إشكالات حق الشفعة في التشريع الأردني

إشكالات حق الشفعة في التشريع الأردني

الشفعة هو حق أصيل قررته الشريعة الإسلامية منذ زمن طويل، والتشريع الأردني هو كذلك قرر هذا الحق في بداية الأمر متوسعًا ثم عاد وضيق استخدام هذا الحق، وعلى صعيد التطبيق العملي نجد أن المطالب بالحق في الشفعة قد يواجه العديد من المشكلات العملية أثناء مطالبته بهذا الحق، وسنناقش ذلك من خلال النقاط الأتية:

أولًا: تعريف حق الشفعة

ثانيًا: المشكلات العملية لتطبيق حق الشفعة

ثالثًا: توصيات

رابعًا: تطبيقات قضائية

خامسًا: خاتمة

 

أولًا: تعريف حق الشفعة

قبل الحديث عن المشكلات العملية لتطبيق الشفعة بالتشريعات يجب التعرف أولًا على تعريف حق الشفعة وبيان سنده الفقهي والقانوني.

ونجد سند حق الشفعة في الشريعة الإسلامية لما رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث جابر «أن النبي صلى الله عليه وسـلم، قضـى بالشفعة بين الشركاء في كل شركة لم تقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به[1]»

عرف فقهاء الاحناف الشفعة بأنها: «حق تملك العقار جبرا عن المشتري بما قام عليـه لـدفع ضـرر الجوار[2]».

وقالوا إن الشفعة حق من الحقوق الترخيصية “وهي الحقوق التي تسمح لأصحابها باستعمالها بإرادة منفردة، وينشأ عنها مركز قانوني جديد منشئ لحقوق والتزامات وهذه الحقوق لها قيمة مالية”. فالحق بالأخذ بالشفعة باعتباره حقًا ترخيصيًا يعبر عن مكنه اختيارية تتقرر في حالة بيع عقار لشفيع عين القانون أحواله، وجعله يشفع بعقار أخر يملكه وقت الشفعة ليحل محل المشتري إذا توافرت شروط معينة[3].

ولقد عرفت المادة (1150) من القانون المدني الأردني الشفعة حيث نصت على (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)

وجاء بالمذكرة بالمادة (672) من المذكرة الإيضاحية للمادة (1150) مدني أردني (عرفت المادة 1150 الشفعة بانها حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من المؤن والنفقات، ومصدر النص ما ورد في المادة 95 من مرشد الحيران والمادة 950 من المجلة وشرحها لعلي حيدر، وقد جاء في نتائج الافتكار تكملة فتح القدير الجزء – 9 – الصفحة 369 ان الشفعة هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه. وهي تقابل المواد 896 مشروع أردني و1128 عراقي و935 مصري.)

ثانيًا: المشكلات العملية لتطبيق حق الشفعة

هناك العديد من المشكلات التي من الممكن أن تواجه من يطلب الشفعة والتي تكون ناتجة عن تحايل البعض لمنع صاحب الحق في الشفعة من الحصول على حقه، وسنتعرض لبعض تلك المشكلات من خلال النقاط التالية:

1- عدم قابلية العقار المشفوع فيه للتجزئة

المادة (1160) من القانون المدني نصت على (الشفعة لا تقبل التجزئة فليس للشفيع ان يأخذ بعض العقار جبراً على المشتري إلا إذا تعدد المشترون واتحد البائع فللشفيع ان يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي.)

لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة بعض المبيع دون البعض الأخر وعلى ذلـك يتوجـب على الشفيع أن يطلب الشفعة في كل العقار ولو وجد مع شفعاء آخرين كما أنه لا يجوز للشـفيع إذا بيع العقار لعدة مشترين أن يأخذ من بعضهم دون البعض الآخر هذا ان كان العقـار واحـداً وتوافرت فيه شروط الشفعة وكان العقد واحداً بطبيعة الحال[4].

وإذا كان شراء كل قطعة من قطعتي الأرض قد تم بعقد مستقل فإنه يحق لطالب الشفعة أن يطلب تمليكه إحداهما بالشفعة، وليست في ذلك تجزئة لحق الشفعة[5] . ففي هذا التطبيق نجد أن المحكمة قد رتبت جواز طلب الشفعة في العقود عن قطع مستقلة فلا نجد أن الحق في طلب الشفعة قد يسري على العقد الواحد.

