ماهية الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة
تعد الهيئة العامة لأي شركة، وخاصة شركات الأموال هي مصدر السلطات، وهي السلطة التي لها حق الرقابة والإشراف على إدارة الشركة، فتمارس الشركة عملها من خلال الهيئة العامة وذلك لسبب وحيد، يتمثل في أنها تتكون من جماعة المساهمين بالشركة.
وتعد الهيئة العامة للمساهمين تطبيقاً لمبدأ هام، وهو حق الشركاء في الرقابة على نشاط الشركة فما هي الهيئة العامة للشركات المساهمة الخاصة؟ وما هي الأحكام العامة لانعقاد الهيئة العامة للشركة؟ وهل هي وحدة واحدة أم أنها تنقسم إلى عدة وحدات؟ وما هي اختصاصات كل وحدة؟ وكيفية الدعوة لعقد اجتماعاتها؟ ونصاب صحة الاجتماع؟ وسنقوم من خلال هذا المقال بالإجابة على هذه التساؤلات بالنقاط التالية.
أولا: ماهية الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة.
ثانيا: الأحكام العامة لانعقاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة.
ثالثا: أنواع الهيئة العامة للشركة وإختصاصاتها.
رابعا: الخاتمة
أولا: ماهية الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة
المقصود بالهيئة العامة للشركة :
يقصد بالهيئة العامة للشركات، بأنها الجهاز أو الجمعية، الذي يتكون من جميع مساهمي الشركة وتعتبر هي صاحبة السلطة العليا، ومصدر السلطات، في تعيين مجلس إدارة الشركة، ولها حق الإشراف والتوجيه لأعماله، ولها الحق في تعيين مجلس للمراقبة لضمان حسن إدارة الشركة وتنقسم الهيئة العامة للشركة، إلى قسمين عادي، وغير عادي، ويختص كل قسم منهما بمجموعة من الاختصاصات المقررة قانوناً ([1]).
كما عرفها آخرون، بأنها الهيئة، التي تتكون من جميع المساهمين بالشركة، وهي تعتبر السلطة العليا في الشركة، وتنقسم إلى جمعية عادية وغير عادية، وذلك بحسب الموضوعات المعروضة عليها في جدول أعمالها، وطبقاً لأحكام قانون الشركات ([2]) . .
ولقد أكد هذا المعنى نص المادة (76) مكرر شركات أردني، بأن الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة، تتألف من جميع مساهميها، الذين يحق لهم التصويت، حسب أحكام النظام الأساسي للشركة، ويحق للهيئة العامة للشركة أن تعقد اجتماع عادي، أو أكثر، أو اجتماع غير عادي أو أكثر، حسب ما ينص عليه النظام الأساسي للشركة، وما يراه مجلس الإدارة أو المساهمين مناسباً
ونعتقد من جانبنا أن الهيئة العامة للشركة، هي السلطة العليا في الإشراف والرقابة، على مجلس إدارة الشركة المساهمة الخاصة، لضمان حسن سير الإدارة، بما يحقق مصلحة الشركة والشركاء فيها، من خلال وحدتين هيئة عادية، وأخري غير عادية، ولكل منهما الاختصاصات المحددة قانونا، لنظر في القرارات ذات الطبيعة الخاصة في حياة الشركة، والموافقة أو الاعتراض عليها، في ضوء القوانين واللوائح الخاصة بالشركة.
ثانيا:الأحكام العامة لانعقاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة
الأحكام العامة لانعقاد الهيئة العامة
دعوة الهيئة العامة :
تنعقد الهيئة العامة للمساهمين، بدعوة من رئيس مجلس الإدارة، في الزمان والمكان اللذان يعينهما نظام الشركة، ولمجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة، كلما دعت الضرورة إلى ذلك ويلزم مجلس الإدارة بدعوة الهيئة العامة، إلى الانعقاد إذا طلب إليه ذلك مراقب الحسابات، أو عدد من المساهمين المالكين لرأس مال الشركة، ويلزم نشر الدعوة إلى الاجتماع بالطريق التي ينص عليها النظام الأساسي للشركة والقانون ([3]).
