عقد مقاول البناء في التشريع الأردني
تعتبر عقود المقاولات ذو طبيعة خاصة حيث أنه يعتمد بالأساس على اعتبارات فنية، فضلاً عن أن معظم المشاريع الإنشائية يتم تنفيذها بواسطة متخصصين ويطلق عليهم مقاولين البناء، وعليه فإن مالك المشروع يقوم بعقد اتفاق مع المقاول ليتم تنفيذ المشروع طبقا للمواصفات والرسومات المحددة وهو ما يطلق علية بعقد الإنشاء، بحيث يقوم المالك بدفع مستحقات مالية للمقاول بموجب شروط العقد نظير قيام الأخير بتنفيذ أعمال المشروع وتسليمة الى المالك في صورته المتفق عليها، وفي هدي السطور التالية سنتناول هذا العقد في ظل نصوص القانون المدني الأردني بالتأصيل والتوضيح لعناصره وركائزه التالية:
(أولاً): تعريف عقد المقاولة وأهم خصائصه
(ثانياً): صور إبرام عقد المقاولة
(ثالثا): أحكام عقد مقاولة البناء وأثاره
(أولاً): تعريف عقد المقاولة وأهم خصائصه
أدى سعى الإنسان الدائم إلى إشباع حاجاته، التي تضطره إلى اللجوء لبعض الأشخاص الذين يسبقونه في الخبرة والمعرفة، مما يخلق علاقة وتنظيم تلك العلاقة التبادلية، كانت هي البادرة إلى ظهور فكرة “العقد”، ولكن أدى التوسع في قطاع البناء والتشييد سواء من الحكومة أو الخاص إلى ظهور “عقد المقاولة” من أجل تنظيم وحماية حق العامل.
وعقد المقاولة كما عرفته المادة (780) من القانون المدني الأردني: (المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر)، وهو عقد معاوضة تبادلي ومن العقود المتراخية من حيث المدة الزمنية في أعمال مقاولات التشييد والمقاولة.
- ومن قراءة نص المادة (780) من القانون المدني سالف الإشارة إليه يمكن تحديد خصائص عقد المقاولة على النحو التالي:
1-عقد ذو طبيعة رضائية: حيث يتم برضاء متبادل بين الطرفين ولا يشترط توافر شكل معين للعقد عند إبرامه.
2-عقد ملزم للطرفين فيما يعرف بعقود المعاوضة: حيث إن التراضي والرضا في عقد المقاولة يعتمد على عنصرين أساسين هما الشيء المطلوب صنعه، أو العمل المطلوب تأديته من المقاول والآخر هو الأجر الذي يتعهد رب العمل يدفعه الى المقاول.
3– المقاول يعمل مستقلا عن رب العمل: ولا يخضع لإشرافه وتوجيهه، بل يعمل مستقلا طبقا لشروط العقد المبرم بينهما، وبذلك لا يكون رب العمل مسؤولاً مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه.
- والإشراف المقصود هنا لا يعنى المعنى المتعارف عليه بين عموم المهندسين، بل هو معنى يشمل جوانب التحكم والسيطرة الكاملة أي أقرب ما يكون عقد عمل لدى رب العمل عنه عقد مقاولة، فالعقد يحدد العمل أو النتيجة التي يريدها المتعاقدان. [[1]]
4- عقد من عقود المعاوضة: ويعد عقد المقاولة عقد معاوضة ذلك بكونه العقد الذي به تتحقق فائدة للأطراف المتعاقدة، بحيث يأخذ كل طرف مقابلا لما يقدمه، وتكون هناك منفعة متبادلة بين أطراف العقد، وبما أن التراضي في عقد المقاولة يعتمد على الشيء المطلوب صنعه أو عمله وعلى الأجر الذي يتعهد بدفعه رب العمل الى المقاول، وبالتالي عقد المقاولة يتوافق كليا مع عقد المعاوضة.
