التعريف القانوني بأسهم شركات المساهمة الخاصة
تمثل مقدمات “حصص” الشركاء مساهمتهم في تكوين رأس المال المشترك، بقصد استثماره وتوزيع الأرباح الناتجة عنه، في عقد الشركة المحرر بينهم، ولا يقوم عقد الشركة، إلا بتوافر ركن أساسي وهو تقديم كل شريك الحصة الملتزم بها، لتكوين الشركة، حتى تستطيع مزاولة نشاطها، واستثمار الأموال المكونة لرأس مالها، وسوف نتعرف في هذا المقال على مصطلح السهم، ودوره في رأس مال الشركة المساهمة الخاصة من خلال النقاط التالية:
أولا: المقصود بالسهم، وأهميته في تكوين رأس مال شركة المساهمة الخاصة.
ثانيا: الخصائص المميزة للأسهم بشركات المساهمة الخاصة.
ثالثا: أنواع الأسهم في شركات المساهمة الخاصة.
رابعا: الخاتمة.
أولا: المقصود بالسهم وأهميته في تكوين رأس مال شركة المساهمة الخاصة
تقديم الحصص من قبل الشركاء، هو مساهمة منهم في تكوين رأس مال الشركة، وهو المبرر الشرعي لحصول كل شريك على نصيب من أرباحها، ويتفرع تقديم الحصص عن طبيعة عقد الشركة، لا عن تمتعها بالشخصية المعنوية، وبالذمة المالية المستقلة ([1]).
وفي شركات الأموال عامة، وشركات المساهمة خاصة، يقسم رأس مال الشركة، إلى أسهم إسمية متساوية القيمة، ويحدد النظام الأساسي للشركة القيمة الإسمية للسهم، بخلاف الوضع في شركات الأشخاص، الذي تظل الحصة المقدمة من الشريك بالشركة على طبيعتها نقدية أو عينية ([2]).
فما هو حقيقة رأس مال شركات المساهمة الخاصة؟
يتكون رأس مال الشركة، من مجموع الحصص المقدمة من الشركاء، أي المبلغ الإجمالي للأسهم، وذلك عملاً بنص المادة (66 / أ مكرر) شركات أردني، بأن “يكون رأس مال الشركة المساهمة الخاصة هي مجموع القيم الإسمية لأسهم الشركة، على ألا يقل رأس المال المكتتب به، عن خمسين ألف دينار أردني.
وتبدو الأهمية القانونية من هذا النص، حرص المشرع على وجود ضمان عام للشركة تجاه الغير، لأن رأس مالها، هو الضمان الوحيد لدائن الشركة، لذلك أستلزم المشرع حد أدنى لرأس مال شركات المساهمة الخاصة ([3]).
كما يجب أن تحول الحصص العينية أو النقدية، المقدمة من المساهمين، إلى ما يعرف “بالسهم” بشرط أن يكون مجموع الأسهم قيمتها المقدرة، تساوي الحصص المقدمة من المساهمين في رأس مال الشركة بشرط ألا يقل عن خمسين ألف دينار أردني ([4]) وأن تكون قيمة السهم ديناراً واحداً.
ويجب أن تكون هذه الأسهم قابلة للتداول بالطرق التجارية، فيحق للمستثمر في الشركة المساهمة الخاصة، التعامل على حصته بالبيع دون قيود أو شروط، بخلاف الشريك في شركات الأشخاص، والعلة في ذلك قيام تلك الشركة على الاعتبار المالي، فشخصية الشريك ليست محل اعتبار، لذلك لا يلزم وجود الأسهم التي اكتتبوا فيها موجودة بحيازتهم، فقد تكون من مصلحتهم تداول هذه الأسهم، وإقبال المدخرين على شرائها، وهو ما يرفع سعرها ويزيد من رأسمال الشركة، ويساعدها على نموها، وازدهارها ([5]).
لاسيما وأن هذه الأسهم لها سوق مالي خاص، بها يطلق عليها مصطلح “سوق الأوراق المالية ” تتولاه البورصة بصورة رئيسية، ويتم فيه بيع وشراء أسهم الشركة، وسنداتها يومياً أو في فترات متقاربة، ما لم تصب السوق بركود لسبب من الأسباب، ولعل قابلية أسهم تلك الشركة للتداول، من أهم الأسباب التي تؤدي إلى وجودها في المجال الاقتصادي، فرجال المال تجار، لا يناسبهم حسب أموالهم في مشروع معين، بل يفضلون أن ينقلوها من مشروع إلى آخر، سعياً وراء الربح، فلولا هذه الميزة لما أقدموا على تأسيس شركات المساهمة الخاصة، والعمل على إنجاحها([6]) .
