القواعد الإجرائية للدفع بعدم الدستورية

القواعد الإجرائية للدفع بعدم الدستورية

من المبادئ الأساسية لكل دولة أن لكل دولة دستور خاص بها، وهو عبارة عن مجموعة من القوانين والضوابط تنظم حياة الأفراد وحقوقهم، ولا يمكن لأفراد أي دولة مخالفة الدستور الخاص بها لاختلاف الدستور عن الأحكام العادية، فالدستور هو الأساس لمنح القوانين العادية قوة تنفيذها، وعلى أساس هذا جاءت فكرة رقابة دستورية القوانين والتي تعني مدي دستورية القوانين الصادرة انطلاقاً من أحكام الدستور.

في هذا المقال سوف نتعرض للقواعد الإجرائية للدفع بعدم دستورية القوانين على التفصيل الآتي :

أولا: ماهية الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور

ثانيا: الشروط الواجب توافرها للدفع بعدم الدستورية

ثالثا: الإجراءات المقررة للدفع بعدم الدستورية

رابعا: إجراءات الدفع بعدم الدستورية وأثاره

 

أولا: ماهية الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور

تُبنى فكرة الرقابة على دستورية القوانين على الحرص على تطبيق نصوص الدستور وعدم المساس به والتأكد من عدم مخالفته بأن يوجد قانون مخالف له وعدم مخالفة أحكامه، فالدفع بعدم دستورية قانون معين أو نص قانوني  من أهم الوسائل التي منحها المشرع لأطراف النزاع وذلك من أجل تحقيق فكرة الرقابة على دستورية القوانين، فإذا قام أحد أطراف النزاع برفع طلب للمحكمة بخصوص مدى دستورية قانون معين فإن هذا الدفع لا يكون دفعاً شكلياً، وعلى ذلك يجوز إبداؤه في أي وقت وفى أي مرحلة من مراحل الدعوى.

  • و يقصد بالطعن بعدم توافق القانون مع الدستور مخالفة القانون المراد تطبيقه على النزاع المعروض على هيئة المحكمة لنصوص الدستور، كما عرف المجلس الدستوري الفرنسي الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور أنه: ذلك الحق الذي يخول أطراف النزاع الحق في رفع دعوى أمام المحكمة المدنية أو الإدارية أو الجنائية بأن يطلب إذا أراد مطابقة القانون الذي سيطبق عليه في الدعوى للدستور بواسطة مذكرة مستقلة طالما أن القاضي لا يمكنه أن يثير تلقائياً هذا الدفع.

كما يقصد بالطعن بعدم توافق القانون مع الدستور لنص قانوني: بأنه المنازعة لقانون ساري المفعول لمخالفته أحكام الدستور يتقدم بها أحد الخصوم بمناسبة نزاع قضائي معروض أمام جهات القضاء الإداري أو العادي بتوافر شروط وضوابط وذلك بقصد التأكد من مدى دستوريته بإحالته على رقابة المجلس الدستوري للنظر في ذلك على اعتباره أنه المختص بذلك.

  • ومن هنا فإنه يٌفهم أن الدفع بعدم الدستورية هو أحد أنواع الرقابة القانونية اللاحقة والذي يدخل حيز التنفيذ بعد نفاذ القانون وتطبيقه على أحد الخصوم الذي يعود ويسأل المحكمة عنه وعن مدى دستوريته كوسيلة لإزالة الضرر الذى قد يلحق به نتيجة لتطبيق هذا القانون عليه وعلى قضيته، فيقدم هذا الدفع لمنع تطبيقه، على أن معنى عدم تطبيقه هنا هو أمر نسبى ولا يعنى إلغائه، ويتم بعد ذلك بعد التأكد من موافقة الطلب شروط القانون إحالة الطلب بالنظر في مدى دستورية القانون الى الجهة المختصة بنظر مثل هذا النوع من الطلبات وذلك حسب طبيعة النزاع[1].

