الأوراق المالية وخطاب الضمان

الأوراق المالية وخطاب الضمان

لقد كانت النقود هي الوسيلة الأهم في تيسير العمليات التجارية، وقد ساهمت في اتساع حجم التبادل التجاري بين المعاملين فيها سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وظلت كذلك حتى أصبحت عاجزة عن أداء دورها العملي في العصر الحديث مع تطور التجارة الدولية وتعقيداتها، عندما أصبحت المعاملات التجارية مضافة إلى أجل.

هذا بالإضافة إلى إمكانية تعرض النقود للسرقة والضياع مما دفع المتعاملين في هذا المجال إلى وسيلة أكثر تطورا وأمانا تمكنهم من إتمام عملياتهم التجارية بسهولة وأمان فكان ما يسمى بالأوراق المالية وخطاب الضمان.

أولا: مفهوم الأوراق المالية وخطاب الضمان

ثانيا: أهمية الأوراق المالية وخطاب الضمان

ثالثا: أنواع الأوراق المالية وخطاب الضمان

رابعا: أحكام محكمة التمييز

 

أولا: مفهوم الأوراق المالية وخطاب الضمان

1- الأوراق المالية

هي أي صك- أيا كان شكله القانوني- يثبت حصة في عملية تمويلية قابلة للتداول في السوق المالية.

ولقد عرفها قانون الأوراق المالية الأردني رقم \ 18لسنة2017 في المادة \3منه على أنه” أي حقوق ملكية أو أي دلالات متعارف عليها على أنها أوراق مالية سواء كانت محلية أو أجنبية يوافق المجلس على اعتبارها كذلك”.

2- خطاب الضمان

ويمكن تعريفه بانه وسيلة الاستعاضة عن استخدام النقود يلجأ إليها المستفيد لتسهيل عمليات التمويل التجارية التي تتطلب أموالا طائلة، هادفا من ورائها التمويل وبث الثقة لدى المتعاملين معه في مجال التجارة.

ولقد عرفه البعض بأنه” تعهد نهائي دون قيد أو شرط يصدر من مصرف بناء على طلب أحد عملائه يسمى ” الآمر” بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يسمى “المستفيد” بمجرد طلبه وذلك خلال مدة معينة موضحة في خطاب الضمان ذاته ويمكن امتداد هذه المدة بموافقة المصرف وبناء على طلب نفس العميل ويوضح في الخطاب الغرض الذي صدر من أجله”([1]).

ولقد عرفته محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأنه” تعهد نهائي غير معلق على شرط يصدره البنك بناء على طلب عميله (الآمر) بدفع مبلغ نقدي إلى المستفيد فور طلبه خلال مدة محددة”([2]).

وقالت فيه محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأنه” ……….. حيث أن خطاب الضمان المصرفي هو تعهد نهائي يصدره البنك بناء على طلب من عميله بدفع مبلغ نقدي إلى المستفيد فور طلبه خلال مدة محددة وهو التزام منقطع الصلة بالتزام المكفول ذلك، لأن خطاب الضمان ينشئ بين البنك والمستفيد علاقة مباشرة لا صلة لها من الناحية القانونية بالعلاقة بين البنك والمكفول أو بين المكفول والمستفيد من خطاب الضمان وأن البنك في خطاب الضمان يلتزم بإرادته المنفردة وبشكل مجرد التزاما مباشرا غير معلق على شرط ودون تحقق أي واقعة خارجة عن خطاب الضمان لدفع لمبلغ المحدد إلى المستفيد فور طلبه ذلك والتزامه ليس مرتبط بالتزام عميله ولا تابع له ولا يتوقف عليه أو على تحقق أي شرط أو عنصر خارج عنه…….. “([3]).