وهنا لنا ملاحظة حول تحديد قيمة السهم، فقد اقتصر المشرع الأردني عند تحديد قيمة أسهم شركات المساهمة العامة، وشركات المساهمة الخاصة، بالنص على أن يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم إسمية وتكون قيمة السهم دينار واحداً، وذلك بنص المادة (95) الخاصة بشركات المساهمة العامة، وأشترط شرطاً لها بألا يقل رأس المال المصرح به عن (500000 ألف دينار) ورأس المال المكتتب فيه عن (100.000 ألف دينار أردني).
وجاء بنص المادة (66/أ مكرر) من ذات القانون وقرر نفس الحكم، بأن يكون رأس مال الشركة عبارة عن مجموعة أسهم محددة القيمة في النظام الأساسي، دون النص على أن تكون قيمة السهم دينار واحد كما فعل عند صياغة المادة (95) رغم تشابه الشركتين، مع الاختلاف في التنظيم القانوني، لكل شركة خاصة في رأس المال المقسم إلى أسهم متساوية القيمة.
ووضع قيد للحد الأدنى لرأس مال شركات المساهمة العامة، كما فعل عند صياغة المادة (95) شركات وليس هذا فحسب، بل جاء في المادة (66 / ب) مكرر شركات أردني مقرر بان “يحدد رأس مال الشركة المساهمة الخاصة بالدينار الأردني ” دون النص على تحديد قيمة الأسهم بألا تقل عن دينار أردني واحد.
وفي كلتا الحالتين لم يضع حد أقصى لقيمة الأسهم، بينما المشرع المصري وضع حد أدنى، وحد أقصى لقيمة السهم أو ما يعادلها بالعملات الحرة، مبلغ ” لا يقل السهم عن جنيه مصري، ولا تزيد قيمته عن ألف جنيه مصري” بالمادة (31) شركات بالقانون رقم 159 لسنة 1981، وإن كان المنطق لا يقبل أن يحدد المؤسسين بنظام الشركة الأساسي قيمة للسهم بأقل من دينار.
إلا أننا نرى من الأفضل أن يقوم المشرع الأردني بإعادة صياغة نص المادة (66 مكرر) بفقرتها (أ، ب) بالنص على أن “تكون قيمة السهم لا تقل عن دينار، وأيضاً أن يحذو حذو المشرع المصري ويضع لقيمة السهم حد أقصى بألف دينار أردني مثلاً، وفي ذلك ما يؤدي إلى تعظيم قيمة السهم، من حيث التداول عليه بسوق الأوراق المالية”.
السؤال الواجب طرحه: ماذا يقصد بالسهم؟ وما هي خصائصه؟ وما هي أنواعه؟ وما هي مميزات شركات المساهمة الخاصة؟
سوف نقوم بالإجابة على هذه التساؤلات من خلال السطور الآتية:
المقصود بالسهم:
السهم هو حصة المساهم في شركة الأموال، ويقابل حصة الشريك في شركة الأشخاص، فالسهم هو عبارة عن صك قابل للتداول، يمثل حصة المساهم في رأس مال الشركة ([7]).
وعرفه البعض الأخر، بأنه عبارة عن سند قابل للتداول، تصدره شركة المساهمة، كتمثيل لجزء من رأس مال الشركة، أو هو صك أو سند، يمثل حصة المساهم النقدية أو العينية، في رأس مال الشركة ([8]).
نخلص من ذلك أن السهم، يمثل حق دائنيه للمساهم قبل الشركة، يمنحه الحق في الحصول على نسبة من الأرباح والاشتراك في نتائج تصفية أموال الشركة عند انقضائها ([9]).
ولنضرب مثالاً على ذلك “فإذا كان للمساهم بالشركة يملك مثلاً أسهم تعادل 5% من إجمالي رأس المال فإن ذلك يعطيه الحق في الحصول على 5% من صافي الأرباح عند توزيعها، كما يعطيه الحق في الحصول على 5% من ناتج أموال الشركة عند تصفيتها، وبعد سداد ديونها”([10]).