ثانيا: الشروط الواجب توافرها للدفع بعدم الدستورية

1_ وجود نزاع مطروح أمام إحدى الجهات القضائية (العادية أو الإدارية)

يلزم لقيام الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور وجود نزاع قضائي معروض أمام القضاء العادي أو الإداري ويجب أيضاً وجود قانون يراد تنفيذه من قبل القاضي على ذلك النزاع القائم من النوع الموضوعي، على ذلك يقوم أحد أطراف النزاع الذي تضرر من جراء القانون المخالف للدستور بالطعن بعدم دستوريته، والذي يترتب عليه في حالة جدية هذا الدفع بتوقف الفصل في النزاع لحين الفصل في مدى دستورية القانون المراد تطبيقه، كما يتضح لنا أنه لا يمكن الطعن بعدم دستورية قانون إلا في حالة وجود نزاع أصلى معروض أمام القضاء، وعلاوة على ذلك فإن الدفع بعدم دستورية القانون هي طريقة يهدف الشخص من خلالها الى استبعاد تطبيق النص القانوني عليه في نزاع فعال قائم، وذلك لمعرفته أن ذلك النص ينتهك الحقوق والحريات المعترف بها في الدستور، إن اشتراط إثارة هذا الدفع وجوباً خلال البت في الدعوى المنظورة أمام الجهات المختصة القضائية (الإدارية أو العادية)، وذلك على اختلاف درجات التقاضي كمحاكم أول درجة أو محاكم الاستئناف أو النقض، أو حتى الجهة المخولة بحكم الدستور بأن تفصل في القضايا الخاصة بالانتخابات وذلك لأن هذه الجهات وخاصة الدستورية منها قد تتوكل عادة بنظر هذه النزاعات الناشئة عن صحة الانتخابات الوطنية وتفصل في جميع الدفوع المقدمة بشأن صحتها[2]. وإجراءات تطبيق الفصل.

  • وقد نصت المادة رقم 12 الفقرة (أ) من قانون المحكمة الدستورية على: (أ.1. لكل من أطراف الدعوى أن يقدم مذكرة الى المحكمة يعرض فيها بصورة واضحة ومحددة القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ونطاق هذا الدفع ووجه مخالفة الدستور خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغه قرار الإحالة إليها)،  فيجب على أطراف الدعوى تقديم مذكرة يتم عرض فيها القانون الذي يدفع به أحد الخصوم بعدم دستوريته وكيفية مخالفة هذا القانون للدستور، على أن يكون ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ معرفته بأمر الإحالة.

2_ قيام أحد أطراف الدعوى بتقديم طلب بعدم موافقة القانون مع أحكام الدستور

لا يمكن للمحكمة النظر في دفع الطالب بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه من تلقاء نفسها، فلا يمكن للمحكمة إثارة هذا الدفع من تلقاء نفسها بل يجب أن يدفع به أحد أطراف النزاع، بأن يطعن به أحد أطراف الدعوى في المرحلة الأولى منه سواء كان المدعى أو المدعى عليه، كما أن تقديم هذا الطلب يكون عن طريق  تقديم مذكرة يذكر فيها الخصوم القانون المخالف للدستور الى يٌدفع بعدم دستوريته.

3- أن يطبق القانون المطعون فيه على النزاع

لتجنب سوء استغلال الدفع البعد الدستورية وما قد ينتج عنه من كثرة استغلاله من تعطيل للجهات القضائية أثناء الفصل في الدعاوى الأصلية المرفوعة أمامها، يشترط لصحة الدفع أن يكون القانون المراد الطعن به هو قانون النزاع كما نص على ذلك المشرع المغربي أي أن يكون متوقفاً عليه مصير النزاع.

ثالثا: الإجراءات المقررة للدفع بعدم الدستورية

يعتبر الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور من الطعون المتعلقة بالنظام العام والتي يمكن إثارتها في أي وقت وأي مرحلة من مراحل الدعوي، كما يمكن إثارتها أمام مختلف درجات المحاكم حتى وإن كان ذلك لأول مرة أمام محكمة التمييز، إلا أنه لا يمكن لقاضي الموضوع إثارتها من تلقاء نفسه، لأن هذا الحق هو حق مقرر لأطراف النزاع فقط دون غيرهم فلا يمكن لقاضى الموضوع إثارة هذا الدفع بمفرده بدون طلب أحد أطراف النزاع ذلك ويمكن ترتيب إجراءات الطعن بعدم الدستوري على النحول الاتي

1- الدفع بموجب مذكرة مكتوبة بعدم الدستورية

تبدأ إجراءات الطعن بعدم الدستورية بقيام احد أطراف ا لدعوى بالدفع صراحة أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القانون أو النص الحاكم للنزاع المثار، ويتم تقديم هذا الدفع بمذكرة شارحة مبين فيها النص القانوني المطعون بعدم دستوريته ورقم القانون الذي يتضمن هذا النص وكذلك رقم المادة محل الطعن مع بيان أوجه عدم الدستورية وما يؤيد هذا الدفع وقد نصت المادة 11 /ب من قانون المحكمة الدستورية على : ( ب. يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بان ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور ، ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم رده خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية ).

