم سداده على أقساط، والبائع ملزم بإكمال البناء طبقا لما تم التعاقد عليه مع المشتري كما أنه ملزم بتسليم العقار محل العقد في الموعد المحدد وبنفس ما تم الاتفاق عليه.

2- هو عقد من عقود المعاوضة

يعتبر هذا العقد من عقود المعاوضة، إذ أن كلا طرفيه يأخذ مقابل لما يقدمه، فالمشتري يستلم العقار مقابل ما يقوم بدفعه من ثمن في صورة أقساط، والبائع يأخذ مقابل بناء العقار وتسليمه ونقل ملكية العقار الثمن ([3]).

ويعتبر الثمن عنصرا أساسيا في عقد بيع العقار تحت الإنشاء، ويجب أن يكون محددا ومعلوما لكلا الطرفين، كما يجب أن يكون مبلغا من النقود.

3- عقد من العقود المحددة المدة

فعقد بيع العقار تحت الإنشاء هو عقد له مدة محددة يتم الاتفاق عليها وقت التعاقد، فيلتزم البائع بتنفيذ وإنهاء البناء في المدة المتفق عليها بالعقد، فهو عقد تتحدد التزامات طرفيه وحقوقهما وقت التعاقد ولا يتوقف مداها على ما سيؤول إليه الحال بعد تنفيذ العقد ([4]).

وتحديد المدة في هذا العقد له أهمية لكلا طرفيه، فالبائع يهمه أن يتم التنفيذ في المدة المحددة حتى يستوفي كامل الثمن بمجرد الانتهاء وكذلك المشتري تهمه المدة المحددة لأنه يتلطع إلى الوقت الذي يكون فيه مالكا لعقار بمجرد التنفيذ وبناء العقار.

4- هو عقد يرد على عقار غير موجود، ولكنه قابل للوجود مستقبلا

فيختلف هذا العقد عن عقد البيع العادي، إذ أن محل العقد بناء غير موجود أو لم ينته بعد، فيجوز أن يكون المبيع شيئا مستقبليا، بشرط أن يكون محققا في المستقبل، وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \160 من القانون المدني على انه” 1- يجوز أن يكون محلا للمعاوضات المالية الشيء المستقبل إذا انتفى الغرر…… “.

5- عقد ناقل للملكية

يتميز عقد البيع عموما بأنه عقد ناقل للملكية، فلا يكون هناك بيع بدون نقل للملكية، وهو ما أكدته القواعد العامة في القانون المدني الأردني، وذات الأمر ينطبق على عقد البناء تحت الإنشاء أيضا، إذ أنه بمجرد اكتمال البناء لزم العقد ويلتزم كل من الطرفين بالتزاماته تجاه الآخر، فيلتزم البائع بنقل ملكية الشقة إلى المشتري.

رابعا: أوجه ضمانات حماية المشتري في عقد البناء تحت الإنشاء

 

1- تحديد المدة في العقد

فتحديد المدة التي يتم فيها إنجاز العقد بإكمال البناء وإنجازه فيه فائدة للمشتري وحماية له من الضرر الذي من الممكن أن يلحف به نتيجة مماطلة البائع في إنجاز البناء في المدة المتفق عليها بالعقد عند التعاقد ([5]).

2- أن يقدم البائع ضمانات تأمينية لضمان إنجاز البناء في المدة التي تم الاتفاق عليها، إذ أن هذا العقد يرد على عقار غير موجود وغير منجز، فيلتزم البائع بإنجازه وتسليمه للمشتري في مدة معينة، فالتسليم مؤجل إلى ما بعد الانتهاء من عملية البناء بمعنى أن محل عقد البيع تحت الإنشاء يكون مؤجلا للمستقبل أي أنه محتمل الوجود، لذلك فلابد من تقديم ضمانات من البائع تمنح المشتري الثقة في تنفيذه العقد ([6]).

3- أن عقد البيع تحت الإنشاء هو عقد يرد على عقار غير موجود ويتم على مراحل والتي من خلالها قد يتعرض البائع إلى الإفلاس بسبب تدهور العملة أو لظروف اقتصادية سيئة، كما أنه في حالة وفاة البائع وانتقال الملكية إلى الورثة قد لا يعترف الورثة بهذا العقد وقد يتعرض المشتري بموجب هذا العقد للاحتيال والنصب، كما لو قام البائع ببيع العقار لعدة مشترين مما يترتب عليه ضياع حق المشتري، لذلك فينبغي على المشرع الأردني أن يتخذ إجراءات تؤمن موقف المشتري وتضمن له حقه في تملك العقار بعد دفعه ما عليه من أقساط، وهو ما يتطلب من المشرع منع الأشخاص الذين أدينوا أو ثبت إدانتهم في جرائم النصب والتزوير والجرائم المخلة بالأمانة من ممارسة الأعمال التي من شأنها القيام ببناء تحت الإنشاء وذلك حماية للمشتري.