فالسهم يدل على أمرين أثنين:
الأمر الأول: حق المساهم في الشركة، يقوم بمبلغ معلوم من النقود.
الأمر الثاني: دليل إثبات، لأحقية المساهم لدى الشركة، بقيمة السهم.
لذلك فإن السهم يمثل حق للمساهم على الشركة، وليس دين، بعكس السند.
ومن هنا تعددت أنواع الأسهم لما تتمتع به من خصائص هامة. فما هي؟
ثانيا: الخصائص المميزة للأسهم بشركات المساهمة الخاصة
خصائص السهم:
تتميز أسهم شركات المساهمة، بمجموعة من الخصائص أهمها، أن تكون أسهم متساوية القيمة، كما أنها غير قابلة للتجزئة، ويجوز التداول عليها بالطرق المقررة قانوناً، وذلك على التوضيح التالي:
1- تساوي قيمة الأسهم:
يقصد بتساوي قيمة الأسهم، هي تساوي القيمة الإسمية للأسهم ذات الإصدار الواحد، بمعنى أنه عند إصدار الأسهم لا يجوز في ذات الإصدار إصدار أسهم قيمتها (100 دينار للسهم) وأسهم قيمتها (500 دينار للسهم)، ومع ذلك فإن هذا الحظر ينطبق فقط على الأسهم ذات الإصدار الواحد، فلا يجوز للشركة عند تأسيسها أن تصدر أسهم قيمة كل منها (10 دينار أردني)، وتصدر أسهم أخرى عند زيادة رأس المال قيمة كل منها (100 دينار أردني).
وتصدر الأسهم بقيمتها الإسمية، والحكمة في وجوب تساوي قيمة الأسهم ذات الإصدار الواحد، تتمثل في تسهيل تقدير الأغلبية عند التصويت في الهيئة العامة للشركة العادية، وغير العادية، وكذلك تسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين، وتنظيم سعر الأسهم في البورصة.
ولا يمس هذا المبدأ بإمكانية إصدار أسهم ممتازة، تعطي لمالكها أولوية في الأرباح، وأن يكون لكل سهم ممتاز أكثر من صوت ([11]).
وهنا سؤال هام: هل هناك فرق بين قيمة السهم الإسمية، وقيمته عند الإصدار، وقيمته الحقيقية؟
الجواب: نعم، هناك فرق في قيمة السهم في تلك الأحوال الثلاثة:
فالقيمة الإسمية للسهم: هي قيمته المبينة أو الثابتة في الصك، ويحسب رأس المال المصدر، والمرخص به، وفقاً للقيمة الإسمية لمجموع الأسهم، لذلك جاء نص المادة (66 / أ) مكرر شركات أردني، بتحديد رأس المال لشركات المساهمة الخاصة عند التأسيس، هو عبارة عن مجموع القيم الإسمية لأسهم الشركة.
أما قيمة الإصدار: فهي القيمة التي يصدر بها السهم، ولا يجوز إصدار السهم بأقل من قيمته الإسمية ولا يجوز إصدار السهم بقيمة أعلى من قيمته الإسمية، إلا في الأحوال وبالشروط التي يقرها القانون.
بمعنى أن أسهم الإصدار، يتم إصدارها وفقاً لأحوال معينة، كزيادة رأس مال الشركة، مثلاً وبشروط محددة.
أما القيمة الحقيقية للسهم: فهي ما يخوله هذ السهم لمالكه أو لصاحبه من نصيب، في صافي أصول الشركة بعد خصم ديونها.
والسؤال: هل هناك قيمة أخرى للسهم؟
الجواب: نعم، توجد قيم أخرى للسهم، فإن للسهم قيمة سوقية، وذلك بالنسبة للأسهم المقيدة بالبورصة أو بسوق الأوراق المالية، فالقيمة السوقية للسهم، تمثل قيمته أو سعره في سوق التداول، وذلك دون النظر إلى قيمة السهم الإسمية أو العادلة، فالقيمة السوقية للسهم قد تكون أعلى أو أقل من القيمة الحقيقية، وتتأثر القيمة السوقية للسهم بأداء الشركة وظروف سوق التداول ككل ([12]).
ولذلك جاء نص الفقرة (ح) من المادة (66 مكرر) بأن “يجوز لشركة أن تقرر إدراج أوراقها المالية في السوق، وتداولها من خلاله …”.