وعلى ذلك تكون مذكرة الدفع عبارة عن مذكرة يتم تقديمها الى المحكمة يتم فيها عرض النظام أو القانون الذي يتم الدفع بعدم دستوريته على أن يكون ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم بقرار الإحالة، كما يجوز لأطراف الدعوى تقديم مذكرة للرد على الطرف الأخر للرد على ما تم تقديمه من أطراف الدعوى من مذكرات وذلك خلال ثلاثين يوماً من قرار الإحالة، وللمحكمة كامل الحرية في الاكتفاء بما تم تقديمه من مذكرات كما ألزمت تقديم المذكرات من محام يكون ممارساً لمهنة المحاماة لمدة خمس سنوات أو يعمل في وظيفة قضائية ولكن يجب أن يكون ممارسا لهذه المهنة لمدة خمس سنوات أيضاً، وهذا ما نصت عليه المادة ( 12 ) من قانون المحكمة الدستورية، حيث نصت على: (

.1 لكل من أطراف الدعوى أن يقدم مذكرة الى المحكمة يعرض فيها بصورة واضحة ومحددة القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ونطاق هذا الدفع ووجه مخالفة الدستور خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغه قرار الإحالة إليها.

  1. لكل طرف في الدعوى قدم مذكرة وفق احكام البند (1) من هذه الفقرة ان يقدم ردا على ما قدم من مذكرات من اطراف الدعوى الاخرين خلال ثلاثين يوما على الاكثر من تاريخ تبلغه قرار الاحالة ، وللمحكمة ان تقرر الاكتفاء بما قدم من مذكرات بمقتضى احكام البند (1) من هذه الفقرة.

3_لا يجوز تقديم المذكرات المشار اليها في البندين (1) و (2) من هذه الفقرة الا بوساطة محام استاذ مارس المحاماة لمدة خمس سنوات أو عمل في وظيفة قضائية لمدة مماثلة قبل ممارسته للمحاماة.

ب. يرسل الرئيس نسخة من كل قرار احالة ورد الى المحكمة وفق احكام المادة (11) من هذا القانون الى كل من:

1_رئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب ولكل منهما ان يقدم رده على الطعن الى المحكمة خلال عشرة ايام من تاريخ تسلمه.

2_رئيس الوزراء وعليه ان يقدم رده على الطعن الى المحكمة خلال المدة المحددة في البند (1) من هذه الفقرة.

ج. تفصل المحكمة في الطعن المحال إليها من المحاكم خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يوما من تاريخ ورود قرار الإحالة إليها ).

2- تقدير جدية الدفع

تعتبر المحاكم الأساسية التي يقدم لها طلب الدفع في خلال النظر بموضوع النزاع، المحاكم المختصة بالنظر في مدى توافر شروط تقديم هذا النوع من الدفوع من حيث وجود سبب جدي يدفع أحد أطراف النزاع لتقديم هذا الطلب، وهنا يجب السؤال عما هي الأسس والمعايير التي يمكن للمحكمة اتباعها لتقدير مدى جدية الطلب

– ويتم تقدير جدية الدفع بناء على أمرين :

أولاً: أن يكون النظام أو القانون المراد الطعن بدستوريته على اتصال مع مسألة تتعلق بالدستور

يعني ذلك أن ينصب الدفع على قانون سوف يكون القانون الذي سيتم تطبيقه على النزاع دون أي قانون أخر، وكذلك يجب أن يترتب على امتناع تطبيق هذا القانون مصلحة شخصية وفائدة لصاحب الطلب سوف يجنيها وليس على سبيل إطالة مدة التقاضي، على ذلك إذا وجدت المحكمة أنه لا صلة بين القانون المطعون بدستوريته وبين موضوع النزاع فإن ذلك يؤدى الى رفض الطلب المقدم والاستمرار بالنظر في موضوع النزاع أمام المحكمة ذاتها.