ثانيا: أهمية الأوراق المالية وخطاب الضمان

1- الأوراق المالية

أ- أداة بديلة للنقود في نطاق العمليات التجارية

لقد ظهرت أهمية الأوراق المالية مع بدء انحسار دور النقود كأداة للمبادلة في العمليات التجارية واتساع حجم التبادل التجاري سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وذلك على وجه الخصوص عندما تكون المعاملات التجارية مضافة إلى أجل.

ب- أداة أمان للتجار في عملياتهم التجارية ضد عمليات القرصنة واللصوصية التي يحاول محترفي تلك العمليات من قرصنة تلك العمليات.

ج- تمكين التجار من الوفاء بالتزاماتهم من دون تعطيل النقود عن الاستثمار.

د- تحقيق عملية التبادل الآجل للعمليات التجارية فيما بين المتعاملين على تلك العمليات دون أي مخاوف حيال ذلك.

2- خطاب الضمان

أ- توفير الثقة في التعامل بين العميل والمستفيد

فيعد خطاب الضمان أحد أدوات منح الائتمان التي تقدمها البنوك لعملائها وذلك لتمكنهم من القيام بأنشطتهم التجارية على أكمل وجه وبما يحقق المقصود منها .

ب- أداة بديلة للنقود والتي يخشى من استعمالها خوفا من السرقة والقرصنة وخاصة في العمليات التجارية الدولية والتي يقيم فيها المستفيد خارج البلاد.

ج- توفير مزايا لأطرافه الثلاثة:

  • بالنسبة للعميل:

يؤدي خطاب الضمان ميزه كبيرة للعميل إذ أنه يقوم مقام النقود وبالتالي فهو يوفرها له للاستثمار فيها في أي مجال بدلا من تجميدها لمدة قد تطول كتأمين نقدي لدى الجهة التي يتعامل معها.

كما أنه يجنب العميل من إجراء تحويل مبلغ التأمين للمستفيد المقيم في الخارج وتحمل المخاطر الناتجة عن تغير أسعار الصرف في الفترة بين تقديم التأمين وإرجاعه([4]).

  • بالنسبة للمستفيد:

يعتبر خطاب الضمان بالنسبة للمستفيد كضامن لحصوله على قيمة الصفقة التجارية بمجرد طلبه للمبلغ دون إثارة أية دفوع أو اعتراضات على هذا الطلب، ويوفر له الكثير من الوقت والجهد فهو يعفيه من الإجراءات الإدارية .

  • بالنسبة للبنك الضامن:

فان صدور خطاب الضمان من البنك يمنح البنك عمولة من العميل في مقابل إصدار خطاب الضمان، فالخطاب لا يكلف البنك إلا مصروفات إدارية بسيطة([5]).

كما وأنه لكي يقوم البنك بإصدار ذلك الخطاب يطلب من العميل إيداع مبالغ نقدية لتغطية المبلغ المطلوب مما يوفر ودائع نقدية في البنك يستفيد منها، في الوقت الذي غالبا لا يحتاج العميل إلى إصدار مثل هذه الخطابات وإنما هي وسيلة تأمينية لبث الثقة في نفوس المتعاملين معه في الصفقات التجارية.

كما وأنه يجنب العميل من إجراء تحويل للمبلغ المطلوب وبالتالي فهو بجنبه مخاطر الناتجة عن تغير سعر الصرف في الفترة الممتدة بين تقديم التأمين وإرجاعه.

د- أن قبول خطاب الضمان كبديل للنقود يشجع الموردين والمقاولين على التقدم للمناقصات نظرا للمزايا التي يحققها بتفادي المبالغ النقدية وتجميدها مما يشجع على الاستثمار للمعاملات التجارية([6]).

ويتضح من سرد تلك المزايا لكلا من خطاب الضمان والأوراق المالية ما يقدماه من خدمات سواء للعملاء أو الاقتصاد بصفة عامة، فهما على نفس الدرجة من الأهمية للعمليات التجارية، فهما متشابهان في تحقيق المنفعة للمتعاملين في العمليات التجارية، فكلاهما ليس ورقة تجارية وإنما عمل تجاري يكون الهدف منه تحقيق منفعة واستفادة للمتعاملين في العمليات التجارية.