ولقد جاء نص المادة (78/أ، ب) من قانون الشركات الأردني، منظما للإحكام العامة للدعوة إلى عقد اجتماعات الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة مقررة الآتي:
القاعدة الأصلية: أن تتم الدعوة لاجتماع الهيئة العامة، عادية أو غير عادية للشركة، وفقاً لما تضمنه النظام الأساسي للشركة، وبالطريقة التي حددها، ثم يقوم بتوجيه الدعوة لعقد اجتماعات الهيئة العامة، بدعوة من، رئيس مجلس الإدارة ، أو بناءً على طلب عدد من مساهمين يملكون أسهماً، يحق لها التصويت في اجتماعات الهيئة تشكل (25%) على الأقل، من مجموع الأصوات التي يحق لها حضور الاجتماع، أو بناءً على طلب المراقب إذا قدم إليه طلب بذلك من أحد أعضاء مجلس الإدارة، أو مدقق حساباتها، أو من عدد من المساهمين يملكون أسهماً يحق لها التصويت في اجتماعات الهيئة العامة، تشكل (15%) على الأقل، من مجموع الأصوات التي يحق لها حضور الاجتماع .
والسؤال الهام الآن: هل الدعوة لانعقاد الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة من حق رئيس مجلس الإدارة فقط؟
الجواب: لا، فليس رئيس مجلس الإدارة وحده، هو صاحب الحق في الدعوة لانعقاد الهيئة العامة للشركة، بل يجوز توجيه الدعوة لانعقاد الهيئة العامة لكل من:
1- رئيس مجلس الإدارة، وهو الأصل.
2- أو بطلب عدد من المساهمين المالكين لأسهم، لها حق التصويت بنسبة لا تقل عن 25% من مجموع الأصوات.
3- أو بطلب من مراقب عام الشركات، بشرط أن يقدم له طلب بذلك من واحد من هؤلاء:
أ- أحد أعضاء مجلس الإدارة.
ب- أو مدقق حسابات الشركة.
ج- أو عدد من المساهمين الذين يملكون أسهم، لها حق التصويت، بنسبة لا تقل عن (15%) من مجموع الأصوات، التي لها حق حضور الاجتماع.
طريقة تبليغ الدعوة:
لقد حدد المشرع الأردني وسيلتين للأخطار، بدعوة حضور اجتماع الهيئة العامة للشركة العادية أو غير العادية وهاتين الوسيلتين هما:
أ- البريد المسجل.
ب- التسليم باليد.
ولقد جاء نص الفقرة (ب) من المادة (78 مكرر) شركات أردني على أن “مبلغ الدعوة لحضور اجتماع الهيئة العامة العادية أو غير العادية، لكل مساهم يحق له التصويت أما:
1- بإرسال الدعوة بالبريد المسجل، قبل خمسة عشر يوماً على الأقل، من التاريخ المحدد للاجتماع، ويعتبر المساهم متبلغاً خلال مدة لا تزيد على ستة أيام، من إيداع الدعوة في البريد المسجل.
2- أو تسليمها باليد، مقابل التوقيع بالتسليم، ويعتبر المساهم متبلغاً عند الاستلام، كما يجب أن تحدد الدعوة للاجتماع مكان وموعد الاجتماع، ويعتبر المساهم متبلغاً حكماً: إذا حضر الاجتماع ولم يعترض على صحة التبليغ، أو إذا أرسل كتاباً لاحقاً للشركة، يوافق فيه على كل ما تم في الاجتماع.
