سند الرجوع في قانون التجارة الأردني
من الأحكام التجارية المهمة في المعاملات التجارية هو سند الرجوع، والذي يرتبط بسند السحب، ولكي نقف على مفهوم سند الرجوع وأحكامه لابد أن نستذكر وبشكل موجز مفهوم سند السحب وما هي علاقته بسند الرجوع.
إن سند السحب هو ورقة تجارية يأمر فيها الساحب المسحوب عليه لأداء مبلغ محدد من النقود إلى المستفيد في مكان وتاريخ معينين، ويشمل سند السحب على توقيعات المظهرين والضامنين الاحتياطيين حيث يستطيع حامل السند الرجوع على أي منهم والمطالبة بقيمة سند السحب، إلا أن هناك إجراءات تسبق المطالبة المباشرة بقيمة السند ومنها عرض السند على المسحوب عليه للقبول، ويقصد بالقبول هو التأشير على السند بما يفيد التعهد بالوفاء بقيمته، فإذا قبل المسحوب عليه السند وعاد الساحب وعرض السند عليه للوفاء عند حلول ميعاد استحقاقه وأوفى المسحوب عليه بقيمته فلا تثور أي مشكلة.
أما في حال رفض المسحوب عليه القبول أو الوفاء فيتوجب على حامل السند تحرير احتجاج بالسند يثبت فيه أن المسحوب عليه لم يقبل السند أو لم يقبل الوفاء بقيمته وعندها يستطيع العودة على الموقعين على سند السحب أو أي منهم، مع التأكيد على مراعاة مواعيد تقديم السند للقبول ومواعيد الاحتجاج حتى لا يعتبر حامل السند مهملاً، ومن طرق رجوع حامل السند على الموقعين على سند السحب هو سحب سند سحب جديد وهو ما يعرف بسند الرجوع موضوع مقالنا هذا ، والذي سنتحدث عن أحكامه بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته.
جدول المحتويات
الشروط الموضوعية لصحة الالتزام في سند الرجوع
المقصود بسند الرجوع
هو سند السحب الذي يجوز لكل من له حق الرجوع على ضامنيه بموجب سند سحب غير مشروط فيه عدم سحب سند الرجوع، سحبه على أحد ضامنيه، والذي ينبغي أن يكون بالضرورة، مستحق الأداء لدى الاطلاع في موطن ضامن السند الأصلي غير المدفوع والذي يرجع عليه المسحوب عليه في السند الجديد[1].
كما يعرف سند الرجوع على أنه: محرر مكتوب وفق شروط موضوعية وشكلية يتضمن أمراً غير معلق على شرط صادراً من شخص (هو حامل السند الأصلي الذي لم تدفع قيمته) إلى شخص آخر (هو أحد الضامنين في السند الأصلي) بدفع مبلغ محدد من النقود (يشكل قيمة السند الأصلي وملحقاته)، لصالح شخص ثالث هو المستفيد، وذلك بمجرد الاطلاع، وفي موطن الضامن)[2] .
أهمية سند الرجوع
يعد طريق سند الرجوع من طرق تحصيل قيمة سند السحب الأصلي بطريقة سريعة ومختصرة يتجاوز فيها الطريق القضائي المتمثل بالدعوى القضائية أو التنفيذ المباشر والتي تقتضي أن يتبع فيها إجراءات معينة، فضلاً عن النفقات وآمد التقاضي، كما يعتبر سحب سند الرجوع رخصة لحامل السند الأصلي، إذ لا يعد استعماله تنازلاً عن حامل السند عن دعوى الرجوع القضائية، وبالتالي لا يمنع الحامل من اللجوء للمطالبة القضائية في حال عدم تمكنه من استيفاء حقه عن طريق سحب الرجوع [3].
خصائص وشروط سند الرجوع
1_سند الرجوع هو مرن قابل للتداول سريع الانتقال، فهو سند قابل للتداول بالطرق التجارية، فيمكن تظهيره.
2_ يجب أن يكون الساحب هو حامل السند الأصلي، ويكون المسحوب عليه أحد الموقعين على السند الأصلي الذي يختاره حامل السند للرجوع عليه، والمستفيد فيها قد يكون ساحبها ذاته.