وهذا الشرط وإن كانت له وجاهته من حيث المحافظة على استقرار المعاملات وعدم الأضرار بصاحب العقار المطالب الشفعة فيه إلا أنه قد يرد عليه بعض التحفظات، ومن جملة تلك التحفظات والتي لم يرد فيها نص حال البيع عقار كبير المساحة لعدة أشخاص بعقد واحد محدد نصيب كلا منهم فلم يجب المشرع يطرح نفسه في هذا السياق وهو هل يجوز أن يحل طالب الشفعة محل من خصص له القطعة الملاصقة له أم لا، مما يتبين معه أن هذا الاشتراط قد يكون عائق أمام طالب الشفعة للاستفادة من هذا الحق.

2- التحايل في ثمن المبيع

المادة (14/ د) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر: – (على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه ان يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع أو ان يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على ان لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك.)

نصت المادة (1163) من القانون المدني الأردني على:

  1. ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة.
  2. وتفصل في كل نزاع يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها ان تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه والا بطلت شفعته.

ومن خلال النصوص السابقة يتضح لنا أن التحايل في ثمن المبيع قد يكون السبب الأشهر لمنع طالب الشفعة من ممارسة حقه في طلب الشفعة، وقد يرد البعض على تلك الإشكالية كون المشرع الأردني قد أعطى الحق لطالب الشفعة في الطعن في حقيقة الثمن مما يمكن طالب الشفعة من الحصول على العقار المشفوع فيه بالثمن الحقيقي، ويرد على ذلك بأن الإشكالية ليست في ما سيؤول إليه الثمن نهاية إنما الإشكالية كون طالب الشفعة لا يستطيع بداية الاستمرار في دعوى طلب الشفعة إلا بعد إيداع الثمن مما قد يشكل عائق أما طالب الشفعة في طلب الشفعة متى كان المبلغ المطلوب إيداعه يفوق قدرة طالب الشفعة المالية، مما يتبين معه أن التحايل في ثمن البيع في العقار المطلوب الشفعة فيه يعد من أحد المشكلات التي قد تواجه طالب الشفعة أثناء مطالبته بحقه.

3- البيع بين الأصول والفروع

المادة (1161/2) من القانون المدني الأردني نصت على (إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو بين الأصهار حتى الدرجة الثانية.)

المادة (14/ و/2) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر: – (لا يمارس حق الشفعة إذا: حصل البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة، أو بين الأصهار حتى الدرجة الثانية)

كذلك لا تجوز الشفعة في البيع الواقع بين المالك وأحد من أقاربه حتى الدرجة الرابعـة وفي حساب درجة القرابة فقد كان النص واضحاً في المادة (36) من قانون المـدني المصـري (وعند حساب درجة القرابة نعد الدرجات صعوداً من الفرع للأصل المشترك ثم النـزول مـن الأصل إلى الفرع الأخر وكل فرع ما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة)[6]

والمشكلة التي تثار في هذا النطاق أن البيع بين درجات قرابة معينة يمنع الأخذ بالشفعة، وما يثار هنا من مشكلة يكمن في أن الشفعة تكون في البيع الأخير فيمكن استخدام هذا القيد في التحايل على قواعد الشفعة حيث قد يلجا الطرفان إلى بيع العقار لأحد أقرباء المشتري الذين يمنع التشفع في بيعه ثم يبيع هذا الأخير العقار المراد بيعه للمشتري الأصلي فبذلك تسري قواعد الشفعة على البيع الأخير الذي هو بين قرابة لا يجوز التشفع في بيعهم، مما يجعل هذا القيد قد يشكل تحايلًا على قواعد الشفعة.

4- التسجيل العقاري للبيع ومرور الوقت

المادة (14/ج) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر (في جميع الأحوال لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري.)

من المعروف ان أساس انتقال الملكية العقارية هو التسجيل العقاري، ولا يخفى على مبصر أن الإجراءات المتبعة في التسجيل العقاري لا تفي كفاية للإعلام بالبيع، فيعد من أشكال المشكلات التي تواجه طالب الشفعة مرور الوقت الذي حددته المادة 90 يوم دون طلب الشفعة، ويعد هذا الوقت ضيق جدًا إذا ما تمت مقارنته بالمصلحة الفائتة لطالب الشفعة.

