ضمان الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية في القانون المدني الأردني

ضمان الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية في القانون المدني الأردني

يعد الضرر الركن الأساس في المسؤولية المدنية وبالتالي يجب إثباته قبل ركني الخطأ والسببية، ويقوم الضرر على نوعين: ضرر مادي ناشئ عن المساس بحق مالي أو مصلحة مشروعة، وضرر أدبي ناشئ عن الإخلال بمصلحة أو حق غير مالي وهو ما عرف بالضرر غير المالي أو الضرر غير الاقتصادي يصعب فيه تقدير التعويض عنه، وإذا كان معيار الضرر الأدبي إيذاء الشعور والإحساس بالألم الحسي والنفسي فإن معيار التعويض عنه يبقى في إطار التخفيف منه وترضية المضرور، ولما كان موضوع مقالنا عن ضمان الضرر الأدبي في مجال المسؤولية العقدية، لذا وجب التأصيل والتوضيح لهذا النوع من الضرر في هدي التشريع الأردني والتطبيقات القضائية وفقاً للعناصر الأتية:

(أولاً): مفهوم الضرر الأدبي وتعريفه فقهاً وقانوناً

(ثانيا): مناط الاختلاف بين الأضرار المادية والأضرار الأدبية في المسؤولية العقدية

(ثالثاً): الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية

(رابعاً): بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية

(خامسا): الخاتمـة

 

(أولاً): مفهوم الضرر الأدبي وتعريفه فقهاً وقانوناً

يعد الضرر بصورة عامة هو ما يقع على حق أو مصلحة مشروعة، وهذا الضرر على نوعين: فقد يكون ضرر مادي يلحق بالشخص أو ماله أو جسمه، أو يؤدي إلى خسارة مالية، أو يفوت عليه كسب، وقد يكون ضرر أدبي، والضرر الأدبي على عكس الضرر المادي حيث لا يمس أموال المضرور بل يصيب حق أو مصلحة غير مالية، تتمثل في عاطفته وشعوره ويدخل إلى قلبه الغم والألم والحزن والحسرة على ما أصابه من ضرر، فالضرر الأدبي هو إخلال أو مساس بمصلحة أو حق غير مالي، [[1]] ومعيار التفرقة بين المصالح المالية والمصالح غير المالية هو في المحل المعتدى عليه، كما أن الضرر الأدبي قد يصيب الجسم فيما يلحق به من ألم أو يحدث فيه من تشويه، وقد يصيب الشرف والاعتبار والعرض، وقد يصيب العاطفة والحنان والشعور.[[2]]

  • ويعد الضرر الركن الأول لقيام المسؤولية المدنية، بغض النظر عن حجم الضرر فمتى تحقق وتم إثباته تقوم المسؤولية المدنية مرتبة في ذلك ضمانه وتعويضه، ويستفاد من ذلك أنه متى تحقق ثبوت الضرر سواء كان ضرر مادي أو أدبي فإنه يستوجب التعويض، ولكن يشترط  دائماً في الضرر الموجب للتعويض أن يكون ضرراً حقيقياً ناتجاً عن عمل غير مشروع، كما يجب أن يكون المحل الواقع عليه الضرر أيضاً مشروع، فقد قضت محكمة التميز الأردنية في قرار لها “بنقض الحكم بالتعويض الصادر عن الضرر الذي لحق بالجزء الذي لا يصلح للزراعة من الأرض نتيجة الغبار المتصاعد من مصنع الأسمنت ذلك لأن الأرض بمجموعها ممنوع فيها البناء والسكن”.
  • هذا وقد تعدد التعريفات الفقهية للضرر الأدبي، على ثلاث اتجاهات نوردها على النحو التالي:

(الاتجاه الأول): يرى أن الضرر الأدبي هو ذاك الضرر الذي لا يصيب الشخص في حق من حقوقه المالية، بل في شعوره وعواطفه، أو شرفه، أو عرضه، أو كرامته، أو سمعته، أو مركزه الاجتماعي، ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الضرر الأدبي يعرف كذلك من خلال التعريف المعاكس للضرر المادي، فعرف على أنه: “الضرر الأدبي الذي لا يمس المصالح المادية التي يمكن تقويمها عادة بالنقود”.