2- عدم قابلية السهم للتجزئة:
السهم لا يقبل التجزئة، بمعنى لا يجوز تملك نصف سهم أو ربع سهم مثلاً، فالسهم لا يقبل التجزئة أبداً فلا يجوز أن تتجزأ ملكية السهم بين أكثر من شخص واحد، فإذا آلت ملكية السهم بسبب الوفاة إلى أكثر من وارث، فإن السهم لا يتجزأ عليهم، ويكون عليهم أن يعينوا شخصاً واحداً، لكي يباشر الحقوق المتصلة بالسهم، مثل الحق في التصويت بالهيئة العامة للشركة، ولعل السبب في عدم تجزئة السهم يكون في التسهيل مباشرة الحقوق وأداء الواجبات المتبادلة بين المساهم والشركة، فإذا أشترك في السهم أكثر من مساهم جائز، ولكن لابد أن يمثلهم أمام الشركة واحد فقط بطريق الإنابة عنهم([13]) .
3- قابلية السهم للتداول:
يقصد بتداول الأسهم، انتقال ملكيتها بين الأشخاص من مساهم لآخر، بأي طريق من طرف نقل الملكية بالبيع، أو الهبة، أو الوصية، أو الإرث، أو الرهن، وغير ذلك، والقابلة للتداول، سيرت جمع رؤوس الأموال الضخمة في شركات المساهمة تحديداً، وانتشار الأسهم من كل الطبقات الاجتماعية، ولا ينقص تداول السهم من حقوق دائن الشركة، السبب في ذلك مرده إلى أن المساهم الذي يبيع سهمه، لا يحصل على قيمته من الشركة، وإنما يحل محله شخص آخر، فيظل رأس المال ثابتاً، لضمان حقوق الدائنين بالشركة ([14]).
ويقبل السهم تداوله بالطرق التجارية، فلكل مساهم أن ينقل ملكية جميع أسهمه، أو جزء منها لأحد المساهمين، أو للغير دون حاجة لاتباع قواعد حوالة الحق في القانون المدني، وقابلية السهم للتداول يعني التنازل عن ملكيته للغير، أو لأحد المساهمين دون حاجة إلى موافقة باقي الشركاء، وتعد هذه الخاصية للأسهم من أهم الخصائص التي تميز شركة المساهمة، عن شركات الأشخاص التي يجوز التنازل عن حصة فيها، بشرط موافقة باقي الشركاء ([15]).
والسؤال الهام: هل هناك ما يمنع من وضع قيود على تداول الأسهم؟
الجواب: السهم وإن كان قابلاً للتداول بطرق خاصة، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، بل يرد عليها بعض القيود في النظام القانوني لشركات المساهمة عامة كانت، أو خاصة، وهذه القيود إما أن تكون على نوع السهم المبيع، أو مذكورة في شرط منصوص عليه في الاتفاقية، فلا مانع من وضع بعض القيود القانونية أو الاتفاقية على تداول الأسهم، بشرط ألا تصل هذه القيود إلى الحد الذي يحظر معه تداول الأسهم كلية ([16]).
ومن أمثلة القيد الاتفاقي كما هو الحال في شركات المساهمة الخاصة ذات الاكتتاب الخاص، والغير مدرجة ببورصة الأوراق المالية، بأن ينص النظام الأساسي للشركة على إلزام المساهم الذي يرغب في بيع أسهمه، بأن يعرضها أولاً على باقي المساهمين بالشركة، قبل التصرف في أسهمه للغير.
مع ضرورة مراعاة أن أي قيد اتفاقي على حرية تداول الأسهم، يؤدي إلى حرمان مالك السهم من التصرف في أسهمه شرطاً باطلاً، فيجب ألا تؤدي القيود أن يصبح المساهم حبيساً لأسهمه، ويجب إلا يضمن القيد الاتفاقي حق المساهم في التنازل عن أسهمه فحسب، بل يجب أن يضمن حقه في الحصول على ثمن عادل، إذا قبل المساهمون في الشركة الموافقة على الشراء ([17]).
ما هي طرق تداول الأسهم؟
الجواب: يتم تداول الأسهم بالطرق التجارية
وهي طريقان:
الطريق الأول: إذا كان السهم اسمياً، فإن تداوله والتنازل عنه، يتم بطريق القيد في سجل الشركة، ويؤشر بهذا القيد على السهم ذاته، ويتم التنازل عنه بين المتعاقدين بالاتفاق.