3_ سند الرجوع مستحق الدفع لدى الاطلاع ولا يمنح فيه أجل جديد، وفي موطن الضامن المسحوب عليه إلا إذا اشترط خلاف ذلك، سنداً لنص المادة 196/1 من قانون التجارة الأردني، حيث جاء فيها:
لكل من له حق الرجوع على غيره من الضامنين بمقتضى سند سحب إن يستوفي قيمته بسحبه سندا جديدا مستحق الأداء لدى الاطلاع في موطن الضامن ما لم يشترط خلاف ذلك.
سحب سند الرجوع
منع المشرع الأردني سحب سند السحب لحامله ابتداءً، سنداً للفقرة ج من المادة 124 والتي يستفاد منها أن الوفاء يجب أن يكون للمستفيد، كما أن نص المادة 126 أجاز سحب سند السحب لأمر الساحب نفسه، أو عليه، أو لحساب شخص آخر، ولم تذكر إمكانية سحبه للحامل، إلا أنه يمكن للساحب أن يقوم بتظهيره للحامل، ويصبح سند الرجوع لحامله.
تاريخ الاستحقاق في سند الرجوع
الأصل أن سند الرجوع مستحق الدفع لدى الاطلاع، لأن الهدف منه تحصيل قيمة السند الأصلي، وعليه فإنه لا يمنح أجل فيه فتاريخ استحقاقه واحد وهو لدى الاطلاع، ولم ينص المشرع الأردني على منح أجل لسند الرجوع، وفي حالة منح الأجل يرى بعض الفقهاء أنه إذا كان تاريخ الاستحقاق بعد مدة قصيرة من الاطلاع لا تتجاوز أياماً قليلة بحيث يكون المسحوب عليه ملزماً بالقبول بناءً على اتفاق بينه وبين ساحب سند الرجوع، فيبقى سند الرجوع محتفظاً بقانونيته، لأن الغاية من سحبه تكون محققة بعد أيام قليلة من الاطلاع إذا تم قبوله من الضامن المسحوب عليه [4].
مكان استحقاق سند الرجوع
يستحق سند الرجوع في موطن الضامن الذي تم الرجوع عليه، سنداً للمادة 196، إلا إذا اشترط خلاف ذلك، وعليه يجوز الوفاء في غير موطن الضامن، حيث جاء في نص المادة سابقة الذكر ما يلي:
لكل من له حق الرجوع على غيره من الضامنين بمقتضى سند سحب أن يستوفي قيمته بسحبه سندا جديدا مستحق الأداء لدى الاطلاع في موطن الضامن ما لم يشترط خلاف ذلك.
قيمة سند الرجوع
نصت الفقرة الثانية من المادة 196 على ما تشتمل عليه قيمة سند الرجوع، حيث جاء فيها:
تشتمل قيمة سند الرجوع على المبالغ الوارد بيانها في المادتين (186 و187) من هذا القانون مضافا اليهما ما دفع من عمولة ورسم طوابع.
وعليه فإن المبالغ التي يشملها سند الرجوع هي: قيمة السند الأصلي، الفوائد الاتفاقية والقانونية، مصاريف الاحتجاج والإشعارات، وغيرها من المصاريف التي قد يتحملها الموفي بسبب الامتناع المسحوب عليه عن الوفاء، والرجوع عليه بصفته ضامناً للوفاء.
تحديد قيمة سند الرجوع
يختلف تحديد قيمة سند الرجوع باختلاف الحامل، فإذا كان حامل سند الرجوع هو الساحب فتحدد قيمة السند على الأساس الذي تحدد بمقتضاه قيمة سند المسحوب لدى الاطلاع من الجهة التي كان السند الأصلي مستحقاً فيها على الجهة التي فيها موطن الملتزم المسحوب عليه، أما إذا كان حامل السند أحد المظهرين فتحدد قيمة السند على الأساس الذي تحدد بمقتضاه قيمة سند مسحوب لدى الاطلاع من الجهة التي بها المظهر الساحب على المحل الذي يقيم فيه الملتزم المسحوب عليه، سنداً للفقرة الثالثة والرابعة من المادة 196 من قانون التجارة.