(الاتجاه الثاني): يرى تعريف الضرر الأدبي من خلال بيان صوره، حيث إن تحديد مفهوم وتعريف الضرر الأدبي يمكن الوصول إليه من خلال بيان صوره، وليس من الإطار العام المجرد للضرر، فتم تعريفه وفقاً لهذا الاتجاه على أنه: “الأذى الذي لا يصيب الشخص في ماله، بل يصيبه في شرفه، أو سمعته، أو عاطفته، أو مركزه الاجتماعي، [[3]] وهناك تعريف آخر مضمونه أن “الضرر المعنوي يقوم على كل ألم إنساني غير ناتج عن الخسارة المالية، وهو يغطي ألم المتضرر في جسده أو شرفه أو عاطفته. [[4]]

وبالرجوع للنصوص الواردة في القانون المدني الأردني نجد منها ما جاء بصيغة عامة، ومنها ما جاء بتعداد صور الأضرار الأدبية دون تحديد تعريف، نورد منها:

  • تنص المادة (256/1) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 على أن: (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر)، و يلاحظ أن النص جاء عام، دون أن يحدد تلك الأضرار التي تستوجب الضمان، علماً بأن مفهوم الضمان أوسع من مفهوم التعويض، فالتعويض التزام المعتدي بجبر الضرر الذي أصاب الغير، أما الضمان فهو سابق على التعويض، فهو في جزٍءٍ منه التزام عدم المساس بالحقوق والمصالح المشروعة للآخرين، وإذا ما اعتدي على هذه المصالح والحقوق وتسبب ضرر للغير، فإن المعتدي ملتزم بدفع الضرر وجبره ولو كان غير مميز.
  • إلا أن المشرع الأردني قد تدارك هذا النص العام، فأورد في المادة (267/1)، بشمول الضمان الضرر الأدبي، حيث نصت المادة المذكورة على أنه: (يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولا عن الضمان).

  • ويلاحظ أن المشرع حدد صور الضرر الأدبي الموجبة للضمان دون ذكر تعريف لهذا الضرر، وفي الواقع أن عدم التعرض ناتج عن اعتبار الضرر الأدبي أحد العناصر الموضوعية للتعويض في المسؤولية المدنية، فمتى تحقق الضرر من إيذاء وآلام نفسية ومساس بالمشاعر والأحاسيس للمضرور وما يترتب عن ذلك من اختلال في الكيان المادي المعنوي للشخص فإن ذلك يستدعي بيان طريقة التعويض وتقديره دون التقيد بمفهوم محدد للتعويض قد يفوت على البعض فرصة تحصيله.

  • (ثانيا): مناط الاختلاف بين الأضرار المادية والأضرار الأدبية في المسؤولية العقدية

    يذهب اتجاه من الفقه [[5]] إلى أن الضرر الأدبي لا يظهر إلا مقترناً مع الضرر المادي، ولكن ليس هناك ما يمنع ظهور بعض الصور للضرر الأدبي منفصلاً عن الضرر المادي، ولم يستقر الفقهاء على معيار محدد لتمييز الضرر الأدبي عن الضرر المادي، ولكن من خلال التطبيقات العملية القضائية ظهر معياران لتمييزهما عن بعضهما:

    (المعيار الأول): النظر إلى طبيعة الحق أو المصلحة التي وقع عليها الاعتداء

    وفقاً لهذا المعيار يكون الضرر مادياً إذا وقع على حق أو مصلحة مالية، مثال (الحقوق العينية والحقوق الشخصية)، وخلاف ذلك يكون الضرر أدبياً إذا كان الحق أو المصلحة الواقع عليها الاعتداء غير مالية مثال (الحقوق اللصيقة بالشخصية كحق السمعة والشرف والاعتبار).