الطريق الثاني: إذا كان السهم لحامله، فإن التنازل عنه، يتم بتسليمه من يد لأخرى.
ثالثا: أنواع الأسهم في شركات المساهمة الخاصة
أنواع الأسهم:
تتعدد أنواع أسهم شركات المساهمة بحسب الزاوية التي ينظر إليها للسهم، وبالتالي يمكن تقسيم الأسهم إلى أنواع متعددة من حيث زاوية أساس التقسيم، فيقسم السهم إلى أربع أنواع في شركات مساهمة وهي:
1- أسهم نقدية، واسهم عينية، وفقاً لطبيعة الحصة التي يقدمها المساهم.
2- أسهم عادية، وأسهم ممتازة، وفقاً لمدى الحقوق المرتبطة بهذه الأسهم.
3- أسهم رأس مال، وأسهم تمتع، وفقاً لما إذا كانت قيمة الأسهم قد ردت إلى المساهم أثناء حياة الشركة أم لا؟
4- أسهم إسمية، وأسهم لحاملها، بحسب كيفية تداولها.
ولقد أجاز المشرع الأردني لشركات المساهمة الخاصة، إصدار عدة أنواع من الأسهم تختلف فيما بينها من حيث القيمة الإسمية، والقوة التصويتية، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر على المساهمين، وحقوق وأولويات كل منها عند التصفية، وقابليتها للتحول لأنواع أخرى من الأسهم، كما أجاز للشركة أن يتضمن نظامها الأساسي على إصدار أسهم قابلة للاسترداد، إما بطلب من الشركة، أو بطلب من حامل السهم، كما يحق للشركة منح أي نوع من أسهم الشركة أفضلية، وفقاً للشروط والأوضاع التي يحددها نظامها الأساسي ([18]).
وجاء نص الفقرة (ح) من المادة (66) شركات أردني، بأن “مع مراعاة قانون الأوراق المالية للشركة المساهمة الخاصة، إصدار أسهم، وإسناد قرض، وأوراق مالية أخرى، ويجوز للشركة، أن تقرر إدراج أوراقها المالية في السوق، وتداولها من خلاله وفق الأنظمة، والتعليمات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية”.
والسؤال المطروح ما هو مدلول كل نوع من تلك الأنواع لأسهم الشركة؟
الجواب: يجب الوقوف على مدلول أو المقصود بكل نوع من أنواع السهم، قبل الحديث عن أنواع الأسهم المنصوص عليها بالمادة (68 مكرر) شركات أردني، وخيارات المساهمة فيها.
الأسهم النقدية والأسهم العينية:
فالأسهم النقدية: يقصد بها الأسهم التي يكتتب فيها المساهم على أن يسدد قيمتها نقداً، ويجب الوفاء بقيمتها عند التأسيس.
بينما الأسهم العينية: فهي الأسهم التي تمثل الحصص المقدمة عينياً في رأس مال الشركة، ويجب الوفاء بقيمتها كاملة عند التأسيس، ولا يجوز تداولها قبل مضي سنتين من تاريخ تأسيس الشركة، ويخضع تقويم الحصص العينية، للإجراءات المنصوص عليها في المادة (70 مكرر) شركات أردني.
الأسهم العادية: هي الأسهم التي ترتب حقوق متساوية للمساهمين في الشركة، دون تمييز أو تفرقة بينهما وهذا هو الأصل.
بينما الأسهم الممتازة: فهي الأسهم التي تعطي صاحبها أولوية في الحصول على نسبة من أرباح الشركة أو عند التصويت أو في اقتسام أموال التصفية بعد حل الشركة.
والفارق بين العادية والممتازة أن القانون أجاز أن يتضمن نظام الشركة على إمكانية إصدار أسهم ممتازة تعطي لصاحبها ميزة معينة، وذلك على سبيل الاستثناء من الأصل، وهو الأسهم العادية، والسبب في ذلك، أن قاعدة الأسهم العادية في الشركة عن تقسيم رأس مالها، إلى أسهم متساوية القيمة غير متعلقة بالنظام العام ([19]).