ثالثا: أنواع الأوراق المالية وخطاب الضمان

1- أنواع الأوراق المالية

لقد نصت المادة \3\ب من قانون الأوراق المالية الأردني سالف الذكر على أنه” تشمل الأوراق المالية بصورة خاصة ما يلي:

1- أسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول

2- أسناد القرض الصادرة عن الشركات.

3- الأوراق المالية الصادرة عن الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة او البلديات.

4- إيصالات إيداع الأوراق المالية.

5- الأسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك.

6- أسناد خيار المساهمة.

7- العقود أمنية التسوية والعقود آجلة التسوية.

8- عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع.

9- أي حق في الحصول على أي مما ذكر في البنود من(1-8) من هذه الفقرة بموافقة المجلس”.

2- أنواع خطاب الضمان:

تتعدد خطاب الضمان بحسب الغرض الذي تنشأ من أجله وهي على النحو التالي:

أ- خطاب الضمان الابتدائي أو المؤقت

ويصدره البنك بناء على طلب العميل الذي يرغب في تقديم عطاء معين لمصلحة الجهة معلنة العطاء وذلك ليعلن عن جديته في العطاء وعدم تراجعه([7]).

ب- خطاب الضمان النهائي أو ضمان حسن التنفيذ

ويصدره البنك بناء على طلب العميل الذي رسا عليه المزاد لمصلحة الجهة معلنة العطاء، وفيه يلزم العميل بتقديم خطاب ضمان وفق الشروط والمواصفات المحددة في هذا العقد لضمان حسن تنفيذ العطاء من قبل العميل([8]).

ج- خطاب ضمان الدفعة

وهو الخطاب الذي يطلبه الجهة مانحة السلفة للعميل لضمان حقها في استرداد قيمة تلك السلفة عند تقصير العميل أو توقفه عن العمل، على أن يتم تسديد قيمة السلفة تدريجيا بخصمها من مستحقات المقاول لدى المستفيد حسب سير العمل وهو ما جرى عليه العرف.

د- خطاب الضمان المهني

وهو الخطاب الذي تطلبه بعض الجهات الحكومية لمزاولة مهنة معينة ممن يزاولون المهنة لضمان حسن القيام بتلك المهنة، كخطاب الضمان الذي يصدر لمصلحة الجمارك من شركات التخليص الجمركي ، والتي تصدر لصالح سوق الأوراق المالية من سماسرة الأوراق المالية والتي تصدر لصالح وزارة النقل .

رابعا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قصت محكمة التمييز الأردني في حكم لها برقم\ 782لسنة2014 ، جلسة 7\8\2014 بأن” حيث أن المدعى عليه قد أورد في البند الرابع من لائحته الجوابية  أن الشيكين موضوع دعوى المطالبة قد تم تحريرهما بناء على اتفاقية باطلة لأنها تضمنت بيع لأسهم في شركة مساهمة عامة خارج إطار سوق عمان المالي وخلاًفا للنظام الداخلي لسوق عمان المالي.

وحيث أن العقود المتعلقة ببيع أسهم الشركات المساهمة العامة هي من القيود الشكلية التي يتطلب التداول بها بيعاً وشراءً ونقل ملكيتها إجراءات شكلية معينة ومنصوص عليها في مواد قانون الأوراق المالية المؤقتة رقم76لسنة2002وطبقاً لتعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويقها لسنة2004 واستناداً لنص المادة 83/أ من قانون الأوراق المالية وعليه فإن العقود المتعلقة ببيع الأسهم وشرائها تتم خارج نطاق السوق المالي هي عقود باطلة لافتقادها الركن الشكلي وحيث أن محكمة الاستئناف لم تتعرض لهذا الدفع ولا محكمة الدرجة الأولى فإن قرارها مخالف للقانون وعليه فإن قرار محكمة الاستئناف في غير محله”.