والسؤال الهام هنا: هل يجب حضور مراقب عام الشركات، لاجتماعات الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة، كما هو الحال في شركات المساهمة العامة؟
الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل الفقرة (هـ) من المادة (78 مكرر) شركات أردني، بأنه ليس من الضروري حضور المراقب لاجتماعات الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة، سواء كانت عادية أو غير عادية، ويكتفي بإرسال نسخة من محضر الاجتماع إلى مراقب عام الشركات من مجلس إدارة الشركة.
ولكن إذا تمت توجيه الدعوة له بالحضور، بطلب من مجلس الإدارة، أو بطلب خطي من المساهمين، الذين يحملون نسبة لا تقل عن (15%) من الأسهم المكونة لرأس مال الشركة.
وبناءاً على ذلك، لا يجب حضور مراقب عام الشركات، عند انعقاد الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة، سواء كانت عادية أو غير عادية.
ويكتفى بتزويده بنسخة من محضر الاجتماع، على أن ترسل له النسخة خلال عشرة أيام من تاريخ انعقاد الاجتماع، هذا هو الأصل.
الاستثناء: يجب حضور المراقب لاجتماعات الهيئة العامة، لشركات المساهمة الخاصة في حالتين:
الأولى: إذا طلب منه الحضور، بناءً على طلب مجلس إدارة الشركة.
الثانية: إذا طلب منه الحضور، بناءً على طلب خطي (مكتوب) من مساهمين يحملون ما لا يقل عن (15%) من الأسهم المكونة لرأس مال الشركة.
وبذلك ففي الحالة الثانية حضوره مقيد بشرطين وهما:
الشرط الأول: يجب أن يكون طلب المساهمين مكتوب (خطي)، وبمفهوم المخالفة فإن طلب مجلس الإدارة المراقب، لحضور اجتماع الهيئة العامة، لا يشترط فيه الكتابة.
الشرط الثاني: أن يكون الطلب موقع من مساهمين، يحملون ما لا يقل عن 15% من الأسهم المكونة لرأس مال الشركة.
كيفية حضور المساهمين لاجتماعات الهيئة العامة للشركة:
لكل مساهم الحق في حضور الهيئة العامة للمساهمين، عملاً بنص الفقرة (3) من المادة (78) مكرر شركات أردني بأن ” تبلغ الدعوة لحضور اجتماع الهيئة العادية أو غير العادية، لكل مساهم، يحق له التصويت بطريق الأصالة أو النيابة، ولا يجوز للمساهم – من غير أعضاء مجلس الإدارة، أن ينيب عنه عضو مجلس إدارة، ومع ذلك يجوز لأعضاء مجلس الإدارة أن ينيبوا بعضهم في حضور الهيئة العامة، ويشترط لصحة النيابة أن تكون ثابتة في توكيل كتابي وأن يكون الوكيل مساهماً “.
وإذا كان السهم مرهوناً، فإن الحق في الحضور، يثبت لمالك السهم، أي الراهن، وفي حالة الأخذ بالتفرقة بين المالك المسجل والمالك المستفيد، وفقاً لأحكام قانون الأوراق المالية الأردني فإن الحق في الحضور يثبت للمالك المسجل، والذي يعد مالكاً للأسهم، في مواجهة الشركة وعلى الأخير الالتزام بكافة تعليمات المالك المستفيد.
ويعد حضور الهيئة العامة لكل مساهم من النظام العام، فلا يجوز أن يتضمن نظام الشركة بأي وسيلة كانت ما يحد أو يمنع هذا الحق، ويحق لأصحاب الأسهم لحاملها، الحضور وإن لم يكن لهم صوت معدود، ولا يجوز أن يشترط نظام الشركة حد أدنى لعدد الأسهم، التي يحوزها المساهم، ليكون له حق حضور الهيئة العامة ([4]).