وقد جاء نص البند (5) من الفقرة (ح) بالمادة (67 مكرر) شركات أردني بتضمين النظام الأساسي لشركات المساهمة الخاصة بيان “رأس مال الشركة المصرح به، وعدد الأسهم المصرح بها، وأنواعها وقيمتها الإسمية، وحقوقها، وصفاتها، ومميزاتها”.
هذا ونرى مع جانب من الفقه – نؤيده – أنه لا يجوز الجمع بين هذه المميزات سواء من حيث:
- ميزة في الأرباح.
-
أو ميزة في التصويت.
-
أو ميزة في التصفية.
فإما أن يعطي السهم الممتاز الأولوية أو الميزة لصاحبه، في حقوق التصويت، أو تقتصر على الحق في حصوله على نسبة من الأرباح، أو اقتسام الشركة عند التصفية، ويجب النص على تقرير هذه الأسهم الممتازة في النظام الأساسي للشركة، عند التأسيس باعتبارها استثناء من الأصل، وامتثالا لمبدأ سلطان الإرادة، باعتبار عقد الشركة قوامه الرضا، كركن موضوعي بعقد الشركة، فضلاً عن نص القانون على ذلك في النظام الأساسي للشركة، باعتبارها علاقة تنظيمية في شركات الأموال أكثر ميها عقدية ([20]).
كما يجوز إصدار أسهم ممتازة عند زيادة رأس مال الشركة، بشرط موافقة أغلبية ثلثي الأسهم، الممثلة في الهيئة العامة غير العادية للشركة على تعديل النظام الأساسي، بناءً على اقتراح من مجلس الإدارة وتقرير مراقب الحسابات في شأن الأسباب المبررة لذلك.
والأسهم الممتازة قد تمنح لتقديم أفضلية، لأصحاب الأسهم النقدية على أصحاب الأسهم العينية، كما قد تمنح الأسهم الممتازة للمساهمين القدامى بالشركة، وفي الواقع العملي ما يحرص المساهمين القدامى على استحقاقاتهم لأسهم ممتازة، لمنحهم أفضلية عند التصويت، بهدف السيطرة على إدارة الشركة بإعطاء السهم الممتاز أكثر من صوت ([21]).
أسهم رأس المال: هي الأسهم التي لم يقبض المساهم قيمتها الأسمية من الشركة حال حيازتها، أي تلك التي لم تستهلك.
بينما أسهم التمتع: هي الأسهم التي يتسلمها المساهم عند استهلاك أسهمه، برد قيمتها الأسمية إليه أثناء حياة الشركة.
والمعيار بينهما هو مدى استهلاك الأسهم المكونة لرأس مال الشركة، فاستهلاك الأسهم مقصور طبقاً للقانون، على الحالات التي تكون فيها أموال الشركة، مما يلحقه التلف بمرور الزمن (كشركات المناجم والمحاجر)، أو إذا كانت الشركة حاصلة على امتياز أو التزام مرفق عام، لمدة زمنية محددة، تلتزم الشركة بعدها، برد هذا الامتياز أو المرفق إلى الدولة، عند نهاية الامتياز أو الالتزام بدون مقابل أو بمقابل رمزي.
ففي هذه الأحوال تقوم الشركة باستهلاك الأسهم أثناء حياتها، ورد قيمتها إلى المساهم من تحت حساب الأرباح، على أن يمنح المساهم الذي استهلكت أسهمه، أسهم تمتع، بدلاً من أسهم رأس المال المستهلك ([22]).
وهذه الأحوال مقيدة بشرطين:
الأول: عدم جواز استهلاك الأسهم، إلا إذا كان منصوص عليه في النظام الأساسي للشركة.
الثاني: عدم جواز استهلاك الأسهم من رأس مال الشركة، ولكن يكون من الأرباح أو الاحتياطي القابل للتوزيع، وإلا كان غير مشروع وغير جائز.
الأسهم الإسمية: وهي الأسهم التي تحمل اسم المساهم وتثبت ملكيته بقيد اسمه في سجل الشركة أو في سجلات الحفظ المركزي متى كانت الشركة مشتركة في نظام الحفظ المركزي.
بينما الأسهم لحاملها: فهي الأسهم التي لا تحمل أسم المساهم، وإنما يذكر فيه، أن السهم لحامله، وفي هذه الحالة يصبح حامل السهم هو مالكه، وصاحب الحق فيه، ولا يجوز تحويل الأسهم الإسمية لحاملها أو بالعكس، وبالتالي يحق للشركة إصدار أسهم لحاملها في حدود النسبة المقررة قانوناً، وفقاً للشكل القانوني للشركة من إجمالي عدد أسهم الشركة ([23]).