2- لقد قضت محكمة التمييز في حكم بها برقم \1749لسنة2011(هيئة خماسية)، جلسة 25\9\2011 في شان خطاب الضمان بأن” ………… 2- عرف الفقه القانوني خطاب الضمان بأنه تعهد مكتوب يصدره بنك بناء على طلب شخص يسمى الآمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر يسمى المستفيد إذا طلب منه ذلك وقد استقر الفقه والقضاء على أن كفالة حسن التنفيذ هي خطاب الضمان.

3- من المستقر عليه فقها أن الكفالة وإن سميت عمليا خطاب ضمان إلا أنها في حقيقتها كفالة لأن تعهد البنك ليس مجردا عن العلاقات الأخرى غير علاقته بالمستفيد بل هو مرتبط بها وتابع لها. وحيث أنه يصرح أنه يضمن حسن تنفيذ عميله لالتزامه وأنه يضمن دين التعويض وأن البنك إذا تحققت واقعة معينة ويرتبط التزام البنك عندئذ لالتزام العميل ويتوقف استحقاق التزام البنك على عوامل خارجة عن مجرد الخطاب بحيث لا يلزم بالدفع إلا متى ثبت بشكل قانوني مديونية العميل”.

3- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم تمييز حقوق لها برقم \1776لسنة1998، ص312ا2000 بأن” خطاب الضمان هو تعهد مكتوب يرسله البنك بناء على طلب عميله إلى دائن هذا العميل وهو بدل التأمين النقدي وعلاقة البنك بالمستفيد يحكمها خطاب الضمان وحده ويكون التزام البنك هو الوفاء بالمبلغ الوارد في خطاب الضمان وليس ضمان تنفيذ المدين لكا التزم به ويكتمل التزام البنك بمجرد صدور الخطاب وأن العبارات التي يدرجها البنك في الخطاب هي وحدها التي تحدد مضمون التزام البنك وشروطه دون أن يحتج الآمر أو البنك بأي عيب أو دفع مستمد من علاقة أو سبب خارجي عما ورد في الخطاب باعتبار أن خطاب الضمان مستقل عن أي علاقة أخرى وهذا الاستقلال هو القاعدة وأن بيان الرابطة القانونية بين الآمر والمستفيد في بداية حطاب الضمان ليس معناه أن يعتبر الحطاب تابعا لتلك الرابطة وأن ما يقطع العلاقة بين عقد الأساس وبين خطاب الضمان هو تعهد البنك بالدفع للمستفيد عند اول طلب وبالرغم من أي معارضة من العميل ويتوجب على البنك الدفع دون الرجوع إلى واقعة خارجة عن خطاب الضمان ولم ينص عليها فيه بحيث يكون كافيا بذاته ويمكن النظر إليه على وجه الاستقلال بحيث لا يرجع في بيان الحق الثابت به إلى عنصر خارج عنه”.

كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. علي جمال الدين عوض، خطابات الضمان المصرفية، دار النهضة العربية، 2000، ص11

([2]) حكم تمييز حقوق \ 1522لسنة1996 ، مجلة نقابة المحاميين، 1997، ص3516.

([3]) حكم تمييز أردني حقوق رقم\ 2077لسنة1998، جلسة 14\4\1999، منشور في المجلة القضائية، ص4\199.

([4]) راضية أمقران، خطابات الضمان المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها، رسالة دكتوراه، الجزائر، 2013\2014، ص25.

([5]) د. سميحة القليوبي، النظام القانوني لخطابات الضمان المصرفية، مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، 1971، ع1،2، س42، ص4.

([6]) راضية أمقران، مرجع سابق، ص26.

([7]) د. محمود الكيلاني، ضمانات الائتمان المصرفي، دار النهضة العربية، مصرـ القاهرة، ص358.

([8]) د. محمود الكيلاني، مرجع سابق، ص360.

Scroll to Top