حضور مجلس الإدارة لاجتماعات الهيئة العامة:
يلزم أن يكون مجلس الإدارة ممثلاً في الهيئة العامة للشركة، بما لا يقل عن العدد الواجب توافره لصحة انعقاد جلساته، وفي جميع الأحوال يجب لصحة انعقاد الهيئة العامة وصحة قراراتها أن يكون مجلس الإدارة ممثلاً بثلاثة على الأقل على أن يكون من بينهم رئيس المجلس أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة، ما لم يستلزم النظام الأساسي للشركة نصاباً أعلى لصحة انعقاد مجلس الإدارة، وإذا حدث وتكرر غياب الأعضاء بدون عذر مقبول جاز للهيئة العامة أن تنظر في عزلهم وانتخاب غيرهم ([5]).
ونرى أنه من الأحرى بالمشرع المصري، أن ينص صراحة على اعتبار انعقاد اجتماع الهيئة العامة صحيحاً، إذا تكرر غياب الأعضاء بدون عذر، لمرتين متتاليتين حتى لا تتعطل مصالح المساهمين والشركة، بسبب سوء نية أعضاء المجلس، ولعل هذا ما تداركه المشرع الأردني عندما نصت بالمادة (79 مكرر) شركات أردني بالفقرة (أ) على أن “ويكون النصاب في الاجتماع الثاني قانونياً، بحضور مساهمين، يحملون أصالة أو وكالة اسهماً يحق لها التصويت مهما بلغ عددها”.
وهذا ما نادى به جانب من الفقه المصري، بتعديل القانون المصري، بحيث إذا كان نصاب اجتماع المساهمين قانونياً مهما بلغ عدد الحاضرين.
ثالثا: أنواع الهيئة العامة للشركة وإختصاصاتها
أنواع الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة:
تنقسم الهيئة العامة لشركة المساهمة الخاصة، والتي تتكون من جميع مساهميها، الذين يحق لهم التصويت، حسب أحكام النظام الأساسي للشركة، إلى نوعان ويكون لكل منها الاختصاص المستقل بها، بحيث لا يجوز النظر في الأعمال المطالب اتخاذ القرار بشأنها، إلا ما كان يندرج تحت اختصاصها، فالمعيار الذي على أساسه، تنقسم الهيئات العمومية للشركات، أو ما يطلق عليها “الجمعيات العمومية للشركات”، بحسب الموضوعات المعروضة عليها، في جدول أعمالها لذلك تنقسم الهيئة العامة، إلى نوعان هيئة عامة عادية، وأخرى هيئة عامة غير عادية.
ولقد جاءت الفقرة (ب) من المادة (76 مكرر) شركات أردني بأنه “مع مراعاة أحكام الفقرة (ح) من هذه المادة، تدعي الهيئة العامة للشركة المساهمة الخاصة، لاجتماع عادي أو أكثر، ولاجتماع غير عادي أو أكثر حسب ما ينص عليه النظام الأساسي للشركة، وما يراه مجلس الإدارة أو المساهمين مناسباً”.
الأمر الذي نخلص معه إلى أن الهيئة العامة نوعان: (عادية، وغير عادية) والفيصل بينهما، ما يتم عرضه من أعمال على جدول اجتماعاتهما.
والسؤال الآن: ما هي اختصاصات كل هيئة عامة منهما؟
الجواب: لم يترك المشرع الأردني هذا الأمر لعقد التأسيس لشركة أو النظام الأساسي للشركة رغم أنهما الأصل في الإدارة، وكغيره من التشريعات القانونية الأخرى، وضع آلية محددة لبدء اجتماعات الهيئة العامة العادية للشركة، وحدد فيها اختصاصاتها، وذلك من خلال الفقرة (ح) من المادة (76 مكرر) شركات أردني بأن” يتوجب على مجلس إدارة الشركة، دعوة الهيئة العامة العادية، للانعقاد مرة واحدة على الأقل، خلال الأشهر الأربعة الأولى التالية، لنهاية السنة المالية للشركة”.