وتداول الأسهم لحاملها يكون عن طريق المناولة دون اشتراط أي إجراء آخر.
وبناءً على ما سبق بيانه تفصيلاً، يمكننا توضيح أسهم شركات المساهمة الخاصة، حيث جاءت المادة (68 مكرر) بفقرتها الأولى ” يجوز للشركة وحسب ما ينص عليه نظامها الأساسي، إصدار عدة أنواع وفئات من الأسهم تختلف فيما بينها، من حيث القيمة الأسمية، والقوة التصويتية، ومن حيث توزيع الأرباح والخسائر على المساهمين، وحقوق وِأولويات كل منها عند التصفية، وقابليتها للتحول لأنواع أخرى من الأسهم، وما إلى ذلك من الحقوق، والمزايا، والأولويات، والقيود الأخرى، على أن يتم تضمينها أو ملخص عنها، على شهادات الأسهم، إن وجدت” .
وبالتالي تستطيع الشركة المساهمة الخاصة أن تقسم راس مالها، إلى أسهم متساوية القيمة، ولها الحق أن تتضمن في نظامها الأساسي، النص على أنواع أخرى من الأسهم، سواء من حيث الأرباح، أو التصويت أو التصفية، كما يحق لها إدراج أوراقها المالية في سوق الأوراق المالية، وتداولها من خلاله وفق الأنظمة، والتعليمات الصادرة من هيئة الأوراق المالية.
ومن بين مكونات رأس مال شركات المساهمة الخاصة، كما تلاحظ لنا ما يعرف “بإسناد القرض” بالإضافة إلى الأسهم، فماذا يقصد بإسناد القرض؟
الجواب: إسناد القرض يقصد بها، كما عرفه بعض الفقه، بأنها صكوك متساوية القيمة تمثل ديوناً في ذمة الشركة التي أصدرتها، وتثبت حق حامليها فيما قدموه من مال على سبيل القرض للشركة، وحقهم في الحصول على الفوائد المستحقة، دون ارتباط نتائج أعمال الشركة، سواء حققت الشركة أرباح أو لم تحقق، وتقتضي قيمة الدين الثابت بالصك في تاريخ استحقاقه، وتكون قابلة للتداول بالطرق التجارية التسليم والمناولة، فينقل السند بطريق القيد في الدفاتر التجارية، إن كان السند إسمياً، أو بالتسليم إن كان السند لحامله ([24]).
كما عرفه آخرون، بأنها “صكوك ذات قيمة إسمية واحدة، قابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة، تصدرها الشركات المساهمة، وتعطي للمكتتبين مقابل المبالغ التي أسلفوها للشركة ([25]).
وجاءت المادة (116) قانون الشركات من القانون الأردني رقم 22 لسنة 1997 بوضع تعريف، لإسناد القرض بأنه “إسناد القرض أوراق مالية، قابلة للتداول، يحق إصدارها للشركة المساهمة العامة، أو الشركة المساهمة الخاصة، أو لأي من الشركات التي يجيز لها قانون الأوراق المالية، للحصول على قرض تتعهد الشركة، بموجب هذا الإسناد بسداد القرض، وفوائده، وفقاً لشروط الإصدار”، وهي ما تعرف بمصطلح “السندات” في قانون الشركات المصري، فهي سندات مديونية على الشركة وصاحبها يعد دائن للشركة، وليس مساهم فيها.
ويتم إصدارها بطريق الاكتتاب، لأسباب عدة منها، توسيع نشاط الشركة، أو تطوير نشاطها، أو زيادة رأس مالها، ويعيب هذا الطريق أنه قد يؤدي إلى زيادة عدد المساهمين بالشركة، وانخفاض نسبة الربح بالنسبة للمساهمين الأصليين، لذلك قد تلجأ الشركة إلى الاقتراض بأحد طريقين:
الأول: بالاقتراض من البنوك بفائدة ثابتة، أو متغيرة، طبقاً لما هو عليه العرف المصرفي، وبحسب الاتفاق.
الثاني: هو السندات التي تصدرها الشركة ([26]).