    (المعيار الثاني): النظر إلى طبيعة الأثار والنتائج المترتبة على الاعتداء

    ووفقاً لهذا المعيار يكون الضرر مادياً لكل هو متعلق بالمساس بحق أو مصلحة مشروعة، يستوي في ذلك أن يكون الحق مالي أو غير مالي باعتداء يترتب عليه فوات مصلحة مالية تترتب لصاحب هذا الحق من استعماله، أو يكبده تكاليف مالية، [[6]] كما يعتبر الضرر أدبياً ما يصيب الإنسان من ألام نفسيه في عواطفه أو كرامته أو شرفه، أو في أي شيء يكون حريص عليه ومتعلقاً به، وإن لم يسبب له خسارة مالية.

    • مع الأخذ في الاعتبار أنه أحياناً قد يقع الاعتداء على حق غير مالي ويترتب على وقوع هذا الاعتداء ضرراً مادياً كون هذا الاعتداء سبب في الانتقاص من المزايا المادية التي تنبثق عن استعمال هذا الحق المعتدى عليه.[7]

     (ثالثاً): الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية 

    لقد ورد ذكر التعويض عن الضرر الأدبي لدى المشرع الأردني في القانون المدني في المادة (267) وتحت عنوان الفعل الضار، في حين ورد ذكر التعويض عن الضرر الأدبي لدى المشرع المصري في القانون المدني في المادة (222) تحت عنوان التنفيذ بطريق التعويض، فهل يعني ذلك أن المشرع الأردني قصر التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية التقصيرية فقط، أم أن غاية المشرع كانت تهدف إلى أبعد من ذلك، وذلك بشمول التعويض الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية كذلك؟

    يذكر المشرع الأردني في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني في معرض تفسيره وتعليقه على نص المادة (267) التي تناولت التعويض عن الضرر صراحة ما يلي: “وقد رؤي الأخذ بالتعويض عن الضرر الأدبي كما هو في التقنين العراقي، وقد يقال أن التعويض يقوم على إحلال مال محل مال فاقد مكافئ له ليقوم مقامه ويسد مسده، أما الضرر الأدبي فلا يتمثل في فقد مال كان موجوداً ولكن يرد على ذلك بما يأتي: السند في هذا الباب هو حديث رسول ﷲ عليه الصلاة والسلام أنه “لا ضرر ولا ضرار” وهو نص عام فقصره على الضرر المادي تخصيص بغير مخصص، ليس المقصود بالتعويض مجرد إحلال مال محل مال بل يدخل في الغرض منه المواساة إن لم تكن المماثلة، ومن أظهر التطبيقات على ذلك الدية والإرش فليس أحدهما بدلا لا عن مال ولا عما يقوم بمال، وإن القول بعدم التعويض عن الضرر الأدبي يفتح الباب على مصراعيه للمعتدين على أعراض الناس وسمعتهم، وفي هذا من المفسدة الخاصة والعامة ما فيه مما يجعل من الواجب معالجته، لذا رؤي في المشروع الأخذ بالرأي الذي يجيز التعويض عن الضرر الأدبي، وهذه المادة تقابل المادة (205) عراقي، والمادة (222) من القانون المدني المصري).

    • ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني وفي أكثر من موضع تحدث عن أن المادة (267) مدني أردني تقابل المادة (222) من القانون المدني المصري، مما يعني أن المشرع الأردني يقر بإرادته عدم قصر التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية التقصيرية، وذلك لكونه عالماً بأن المادة (222) من القانون المدني المصري تشمل التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئوليتين التقصيرية والعقدية.
  • وقد تناول الدكتور محمد يحيى المحاسنة المادة (360) من القانون المدني الأردني في بحث منشور لدى مجلة الحقوق الكويتية، وذلك في إشارة منه إلى أن القانون المدني الأردني يعوض عن الأضرار الأدبية في إطار المسؤولية العقدية كونها جاءت في باب التنفيذ عن طريق التعويض. [8]

