الإفصاح في تداول الأوراق المالية

الإفصاح في تداول الأوراق المالية

يرتبط تداول الأوراق المالية بأمور تمثل أهمية كبير له، ومن تلك الأمور الإفصاح عن البيانات الجوهرية التي تساعد على تحديد موقف المركز المالي للشركات التي تعرض أسهمها في البورصة وذلك للوقوف على وضعية السهم في السوق ومدى تحركه قريبا أو بعيدا.

لذا، يلعب تحديد المركز المالي للشركة دورا كبيرا في جانب المستثمر أو المتعامل على البورصة إذ أنه يستطيع أن يصدر قراره بالتداول في تلك الأوراق أم لا، حسب تقديره ورؤيته المبنية على ظروف السوق.

ولا يشمل الإفصاح كافة البيانات المحتفظ بها عن الشركات وإنما تلك التي تؤثر على قرار المستثمر أو المتعامل في البورصة بالتداول من عدمه.

أولا: مفهوم الإفصاح في التداول

ثانيا: الركائز الأساسية التي يقوم عليها الإفصاح

ثالثا: أهمية الإفصاح في التداول

رابعا: الأساس القانوني لقواعد الإفصاح

خامسا: مظاهر الإخلال بالإفصاح في التداول

 

أولا: مفهوم الإفصاح في التداول

عرفه البعض بانه” الكشف عن المعلومات التي تهم المستثمرين وتؤثر في سعر الورقة المالية ويجب أن يكون عاما وللجمهور كافة وليس فقط لحملة الأوراق المالية ويتم عن طريق الصحف اليومية من خلال تصريح أو إعلان من قبل الجهة المختصة”([1]).

ثانيا: الركائز الأساسية التي يقوم عليها الإفصاح

1- أن تكون المعلومات المفصح عنها سليمة وموثوق بها ([2]).

فلا يكفي أن يكون هناك إفصاح فقط وإنما لابد أن تكون المعلومات المفصح عنها سليمة وموثوق بها، كما يجب أن تكون تلك المعلومات مرتبطة ومؤثره بالمركز المالي للشركة المراد التداول على أسهمها، ولا يكفي أن تكون أية معلومات فحسب.

وعلى سبيل المثال المعلومات التي تتعلق بالمركز المالي والأداء العام وحقوق الملكية وتعاملات الأشخاص المطلعين في البنك بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا.

كما لا يكفي أن تكون المعلومات غير معلنة وحقيقية أو صحيحة وذات تأثير قوي على الأسعار وإنما لابد أن تتعلق المعلومات بالأسهم أو بمصدرها أم إذا كانت تلك المعلومات تتعلق بالشركات عامة وليس بشركة معينة أو شركات معينة فان التعامل بالأسهم بناء عليها لا يعد مخالفة ([3]).

2- أن يكون الإعلان في الوقت المناسب وبشكل دقيق وواضح وغير مضلل وفي الوقت المحدد ووفقا لمتطلبات الجهات الرقابية والتشريعات النافذة مما يساعد المستثمرين على اتخاذ قراراهم.

ثالثا: أهمية الإفصاح في التداول

يمثل الإفصاح للحكومة أهمية كبيرة فهو يعمل على الآتي:

1- يساعد الإفصاح على تمكين الجهات الإشرافية من مراقبة عمليات البنك المختلفة والتأكد من التعامل الداخلي ([4]).

2- يعد وسيلة رئيسية لممارسة المساهمين حقوق ملكياتهم على أسس مدروسة، إذ أنه يساعدهم على الحد من التعامل الداخلي وبالتالي توفير المعلومات للجميع.

3- يؤثر على السلوك الإداري والتوجه الاقتصادي للبنوك والشركات الأخرى بجانب دوره في حماية المستثمرين، فعدم كفاية المعلومات أو وضوحها يعرقل قدرة الأسواق على العمل.

4- يؤدي نظام الإفصاح المبني على الشفافية والأمانة إلى اجتذاب المستثمرين، إذ أنه يساعد على تقييم الورقة المالية تقييما صحيحا وإعطائها ثمن مناسب لقيمتها وبالتالي اجتذاب رأس المال.

5- تحسين فهم الجمهور لهيكل نواحي نشاط المنشأة وسياساتها وأدائها فيما يتعلق بالمعايير البيئية والأخلاقية وعلاقات المنشاة مع المجتمعات المحلية ([5]).

ولتحديد المعلومات الواجب الإفصاح عنها فانه يتبع معيار المادية أو الأهمية والمعلومات المهمة يقصد بها المعلومات التي قد يؤدي حذفها أو تحريفها إلى التأثير على القرارات الاقتصادية التي اتخذها مستخدمو المعلومات ([6]).

