المركز القانوني لسمسار الأوراق المالية
إن عملية بيع وشراء الأوراق المالية تستلزم أن يكون من يقوم بها ملما بكافة شئونها وما يتراكم لديه من خبرات تؤهله أن يكون واجهة العميل في بورصة الأوراق المالية، يقوم بتقدم أفضل سعر له يتقاضه إذا كان بائعا ويدفع إذا كان مشتريا وفي مقابل ذلك يقوم هذا العميل بدفع عمولة للسمسار.
وقد أقر القانون بالسمسرة كعقد له أحكامه يقوم فيه السمسار بدور الوسيط والمرشد في مفاوضات التعاقد بحكم خبرته في هذا المجال، كأن يقوم بالبحث للمشتري عن بائع ليبيع له تلك الأوراق بأفضل سعر في السوق أو بالبحث عن مشترى للصفقة التي يريد بيعها.
أولا: مفهوم عقد السمسرة والسمسار
1- عقد السمسرة
عرف البعض عقد السمسرة بأنه” عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى السمسار تجاه شخص آخر يسمى العميل أو الموسط بالعثور على متعاقد بشأن صفقة معينة وذلك نظير أجر يسمى عمولة أو سمسرة وقد يكون الشخص الذي يكلف السمسار بالبحث عن متعاقد آخر في صفقة معينة بائعا أو مشتريا مؤجرا أو مستأجرا كما أن السمسار قد يكلف بالعمل من قبل طرفي التعاقد وليس هناك ما يمتع قانونا من ذلك شريطة أن يراعي مصلحة الطرفين”([1]).
ولقد عرفه قانون التجارة الأردني لسنة1966 في المادة\99\1 منه على أنه” 1- السمسرة هي عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لأن يرشد الفريق الآخر إلى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطا له في مفاوضات التعاقد وذلك مقابل أجر”
2- السمسار
عرفه البعض بأنه” الشخص الذي يكلفه أحد المتعاقدين التوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما يستحق له لمقتضى اتفاق صريح أو ضمني أن يستفيد أجرا من طبيعة عمله عند نجاح وساطته بإبرام الصفقة على يديه”([2]).
أما سماسرة الأوراق المالية فقد عرفهم البض بأنهم طائفة من المختصين في الشئون المالية ولديهم خبرة ودراية خاصة بالأوراق المالية ويلزم توافر شروط خاصة بهم قبل اختيارهم للعمل في هذا المجال المالي الحيوي ويعاون هؤلاء السماسرة نوعان من الأشخاص هم الوسطاء والمندوبين الرئيسيين، والأخير هو مجرد تابع بأجر لدى السمسار يعاونه في تنفيذ الأوامر داخل المقصورة ومن ثم لا يجوز له أن يعمل باسم السمسار ولحسابه وتبعا لذلك لا يجوز له أن يكون طرفا في العمليات التي يعقدها كما لا يجوز له أن يعمل لحسابه.
والوسيط هو أداة الاتصال بين العميل والسمسار فهو يتلقى الأوامر من العملاء ويبلغها للسمسار ويمكن له أن يتعاقد في المقصورة وذلك بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه من العملاء والذي يكلفه بها السمسار ([3]).
وعرفه البعض الآخر بأنه” شخص ذو دراية وعلم وكفاءة في شئون الأوراق المالية ويقوم بعقد عمليات بيع وشراء الأوراق المالية من خلال بورصة الأوراق المالية وفي المواعيد الرسمية المحددة لها لحساب العملاء مقابل عمولة محددة من كل من البائع والمشتري ويعتبر السمسار ضامنا لصحة كل عملية تم تنفيذها بيعا وشراء”([4]).
ثانيا: الطبيعة القانونية للسمسرة
يرى بعض الفقه أن أعمال السمسرة إذا اقتصرت أو استمرت مدة طويلة مع رب العمل أو المنشآت سواء في البحث عن مشترين أو بائعين فهي قرينة على أنه ليس سمسارا وإنما هو وكيلا وبالتالي تطبق عليه أحكام الوكالة، ذلك أن عقد السمسرة يجب أن يكون عرضيا فطول مدة العقد قرينة على وجود رابطة التبعية للمنشآت التي يعمل بها السمسار تلك الرابطة التي تعد المناط الوحيد للتفرقة بين السمسار أو المستخدم أو الممثل التجاري ([5]).
ولقد أكد المشرع الأردني في المادة \99\ ب من قانون التجارة على أن السمسرة هي من أعمال الوكالة فنص على أنه” 2- تسري قواعد الوكالة بوجه عام على السمسرة”.