ثانياً: أن يحمل القانون اختلاف قد يحمل الى استبعاد تطبيقه

معنى ذلك أن يكون القانون المراد تطبيقه على النزاع يحتوي على بعض الأمور التي قد تدفع القاضي الى الشك بوجود بعض النصوص القانونية المخالفة لأحكام الدستور

  • وقد نصت الفقرة ج/أ من المادة 11 من قانون المحكمة الدستورية الأردنية لعام 2012 على أنه:

“إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الطعن بعدم توافق القانون مع الدستور جدٌى توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته الى المحكمة الدستورية”[3]

يتعين على محاكم الموضوع أن تتأكد من توافر جميع الشروط الشكلية والموضوعية والضوابط القانونية وبالأخص شرط الجدية قبل أن تحيله إلى محكمة التمييز. وعليها وقف الدعوى تعليقيا لحين الفصل في هذا الدفع  ولكن قبل أن  توقف محكمة الموضوع الدعوى المنظورة  أمامها عليها التحقق من عدة أمور:

1_ أن يكون النص الذي ثار حوله الشك في مخالفته للدستور لازما للفصل في الدعوى الموضوعية، أما إذا كانت الدعوى لا يحكمها هذا النص فليس هناك ضرورة للفصل في موضوعها كما أنه لا يتوجب عليها إحالتها الى محكمة التمييز، فمحكمة الموضوع هي التي تثوم بتقدير إذا كان هذا النص لازماً للفصل في الدعوى أم لا.

2_ يجب على محكمة الموضوع أن تتحقق أن هذا النص لم تفصل في أمر دستوريته المحكمة الدستورية سواء كان ذلك بعدم دستوريته أو برفض الدعوى.

3_ كما يجب على قاضي الموضوع أن يتأكد أنه ليس هناك طريق أخر غير الدستورية يمكن أن يتم الفصل في الدعوى على أساسه.

3- إحالة الطعن إلى محكمة التمييز

تقوم المحكمة في البحث في مدى جدية الدفع المقدم أمامها، فإذا اتضح لدى المحكمة الى أن الدفع يتسم بالجدية تعين عليها إحالته الى محكمة التمييز للبت في أمر إحالته الى المحكمة الدستورية، وفى حالة كان قرار المحكمة بعدم الإحالة يكون هذا القرار قابلاً للطعن، كما أن أمر الإحالة يعتبر توسيع لنطاق الرقابة الدستورية وتدعيم للشرعية ذلك لأنه يجب على محكمة الموضوع تغليب أحكام الدستور إذا ما تعارض معه نص في قانون أو نظام كما أنها لا تستطيع تطبيق نص لم يقض بعدم دستوريته بحكم صادر من المحكمة الدستورية، و قد أعطى المشرع الأردني لمحكمة الموضوع الحق في إعطاء أمر الإحالة إلى محكمة التمييز وذلك للبت في أمر إحالة الدفع الى المحكمة الدستورية، حيث  نصت المادة    (13/ج/أ ) من قانون المحكمة الدستورية على كيفية انعقاد محكمة التمييز حيث تنعقد محكمة التمييز بهيئة من ثلاثة أعضاء على الأقل وتصدر قرارها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ورود الدعوى إليها من محكمة الموضوع، وفى حالة الموافقة على أمر الإحالة تقوم بتبليغ أطراف الدعوى بذلك.

حيث نصت المادة 11 الفقرة ج/أ على:  (مع مراعاة أحكام الفقرة (د) من هذه المادة، إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الدفع بعدم الدستورية   جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة، ويكون قرار المحكمة الناظرة للدعوى بعدم الإحالة قابلا للطعن مع موضوع الدعوى).

4- إجراءات نظر الطعن أمام محكمة التمييز

تنعقد محكمة التمييز من ثلاثة أعضاء على الأقل كما أنها تقوم بإصدار قرارها خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الدعوى إليها من المحكمة الناظرة للدعوى، وفى حالة موافقة المحكمة على أمر الإحالة تقوم بتبليغ أطراف الدعوى وقد نصت المادة ( 11/ ج/3 ) على: ( لغايات البت في أمر الإحالة، تنعقد محكمة التمييز بهيئة من ثلاثة أعضاء على الأقل، وتصدر قرارها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ورود الدعوى إليها، وإذا وافقت على الإحالة تقوم بتبليغ أطراف الدعوى بذلك).