5- عدم الانتفاع بالأجل

المادة (1165/2) من القانون المدني الأردني نصت على (ولا يحق للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن إلا برضاء البائع.)

فالحكمة إذن من منح البائع للمشتري أجلاً لدفع الثمن هي أن البائع قد وضع في المشتري ثقة من الممكن أن لا يضعها في الشفيع لاعتبارات تتعلق بشخص المشتري؛ ومع ذلك قد يرضى البائع بتأجيل الثمن للشفيع أو تقسيطه بنفس الشروط التي كان قد منحها للمشتري ولا يوجد ما يمنع ذلك؛ على أن هذا الرضا لا يكون إلا بعد الأخذ بالشفعة أو عند إقامة دعوى الشفعة وأثناء إجراءاتها، فيجب على الشفيع أن يكون قد أودع الثمن كاملاً في صندوق المحكمة وذلك على الرغم من رضا البائع بمنحه الأجل؛ وذلك لأن إيداع الثمن كاملاً هو شرط من شروط إقامة دعوى[7].

كذلك من المشكلات العملية التي قد تواجه طالب الشفعة أن يكون البيع قد تم بالأجل، هذا الأجل رأى المشرع الأردني وفق التفسيرات الفقهية أن البائع قد أعطاه للمشتري خاصة ولا يحق لطالب الشفعة أن يستفيد منه، والقيد هنا قد يرد لطبيعة العقار المباع الذي قد يكون بطبيعته يستحيل شراءه إلا بالأجل.

6- بيع المشتري للعقار

لثبوت الحق في الشفعة أن يكون الشفيع مالكا للعقار المشفوع فيه وقت بيع العقار المشفوع فيه؛ بل يجب أن يظل الشفيع مالكاً إلى حين تمام الأخذ بالشفعة فإذا ما زالت عن الشفيع ملكيته العقار المشفوع فيه كأن يكون مالكا للعقار المشفوع به تحت شرط فاسخ ويتحقق الشرط قبل ثبوت الحق في الشفعة سقط حقه في الأخذ بالشفعة[8].

من المشكلات التي قد تواجه طالب الشفعة كذلك بيع العقار المطالب الشفعة فيه، وعلة تلك المشكلة أن هذا البيع قد يفوت الفرصة للمطالبة بالشفعة حيث قد يدخل البيع الجديد ضمن القيود التي لا يجوز الشفعة فيه كالبيع بين الأصول والفروع أو من أجل الثمن الذي قد يكون تم مضاعفته أو لتسجيل العقار.

ثالثًا: توصيات

من خلال العرض السابق أتضح لنا من خلال مطالعة النصوص القانونية بالتشريع الأردني أن هناك العديد من المشكلات التي قد تواجه طالب الشفعة والتي قد تكون عائق أمامه للحصول على هذا الحق الذي خوله إياه القانون. ومن خلال النقاط التالية سنعرض لبعض الاقتراحات التي قد تقلل من حدة تلك المشكلات.

1- عدم قابلية العقار المشفوع فيه للتجزئة

بخصوص تلك المشكلة يمكن التقليل من حدة هذا القيد كأحد الحيل التي يمكن استغلالها لمنع الشفعة في العقار وذلك عن طريق الموازنة بين حق طالب الشفعة في منعه من ممارسة حقه الذي له واجهته وبين حق البائع في عدم الإضرار به عند تجزئة العقار.

فيمكن تعديل المادة بحيث يجيز القانون لطالب الشفعة أن يطلب الشفعة في جزء من العقار طالما أن ذلك الجزء هو في الأساس يجوز فصله ولا يؤثر على باقي المبيع.

قد تكون العقارات المبيعة منفصلة غير متلاصقة، ولكن المشتري قد اشـتراها لتحقـق غرض معين لا يتحقق إلا بها جميعاً كأن يشتري قطعتي أرض ليقيم على واحدة مدرسة والثانية ملعب أو يبني على أحدهما مصنعاً ويزرع الثانية لتمده في المحصول. في هذه الأحوال لا يجوز للشفيع أن يطلب الشفعة في أحد العقارين دون الآخر لأن في التجزئة ضرر على المشتري[9].

