الممارسات الوهمية في سوق الأوراق المالية

الممارسات الوهمية في سوق الأوراق المالية

نظرا للتطور الاقتصادي الكبير في الفترة الأخيرة وخاصة فيما يتعلق بتداول الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية، ونظر لما تلعبه هذه الأوراق من أهمية كبيرة بالنسبة لاقتصاد الدول، فلقد اهتمت الدول بتلك الأوراق وتنظيمه فسنت لها القوانين التي تنظم أحكامها وتحميها من الاعتداء من قبل الوسطاء الماليين أو سماسرة الأوراق المالية.

وتنفيذا لذلك فلقد حددت القوانين الإجراءات وما يجب على الوسطاء الماليين أو السماسرة اتباعه في تداول تلك الأوراق، بل لقد جرمت القوانين في معظم الدول بعض الأفعال التي يرتكبها هؤلاء وعدتها من قبيل التعدي والاعتداء على الأوراق المالية.

أولا: مفهوم الممارسات الوهمية في سوق الأوراق المالية

ثانيا: أنواع الأسواق المالية

ثالثا: أشكال الممارسات الوهمية في الأواق المالية

خامسا: أحكام محكمة التمييز

 

أولا: مفهوم الممارسات الوهمية في سوق الأوراق المالية

1- الممارسات الوهمية

ويمكن تعريفها بأنها تلك الأفعال التي يقوم بها المتعاملين على الأوراق المالية من الوسطاء الماليين أو سماسرة الأوراق المالية والتي يبتغون من ورائها التغيير في سعر وأوصاف الأوراق المالية وذلك بإيهام جمهور المتعاملين بوضع غير صحيح للورقة المالية في السوق بقصد الحصول على أرباح سريعة لصالحهم.

2- سوق الأوراق المالية

ويمكن تعريفها بأنها السوق الذي يتعامل فيه المتعاملين من الوسطاء والسماسرة على الأوراق المالية بقصد تداولها بالبيع أو الشراء بهدف تحقيق ربح مادي من وراء هذا التداول.

وعرفها البعض بأنها” سوق للمتاجرة في الأوراق المالية يلجأ إليها كثير من المتعاملين لا بقصد المشاركة الفعلية، بل لغرض تحقيق الأرباح من فروق الأسعار فيشتري الورقة لا ليحتفظ بها، بل ليبيعها عندما يرتفع سعرها في السوق ليربح الفرق بين سعر شرائها وسعر بيعها”([1]).

وقد جاء في كتاب مقدمة في الأسواق المالية” يعتبر الهدف الأساسي من وجود الأسواق المالية في الاقتصاد القومي هو تنظيم تدفق الأموال من الوحدات الاقتصادية التي تتوفر فيها أموال فائضة عن احتياجاتها الاستثمارية إلى الوحدات الاقتصادية التي تعاني من عجز في الأموال بالقياس إلى حجم برامجها الاستثمارية”([2]).

وذهب البعض الآخر إلى أن الوظيفة الأساسية لسوق المال: تحقيق التدفقات الفعالة وذات الكفاءة العالية لأموال الاستثمارات الطويلة الأجل من المدخرين إلى المستثمرين”([3]).

ثانيا: أنواع الأسواق المالية

فيستطيع المقرض الذي أقرض الشركة – عن طريق شراء السندات من السوق الأولية- أن يبيع دينه أو جزء منه لآخر وذلك ببيع هذه السندات أو جزء منها.

كما يستطيع الشريك الذي ساهم في الشركة – هن طريق شراء الأسهم من السوق الأولية- أن يبيع نصبه في الشركة كله أو بعضه لآخر وذلك ببيع هذه الأسهم أو جزء منها.

وتنقسم سوق الأوراق المالية إلى نوعين:

النوع الأول: البورصة

وتسمى السوق المنظمة وسوق المزاد والسوق الرسمية.

ويقصد بها المكان الذي تتبادل فيه الأوراق المالية التي سبق إصدارها إلا أنه يمكن أن تباع فيه الإصدارات الجديدة أيضا.