بيانات سند الرجوع
يحمل سند الرجوع ذات البيانات التي يحملها السند الأصلي إلا أنه يضاف إليه كلمة سند الرجوع وإلا كان باطلاً، وهذه البيانات مكتوبة ولا تقبل الإثبات بدليل أخر غير الكتابة، والحقيقة أن المشرع لم يشترط الكتابة صراحة إلا أنه يفهم من مضمون النصوص القانونية أنه اشترط ذلك، حيث أنه ذكر أنه يجب أن تتوافر في سند الرجوع ذات البيانات المعينة في السند الأصلي بالإضافة إلى أنه ذكر أن مكان الوفاء هو موطن الضامن ما لم يشترط غير ذلك، وبيانات سند الرجوع هي:
1_ كلمة سند الرجوع مكتوبة في متن السند.
2_ توقيع الساحب.
3_ اسم المسحوب عليه.
4_ اسم المستفيد.
5_ تاريخ الإنشاء، يفيد في تحديد أهلية الساحب وقت أنشاء السند، وفي حال خلا السند من تاريخ الإنشاء لا يعتبر باطلاً، ويعتبر التاريخ الحقيقي هو التاريخ الذي تم فيه تسليم السند للمستفيد أو للحامل، سنداً لنص المادة 125/ه.
6_ مكان الأداء، وهو موطن الملتزم بأداء سند السحب الأصلي، إلا إذا اشترط أن يكون الوفاء في محل غير محل الملتزم بوفائه عند الإنشاء، سنداً للمادة 196/1.
7_ المبلغ تتضمنه قائمة حساب ترفق بسند الرجوع.
صيغة سند الرجوع
يتضمن سند الرجوع العبارات التالية: والقيمة تحصيل للسند المرفق غير المدفوعة قيمته والمحرر عنه احتجاج عدم الوفاء بتاريخ …………….. إضافة للمصاريف والملحقات المفصلة في قائمة الحساب المرفقة.
أشخاص سند الرجوع
إن أشخاص سند السحب هم الموقعين، إلا أنه هناك شخصان أساسيين وهمت الساحب وهو حامل السند الأصلي، والمسحوب عليه وهو الضامن الذي يختاره حامل السند الأصلي للرجوع عليه، أما باقي الموقعين وهم المظهرين، وما يهمنا في هذا المقال هو ساحب سند الرجوع والمسحوب عليه.
الساحب
فساحب سند الرجوع هو المنشئ له ويجب أن يشمل السند على توقيعه واسمه، أو ختمه أو بصمته إذا كان لا يعرف الكتابة وإلا فقد قيمته القانونية، ويجب أن يكون التوقيع في أسفل السند مع الإشارة إلى أنه تم الاطلاع على مضمونه.
هل يجوز التوكيل بالتوقيع؟
يستطيع الساحب توكيل غيره أو إنابته للتوقيع عنه على أن يبرز ما يثبت صفته كوكيل، سنداً لنص المادة 131 من قانون التجارة.
متى يكون الساحب هو المستفيد من سند الرجوع؟
يكون الساحب هو ذاته المستفيد من سند الرجوع وذلك في حال تعذر العثور على مستفيد، فيسحب سند الرجوع لأمره، ثم يبادر خصمه في بنك، وقد يكون غير ساحبه إذا استطاع الساحب العثور على شخص أو بنك يرضى بسند الرجوع مباشرة [5].
المسحوب عليه
هو الشخص الذي يصدر إليه الأمر بدفع قيمة سند الرجوع، ويتم ذكر اسمه عادةً في بداية السند، بصورة نافية للجهالة كتعين مهنته ومحل إقامته، وهو ملزم بدفع قيمة سند الرجوع الذي يمثل قيمة السند الأصلي ودون الحاجة إلى عرض سند الرجوع عليه للقبول فهو مستحق الدفع لدى الاطلاع.
سندات الرجوع المجاملة
لا يوجد في سندات الرجوع ما يسمى بسندات الرجوع المجاملة، ويقصد بها هي السندات التي يتم تحريرها ابتداءً من قبل الساحب دون وجود علاقة أصلية بينه كساحب، وبين المسحوب عليه تتمثل في أن المسحوب عليه هو شخص مدين للساحب أو أنه شخص يقبل سحب السند عليه بعد الاتفاق مع الساحب على أنه سيقوم بتغطيته على المكشوف، أي أنه سيقوم بوفاء سند السحب المسحوب عليه حتى ولو لم يكن لديه مقابل وفاء في وقت الاستحقاق، أي أنه سيقوم بوفاء سند السحب المسحوب عليه حتى ولو لم يكن لديه مقابل وفاء في وقت الاستحقاق، وإنه يحتفظ بحقه في الرجوع على الساحب بما وفاه وفقاً لاتفاق بينهما [6].