كما ذهب القضاء المصري إلى أن السمسرة هي تعد وكالة مأجورة خاصة إذا تعلقت بعقود مدنية بحته كالوساطة في تأجير العقار، وهو ما أيدته محكمة النقض المصرية في حكم له بأن السمسار وكيل يكلفه أحد العاقدين بالتوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو ضمني وذلك عند نجاح توسطه بإبرام عقد الصفقة على يديه ([6]).
وذهب بعض الفقه إلى اعتبار السمسار وكيلا وهذه الوكالة تنعقد بحسب طريقة التعاقد فإذا ذكر السمسار اسم المستثمر وقت إجراء عملية التداول فانه يعتبر وكيلا عاديا ويعتبر المتعاقدون معه مسئولون بالذات أمام بعضهما البعض، ولكن إذا لم يذكر السمسار اسم المستثمر فانه يعتبر في هذه الحالة وكيلا بالعمولة أي تنطبق عليه الأحكام العامة في الوكالة بالعمولة وبناء على ذلك يصبح مسئولا بالذات أمام من تعاقد معه ([7]).
وذهب رأي آخر إلى أن عمل السمسار هو نوع من المقاولة ذلك أن عقد المقاولة يتعهد بمقتضاه أحد العاقدين أن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، فالسمسار كالمقاول عندما يقوم بالعمل المكلف به فكلاهما يعمل استقلالا عن رب العمل على خلا فالوكيل ولا يكون من كلف السمسار بالعمل مسئول مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه على خلاف الوكيل الذي يعمل غالبا تحت إشراف الموكل وكذلك مع تعويض السمسار عن الأضرار التي قد تصيبه والتي تنشأ من عقد السمسرة على خلاف الوكيل الذي له حق الرجوع بالتعويض على موكله عن كافة الأضرار التي تصيبه نتيجة تنفيذ الوكالة([8]).
ويفهم من ذلك أن مهمة السمسار تقوم على القيام بعمل مادي يتمثل في إيجاد الصلة بين من يرغبان في التعاقد بالعمل على تقريب عرض أحدهما وطلب الآخر كي يلتقيا معا ويبرمان العقد، وإذا كانت مهمة السمسار هكذا هي القيام بعمل مادي فبالتالي هي صورة خاصة من عقد المقاولة ([9]).
ثالثا: تمييز السمسرة عما يشتبه بها
1- السمسرة والوكالة
الوكالة ينوب فيها الوكيل عن موكله فيعمل باسم موكله وتكون حقوقه والتزاماته خاضعة للأحكام الواردة في القانون المدني، فينوب الوكيل عم أحد طرفي العقد في إبرامه والتوقيع عليه ([10]).
أما مهمة السمسار فيقوم على التقريب بين وجهتي نظر الطرفان بحيث يصل بهما إلى إبرام العقد دون أن يكون نائبا عن أحدهما، فمهمة السمسار إرشادية لفرصة لعقد الاتفاق أو أن يكون وسيطا لطرف في مفاوضات التعاقد مقابل أجر.
كما وأن السمسرة تعتبر وساطة قائمة على الاستقلال التام لشخص السمسار بينما الوكالة قائمة على فكرة النيابة في التعاقد ([11])، فينتهي عمل السمسار بمجرد إتمام التعاقد.
2- السمسرة والوكالة بالعمولة
فهما من الأعمال المساعدة للحرفة التجارية ([12])، فهما يشتركان معا في كونها يعتبرا كوسطاء بين التاجر والغير ([13])، إلا أنهما يختلفان في كون الوكيل بالعمولة يتعامل مع الغير باسمه الخاص ولحساب موكله فدور السمسار ينحصر في التوسط دون أن يتدخل كطرف في العقد الأصلي الذي من أجله قام بالوساطة بينما الوكيل بالعمولة يتعاقد باسمة ولحساب موكله.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” تختلف الوكالة التجارية عن أعمال السمسرة وتتميز كل منهما عن الأخرى إذ يقتصر عمل السمسار على التقريب بين شخصين لإتمام الصفقة دون أن يكون له شأن فيما يتم التعاقد عليه فهو لا يمثل أحد المتعاقدين ولا يوقع على العقد بوصفه طرفا فيه أما الوكيل بالعمولة في الوكالة التجارية فانه يتعاقد مع الغير باسمه دون اسم موكله الذي يجهله المتعاقد الآخر”([14]).
3- السمسرة ووكالة العقود
يمكن تعريف وكالة العقود بانها عقد يلتزم بموجبه شخص يتولى على وجه الاستمرار وفي منطقة نشاط معينة التفاوض وإبرام الصفقات باسم الموكل ولحسابه مقابل أجر ويجوز أن تشمل مهمته تنفيذها باسم الموكل ولحسابه، وبذلك فهو يختلف عن السمسار في أن الوكيل بالعقد يتعاقد مع الغير باسم ولحساب الموكل بينما السمسار لا يتعاقد لا باسمه ولا باسم موكله وإنما يقتصر دوره على التقريب بين وجهتي نظر المتعاقدين كي يتم التعاقد بينهما.