وتتفق معظم التشريعات على أهمية الإفصاح إلا أنها قد تختلف في المعايير التي تتخذها في تحديد المعلومات التي يمكن أن يفصح عنها، وتتمثل تلك المعلومات فيما يلي:

أ- معلومات عامة وتشمل: – عرض مختصر لتاريخ المنشأة. – قائمة بأهداف المنشأة وتوقعاتها المستقبلية. – وصف الممتلكات الرئيسية ويشمل موقعها ووظائفها وحجمها. – وصف للمنتجات الرئيسية ويشمل المنتجات الجديدة. – معلومات عن المحتوى الأساسي للعقود الهامة. – معلومات عن أي اندماج حديث أو مخطط.

ب- معلومات عن الإدارة. – معلومات عن المديرين. – معلومات عن أعضاء مجلس إدارة الشركة. – معلومات عن المتعاملين الرئيسيين مع أعضاء مجلس الإدارة.

ج- معلومات عن رأس مال الشركة ([7]). – معلومات عامة عن تمويل رأس المال. – قائمة مختصرات بالتغيرات في أسعار الأسهم. – معلومات عن المساهمين أعدادهم وحجم ملكياتهم.     – معلومات عن الأطراف التي تملك عدد كبير من الأسهم بدرجة كافية للتأثير على الرقابة على أعمال المنشأة. – معلومات عن عقود الاختيار والضمانات.

د- معلومات مالية: – ملخص تاريخي للبيانات المالية. – معلومات عن الاندماج والقوائم الموحدة. – معلومات عن الاستثمار في المنشأة. – عرض نتائج الشركة في العام الماضي.

رابعا: الأساس القانوني لقواعد الإفصاح

1- أورد المشرع الأردني نصوصا قانونية في قانون الأوراق المالية رقم\ 18لسنة2017 فنص في المادة \8\ب \2 على ” ب تتولى الهيئة في سبيل تحقيق أهدافها المهام والصلاحيات الرئيسية التالية: 2- ضمان إفصاح المصدرين بشكل كامل ودقيق عن المعلومات الجوهرية اللازمة للمستثمرين والمتعلقة بالإصدارات العامة للأوراق المالية:

2- كما نص المشرع الأردني في التعليمات الصادرة عام\ 2018 بخصوص تعليمات شركة بورصة عمان في المادة \3منه على أنه” أ- تقوم البورصة بالإفصاح عن المعلومات التالية:

1- القرارات الصادرة عن البورصة والتي تنظم أعمال السوق. 2 الجهات المصدرة للأوراق المالية المتداولة في البورصة.

3- الأوراق المالية الموقوفة عن التداول. 4 – أسماء وعناوين الأعضاء. 5 – الأعضاء الموقوفين عن العمل. 6 – الوسطاء المعتمدين الموقوفين عن العمل في البورصة. 7 – الوسطاء المعتمدين الموقوفين عن العمل في البورصة. 8 – نشرات التداول اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية للأوراق المالية المتداولة في البورصة. 9 – البيانات المالية للأعضاء.

ب- تقوم البورصة بالإفصاح فورا عن المعلومات والبيانات التي ترد إليها وقد يكون لها تأثير على أسعار الأوراق المالية وحركة التداول.

ج- للبورصة الإفصاح عن المخالفات التي يرتكبها الأعضاء والأشخاص المرتبطون بهم والعقوبات المفروضة عليهم.

د- يتم الإفصاح من خلال الموقع الإلكتروني للبورصة وأية برامج أو وسائل أخرى تراها البورصة مناسبة”.

3- كما حدد تعليمات البورصة البيانات التي لا يجوز الإفصاح عنها سوى لبعض الأفراد بعينهم، إذ نصت المادة \ 4 على أنه” أ- تعتبر المعلومات والبيانات التالية سرية ولا يجوز الاطلاع عليها إلا من قبل المدير التنفيذي وموظفي البورصة المختصين:

1- المعلومات والبيانات التي يطلع عليها موظفي البورصة من خلال دخولهم غلى نظام التداول.

2- المعلومات المتعلقة بأسماء المتعاملين بالأوراق المالية وحجم تعاملاتهم وأي معلومات تتعلق بتعاملاتهم.

3- مداولات مجلس الإدارة.

4- المعلومات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئة ومركز إبداع الأوراق المالية للبورصة والتي تعتبر سرية بطبيعتها.

5- المعلومات التي تحصل عليها البورصة من خلال التحقيق والتفتيش والتدقيق وتسوية النزاعات.

6- أي معلومات أو بيانات أخرى يقرر مجلس الإدارة أنها سرية بناء على تنسيب المدير التنفيذي.

ب- لمجلس الإدارة الاطلاع على المعلومات اللازمة لممارسة مهامه الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة”.

4- كما نصت المادة \7 من ذات التعليمات على أنه” أ- يحظر على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير التنفيذي وموظفي البورصة والمستشار القانوني الخارجي للبورصة ومدقق حسابات البورصة الإفصاح عن المعلومات والبيانات التي تعتبر سرية بموجب أحكام المادة (4) من هذه التعليمات التي وصلت غليهم بحكم عملهم تحت طائلة المسئولية القانونية.