5- عقد المقاولة عقد تبادلي من حيث الحقوق والالتزامات: حيث إنه عقد ملزم للطرفين، ويترتب فور توقيعه أو إبرامه نشوء التزامات وحقوق متبادلة بين طرفي التعاقد، بحيث يصبح كلا من الطرفين تارة دائنا وتارة أخرى مديناً أو كليهما في ذات الوقت، وأمثلة العقد التبادلي كثيرة، ومنها عقد الإيجار والعمل والبيع وبالطبع عقد المقاولة.
6- عقد المقاولة من العقود المتراخية: أي أن الزمن فيه ليس حاكما كعقد الإيجار، بل هو عنصر وعادة تمتد مدة عقد المقاولة لمدة زمنية في حالة إنشاء عقار، ولكن عنصر الزمن ليس هو العنصر الرئيسي لأن العنصر الرئيسي فيه هو تمام إقامة البناء وتشييده.
- ووصفت كيفية المقاولة وقصرت على حالتين بحسب التراضي أو الاتفاق:
1- إما أن يتعهد المقاول تقديم العمل فقط، ويقدم صاحب العمل المادة المستخدمة أو المستعان بها في القيام بالعمل.
2- وإما أن يتعهد المقاول بتقديم المادة والعمل، أي المادة التي تدخل في تركيب المصنع أو البناء مثلاً، مع القيام بالعمل الفعلي القائم على تقديم الأدوات والمواد الأولية كالأسمنت والحديد وأدوات أو آلات المصنع، وتشغيل العمال وتقديم الأجرة لهم.
وفي الحالتين يجب في عقد المقاولة وصف المحل وبيان النوع والمقدار وطريقة الأداء، ومدة الإنجاز، وتحديد مقدار البدل المدفوع في مقابل هذه الخدمات.
(ثانياً): صور إبرام عقد المقاولة
تبين من استقصاء صور إبرام عقد المقاولة من خلال الواقع العملي أنها قامت على ثلاث حالات وهي ما يأتي:
أ- عقد المقاولة مباشرة بين المقاول والمستفيد: وهذه هي الصورة الغالبة الوقوع في إبرام عقد المقاولة وتنفيذه، حيث يتم الاتفاق مباشرة بين المقاول المنفِّذ، وبين المستفيد من إنجاز العمل، وحينئذ يسهل معرفة بنود الاتفاق، والتزامات المقاول التي ستذكر بعدئذ، وكذلك التزامات صاحب العمل أو المستفيد من العمل بمقتضى عقد المقاولة، وطبقاً للشروط الواردة فيه، ولا تثير هذه الصورة غالباً إشكالات تتصادم مع طبيعة عقد المقاولة.
ب- عقد المقاولة من الباطن أو ما يسمى المقاول الثاني:
تقع هذه الصورة في الغالب في مقاولات المباني والإنشاء، حيث تتعدد الأعمال وتتشعب، فيتنازل المقاول الأول عن مهامه في التنفيذ إلى مقاول ثانٍ، فإذا ما اتفق مقاول مع شخص آخر (صاحب العمل أو المستفيد) على أن يقوم له بعمل معين، فإذا شرط في العقد أن يقوم به بنفسه أو كانت طبيعة العمل تقتضي ذلك، فليس للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى شخص آخر، وهذا حكم مقرر معروف في أحكام عقد الوكالة، وإن لم يكن هناك شرط مانع أو قيد أو مقتضى لطبيعة العمل موضوع عقد الوكالة، فللمقاول في تلك الحالة أن يتفق مع مقاول آخر على تنفيذ العمل كله أو بعضه، وتبقى مسؤولية المقاول الأول قائمة قِبل صاحب العمل، ولا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول إلا في حالات محددة على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وتكون هذه المقاولة من الباطن صحيحة، وتنفذ في حق رب العمل، وتكون العلاقة فيما بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن علاقة رب عمل بمقاول، ينظمها عقد المقاولة من الباطن، وهذا الحكم تطبيقاً لنص المادة (798) من القانون المدني التي تضمنت : ( 1- يجوز للمقاول أن يكل تنفيذ العمل كله أو بعضه الى مقاول أخر اذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه. 2- وتبقى مسؤولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل).