رابعا: أحكام محكمة التمييز
1- لقد قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 1283لسنة2000، جلسة 18\7\2000 بأن” وحيث أن محكمة الاستئناف قد خالفت القانون بقولها بأن العمل هو وساطة وليس سمسرة فإنها مجادلة في غير محلها لأن الوساطة والسمسرة صنوان بدليل أن المادة 99 من قانون التجارة عرفت السمسرة بأنها (عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لأنه يرشد الفريق الآخر إلى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطا له في مفاوضات التعاقد وذلك مقابل أجر.)
وحيث أن تكييف العقد والتعرف على طبيعته أساسه القانون فإن الطبيعة القانونية لهذا التعهد هي نفس الطبيعة القانونية لعقد السمسرة كما عرفتها المادة 99/1 من قانون التجارة. أما القول إن هذا المبلغ هو مقابل لجهد (أتعاب مقابل خدمة) وليس سمسرة فهو قول لا يجرح الطبيعة القانونية بأنه عقد سمسرة ولا يغير من الأمر شيئاً. وأما القول بأن العقد هل هو عقد مدني أو عقد تجاري فإن العقد التجاري ينعقد بين تاجرين والمدعي ليس بتاجر وان كان شريكاً في شركة تضامن لأن عمله هذا كما توصلنا إليه لم يكن لغايات أعمال الشركة، ومن يريد أن يمتهن التجارة عليه أن يسجل نفسه في سجل التجارة بوزارة الصناعة والتجارة وفي غرفة التجارة، لذلك فإن كون العقد مدني أم تجاري لا يؤثر في النتيجة وهي أن دعوى السمسار لا تسمع ما لم يكن مرخصا لهذه الغاية”.
2- ولقد قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم\ 516لسنة1988(هيئة خماسية) ، جلسة 5\9\1988 ، مجلة نقابة المحاميين لسنة1990بأن” وتختلف الأوضاع القانونية للسماسرة عن الأوضاع القانونية للوكلاء والوسطاء التجاريين إذ أن كلا من الفئتين تخضع لتشريع مستقل عن الآخر وأن المشرع في نظام الدلالين والسماسرة قد منع المحاكم في المادة الرابعة منه من سماع الدعوى بأجرة السمسار الذي يتعاطى المهنة دون ترخيص في حين لا يوجد نص كهذا يمكن تطبيقه على الوكلاء التجاريين الذين يتعاطون المهنة دون ترخيص أما مجرد النص على عدم جواز تعاطي مهنة الوكالة التجارية دون تسجيل أو ترخيص تحت طائلة العقاب كنص المادتين 3،21من قانون الوكلاء التجاريين فلا يكفي لمنع المحاكم من سماع الدعوى بأجورهم لأن الأجر حق للوكيل متى قام بالعمل بالمادة\ 857من القانون المدني”.
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. إلياس ناصف، الكامل في قانون التجارة، ج1، بيروت، ط1، 1981، ص323.
([2]) د. سعيد أحمد شعلة، قضاء النقض في المواد التجارية، ط1، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2004، ص227.
([3]) د. حمدي محمود بارود، السمسرة في القانون الفلسطيني، بحث منشور، مجلة الجامعة الإسلامية ، المجلد 22، ع1، ص463.
([4]) د. محمد سويلم، إدارة البنوك وبورصات الأوراق المالية، الشركة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1992،ص 273.
([5]) د. أكثم الخولي، القانون التجاري اللبناني، نقلا عن د. سميحة القليوبي، الوسيط في شرح القانون التجاري المصري، ج2، دار النهضة العربية، 2005، ص16
([6]) د. سميحة القليوبي، مرجع سابق.
([7]) د. محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري المصري، ج2، ط2،مطبعة اتحاد الجامعات، 1955،ص27.
([8]) د. أكثم الخولي، مرجع سابق، ص168.
([9]) د, أكثم الخولي، الوسيط في القانون التجاري، العقود التجارية، ج4، ص162.
([10]) د. محمد كامل مرسي, شرح القانون المدني الجديد، العقود المسماة، ط2، ص289.
([11]) د. محمود جمال الدين، قانون العمل الكويتي، ص7.
([12]) د. حمدي بارود، العقود التجارية، مكتبة القدس، ط1، 2007، ص250.
([13]) د. سميحة القليوبي، عقد الوكالة بالعمولة في القانون الكويتي، بحث منشور، مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة، ع3،،4، س45،1975.
([14]) د. مصطفى أحمد بركات ، العقود التجارية وعمليات البنوك، ص166.