وبذلك يجب على مجلس إدارة شركات المساهمة الخاصة، توجيه الدعوة إلى جماعة المساهمين الذين لهم حق التصويت في الهيئة العامة العادية، للانعقاد وذلك خلال أربع شهور تالية لنهاية السنة المالية للشركة، ولو لمرة واحدة، في حين القانون المصري رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته جعل المدة ثلاثة شهور، وليس الأربع التالية، لنهاية السنة المالية للشركة، بنص المادة (61) منه وذلك للنظر في مناقشة الموضوعات المعروضة عليها واتخاذ قرار بشأنها ([6]).
اختصاصات الهيئة العامة العادية:
تجتمع الهيئة العامة العادية لشركة المساهمة الخاصة، مرة واحدة على الأقل في العام، وتنظر في اجتماعها السنوي – على الأخص – المسائل الآتية، لمناقشة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها والتي تتمثل في الآتي:
1- تقرير مجلس الإدارة عن أعمال الشركة، وأوجه نشاطها، ومركزها المالي خلال السنة المالية السابقة، والخطة المستقبلية للشركة.
2- مناقشة ميزانية الشركة، وحساب أرباحها وخسائرها، وتدفقاتها النقدية، والمصادقة عليها بعد تقديم مدققي الحسابات، لتقريرهم ومناقشته.
3- انتخاب مجلس إدارة الشركة حسب مقتضى الحال، ووفقاً لأحكام نظام الشركة الأساسي.
4- انتخاب مدقق حسابات الشركة، وتحديد أتعابه.
5- أي أمور أخرى تتعلق بالشركة، تعرض على الهيئة العامة، من قبل مجلس الإدارة، أو أي مساهم، وتوافق الهيئة العامة على مناقشتها، على ألا يكون أي من تلك الأمور، مما لا يجوز عرضه على الهيئة العامة، إلا في اجتماع غير عادي لها، بمقتضى أحكام هذا القانون، أو نظام الشركة الأساسي.
طريقة الدعوة لانعقاد الهيئة العامة العادية للشركة:
تتم الدعوة لانعقاد الهيئة العامة العادية من رئيس مجلس إدارة الشركة.
النصاب القانوني لانعقاد الهيئة العامة العادية:
لقد وضع المشرع الأردني الآلية القانونية، لصحة انعقاد اجتماعات الهيئة العامة، وجاء في الفقرة (أ) من المادة (79 مكرر) شركات أردني مقرراً بأنه “ما لم يحدد النظام الأساسي للشركة نسباً أعلى، يكون نصاب الاجتماع العادي للهيئة العامة، للشركة المساهمة الخاصة قانونياً بحضور مساهمين يحملون أصالة أو وكالة أسهماً، يزيد عدد أصواتها عن نصف عدد الأصوات التي يحق لها اتخاذ قرار، في اجتماع الهيئة العامة، كما يحددها النظام الأساسي للشركة”.
وبذلك فإن النصاب القانوني، لصحة انعقاد اجتماع الهيئة العامة العادية للشركة هو:
- حضور نصف عدد الأصوات من المساهمين، الذين لهم حق اتخاذ قرار في الاجتماع، كما حدده النظام الأساسي للشركة.
ما هو الحكم القانوني إذا لم يتوافر هذا النصاب القانوني؟
الجواب: لقد وضعت الفقرة (أ) من المادة (79 مكرر) شركات أردني، الحكم القانوني في تلك الحالة مقررة أنه “إذا لم يتوافر هذا النصاب خلال ساعة من الوقت المحدد لبدء الاجتماع فيؤجل الاجتماع إلى موعد آخر، يعقد خلال خمسة عشر يوماً من التاريخ المحدد للاجتماع الأول، ويعاد تبليغ المساهمين، الذين لم يحضروا، ويكون النصاب في الاجتماع الثاني قانونياً بحضور مساهمين، يحملون أصالة أو وكالة أسهماً، يحق لها التصويت مهما بلغ عددها”.
وبذلك فأن الحكم القانوني عند توافر هذه الحالة يكون هو:
الدعوة إلى عقد اجتماع ثاني للهيئة، ولكن بشروط ضرورية يجب مراعاتها أولاً تتمثل في:
الأول: ضرورة مرور ساعة من الوقت المحدد، لبدء الاجتماع الأول.