- ويلاحظ أن مسؤولية المقاول الأصلي عن أعمال المقاول من الباطن هي: مسؤولية عقدية، تنشأ من عقد المقاولة الأصلي، وليست مسؤولية متبوع عن تابعه، وتقوم هذه المسؤولية على افتراض أن كل أعمال المقاول من الباطن تعتبر بالنسبة إلى رب العمل أعمالاً صادرة من المقاول الأصلي، ومن ثم يكون مسؤولاً عنها.
-
والأصل ألا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل وبين المقاول من الباطن إذ لا يربطهما أي تعاقد، فلا يطالب أيهما الآخر مباشرة بتنفيذ التزاماته، وإنما يكون للمقاول من الباطن طبقاً للقواعد العامة أن يرجع على رب العمل في خصوص البدل أو المقابل المستحق له قبل المقاول الأصلي، بطريق الدعوى غير المباشرة، إعمالاً للمادة (799) من القانون المشار إليه التي نصت على أن: (لا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول إلا إذا أحاله على رب العمل).
-
وترتيبا على ما سبق أن غالبية التشريعات أجازت للمقاول أن يقاول من الباطن في كل العمل أو في جزء منه ما لم يمنعه من ذلك شرط في العقد، أو كانت طبيعة العمل تتطلب الاعتماد على الكفاية الشخصية للمقاول، كأن يكون العمل محل المقاولة عملاً فنياً اعتمد فيه صاحب العمل على كفاءة المقاول الشخصية في هذا العمل أو ما اشتهر عنه في أدائه، فعندئذ يتحتم أن يقوم المقاول بالعمل شخصياً.
جـ- عقد المقاولة بالبناء مع تخلل مؤسسة مالية:
أفرزت الحياة الاقتصادية أنشطة استثمارية غير مباشرة، منها هذه الصورة، بأن تلتزم مؤسسة مالية ببناء عمارة شاهقة، أو مصنع كبير، أو سفينة، أو سفن، أو طائرات ونحو ذلك، لكنها لا تقوم بنفسها بالإشراف على التنفيذ، وإنما تتفق مع جهة أخرى متخصصة تنفذ المشروع حسب المواصفات والشروط التي أوجبتها من حيث البدل والمدة ويكون لها هامش ربح، بشرط انفصال أو استقلال عقد المقاولة الثاني عن العقد الأول.
- والإستصناع الموازي: عقد جديد مستقل عن عقد الاستصناع الأول، يحقق المطلوب في العقد الأول ويراعي المواصفات المتوافقة مع العقد الأول، مع ملاحظة زمن التسليم المحدد فيهما، ويتمكن الطرف الثالث من تنفيذ مقتضى أو موجب العقد الثاني بصفته بائعاً، مما يستحق له بالعقد الأول بصفته مشترياً، ويتم تسليم المصنوع بصفة جزئية أو متدرجة في مواعيد معلومة.
(ثالثا): أحكام عقد مقاولة البناء وأثاره
كل عقد ينشئ التزامات على عاتق الطرفين المتعاقدين، والمقاولة كغيرها من العقود ترتب التزامات معينة على كل من صاحب العمل والمقاول بالتفصيل التالي:
(أ). التزامات المقاول: تتمثل التزامات المقاول في الإيضاح التالي:
- المسؤولية عن جودة مادة العمل: إذا تعهد المقاول تقديم مادة العمل كلها أو بعضها، وهي المواد الأولية، كان مسؤولاً عن جودتها على وفق شروط العقد أو العرف الجاري.
– الحفاظ على مصلحة صاحب العمل: إذا قدَّم صاحب العمل مادة العمل، وجب على المقاول الحرص عليها ومراعاة الأصول الفنية في صنعها، وردّ ما بقي منها لصاحبها، لأنه أمين على مصلحة صاحب العمل، فإن أهمل أو قصر في ذلك، فتلفت أو تعيبت أو فقدت، فعليه ضمانها.
نفاذاً لأثر المادة (783) من القانون المدني التي نصت على أن: (إذا اشترط على المقاول تقديم مادة العمل كلها أو بعضها وجب عليه تقديمها طبقا لشروط العقد.