ب- يحظر على ممثل عضو مجلس الإدارة نقل المعلومات التي تعتبر سرية وقال هذه التعليمات إلى الجهة التي يمثلها.

ج- يحظر على الأشخاص المذكورين في الفقرة (أ) من هذه المادة استغلال المعلومات والبيانات التي وصلت إليهم بحكم عملهم لتحقيق أي مكاسب مادية أو معنوية لمصلحتهم الخاصة أو لمصلحة الغير سواء تم ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر”.

خامسا: مظاهر الإخلال بالإفصاح في التداول

  • التأخير وعدم الإفصاح عن المعلومات

يعتبر التأخير عن الإفصاح من مظاهر الإخلال عن الإفصاح عن المعلومات المؤثرة في قرار المستثمر، ويتمثل التأخير في:

أ- التأخير وعدم الإفصاح الدوري والفوري عن المعلومات

فيعتبر التأخير في الإفصاح من مظاهر الإخلال بمبدأ الإفصاح عن المعلومات مما يستوجب توقيع الجزاء المناسب ([8])، ويتم ذلك بعدة صور:

أ- التأخير وعدم الإفصاح الدوري عن المعلومات: – من المعلوم أن المشرع الأردني قد حدد مواعيد للإفصاح عن المعلومات، وهو ما ينبغي الإعلان عنها في تلك المواعيد وإلا تعرضت الجهات الملزمة بالإفصاح للجزاءات إذ أن ذلك يؤثر على في قرارات المستثمرين ([9]).

ب- التأخير وعدم الإفصاح الفوري عن المعلومات

وتتحقق هذه الصورة عن عدم الإفصاح الفوري أيا كانت طبيعة هذه المعلومات وأهميتها وفيما إذا كان هذا الإخفاء للمعلومات بشكل كامل للمعلومة أو جزء منها، فصغر أو كبر حجم المعلومة لا يؤثر في طبيعة المخالف، فهناك تأخير فيها طالما أنها تدخل ضمن المعلومات التي أوجب المشرع الإفصاح عنها ([10]).

2- التأخير وعدم الإفصاح عن المصالح وملكية الأوراق المالية

فملكية الأوراق المالية من الأمور الهامة لدى المستثمرين في بورصة الأوراق المالية وذلك لاحتمالية التغيير في إدارات تلك الجهات أو تغيير السياسة المستقبلية بها ([11]).

3- عدم الإفصاح في جرائم غسل الأموال

4- عدم تمكين الغير من الاطلاع على المعلومات

حيث ضمن المشرع الأردني الجمهور الحق في الاطلاع على المعلومات والبيانات الخاصة بالأوراق المالية، ومن ثم فان من يقوم بمنعهم من الاطلاع فانه يسأل قانونا في هذا الشأن.

  • الإفصاح الكاذب أو المضلل

وقد تكون مظاهر الإخلال عن الإفصاح ليس في التأخير وإنما في الإفصاح الكاذب أو المضلل للمعلومة، كما لو كانت المعلومة المفصح عنها في المعلومات المتعلقة بالشركاء في الشركة، أو الكذب المتمثل في الإعلان عن مشروع كاذب أو وهمي أو توزيع أرباح صورية.

  • التعامل الداخلي: ويتمثل التعامل الداخلي في بورصة الأوراق المالية من خلال قيام المتعاملين والوسطاء أو السماسرة بإخفاء معلومات جوهرية قد تؤثر في رفع أو خفض سعر الورقة المالية.

 

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) نايف عبدالعزيز حمد العنزي، الإفصاح وفق قانون هيئة الأوراق المالية الكويتي والأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2012، ص41.

([2]) منظمة التعاون الاقتصادي، مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشان حوكمة الشركات، 2004، ص40.

([3]) د. أحمد عبدالرحمن الملحم، تعليق على القانون رقم\ 2السنة1999 في شان الإعلان عن المصالح في أسهم شركات المساهمة، بحث مقدم ضمن أعمال مؤتمر أوضاع سوق الكويت للأوراق المالية، 2005، دولة الكويت.

([4])نايف عبدالعزيز حمد العنزي، مرجع سابق، ص42.

([5]) منظمة التعاون الاقتصادي، مرجع سابق.

([6])نايف عبدالعزيز حمد العنزي، مرجع سابق، ص 44.

([7]) عمران صالح سلام، إدارة الأزمات في بورصات الأوراق المالية العربية والعالمية والتنمية المتواصلة، أبوظبي، 2002، ص437-438.

([8]) د. بلال بدوي، الالتزام بالإفصاح عن المعلومات في سوق الأوراق المالية، دار النهضة العربية، 2006، القاهرة، مصر، ص30.

([9])نايف عبدالعزيز حمد العنزي، مرجع سابق، ص115.

([10])نايف عبدالعزيز حمد العنزي، مرجع سابق، ص116.

([11])نايف عبدالعزيز حمد العنزي، مرجع سابق، ص116.

Scroll to Top