2- التحايل في ثمن المبيع

هذا القيد كما بينا قد يكون عائق أمام طالب الشفعة إذا ما كان مبالغًا فيه، ويمكن حل تلك الإشكالية بأنه في حالة طلب الشفعة يلزم طالب الشفعة بعد تحريك دعوى الشفعة أن يلجأ للجنة يكون اختصاصها تقدير ثمن المبيع تقديرًا مبدئي هذا التقدير يصدر في وقت محدد ويكون غير قابل للطعن من قبل طالب الشفعة فيلزم بدفعه خلال وقت محدد للاستمرار في الدعوى، ثم يحق لطرفي الدعوى مناقشة الثمن خلال سير الدعوى، وبذلك يتم التخفيف من حدة هذا الشرط دون المساس بحق طرفي الدعوى في مناقشة الثمن بعد ذلك والوصول للثمن الحقيقي.

3- التسجيل العقاري للبيع ومرور الوقت

بخصوص تلك المشكلة فيمكن التخفيف من حدة هذا القيد بمد أجل طلب الشفعة فمدة الـ 90 يوم تعد مدة قصيرة نسبيا، ويراعى ان في إجراءات الشهر يراعى إعلام الغير.

4- عدم الانتفاع بالأجل

تعد هذه المشكلة من المشكلات التي قد تواجه طالب الشفعة حيث إنه لن يستطيع الاستفادة من الأجل الممنوح للمشتري، ويمكن التخفيف من حدة هذا القيد بأن يعطى للمحكمة سلطة تقديرية في استفادة طالب الشفعة بالأجل متى قدم الضمانات الكافية لذلك. وعلة المطالبة بالتخفيف من حدة هذا القيد أن الواقع العملي يثبت أن أغلب البيوع تتم بالأجل.

رابعًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 2650 لسنة 2022محكمة التمييز بصفتها الحقوقية – الصادر بتاريخ 2022-07-20

وفي ذلك نجد أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (754/2005) تاريخ 21/11/2005 على أنه يستفاد من أحكام المادتين (1160 و 1153) من القانون المدني أن الشفعة لا تقبل التجزئة وأنه يجب على الشفيع أن يطلب كل المبيع ولا يجتزئ منه حسب حاجته أو إمكانيته فإما أن يطلب الشفعة في كل المبيع طبقاً للعقد المبرم بين البائع والمشتري أو أن يترك الشفعة كلياً إذ لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون بعض وإذا تعدد الشفعاء من درجة واحدة وكانت هذه الدرجة هي الدرجة الأعلى التي لها حق الأخذ بالشفعة فإن كل شفيع منهم يجب أن يطلب الشفعة في كل العقار المشفوع فيه.

الحكم رقم 5783 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-04-25

والنوع الثاني من البيانات هو ما يرد على لسان ذوي الشأن في السند دون أن يكون من صلاحية الموظف المختص التحقق من صحتها وهذا النوع من البيانات يجوز إثبات عكسها بالطرق القانونية كونه لا يعدو أن تكون إقرارات خاصة واردة على لسان أطراف السند لم يتحقق الموظف المختص من صحتها، ومن ذلك الثمن المسمى ، فإن مثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها، فيما عدا التوقيع والتاريخ، ذلك أن البيانات الأخرى في العقد تعامل كسند عادي ومحل العقد ومحتوياته وطبيعته لا تدخل في اختصاص الموظف الذي نظم عقد البيع ( خاصة وأن من المعروف لدى العامة بأن الثمن المثبت في عقد البيع الرسمي والمصرح به من قبل الأطراف لا يمثل الحقيقة والواقع، ذلك أن الأطراف لهم غاية وغرض إما للهروب من الرسوم في حال إنقاص الثمن، أو الهروب من حق الشفعة في حال زيادة الثمن).

الحكم رقم 392 لسنة 2008 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2008-10-06

  1. على مدعي الشفعة أو الأولوية عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المذكور في عقد البيع أو أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره، وفي حال الادعاء بأن الثمن المذكور في العقد يزيد على الثمن الحقيقي أو بدل المثل، فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة به على ألا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي أو بدل المثل المقدر.
  2. من المستقر عليه فقهاً واجتهاداً أنه في دعاوى الشفعة فإنه يحق لصاحب الحق في الشفعة أن يثبت أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي الذي تم الاتفاق عليه بين المتعاقدين لحرمانه من إقامة دعوى الشفعة ومن المستقر عليه أيضاً أن المشتري حين إقامة دعوى الشفعة عليه فلا يحق له الادعاء بأن الثمن المسمى بالعقد يقل عن الثمن الحقيقي ذلك أن مثل هذا الادعاء غير مسموح لأن لجوء المشتري لتخفيض الثمن تهرباً من دفع الرسوم غير جائز قانوناً وليس له أن يستفيد من هذا العمل غير المشروع. ولدى الرجوع إلى عقد البيع موضوع الدعوى نجد أنه تضمن ما يلي: –