  • يتضح لنا أنه يجب على محكمة التمييز أن تقوم بالفصل في مسألة الدستورية التي قررت محكمة الموضوع الناظرة للدعوى إحالتها إليها، فإذا كان القانون أو النظام المطعون في دستوريته متصل بموضوع النزاع يجب على محكمة التمييز إحالته الى المحكمة الدستورية للفصل فيها، كما يجب أن يكون الفصل في الدستورية منتجاً في الدعوى، كما أنه في حالة أن يكون القانون أو النظام المطعون بعدم دستوريته غير متصل بالنزاع، على محكمة التمييز أن تقوم برفض أمر الإحالة وأن ترفض الدفع بعدم الدستورية، وقد أعطي القانون الحق لكل طرف من أطراف الدعوى أن يقدم مذكرة يعرض فيها بصورة محددة القانون الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ونطاق هذا الدفع ووجه مخالفه الدستور ويكون ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه قرار الإحالة، حيث  نصت المادة ( 11/ج/2 ) على 🙁 لكل طرف في الدعوى أن يقدم مذكرة إلى محكمة التمييز بشأن أمر الإحالة الى المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار المحكمة الناظرة للدعوى بإحالة الدفع الى محكمة التمييز.

ثم يتعين بعد ذلك على الرئيس أن يقوم بإرسال نسخة من قرار الإحالة الى رئيس مجلس الأعيان والنواب ورئيس الوزراء على أن يقوم كلاً منهم بتقديم الرد على الطعن للمحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ تسليمه إليهم، كما يكون الفصل في قرار الطعن المقدم الى المحكمة خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرون يوماً وهذا ما نصت عليه المادة ( 12) الفقرة (ب/ج) من قانون المحكمة الدستورية والتي نصت على: (ب. يرسل الرئيس نسخة من كل قرار احالة ورد الى المحكمة وفق احكام المادة (11) من هذا القانون الى كل من:

1_رئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب ولكل منهما ان يقدم رده على الطعن الى المحكمة خلال عشرة ايام من تاريخ تسلمه.

2_رئيس الوزراء وعليه ان يقدم رده على الطعن الى المحكمة خلال المدة المحددة في البند (1) من هذه الفقرة.

ج. تفصل المحكمة في الطعن المحال اليها من المحاكم خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يوما من تاريخ ورود قرار الاحالة اليها.

 

 

 

رابعا: إجراءات الدفع بعدم الدستورية وأثاره

أولاً: الإحالة غير المباشرة على جهة القضاء الدستوري

يجب أن يثار الدفع بعدم الدستورية على المحكمة الأصلية المختصة بنظر الدعوى قبل إحالته محكمة التمييز التي تتولى بعد ذلك إحالته الى المحكمة الدستورية، حيث يمكن إثارته في أي وقت من الإجراءات وقد نصت على ذلك المادة ( 60 ) من الدستور الأردني الفقرة (ب) والتي نصت على: (

2_في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون.

فيجب أن يثار الدفع أولاً على المحكمة المختصة بنظر الدعوى الأصلية ثم بعد ذلك يتم إحالته الى محكمة التمييز التي تفصل في جدية الطعن أيضاً وتقرر إحالته الى المحكمة الدستورية).

2_المدة الواجبة للفصل في قرار الطعن من قبل الجهات القضائية

نص المشرع على مدة معينة يجب الفصل خلالها في قرار الطعن وذلك بعد إرسال نسخة من الطعن المقدم إليه الى كلاً من رئيس مجلس الأعيان ورئيس النواب ورئيس الوزراء على أن يقدم كلاً منهم ردة على الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ تسليم الطعن إليهم، من ثم تفصل المحكمة في الطعن خلال مائة وعشرون يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وقد نصت على ذلك المادة العاشرة من قانون المحكمة الدستورية: ( أ. يرسل الرئيس نسخة من الطعن المقدم إليه بمقتضى أحكام المادة (9) من هذا القانون إلى رئيسي كل من الجهتين الاخريين المذكورتين في الفقرة (أ) من المادة (9) من هذا القانون ولأي منهما ان يقدم رده للمحكمة خلال عشرة ايام من تاريخ تسلمه.

ب. تفصل المحكمة في الطعن خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يوماً من تاريخ وروده إليها).

إعداد الأستاذ/ محمد عبدالحميد

[1] جمال الدين، سامي 2014، القانون الدستوري والشرعية الدستورية على ضوء قضاة المحكمة الدستورية العليا، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 146_147.

[2] شيبوب، مسعود 2013، المجلس الدستوري، قاضى انتخابات، مجلة المجلس الدستوري، العدد الأول ص88_110.

Scroll to Top