هل يجوز أن يسحب الساحب سند الرجوع على نفسه أي أن يكون الساحب والمسحوب في وقت واحد؟
سنداً للفقرة الثانية من المادة 126 ليس هناك ما يمنع ذلك، حيث جاء فيها: كما يجوز سحبه عليه.
وإن كان المشرع قد قصد سند السحب الأصلي بالنص السابق، إلا أنه ليس هناك ما يمنع من انطباقه على سند الرجوع وذلك في حال قيام فرع الشركة، أو بنك بسحب سند على فرع آخر للشركة نفسها، أو البنك نفسه[7].
الشروط الموضوعية لصحة الالتزام في سند الرجوع
1_ أن يكون سند الرجوع خالياً من عيوب الرضا، وهي الإكراه والتغرير مع الغبن والغلطـ، فإذا تبين أن سند الرجوع قد شابه عيب من عيوب الرضا اعتبر الالتزام تجاه الحامل موقوفاً أو قابلاً للبطلان.
2_ محل سند الرجوع واضح ومحدد وهو قيمة سند السحب الأصلي مضافاً إليه المصاريف والفوائد، ولا يمكن أن يكون محله شيئاً غير ذلك وإلا فقد قيمته كورقة تجارية وأصبح سند دين تنطبق عليه أحكام القواعد العامة.
3_ سبب تحرر سند الرجوع هو العلاقة القانونية بين الساحب والمستفيد، وعليه يجب أن تكون هذه العلاقة أصلية وموجودة وغير مخالفة للنظام العام أو الآداب وإلا كان السند باطل لبطلان مشروعية سببه.
4_ أن تتوافر أهلية الأداء في المسحوب عليه، وأهلية الأداء تنطبق عليها أحكام القانون المدني، فلم يخصص المشرع للأهلية التجارية أحكام خاصة، وعليه يجب أن يكون بالغ سن الرشد وهو ثماني عشرة سنة، مع مراعاة القواعد العامة المتعلقة بالأهلية.
الوثائق المرفقة بسند الرجوع
1_ قائمة حساب الرجوع، وإن كان المشرع لم يذكرها صراحةً وإنما ذكر ما تشتمل عليه قيمة سند الرجوع دون الإشارة إلى ضرورة إيراد تفصيل قيمة سند الرجوع بقائمة محددة، حيث أن سند الرجوع يتضمن قيمة أعلى من قيمة السند الأصلي لإضافة الفوائد والمصاريف إليه، وتتضمن قائمة الحساب ما يلي:
1_ أصل قيمة السند غير المدفوع، والاحتجاج المحرر عنه بعدم الوفاء.
2_ تفاصيل احتساب الفائدة المستحق على السند، وسعر الفائدة وغيرها.
3_ التفاصيل الخاصة بمصاريف الاحتجاج، ومصاريف البنك، ورسوم الطوابع، وأجور الخطابات، والعمولة، وغيرها، وفوائد هذه المصاريف جميعها، وسعر الصرف.
2_ السند الأصلي الذي لم يتم الوفاء به، والمحرر عنه احتجاج عدم الوفاء.
3_ وثيقة الاحتجاج، أو نسخة عنها لإثبات امتناع المسحوب عليه في السند الأصلي عن الوفاء.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. أكرم ياملكي، الأوراق التجارية والعمليات المصرفية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2008، ص 215.
[2] د. بسام الطراونة، ود. باسم ملحم، الأوراق التجارية والعمليات المصرفية، دار المسرة، ط1، 2010، ص 253،262.
[3] د. فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري والأوراق التجارية، دار الثقافة، عمان، الطبعة الأولى، 1999، ص 241.
[4] د. محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري المصري، الجزء الثاني، العقود التجارية- الأوراق التجارية، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثانية، 1957، ص 356.
[5] د. محسن شفيق، المرجع السابق، ص 356.
[6] د. فياض القضاة، شرح القانون التجاري الأردني – الأوراق التجارية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، 2009، ص 58.
[7] د. بسام الطراونة، ود باسم ملحم، المرجع السابق، ص 79.