  • كما ذكر المشرع الأردني في معرض تعليقه على المادة (360) في المذكرات الإيضاحية أنه: “إذا تم التنفيذ العيني حسب المطلوب، أو أصر المدين على رفض التنفيذ العيني فعلى المحكمة أن تحدد مقدار التعويض الذي يلزمه المدين، مراعية في ذلك مقدار الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدا من المدين، عملاً بالقواعد الشرعية بالمادة (22،23) من مجلة الأحكام العدلية.

  • إلا أن قضاء محكمة التمييز الأردنية على الرغم من ذلك استقر على عدم التعويض عن الضرر المعنوي في إطار المسؤولية العقدّيّة في بعض قراراته، فقد قضت محكمة التمييز الأردنية “بعدم أحقية المطالبة عن العطل والضرر المعنوي لأن حق الضمان يتناول الضرر الأدبي في حال التعدي على المغدور في حريته أو في عرضه، أو شرفه، أو سمعته، أو مركزه الاجتماعي وهذا لا يتوفر في مسؤولية المتعهد وهي مسؤولية عقدية ناجمة عن عدم تنفيذ ما التزم به في العقد”.

  • ويستفاد من قرار محكمة التمييز أنه لا تعويض عن ضرر معنوي في إطار المسؤولية العقدية ذلك لأن الأضرار الناتجة عن المسؤولية العقدية ليست مما ورد في نص المادة (267) مدني أردني وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز الأردنية.

  • ويؤخذ على موقف القضاء الأردني في التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسؤولية العقدية عدم الانسجام مع السياسة التشريعية في إطار المسؤولية العقدية. فقد أجازت المادة (164) مدني أردني اقتران العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف أو أن يقترن بشرط فيه نفع لأحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب، وكما أجاز المشرع أن يشترط أحد العاقدين لمصلحته في حال إخلال المتعاقد الآخر بالتزامه بضمان معين، وإذا لم يكن هذا الضمان مقدراً في القانون أو في العقد جاز لأحد العاقدين أن يحدد مقدماً بالنص عليه في العقد أو في اتفاق لاحق ويجوز للمحكمة أن تعدل في جميع الأحوال من هذا الاتفاق بناء ًعلى طلب أحد العاقدين مما يجعل الضمان مساوياً للضرر، ومما ينسجم مع هذه السياسة التشريعية في إطار المسؤولية العقدية أنه:

  • 1.لم يرد نص في التشريع الأردني يمنع التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسؤولية العقدية.

    2.اشتراط أحد العاقدين في العقد بشرط فيه نفع له أو لغيره، وهنا يثور التساؤل حول ما إذا اشترط العاقد لنفسه ضمان التعويض عن الضرر الأدبي الذي قد يلحق به من جراء إخلال المتعاقد الآخر بالتزامه، فهل تحكم المحكمة بهذا التعويض أم لا؟؟ في الواقع أن المقصود بذلك هو التعويض عن أضرار ناتجة عن عدم تنفيذ الالتزام وليس عن الغرامة التهديدية التي ترتبط بالتأخير في تنفيذ الالتزام.

