شرط قيد الشيك في الحساب

شرط قيد الشيك في الحساب

إن الشيك عبارة عن سند تجاري قابل للتداول وهو مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن أمراً صادرا من شخص هو الساحب الى شخص آخر يكون معرفا وهو المسحوب عليه بان يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشيك – وهو المستفيد – مبلغا معينا بمجرد الاطلاع على الشيك، ومن الشروط الشكلية للشيك أن لا يعلق أمر الدفع على شرط، فهو أمر غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود، فما هو موضوع شرط القيد في الحساب ؟، وكيف يمكن التوفيق بين جوازه من الناحية القانونية مع أن نص القانون صريح بعدم جواز تعليق صرف الشيك على شرط؟، هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا المقال بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

مفهوم القيد في الحساب

صحة شرط قيد الشيك في الحساب

تسديد الشيك المقيد في الحساب من قبل المسحوب عليه

عدم التزام المسحوب بشرط قيد الشيك في الحساب

النص القانوني لمنع الوفاء نقداً في التشريع الأردني

الشيك المقيد الصادر من حساب خارج المملكة الأردنية الهاشمية

 

مفهوم القيد في الحساب

هي عبارة تكتب على ظهر الشيك تنص على (قيده في الحساب) أو أي عبارة تفيد بذات المعنى، وتعني وضع مبلغ الشيك في الحساب، ومنع صرفه نقداً، وعليه فإن الشيك الذي يتضمن هذه العبارة هو شيك عادي مسحوب على مصرف يطلب فيه الساحب أو الحامل بموجب العبارة الواردة فيه بقيد مبلغه في الحساب ومنع صرفه نقداً.

صحة شرط قيد الشيك في الحساب

إن شرط قيد الشيك في الحساب هو شرط صحيح بل أنه هذا الشرط هو نوع من أنواع الشيكات ويطلق عليه الشيك المقيد، وهو لا يتعارض مع الشروط الشكلية للشيك والتي تنص على أنه أمر غير معلق على شرط بدفع مبلغ من النقود، حيث أن مفهوم الشرط في القيد في الحساب يختلف عن مفهوم تعليق أمر دفع الشيك على شرط، ففي شرط قيد الشيك في الحساب هو لا يمنع المستفيد من الشيك من الحصول على المبلغ موضوع الشيك وإنما يقيد طريقة صرفه وهو منع الصرف نقداً وإنما قيد مبلغ الشيك في حساب المستفيد، فالحق في مبلغ الشيك ثابت ومؤكد، بينما مفهوم الشرط الذي يعلق عليه صرف الشيك من عدمه هو الذي لا يجوز، كون أنه يجعل الحق في مبلغ الشيك غير ثابت ومعلق على تحقيق الشرط من عدمه، ولذلك شرط قيد الشيك في الحساب لا يدخل في مفهوم الشروط التي لا يجوز أن يعلق أمر الشيك عليها .

وإن الحكمة من الشيك المقيد في الحساب مواجهة حالات سرقة الشيك أو ضياعه أو تزويره.

أين يتم كتابة عبارة القيد في الحساب؟ ومن هم الأشخاص المخولين بكتابته على الشيك؟

يكتب على ظهر الشيك، وذلك من قبل الساحب أو الحامل.

تسديد الشيك المقيد في الحساب من قبل المسحوب عليه

في حال قُدم شيك مقيد للمسحوب عليه فإنه يمتنع عليه صرفه نقداً، ويتوجب عليه قيده في الحساب إما بطريق الاعتماد في الحساب أو النقل من حساب الساحب إلى حساب الحامل أو المقاصة، فإذا قام بتسديد الشيك المقيد بإحدى الطرق السابقة يعتبر أنه أوفى بقيمة الشيك، فالقيد في السجلات يقوم مقام الوفاء.

عدم التزام المسحوب بشرط قيد الشيك في الحساب

في حال لم يلتزم المسحوب عليه بالشيك المقيد وقام بصرفه نقداً، فإنه يكون مسؤولاً عن إخلاله بموجبات الصرف التي كان من الواجب اتباعها وهي عدم صرف الشيك نقداً وتسديده بقيده في الحساب، ويصبح مسؤولا عن تعويض الضرر بما لا يجاوز قيمة الشيك.

شطب عبارة القيد في الحساب

إن كل شطب لعبارة القيد في الحساب يعتبر من قبيل اللغو، سنداً للبند الثاني من المادة 258 من قانون التجارة الأردني.