(بتاريخه أدناه حضر لدي أنا مدير تسجيل أراضي دير أبى سعيد البائع.. وأقر بحضوري والشاهدين المعرفين بأنه بائع حصصه المبين أوصافها أعلاه إلى المشتري … لقاء ثمن وقدره ألف دينار. أقـر البائع باستلام كامل المبلغ ولم يبق له في ذمة المشتري أي حق – حرر بتاريخ 20/7/2006). وقد تضمن هذا العقد توقيع المشتري والبائع والشاهدين المعرفين وانتهى بالعبارة التالية الموقعة من مدير تسجيل أراضي دير أبى سعيد. (تلوت مضمون هذا العقد على المتابعين فأقروه بجميع محتوياته ووقعوه بحضوري والشاهدين الموقعين بتاريخ 20/7/2006). يتضح مما تقدم أن مقدار عقد البيع هو ألف دينار بإقرار البائع والمشتري والشاهدين وتصديق مدير تسجيل الأراضي المختص، أما ما جاء على خلف العقد من جدول الرسوم والقيمة التي قدرتها دائرة تسجيل الأراضي لاستيفاء الرسوم فلا أثر لها على قيمة العقد الذي أقره البائع والمشتري في عقد البيع البالغ ألف دينار والمؤيد بشهادة لمن يهمه الأمـر الصادرة عن مدير تسجيل أراضي دير أبى سعيد من بينات المدعي. بناءً عليه وحيث أن المدعي (المميز) أودع في صندوق المحكمة قيمة عقد البيع البالغة ألف دينار، فتكون دعواه مستوفية الشروط القانونية وأن ما ذهبت إليه محكمة استئناف اربد من أن قيمة العقد ألفا دينار لا أساس له من الواقع والقانون، كما أن ما جاء في اللائحة الجوابية من أن قيمة العقد ألفا دينار يتناقض مع إقرار المميز ضده في عقد البيع ذاته وأن مثل هذا الادعاء غير مسموع من قبله..

خامسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن القيود والمشكلات التي قد يواجها طالب الشفعة حال طلبه للشفعة في عقار، فمن تلك العقبات التي قد يواجها طالب الشفعة كما بينا عدم قابلية العقار للتجزئة والبيع بين الأصول والفروع وكذلك التحايل في ثمن المبيع وغيرها من الأسباب، وبينا أن تلك الأسباب يمكن إعادة النظر فيها، وهذا ما بيناه من خلال التوصيات التي قمنا ببيانها.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] صحيح مسلم بشرح النووي: جـ ١، ص ٤٥. الشوكاني: جـ ٥، ص ٣٣١.

[2] نصب الراية لأحاديث الهداية، للزيلعي الحنفي، مطبعة دار المأمون، جـ ٤، ص ٢٤، جـ ٥، ص ٢٣٩.

[3] سعد، نبيل إبراهيم، الشفعة علمًا وعملًا، د، ط، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1997م، صـ11

[4] العبيدي، علي هادي، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني، الحقوق العينية، ص168، مكتبة دار الثقافـة للنشـر، 1999

[5] تمييز حقوق: 127/76 عمان، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، صـ1893لسنة 1976

[6] طلبة، أنور، الشفعة والتحيل لإسقاطها، الطبعة الأولى، القاهرة، المكتب الجامعي الحديث، 2004، ص204

[7] منال فتحي القدومي، الشفعة في القانون المدني الأردني، عمان، نقابة المحامين الأردنية،1998، صـ48

[8] محمد علي عمران، الحقوق العينية الأصلية، د ط، د م، 1989، صـ160

[9] هرجه، مصطفى مجدي، الشفعة في ضوء أحدث الآراء وأحكام النقض، دار المطبوعات الجامعيـة، 1993، ط2، 18

Scroll to Top