الثاني: أن يكون موعد الاجتماع الثاني خلال خمسة عشر يوماً، من تاريخ موعد الاجتماع الأول.
الثالث: ضرورة إعادة تبليغ المساهمين، الذين لم يحضروا الاجتماع الأول.
الرابع: عدم اشتراط نصاب قانوني، لحضور المساهمين، الذين لهم حق التصويت، في الاجتماع الثاني.
ومتى توافرت تلك الشروط صح انعقاد الاجتماع الثاني، للهيئة العامة العادية للشركة، وتصدر قراراتها في الموضوعات المطروحة عليها، مهما بلغ عدد الحضور.
وهذا الوضع مختلف إلى حد ما عن الوضع في القانون المصري، كما نصت المادة (67) من قانون الشركات المصري، سواء من حيث النصاب المطلوب، لصحة عقد الاجتماع الأول والثاني، أو التبليغ للمساهمين.
وإن كنا نرى أن المشرع الأردني، وفق في صياغة ومعالجة، هذا الوضع القانوني بأحكام ونصوص تتسم بالدقة، ومراعاة لصالح الشركة والمساهمين فيها، وجالية المشرع المصري يأخذ بها، رغم التعديلات الأخيرة التي أجراها، لاسيما في ضرورة التبليغ للمساهمين عند إعادة الدعوة لاجتماع ثاني للهيئة.
والحق في التصويت من المساهمين، هم أصحاب الأسهم العادية، التي ترتب لهم حقوقاً متساوية في رأس مال الشركة عند التأسيس، أو أي سهم يعطي لصاحبه، الحق في التصويت عند انعقاد الهيئة العامة للشركة.
اختصاصات الهيئة العامة غير العادية:
تختص الهيئة العامة غير العادية، لشركات المساهمة الخاصة بمناقشة وإقرار الأمور التالية:
1- تعديل عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، على أن ترفق التعديلات المقترحة بالدعوة.
2- تخفيض أو زيادة رأس مال الشركة، على أن تراعى في تخفيض رأس المال أحكام المادة (82 مكرر) من هذا الباب.
ويقتضي حكم هذه المادة (82 مكرر) بضرورة مراعاة الآتي:
1- قرار الهيئة العامة غير العادية، بتخفيض رأس مالها، إذا زاد عن حاجتها أو لإطفاء خسائرها.
2- على مراقب عام الشركات نشر إعلان في صحيفة يومية واحدة على الأقل، ثلاث مرات متتالية، يتضمن قرار الهيئة غير العادية، بتخفيض رأس مال الشركة، ويكون ذلك على نفقة الشركة.
والسؤال المطروح: هل يجوز الاعتراض على قرار الهيئة العامة غير العادية، بتخفيض رأس مال شركة المساهمة الخاصة؟ ومن له حق الاعتراض؟ وكيفية الاعتراض؟
الجواب: نعم، يجوز الاعتراض على قرار خفض رأس مال الشركة، عملاً بالفقرة (ب) من المادة (82 مكرر) شركات أردني، ويكون حق الاعتراض مقر لكل من:
-دائني الشركة.
ويجب أن يكون الاعتراض مكتوب (خطي)، ويقدم لمراقب عام الشركات، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر أخر إعلان، كما يجوز للدائن أو الدائنين المعترضين، الطعن على قرار مراقب عام الشركات، لدى المحكمة، في حالة إذا لم يتمكن المراقب، من الفصل في الاعتراض خلال ثلاثين يوماً، من تاريخ تقديم طلب الاعتراض له.
ما هو الحكم المترتب على الاعتراض، أو الطعن على قرار تخفيض رأس مال الشركة؟
الجواب: ما قررته المادة (82 مكرر) فقرة (ب) على أن ” إلا يوقف هذا الطعن إجراءات التخفيض، إلا إذا قررت المحكمة ذلك”.