النص القانوني لمنع الوفاء نقداً في التشريع الأردني

نص المادة 258 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيها:

  1. يجوز لساحب الشيك ولحامله أن يمنعا وفاءه نقدا بوضع العبارة الآتية ((لقيده في الحساب)) على ظهر الشيك أو أية عبارة أخرى مماثلة وفي هذه الحالة لا يمكن أن يجري تسديد الشيك من قبل المسحوب عليه إلا بطريق القيد في السجلات ((اعتمادا في الحساب أو نقل أو مقاصة)) والقيد في السجلات يقوم مقام الوفاء.
  2. ويعتبر لغوا كل شطب لعبارة ((القيد في الحساب)).
  3. ويترتب على عدم مراعاة المسحوب عليه الأحكام المتقدمة أن يصبح مسؤولا عن تعويض الضرر بما لا يجاوز قيمة الشيك.

الشيك المقيد الصادر من حساب خارج المملكة الأردنية الهاشمية

إن الشيك المقيد الصادر من حساب خارج المملكة الأردنية الهاشمية، هو شيك عادي مسحوب في بلد أجنبي على مصرف مسحوب عليه في المملكة الأردنية الهاشمية، وتنطبق على هذا الشيك ذات الأحكام التي تطبق على الشيك المقيد المسحوب داخل المملكة، والتي سبق وأن تحدثنا عنها في الفقرات السابقة، وذلك سنداً للمادة 259 من قانون التجارة الأردني والتي جاء فيها:

تسري أحكام المادة السابقة على الشيكات المشتملة على شرط القيد في الحساب الصادرة من خارج المملكة الأردنية.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالشيك المقيد

الحكم رقم 2867 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: صرف الشيك المقيد هو من قبيل الضرر وهو ما يلزم قيام مسؤولية المسحوب عليه بالتعويض بما لا يتجاوز قيمة الشيك، وعدم صرف الشيك ينفي قيام الضرر، كما أن التعويض الذي يستحقه الساحب نتيجة لصرف الشيك المقيد هو التعويض على أساس المسؤولية العقدية وليست المسؤولية التقصيرية وبتالي لا حق له للمطالبة بتعويض معنوي.

من وقائع الدعوى:

8_ تبين بأن الشيك مقيد بالحساب ولا يجوز عرضه أو صرفه مباشرة على البنك المسحوب عليه وعرض الشيك مباشرة على البنك المسحوب عليه وتم ختمه دون إيداعه بالحساب ولم يدقق موظف البنك بالتوقيع ولم يرد من خلال كشف الحساب العائد للمدعي بأن هناك شيكات معادة دون صرف.

أن المدعي كان وبتاريخ 24/5/2018 أقام لدى محكمة صلح حقوق إربد الدعوى الصلحية رقم 7148/2018 بمواجهة المدعى عليه – البنك العربي – ويطالبه ببدل العطل والضرر المادي والمعنوي والنفسي وفوات الكسب والمنفعة ، كون المدعي كان قد ألقي القبض عليه بتاريخ 7/9/2017 كونه مطلوباً لحساب القضية التنفيذية رقم 1438/2017 تنفيذ محكمة بداية عجلون ، وتبين له بأن الشيك رقم (66) والذي كان قد بلغ عنه أنه من ضمن الشيكات المفقودة وأنه مزور وأن هذا الشيك مقيد بالحساب ولا يجوز عرضه أو صرفه مباشرة على البنك المسحوب عليه وعرض الشيك مباشرة على البنك المسحوب عليه وتم ختمه دون إيداعه بالحساب ولم يدقق موظف البنك بالتوقيع وبذلك يكون البنك المسحوب عليه قد خالف القوانين والأنظمة وتعليمات البنك المركزي ، وأنه ونتيجة لذلك ولسجن المدعي على حساب القضية التنفيذية فقد وظيفته.

القرار:

وإننا نجد ومن الرجوع إلى أحكام المادة (258) من قانون التجارة وكذلك المادة (270) قد بينت بأن الساحب يستحق تعويضاً عن بدل صرف الشيك خلافاً لأحكامها وأن الثابت من كافة أوراق هذه الدعوى بأن الشيك لم يصرف وكذلك نجد أن مقدار التعويض المادي محدداً بموجب أحكام هذه المواد وبما لا يزيد على قيمة الشيك وهو ليس موضوع بحث في هذا الطعن المقدم من المدعى عليه.

أما فيما يتعلق ببدل الضرر المعنوي فإنه ولما كانت العلاقة ما بين المدعي والمدعى عليه هي علاقة عقدية وأن المطالبة بالأضرار تحكمها المسؤولية العقدية باعتبار أن مصدر الالتزام بينهما هو العقد وليس الفعل الضار مما يتعين معه تطبيق أحكام المادتين (363 و 364) من القانون المدني وأن الضمان المطالب به ينحصر فيما يساوي الضرر الواقع فعلاً بالمدعي ولا يشمل الربح الفائت والضرر المعنوي واللذين محلهما المسؤولية التقصيرية وذلك على ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لهذه المحكمة فتكون دعوى المدعي من حيث المطالبة ببدل الضرر المعنوي لا تستند إلى أساس قانوني سليم .

إعداد المحامية: ليلى خالد.

Scroll to Top