النوع الثاني: سوق التداول خارج البورصة

وتسمى السوق غير المنظمة والسوق غير الرسمية والسوق الموازية.

وتمتاز هذه السوق بعدم وجود مكان محدد لإجراء التعاون، وإنما يتم التواصل بين المتعاملين وعقد الصفقات من خلال شبكة كبيرة من أجهزة الاتصال القوية كالخطوط الهاتفية أو أطراف الحاسب الآلي وغيرها من وسائل الاتصال السريعة التي تربط بين المتعاملين ([4]).

ثالثا: أشكال الممارسات الوهمية في الأواق المالية

يقوم الوسطاء الماليين وسماسرة الأوراق المالية باتباع بعض الممارسات التي يكون من شأنها التأثير على سير الورقة المالية والعرض والطلب عليها هادفين من وراء ذلك تحقيق أرباح سريعة بطرق غير مشروع، ومن هذه الممارسات الوهمية:

1- نشر وترويج الشائعات في البورصة

ويأتي ترويج الشائعات في بورصة الأوراق المالية على عكس ما هو يجب تفعيله في البورصة من الشفافية والإفصاح بما يؤدي إلى وصول حقيقة أخبار الأوراق المالية وسعرها الحقيقي وأوصافها في السوق.

ونظرا لما يترتب على نشر الشائعات من أضرار تلحق بجمهور المتعاملين من حيث التأثير على أراءهم وقراراتهم في شرائها أو بيعها فلقد خصها المشرع الأردني بنصوص تحظرها وتمنع ترويجها.

وهو ما نصت عليه المادة \34\أ من قانون الأوراق المالية الأردني رقم\ 18لسنة2017 على أنه” 1- لا يجوز لأي شخص أن يقوم بأي عرض عام إلا إذا تقدم بنشرة إصدار إلى الهيئة ومرفقا بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري.

2- يصدر المجلس تعليمات يحدد فيها المعلومات والبيانات الواجب تضمينها في نشرة الإصدار وإرفاقها بها”.

كما نصت المادة \106من ذات القانون على أنه” يحظر على أس شخص القيام بما يلي:

أ- بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالي أو على سمعة أي جهة مصدرة.

ب- التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداورها أو عن سعر أو حجم تداول أي أوراق مالية أخرى ذات علاقة”.

كما نصت المادة \107\ ب على توقيع عقوبة الحبس على من يخالف أحكام المادة السابقة، على أنه” ب- كع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة إلى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:

1- الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكما الفقرة (ج) من المادة (63) والفقرتين(ه)، (و) من المادة (105)، والمادة (106) من هذا القانون”.

2- المضاربات غير المشروعة

وقد يقوم بعض المتعاملين من الوسطاء وسماسرة الأوراق المالية بإجراء مضاربات في بورصة الأوراق المالية على الأوراق المدرجة فيها بشكل يؤدي إلى إضعاف مركزها وكفاءته وإحداث الاضطراب في التداول والأسعار.

ولقد عرف البعض المضاربة في البورصة بأنها” التعاقد في عملية مستقبلية يتنبأ بأنها ستكون مربحة سواء من خلال ارتفاع أسعارها أو من خلال تجنب حدوث خسائر فيها حيث يرصد المضارب الفرص المتوقعة وينتهزها لتحقيق مكسب مادي”([5]).

  • الأضرار التي تقع على جمهور المتعاملين

أ- المضاربة في بورصة الأوراق المالية له مساوئه ذلك أنه إذا ما تحولت جميعها إلى سوق مضاربة وأصبح الاستثمار هو الاستثناء ففي هذه الحالة سيتعرض الاقتصاد بكافة قطاعاته لأزمات صعبه تعيق البورصة في أداء عملها المرسوم لها ([6]).

ب- التأثير على أداء البورصة المالية من خلال اتباع الحيل والأساليب المحظورة التي تستحوذ على عقول البسطاء من المتعاملين في ظل غياب أو خلل في تطبيق مبدأ الإفصاح والشفافية ([7]).