4- تقديم الضمانات المالية اللازمة لإتمام البناء

أي أن يقدم البائع ما يثبت قدرته على إتمام البناء وعدم الاعتماد على ما يدفعه المشتري من أقساط، كما لو قدم البائع جهة تأمينية خارجية تضمن تنفيذ بناء العقار أو يقدم مصرفا لضمان تنفيذ العقد ماليا.

5- الالتزام بإتمام البناء

فيقع التزام على البائع وهو إتمام البناء على الوجه الذي اتفق عليه طرفي العقد، وهو ما قرره المشرع الأردني في القواعد العامة من وجوب تنفيذ التزامات طرفي العقد إلا أنه لم ينص صراحة على تنظيم بشأن عقد بناء تحت الإنشاء.

6- الالتزام بمطابقة البناء

فعقد بناء عقار تخت الإنشاء ينشأ بناء على تراخيص يقوم بإعدادها البائع، ثابت بها مواصفات معينة لكل نموذج بناء وينبغي أن يلتزم البائع بتنفيذ ذلك بكل دقة، والالتزام بتسليمه في موعده المحدد، يجب عند التسليم أن يتم مطابقة للبناء على النموذج المعد لذلك.

7- الضمانات الداخلية

وتتمثل تلك الضمانات في الأوجه التالية:

أ- الجدية في تقدم المشروع

أي خلو البناء من الرهون والامتيازات والحجوزات وتحصين المشروع ضد المياه، وهو ما أقره الفقه الفرنسي بأنه إذا كان المشروع هو عبارة عن عمارة متعددة الطوابق فيجب وضع جميع السقوف في العمارة وتحصينها من المياه من المياه إضافة إلى خلوها من الرهون والامتيازات العقارية وعدا ذلك لا يتوفر الضمان، فيعتبر الضمان متوافرا للمبنى إذا اكتملت سقوفه ولم يثقله امتياز أو رهن وإن لم يتوافر هذا الضمان للمباني فيجب ألا يسمح بتعطيل العملية التعاقدية للمشتري الذي توفر له الضمان ([7]).

8- ضمانات استرداد الأقساط المدفوعة مقدما في حالة فشل عملية البناء

لقد ضمن المشرع الأردني استرداد هذه الأقساط في القانون المدني، إذ أن المشرع قرر أنه لو انفسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها وقت التعاقد، أي يقوم كل متعاقد برد ما أخذه من الآخر، وإلا يحكم بالتعويض إذا ستحال هذا الرد.

وهو ما نصت عليه المادة \248من القانون المدني على أنه” إذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض”.

وكذلك لقد قرر المشرع أنه في حالة إذا ما كان هناك قوة قاهرة تجعل تنفيذ العقد مستحيلا فإنه ينقضي الالتزام المقابل له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.

وهو ما نصت عليه المادة \247من القانون المدني على أنه” في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين”.

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) شعبان عياشي، عقد بيع بناء على التصاميم، د راسة مقارنة بين القانون الجزائري والفرنسي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2013\2014، ص21.

([2]) د. محمد المرسي زهرة، بيع المباني تحت الإنشاء، دراسة مقارنة في القانون المصري والكويتي والفرنسي، القاهرة، دار سيد عبدالله وهبه، ط1، 1989، ص8.

([3]) علاء حسين علي، مرجع سابق، ص23.

([4]) علاء حسين على، مرجع سابق، 23

([5]) د. مونه مقلاني، التأصيل القانوني لعقد بيع العقار تحت الإنشاء، بحث منشور، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة 8 ماي ، ع2، ج2، ص338.

([6])د. مونه مقلاني، التأصيل القانوني لعقد بيع العقار تحت الإنشاء، مرجع سابق، ص339.

([7]) أمير حلمي الجرذ، ضمانات المشتري في مرحلة ما قبل التسليم، بحث منشور، ص6.

Scroll to Top