    • يستفاد من ذلك أن الضرر الأدبي الذي يصيب العاطفة والشعور وغير ذلك قابل للتعويض بالمال وعليه يتفق مع أحكام المادة (267) من القانون المدني الأردني، إلا أن ذلك لا يعني اقتصار تحقق الأضرار الأدبية على ما هو وارد في نص المادة (267) ذلك أن تصور الضرر الأدبي أيسر في نطاق المسؤولية التقصيرية عنه في مجال المسؤولية العقدّيّة، وأنه في حالة اتفاق أطراف العقد التعويض عن الأضرار الأدبية المتوقع حدوثها فإن على القاضي أن يحكم بها انطلاقاً من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وإذا كان التعويض عن الضرر في نطاق المسؤولية العقدية مقتصراً على ما يتوقعه المتعاقدان، فإنهما باتفاقهما في العقد قبول التعويض عن الأضرار الأدبية لا يتيح مجالاً للقاضي أن لا يحكم بذلك التعويض لعدم وجود مخالفة على مثل ذلك النص أو الاتفاق، فلا يوجد نص تشريعي يمنع ذلك، فلو أن طرفين تعاقدا على شيء يمثل بالنسبة لهما قيمة معنوية كما لو كان التعاقد بين أخوين واتفقا على أّنّ إخلال أي طرف بالتزامه يلتزم بدفع التعويض عن الأضرار الأدبية التي يمكن أن تترتب عن ذلك، فإن على القاضي أن يحكم بذلك بعد التحقق من ركائز المسؤولية المدنية، فليس هنالك ما يمنع أن تكون مصلحة أدبية للمتعاقد في تنفيذ العقد، فإذا أخّلّ المدين بالتزامه لحق الدائن جراء ذلك ضرر أدبي في شعوره
  • ولعل من المفيد في هذا المقام التعرض لبعض الملاحظات على موقف المشرع الأردني وقضاء محكمة التمييز من التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية:

  • 1.ليس هنالك نص قانوني يمنع التعويض عن الأضرار الأدبية في إطار المسئولية العقدية.

    1. ليس هنالك إجماع على التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية، فالمعارضين لهم أسانيدهم، في المقابل هنالك مؤيدون له ولهم أدلتهم كذلك.
    2. مبدأ التعويض عن الضرر الأدبي في إطار المسئولية العقدية هو مبدأ جوازي وليس إلزامي للمحكمة، ومن ثم فهو خاضع لسلطة محكمة الموضوع التقديرية.

    4.ذهب المشرع الأردني بالقول بأن مسلكه جاء متماشياً مع مسلك المشرع المصري، علماً أن المشرع المصري قد عوض عن الأضرار الأدبية في إطار المسئولية العقدية بالمادة (222) من القانون المدني المصري.

    1. كما أن النص على كلمة العنت في المادة (360) مدني أردني، لا يتوقف مفهومه عند كونه عنصراً يستلزم الأخذ به في تقدير التعويض، وتحديدا عندما يتوافر ذلك العنت من المدين وهو قادر على تنفيذ الالتزام، لكن نكاية بالدائن يرفض تنفيذ الالتزام، فالمدين عندما يوازن بين التعويض الذي قد يحكم به لصالح الدائن في ظل عدم الأخذ بمبدأ التعويض عن الأضرار الأدبية الناتجة عن العنت يجد ما يشجعه على الاستمرار في عنته وبالتالي عدم تنفيذ التزامه، وفي ذلك يقول الدكتور السنهوري: “أنه لا يمنع من أن تكون هنالك مصلحة أدبية للمتعاقد في تنفيذ العقد، فإذا أخل المدين بالتزامه لحق الدائن من ذلك ضرر أدبي، فالطبيب إذا أساء علاج المريض أصابه بضرر أدبي في صحته، والناشر إذا نشر كتابا لمؤلف فشوهه، قد لا يصيب المؤلف بضرر مادي، ولكن المحقق أن يصيبه بضرر أدبي”.
    • أما بشأن إثبات الضرر: فالأصل أن يقع عبء إثبات وقوع الضرر على المتضرر، سواء كـان الضـرر الـذي أصابه مباشرة أو ارتد عليه من ضرر أصاب غيره، ويختلف أساس الدعوى مـا إذا كانـت جزائية أم مدنية، فالجزائية موضوع يتعلق بالجزاء المطلوب توقيعه على الجاني، أمـا المدنيـة فموضوعها الضمان “التعويض الذي يطالب به المضرور جبرا لما لحقه من ضرر. [[9]]
  • وإذا كانت القاعدة العامة تفيد بمسؤولية المتضرر عن عبء الإثبـات، فـإن المتسـبب بالضرر قد يقع عليه أحياناً عبء نفي وجود الضرر، بعد إعفاء المتضرر من عـبء الإثبـات، كما في حالة الشرط الجزائي الذي يقدر فيه المتعاقدان مقدار التعويض، ويكون إثبات الضـرر بكافة الطرق المقررة قانوناً لأن الضرر واقعة مادية، وإثباته أو نفيه يعد من الأمور التي تـدخل في تقدير محكمة الموضوع، ولا رقابة عليها من محكمة التمييز.