وبمفهوم المخالفة فإن الاعتراض يوقف إجراءات تخفيض رأس مال الشركة، في حين أن الطعن لا يوقف الإجراءات، إلا إذا قررت المحكمة الوقف.
3- دمج الشركة أو اندماجها، بإحدى طرق الاندماج المقررة في هذا القانون.
4- تصفية الشركة، وفسخها.
5- إقالة مجلس إدارة الشركة، أو أحد أعضائه، ما لم يكن العضو، معيناً من قبل فئة أو نوع معين من الأسهم، فتتم الإقالة في هذه الحالة، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي للشركة.
6- بيع كامل موجودات الشركة، أو تملك ما يزيد عن (50%) من رأس مال شركة أخرى.
7- أي أمر يدخل ضمن اختصاص الهيئة العامة غير العادية، نص عليه هذا الباب، أو نظام الشركة الأساسي صراحة أو دلالة.
8- إصدار إسناد قرض قابلة للتحويل إلى السهم.
كما يجوز للهيئة غير العادية، مناقشة وإقرار أي أمر من الأمور، التي تقع ضمن صلاحية الهيئة العادية للشركة.
طريقة الدعوة لانعقاد الهيئة غير العادية:
تتم الدعوة من رئيس مجلس إدارة الشركة.
النصاب القانوني لانعقاد الهيئة غير العادية:
جاء ذلك بنص الفقرة (ب) من المادة (79 مكرر) شركات أردني بأنه “ما لم يحدد النظام الأساسي للشركة، نسباً أعلى، يكون نصاب الاجتماع غير العادي للهيئة قانونياً، بحضور مساهمين، يحملون أصالة أو وكالة أسهماً، يبلغ عدد أصواتها (75%) أو أكثر من عدد الأصوات، التي يحق لها اتخاذ قرار، في اجتماع الهيئة العامة كما يحددها النظام الأساسي للشركة.
ما هو الحكم القانوني إذا لم يتوافر هذا النصاب القانوني؟
الجواب: ما قررته المادة (79 مكرر) شركات أردني بفقرتها (ب) تتم الدعوة إلى اجتماع ثاني للهيئة غير العادية، ولكن بشروط محددة وهي:
1- ضرورة مرور ساعة من الوقت المحدد، لبدء الاجتماع الأول.
2- تأجيل الاجتماع إلى اجتماع ثاني، خلال خمسة عشر يوماً، من التاريخ المحدد للاجتماع الأول.
3- يجب إعادة التبليغ بالدعوة للمساهمين الذين لم يحضروا.
4- يجب أن يكون عدد الحضور (50%) أو أكثر من المساهمين، الذين يحملون أصالة أو وكالة أسهماً، يحق لها التصويت.
فمن توافرت تلك الشروط، صحت الدعوة للاجتماع الثاني، وصح معه عقد الاجتماع، وما يصدر عنه من قرارات.
ما الحكم إذا لم يتوافر نصاب الاجتماع الثاني (50%) للهيئة غير العادية؟
الجواب: ما قضت به المادة (79 مكرر) شركات أردني بالفقرة (ب) في نهايتها بقولها “يلغى الاجتماع، مهما كانت أسباب الدعوة إليه”.
والسؤال الهام: ما هو الحكم القانوني إذا كانت الهيئة العامة للشركة بقسميها العادي وغير العادي اجتمعت ولم تتخذ القرار المطلوب؟
الجواب: لقد أحسن المشرع الأردني صنعاً، عندما نص على هذا الحكم – بما لا يدعو مجالاً للاجتهاد – بالفقرة (ح) من المادة (79 مكرر) شركات، ففي تلك الحالة يحق لمراقب عام الشركات، أن يمهل الهيئة العامة للشركة، شهر لاتخاذ القرار المناسب، وفي حالة عدم صدور هذا القرار، فيتم إحالة الشركة، إلى المحكمة، لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب، بما في ذلك تقرير تصفيتها:
ولكن هذا الحكم مقيد بقيد واحد وهو:
- أن تجتمع الهيئة العامة عادية كانت أو غير عادية، اجتماعين متتالين، دون اتخاذ القرار المطلوب.