ج- تؤدي المضاربات غير المشروعة إلى ضعف كفاءة الأوراق المالية المدرجة في البورصة وإحداث اضطراب في التداول والأسعار.

د- تؤدي المضاربات غير المشروعة إلى عدم استقرار بورصات الأوراق المالية، لذلك قامت التشريعات الحديثة لمواجهة هذه المضاربات غير المشروعة بفرض الجزاءات المناسبة على هذه الممارسات هذا من جهة، ومن جهة أخرى منح الأجهزة المشرفة والأجهزة الرقابية على أنشطة البورصة دورا كبيرا في رصد تلك المضاربات ومعاقبة المتورطين فيها.

وهو ما نصت عليه المادة \8\أ من قانون الأوراق المالية الأردني، حيث حددت اختصاصات هيئة الأوراق المالية وما تقوم به من رقابة على سوق الأوراق المالية، فنصت على أن” أ- تهدف الهيئة وبصورة خاصة إلى تحقيق ما يلي:

1- حماية المستثمرين في الأوراق المالية.

2- تنظيم سوق رأس المال وتطويره بما يكفل تحقيق العدالة والكفاءة والشفافية.

3- حماية سوق رأس المال من المخاطر التي قد يتعرض لها”.

كما نص المشرع في المادة \21 \د على توقيع العقوبة على من يخالف أي من النصوص الواردة في هذا القانون، إذ نصت على أنه” إذا تبين للمجلس بأن الشخص ارتكب أي مخالفة من أحكما هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه فللمجلس اتخذا تدابير أو أكثر من التدابير التالية:

1- إصدار أمر للشخص المخالف بإزالة المخالفة والتوقف عن ارتكابها أو التوقف عن أي إجراء يؤدي إلى ارتكابها حسب مقتضى الحال وذلك خلال المدة التي يحددها.

2- فرض غرامة مالية لا يتجاوز مقدارها مائة ألف دينار وفقا لأحكام الفقرة (أ) من المادة (22) من هذا القانون.

3- الأمر بوقف إصدار أي أوراق ذات علاقة بالمخافة أو تداولها.

4- تعليق، أو إلغاء، أو تقييد ترخيص، أو اعتماد الشخص المخالف إذا كان مرخصا له أو معتمدا حسب مقتضى الحال.

5- تعليق تعامل المخالف في السوق المالي للمدة التي يراخا مناسبة”.

3- البيع الصوري

ويقصد بالبيع الصوري هو أن يقوم المضارب بالبيع على نفسه بكميات كبيرة من خلال تعدد المحافظ التي باسمه أو بأسماء أصدقائه أو أفراد أسرته ثم يقوم بشرائها بسعر أكبر إذا أريد للسهم الصعود أو بسعر أقل إذا أريد له النزول ([8]).

والبيع الصوري يعتبر صورة من الممارسات الوهمية الخطيرة التي يترتب عليها الخداع للمستثمر، ويتم بين مجموعة معينه بالاتفاق على أن يقوموا بتحقيق أفضل نتيجة.

4- العروض الوهمية

ويقصد به أن يقوم المضارب المتلاعب بتقديم عروض غير حقيقية بصفقات مختلفة لإيهام الناس بأن هذه العروض من أشخاص كثر، حتى إذا قام من يمتلك هذه الأسهم بعرض أسهمهم للبيع بسعر أقل من السعر الذي عرضه المضارب المتلاعب ظنا منهم بوجود خبر سيئ عن السهم ولم يبق إلا دقائق أو ثواني على افتتاح السوق قام هذا المتلاعب بإلغاء أوامر العرض وشراء ما يستطيع من الأسهم المعروضة حتى إذا بدأ السهم بالصعود وأقبل المتعاملون على الشراء قام هو بالبيع عليهم محققا كسبا ماليا على حسابهم في فارق السعر ([9]).