  • (رابعاً): بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية

    1)- قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (179/1974)، بتاريخ 12/6/1974 حي جاء فيه: (أنه وبالرغم من أن الراي الفقهي الراجح يجيز التعويض عن الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية إلا أن قانوننا لا يجيز هذا التعويض كما يستدل على ذلك من أحكام المجلة – وهي قانوننا المدني – وحكم المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية).

    2)- قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (2816/2005) هيئة خماسية، بتاريخ 2/1/2006

    1.إذا توصلت محكمة التمييز بقرار النقض رقم 765/2004 إلى أن العلاقة فيما بين طرفي الدعوى تشكل في حقيقتها عقد نقل وعليه فإن مسؤولية المميز ضدهما / المدعى عليهما هي مسؤولية عقدية تطبق عليها الأحكام المتعلقة بهذه المسؤولية، وبالرجوع إلى المادة 363 من القانون المدني فإن الضمان يقدر بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه، وقد استقر اجتهاد محكمة التمييز أنه لا يحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي في المسؤولية العقدية إذ أن هذا التعويض محله الفعل الضار).

    (خامسا): الخاتمـة 

    بعد هذا العرض والبحث في موضوع الضرر الأدبي والتعويض عنه في الفقه القانوني والتشريع المدني الأردني فقد تبين أن الضرر الأدبي ضرر متحقق ناتج عن المساس بمصلحة أو حق غير مالي، يشترط مشروعية المصلحة أو الحق، ويمكن إرجاعه إلى حالات معينة منها الضرر الأدبي الناتج عن المساس بسلامة الجسم وضرر ناتج عن المساس بالشرف والكرامة والاعتبار والمشاعر، وقد تردد الفقه طويلاً بخصوص التعويض عن الضرر الأدبي، إلا أنني أنحاز إلى الرأي القائل بإمكانية التعويض عن الضرر الأدبي وإن تعذر تقدير تعويض كامل عنه.

    كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر

    [1] – العدوي، جلال علي، أصول الالتزامات – مصادر الالتزام، ط1977، منشأة المعارف الإسكندرية، ص425.

    [2] – السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام، الجزء الأول، منشأة المعارف، الاسكندرية،1964، ص559.

    [3] – حسون طه، غني، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، بغداد، 1970، ص463.

    [4] – نخلة، موريس، الكامل في شرح القانون المدني، دراسة مقارنة، الجزء الثاني، منشورات الحلبي، ص77، 76.

    [5] – زكي، محمود جمال الدين، (1976)، الوجيز في نظرية الالتزام، ج2، ط1، مطبعة جامعة القاهرة، ص490-492

    [6] – شرف الدين، أحمد، (1982)، انتقال الحق في التعويض عن الضرر الجسدي، القاهرة، ص12.

    [7] – حجازي، عبد الحي، (1954)، تعليقات على أحكام الالتزام في انتقال الحق في التعويض لورثة المجني عليه، ج2، مطبعة نهضة مصر، ص162.

    [8] – المحاسنة، محمد يحيى، المادة (360) مدني أردني والتعويض عن الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة الرابعة والعشرون.

    [9] – الصغير، قيس، المسؤولية المهنية الطبية في السعودية، الطبعة الأولى، لا يوجد مكان نشر، 1996، ص214.

    Scroll to Top