وهنا سؤال يطرح نفسه: ما هي الطريقة التي تصدر بها القرارات الصادرة عن اجتماعات الهيئة العامة العادية أو غير العادية للشركة؟
الجواب: أجابت على هذا التساؤل المادة (80 مكرر) شركات أردني مقررة الآتي:
بالنسبة للقرارات الصادرة عن الهيئة العامة العادية للشركة، فيما يعرض عليها من موضوعات تدخل في اختصاصاتها يكون كالتالي:
- بأغلبية الأصوات الحاضرة للاجتماع، ما لم ينص نظام الشركة على نسبة أعلى.
وبالنسبة للقرارات الصادرة عن الهيئة العامة غير العادية للشركة، فيما يعرض عليها من موضوعات تدخل في اختصاصاتها يكون كالتالي:
- بأكثرية لا تقل عن (75%) من الأصوات الحاضرة.
هل تختلف بالنسبة إذا تم عرض أمر خارج عن اختصاص الهيئة غير العادية؟
الجواب: نعم، يكون التصويت في تلك الحالة على القرارات الصادرة عنها كالتالي:
-بأغلبية الأصوات الحاضرة.
ما هي الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن الهيئة العامة العادية وغير العادية للشركة؟
الجواب: القرارات تكون ملزمة لكل من:
- مجلس إدارة الشركة.
-
المساهمين الحاضرين الاجتماع وغير الحاضرين، ولا يجوز مخالفتها أو عدم الالتزام بها عملاً بنص الفقرة (هـ) من المادة (80 مكرر) شركات أردني.
الخاتمة:
الهيئة العامة لشركات المساهمة الخاصة، هي مصدر السلطة بما لها من حق الأشراف والرقابة على مجلس إدارة الشركة، المعهود له بالقيام بكافة الأعمال الإدارية والتصرفات القانونية اللازمة لتحقيق غايات الشركة، وبشكل يحقق مصلحة الشركة والشركاء.
وللهيئة العامة للشركة أهمية قانونية باعتبارها تمثل جماعة المساهمين، لذلك أفرد لها المشرع مجموعة من الاختصاصات، لا يجوز لمجلس إدارة الشركة القيام بها، أو اتخاذ قرار بشأنها إلا بعد العرض علي الهيئة العامة للشركة بقسميها العادي وغير العادي، لذلك وضعت التشريعات القانونية المختلفة، ومنها المشرع الأردني الأحكام العامة لانعقاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة العادية وغير العادية، وكيفية الدعوة له ، ومن هو صاحب الحق في الدعوة، مع الحرص علي النص بضرورة احتماها ولو لمرة واحدة في السنة، ونصاب الاجتماع وطريقة إصار القرارات الصادرة عنهما، والتزام الجميع بقرارتها، والعمل علي تنفيذها.
ولقد أحسن المشرع الأردني عندما نص صراحة على الحكم القانوني في حالة غياب أعضاء الهيئة العامة عن الحضور دون مبرر، باعتبار انعقاد اجتماع الهيئة العامة صحيحاً، إذا تكرر غياب الأعضاء بدون عذر، لمرتين متتاليتين حتى لا تتعطل مصالح المساهمين والشركة، بسبب سوء نية أعضاء المجلس، وهذا ما نود أن يأخذ به المشرع المصري.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
[1]– عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، الجزء الرابع، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن 1998، صـ 225.
[2]– د. سميحة القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2016، صـ 901.
[3]– د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، صـ 902: 911.
-[4] د. سميحة القليوبي، محامي شركات، المرجع السابق، صـ 917: 930.
[5]– د. هاني سري الدين، المرجع السابق، صـ 242.
[6]– د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ 154.