وإذا كان صاحب العمل هو الذي قدم مادة العمل وجب على المقاول أن يحرص عليها وأن يراعي في عمله الأصول الفنية وأن يرد لصاحبها ما بقي منها، فإن وقع خلاف ذلك فتلفت أو تعيبت أو فقدت فعليه ضمانها).
2- – تقديم ما يحتاجه إنجاز العمل من آلات وأدوات: على المقاول أن يأتي عملاً بمقتضى العقد بما يحتاج إليه في إنجاز العمل من آلات وأدوات إضافية على نفقته، ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك تطبيقاً لنص المادة (784) من القانون المشار إليه التي أوجبت: (على المقاول أن يأتي بما يحتاج إليه في إنجاز العمل من ألان وأدوات إضافية على نفقته ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره).
3- – إنجاز العمل بحسب شروط العقد: يجب على المقاول إنجاز العمل وفقاً لشروط العقد، فإذا أخل بشرط منها، جاز لصاحب العمل طلب فسخ العقد في الحال إذا تعذر إصلاح العمل.
وأما إذا كان إصلاح العمل ممكناً، كان لصاحب العمل إنذار المقاول بتصحيح العمل خلال أجل معقول، فإذا انقضى الأجل دون إتمام التصحيح، جاز له أن يطلب من القاضي فسخ العقد أو الترخيص له في العهدة لمقاول آخر بإتمام العمل على نفقة المقاول الأول، وفي ذلك نصت المادة (785) من ذات القانون على أن: (يجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد، فإذا تبين أنه يقوم بما تعهد به على وجه معيب أو مناف للشروط، فيجوز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد في الحال إذا كان إصلاح العمل غير ممكن وأما إذا كان الإصلاح ممكنا جاز لصاحب العمل أن يطلب من المقاول أن يلتزم بشروط العقد ويصحح العمل ضمن مدة معقولة، فإذا انقضى الأجل دون التصحيح جاز لصاحب العمل أن يطلب من المحكمة فسخ العقد أو الترخيص له في أن يعهد إلى مقاول أخر بإتمام العمل على نفقة المقاول الأول.
4 -ضمان الضرر أو الخسارة: يضمن المقاول ما تولد عن فعله أو صنعه من ضرر أو خسارة، سواء أكان بتعدية أو بتقصيره أم لا، لأنه (كالأجير المشترك) ضامن لما يسلّم إليه من أموال الناس، ويستثنى من ذلك ما إذا وقع الضرر بسبب حادث لا يمكن التحرز عنه، عملاً بالقاعدة الشرعية: ((كل ما لا يمكن التحرز عنه لا ضمان فيه)).
-وفي ذلك نصت المادة (786) من ذات القانون على أن: (يضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سوا أكان بتعديه أو تقصيره أم لا، وينتفي الضمان إذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه).
فإن كان محل عقد المقاولة إقامة مبانٍ أو منشآت ثابتة أخرى، يصممها المهندس وينفذها المقاول تحت إشرافه، كانا متضامنين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث خلال عشر سنوات تبدأ من وقت تسليم العمل، من تهدم كلي أو جزئي في البناء، وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته، إذا لم يتضمن العقد مدة أطول، حتى ولو كان الخلل أو التهدم ناشئاً من عيب في الأرض ذاتها، أو رضي صاحب العمل بالعيب، ويبطل كل شرط يقصد به إعفاء المقاول من الضمان أو الحد منه، لأن ذلك يتنافى مع المصلحة ومع حق الآخرين، وفي ذلك نصت المادة (788) على أن: ( 1- إذا كان عقد المقاولة قائما على تقبل بناء يضع المهندس تصميمه على أن ينفذه المقاول تحت إشرافه كانا متضامنين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث في خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت، وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته إذا لم يتضمن العقد مدة أطول.
2- يبقى الالتزام في التعويض المذكور ولو كان الخلل أو التهدم ناشئا عن عيب في الأرض ذاتها أو رضي صاحب العمل بإقامة المنشآت المعيبة.
3- تبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل)، كما نصت المادة (789) على أن: (إذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم دون الإشراف على التنفيذ كان مسؤولا فقط عن عيوب التصميم وإذا عمل المقاول بإشراف مهندس أو بإشراف صاحب العمل الذي أقام نفسه مقام المهندس فلا يكون مسؤولاً إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون عيوب التصميم).
فضلاً عن المادة (790) التي أوجبت أن: (يقع باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه).
- وفي ختام تلك الفقرة وجب الإشارة إلى نص المادة (782) من القانون المدني التي قررت أن: (يجب في عقد المقاولة في وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة أدائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من بدل).
(ب). التزامات صاحب العمل: تتمثل التزامات صاحب العمل بعقد المقاولة فيما يلي توضيحه:
1- تسلّم ما تم من العمل بعد إنجازه: على صاحب العمل تسلّم ما تم من العمل، متى أتجزه المقاول ووضعه تحت تصرفه، فإذا امتنع بغير سبب مشروع، على الرغم من إنذاره رسمياً، وتلف في يد المقاول أو تغيب دون تقصير منه، فلا ضمان عليه، لأن المقاول (أو الأجير الخاص) أمين على في يده، فلا يضمن ما تلف في يده من غير تعد ولا تقصير، وبشأن ذلك نصت المادة (792) من القانون المدني على أن: (يلتزم صاحب العمل بتسلم ما تم من العمل متى انجزه المقاول ووضعه تحت تصرفه فاذا امتنع بغير سبب مشروع رغم دعوته الى ذلك وتلف في يد المقاول أو تعيب دون تعديه أو تقصيره فلا ضمان عليه).
2– دفع الأجرة عند تسلّم المعقود عليه: على صاحب العمل دفع البدل المتفق عليه عند تسلم العمل المعقود عليه، لأن الأجرة تلزم باستيفاء المنفعة ما لم يتفق أو يتعارف على غير ذلك، هدياً لما جاء بنص المادة (793) التي قررت أن:(يلتزم صاحب العمل بدفع الأجر عند تسلم المعقود عليه إلا إذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك)، فإذا كان عقد المقاولة على أساس الوحدة، مثل كل بناء على حدة، وبمقتضى تصميم معين، ثم تبين أن تنفيذ التصميم يقضي زيادة جسمية في النفقات، جاز لرب العمل أن يتحلل من العقد، مع إيفاء المقاول حقه عما أنجزه من الأعمال مقدرة على وفق شروط العقد (مادة 794/1) من القانون المشار إليه، أما إن كان تنفيذ العمل على أساس تصميم لقاء أجر إجمالي، فليس للمقاول المطالبة بأية زيادة في الأجر، وقد نصت المادة (795) على أن: ( 1 – إذا وقع عقد المقاولة بموجب تصميم متفق عليه لقاء بدل إجمالي فليس للمقاول أن يطالب بأية زيادة في الأجر يقتضيها تنفيذ هذا التصميم.
2- وإذا حدث في التصميم تعديل أو إضافة برضى صاحب العمل يراعى الاتفاق الجاري مع المقاول بشأن هذا التعديل أو الإضافة.
وإذا لم يعين في العقد أجر على العمل، استحق المقاول أجر المثل، مع قيمة المواد التي يتطلبها العمل (مادة 796) مدني، كما نصت المادة (797) على أن: (1- إذا لم يتفق المهندس الذي قام بتصميم البناء والإشراف على تنفيذه على الأجر استحق أجر المثل طبقا لما جرى عليه العرف.
2- فإذا طرأ ما يحول دون إتمام تنفيذ العمل وفقا للتصميم الذي أعده استحق أجر مثل ما قام به).
(ج) عقد مقاولة البناء من الباطن
لما كانت معظم مشروعات التشييد والبناء لا تخلو من وجود عقود لمقاولي الباطن لتنفيذ أجزاء من العمل تحت مظلة المقاول الرئيسي، لذا فقد اعتنى المشرع الأردني بتلك الحالة من خلال النص على جوازها وأحكامها من خلال نصوص القانون المدني، وذلك بالتوضيح التالي:
1- الأساس القانوني لحق المقاولة من الباطن تنص المادة (798) من القانون المدني الأردني على أن: (1– يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول أخر إذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه.