5- التصرف بالأوراق العائدة للعملاء دون تفويض

أورد المشرع الأردني حماية المستثمرين في بورصة الأرواق المالية في نص المادة \8 سالفة الذكر على أنه” أ- تهدف الهيئة وبصورة خاصة إلى ما يلي:

1- حماية المستثمر في الأوراق المالية”.

ويدخل في هذه الحماية، ما يمكن أن يقوم به الوسيط المالي أو السمسار المالي باستعمال الأوراق المالية التي تعود من الاستثمار لصالح العميل لحسابه الخاص دون تفويض وذلك بالقيام بتداولها لحسابه دون علم العميل أو دون تفويض من العميل.

وتقوم هذه الجريمة عندما يقوم الوسيط المالي السمسار بالتصرف في أوراق مالية عائده على العميل دون علمه أو حصوله على تفويض منه، وقد يكون التفويض مكتوبا أو بوسيلة إلكترونية، ويجب أن يكون لفترة زمنية معينة.

خامسا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قضت محكمة التمييز الأردني في حكم لها برقم \496لسنة2007، منشورات مركز العدالة بأن” يشكل قيام المستدعي بإجراء عمليا تبادلية بين حساباته وحسابات أخرى متكررة وعلى أسهم عدة شركات خلال الفترة 1\1\2007خداعا لجمهور المتعاملين ببورصة عنمان ومخالفة لأحكما قانون الأوراق المالية رقم (76) لسن 2002 بحدود المادة (107\د) منه وبما أن هيئة الأوراق المالية أشعرت المدعي بهذه المخالفة وردا على هذا الأشعار بإنكار المخالفة المنسوبة إليه وبما أن الفقرة (ب) من المادة (21) من القانون المذكور نصت على أنه إذا تبين للمجلس بعد إجراء التحقيق مع الشخص المعني أو سماع أقواله بأنه قد ارتكب أي مخالفة أو اتخذ أي إجراءات تحضيرية تؤدي إلى ارتكاب مخالفة لأي من أحكما هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه فللمجلس اتخاذ تدابير فرض غرامات مالية على المخالف وفقا لأحكام الفقرة (أ) من المادة (22) من هذا القانون، وبم أن الفقرة(أ) من المادة (22) من القانون ذاته نصت على أن للمجلس فرض غرامات مالية لا يتجاوز مقدارها خمسين ألف دينار على أي شخص ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه وعليه يكون القرار المشكو منه موافقا للقانون وغير مشوب بأي عيب من العيوب التي نعاها عليه المستدعي”.

2- كما قضت محكمة التمييز الأردني في حكم لها برقم \ 140لسنة2003 فيما يتعلق بالتصرف في أوراق مالية عائده على العميل بدون تفويض أو علم منه، بأنه” يستفاد من أحكام المادة \49من النظام الداخلي لسوق عمان المالي رقم \26لسنة1980 الواجب التطبيق أنها اجتازت التفويض بالهاتف إلا أنها حظرت على الوسيط في جميع الحالات أن يوقع عن أي شخص على عقود التحويل للأوراق المالية إلا إذا كان مفوضا بذلك بموجب وثيقة رسمية”.

مقالة

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. مبارك بن سليمان آل فواز، الأسواق المالية، مركز النشر العلمي، جامعة الملك عبدالعزيز، جده، ص8.

([2]) د. هدى محمد رشوان مقدمة في الأسواق المالية، ص8.

([3]) د. فريد النجار، البورصات والهندسة المالية، ص91.

([4])د. مبارك بن سليمان آل فواز، الأسواق المالية، مرجع سابق، ص9.

([5]) د. محسن الخضيري، كيف تعمل البورصة في 24 ساعة، ، ط2، تيريك للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2001، ص47.

([6]) د. عبدالمجيد المهيملي، التحليل الفني للأسواق المالية، ط2، البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ص28

([7]) د. جمال العثمان، الإفصاح والشفافية في المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية في البورصة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، ص388.

([8]) د. مبارك بن سليمان آل فواز، مرجع سابق، ص 46.

([9])د. مبارك بن سليمان آل فواز، مرجع سابق، ص47.

 

 

Scroll to Top