رابعا: الخاتمة
تعد شركات المساهمة الخاصة أحد أنواع شركات المساهمة، والتي يتكون رأس مالها من مجموعة الحصص النقدية أو العينية المقدمة من المؤسسين لها، وباعتبارها كذلك يتم تقسيم رأس المال، إلى ما يعرف بمصطلح “الأسهم” وسمي بذلك لأنه صك ذو قيمة مالية، إسمية، أو حقيقية، أو إصدار، كدليل إثبات على تملك السهم لصاحبه، ونصيبه في المساهمة برأس مال الشركة، وهنا سمي الشركاء مساهمين بالشركة.
وعرف قانون الشركات الأردني رأس مال شركات المساهمة الخاصة، بأنه مجموع القيم الإسمية لأسهم الشركة.
ولقد حدد المشرع الأردني قيمة السهم فقط فأقتصر على تحديد الحد الأدنى لقيمة السهم، بدينار واحد فقط دون شركات المساهمة الخاصة، والنص بوضع حد أدنى لرأس المال بما لا يقل عن 50000 دينار أردني بخلاف المشرع المصري، الذي وضع حد أدنى لقيمة الأسهم الإسمية، عند تكوين رأس مال شركات المساهمة، لذلك نناشد المشرع الأردني بإعادة صياغة نص المادة (66 مكرر) بفقرتها (أ، ب) بالنص على أن تكون قيمة السهم، لا تقل عن دينار أردني، ولا تزيد قيمته عن ألف دينار أردني.
وبالرغم من تعدد في أنواع الأسهم من عادية إلى ممتازة، ومن نقدية إلى عينية، وغيرها من أنواع الأسهم، والتي تمثل حق للمساهم تجاه الشركة، يوجد نوع آخر من أسهم شركات المساهمة الخاصة هو إسناد القرض أو ما يعرف بمصطلح (السندات) وهو عبارة عن قرض تتحصل عليه الشركة في حالات محددة، وشروط معينة، ويمثل دين على الشركة.
وتعد الأسهم وسيلة قانونية مشروعة لجمع الأعمال من المستثمرين، من خلال مشروع تجاري أو اقتصادي معين، لما تمتاز به الأسهم من خصائص أهمها قابليتها للتداول، وعدم قابليتها للتجزئة، وتنوع الأسهم التي تمنح حقوق المساهمين سواء في حياة الشركة، أو عند تصفيتها، فالسهم حق للمساهم بالشركة، ويحق لها إصدار أنواع من الأسهم تحقق ميزة أو أولوية في أرباح الشركة، أو التصويت عند اتخاذ القرارات التي تساعد على تحقيق الشركة لغاياتها.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الأحكام العامة للشركة، الجزء الأول، 2008، ص94.
([2]) د. محمود الكيلاني، المروعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009 ص94.
([3]) د. هاني صلاح سرى الدين، محاضرات الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، ص180.
([4]) د. إلياس ناصيف، محامي شركات المرجع السابق، ص140.
([5]) د. إلياس ناصيف، المرجع السابق، ص42.
([6]) د. إلياس ناصيف، المرجع السابق، ص43.
([7]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص198.
([8]) د. إلياس ناصيف، المرجع السابق، ص178.
([9]) د. فايز نعيم رضوان، الشركات التجارية، مكتبة الجلاء، المنصورة،1994، ص39.
([10]) راجع د. هاني صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص198.
([11]) د. مصطفى طه، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2000، ص64.
([12]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص200.
([13]) د. أبو زيد رضوان، الشركات التجارية (شركات المساهمة)، دار النهضة لعربية،2000، ص113.
([14]) د. مصطفى طه، المرجع السابق، ص76.
([15]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص201.
([16]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص201.
([17]) د. صفوت ناجي بهنساوي، شرط الموافقة في أنظمة شركات المساهمة، دار النهضة العربية، 1995، ص 19.
([18]) د. إلياس نصيف، المرجع السابق، ص258.
([19]) د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص613.
([20]) د. هانى سرى الدين، المرجع السابق، ص204.
([21]) راجع د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص204.
([22]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص205.
([23]) د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص890.
([24]) د. سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية ودورها في تمويل القيمة الاقتصادية، دار النهضة العربية، 2009، ص 219.
([25]) د. إلياس ناصيف، الشركات التجارية، الجزء السادس، ص 235.
([26]) د. هاني سرى الدين، المرجع السابق، ص212.