2- وتبقى مسؤولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل).
وبالتالي يتضح لنا من خلال هدي نص السابق أن الأصل هو إباحة التعاقد من الباطن في أعمال المقاولات والتشييد، وأن المنع فقط لشروط استثنائية، كأن يتضمن العقد شرطا مانعا من إسناد العمل محل عقد الوكالة الى الغير ا وان تكون طبيعة العمل تقوم على الاعتبار الشخصي في المقاول ذاته أو أن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه ولا يجزأه قيام غيره به.
(د). انقضاء عقد المقاولة بالبناء:
نص القانون المدني الأردني على حالات انتهاء أو انقضاء المقاولة بالتوضيح التالي:
1- إنجاز العمل المتفق عليه: إذا أنجز المقاول العمل المطلوب منه، لم يبق مسوغ لبقاء عقد المقاولة تطبيقاً لما قررته المادة (800) من القانون المدني بنصها على أن: (ينتهي عقد المقاولة بإنجاز العمل المتفق عليه أو بفسخه رضاء أو قضاء).
2- فسخ العقد بالتراضي أو بالقضاء: ينتهي العقد باتفاق الطرفين على إنهائه أو فسخه، فإن لم يتفقا على ذلك، جاز فسخه قضاءً بطلب أحد الطرفين في حالة توافر الأسباب المشروعة لذلك.
3– فسخ العقد لعذر: إذا حدث عذر يحول دون تنفيذ العقد، أو إتمام تنفيذه، جاز لأحد عاقديه أن يطلب فسخه أو إنهاءه حسب الأحوال تطبيقاً لنص المادة (801) من القانون المشار إليه، فإذا تضرر أحد العاقدين بالفسخ، جاز له مطالبة الطرف الآخر بالتعويض المتعارف عليه نفاذاً لما أوجبته المادة (803) في ذلك.
4- عجز المقاول عن إتمام العمل: إذا أصبح المقاول عاجزاً عجزاً كلياً عن إتمام العمل لسبب لا يد له فيه من مرض أو حادث جسيم، فإن المقاولة تنتهي، ويستحق المقاول قيمة ما أتم من الأعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ، وفي ذلك جاءت المادة (802) من ذات القانون بالنص على أن: (إذا بدأ المقاول في التنفيذ ثم أصبح عاجزا عن إتمامه لسبب لا يد له فيه فإنه يستحق قيمة ما تم من الأعمال، وما أنفق في سبيل التنفيذ بقدر ما يعود على صاحب العمل من نفع).
5- موت المقاول: ينتهي عقد المقاولة بموت المقاول إذا كان متفقاً مع صاحب العمل على أن يعمل بنفسه أو اعتباراً بمؤهلاته الشخصية، فإن لم يكن هناك مثل هذا الشرط أو لم تكن مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد، جاز لصاحب العمل طلب فسخ العقد إذا لم تتوافر في الورثة الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل، وفي هذا المعنى نصت المادة (804) على أن:
1- ينفسخ عقد المقاولة بموت المقاول إذا كان متفقا على أن يعمل بنفسه أو كانت مؤهلاته الشخصية محل الاعتبار في التعاقد.
2- وإذا خلا العقد من مثل هذا الشرط أو لم تكن شخصية المقاول محل اعتبار جاز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد إذا لم تتوافر في الورثة الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل.
3- وفي كلا الحالين يستحق الورثة قيمة ما تم من الأعمال والنفقات وفقا لشروط العقد وما يقتضيه العرف.
ومن الجدير بالذكر أنه في حال الموت أو الفسخ يدخل في التركة قيمة ما تم من الأعمال والنفقات بحسب شروط العقد وبمقتضى العرف.
كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر
[1] – شنب، محمد لبيبي، شرح أحكام عقود المقاولة، القاهرة، دار النهضة العربية، سنة 1962، ص13.

