دور الادعاء الشخصي في الدعوى الجزائية في التشريع الأردني
الادعاء الشخصي كأحد عناصر الدعوى الجزائية يثير العديد من الإشكاليات التي تظهر خلال سير الدعوى الجزائية في شتى مراحلها، وفي هذا المقال سنتحدث عن الدور الذي يلعبه الادعاء الشخصي بالدعوى الجزائية، وسنناقش ذلك من خلال النقاط الأتية:
أولًا: التعريف بالدعوى الجزائية
ثانيًا: النيابة العامة أساس الدعوى الجزائية
ثالثا: المدعي بالحق الشخصي والمجني عليه.
رابعًا: ظهور الادعاء الشخصي بالدعوى الجزائية
خامسًا: دور الادعاء الشخصي في مباشرة الدعوى
سادسًا: دور الادعاء الشخصي في الإثبات
سابعًا: دور الادعاء بالحق الشخصي في قضايا العفو العام
ثامنًا: ترك الادعاء الشخصي ادعاءه أمام المحكمة الجزائية
أولًا: التعريف بالدعوى الجزائية
قبل الحديث عن دور الادعاء الشخصي في الدعوى الجزائية يجب أولًا التعرف على مفهوم الدعوى الجزائية.
تعرف الدعوى الجزائية بانها مطالبة النيابة العمومية للقضاء الجزائي بالبت في خبر جرمية وقعت منسوبة إلى شخص ما والحكم بإدانة هذا الشخص عند ثبوت صلته بهذه الجريمة أو ببراءته حالة انتفاء صلته بها[1].
كما يمكن تعريفها بأنها مجموعة من الإجراءات المتنوعـة التي تضطلع بها السلطة العامة والتي توجه نحو استخلاص عناصر الجريمـة التي تحملها[2].
ومن خلال تلك التعريفات يتضح لنا أن الدعوى الجزائية كوحدة واحدة لا تقتصر على مرحلة المحاكمة فقط، بل هي مجموعة من الإجراءات التي تبدأ بمرحلة جمع الاستدلالات وتنتهي بمرحلة المحاكمة.
ثانيًا: النيابة العامة أساس الدعوى الجزائية
نصت المادة (15/أ) من قانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته (يتولى ممثلوا النيابة العامة كل ضمن دائرة اختصاصه ، إقامة الدعوى الجزائية وتعقبها وفق ما هو مبين في قانون أصول المحاكمات الجزائية وغيره من القوانين.)، ومؤدى ذلك أن أي من دور المجني عليه أو المضرور لا يرقى لدور النيابة العامة في سريان الدعوى الجزائية، ولا يقدح من ذلك ما رتبته بعض المواد من انقضاء الدعوى الجزائية بتصالح المجني عليه ذلك لأن تلك المواد وضعت لاعتبارات عدة، فهي الخصم الأصيل للمتهم بالدعوى الجزائية فلا يتصور غيابها بأي من مراحلها.
ثالثا: المدعي بالحق الشخصي والمجني عليه.
يمكنا القول إن الواقع العملي لا يظهر فيه المدعي بالحق الشخصي منفصلًا عن المجني عليه مما قد يجعل البعض قد يخلط بين كليهما، والفرق بينهما باختصار أن المجني عليه هو الذي وقعت عليه الجريمة أما المتضرر فهو كل من أصابه ضرر من فعل المجرم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكن ألا يكون المجني عليه متضررًا من الجريمة؟ الإجابة نعم. وبيان ذلك أن المجني عليه في الدعوى الجزائية قد يستغرق خطأه خطأ المتهم فلا يستحق التعويض عما أصابه لأنه في حقيقته نتيجة خطأه.
إن دعوى الحق الشخصـي المقامـة أمـام المحـاكم الجزائية لا تقبـل إلا مـن قبـل المجني علیه المتضرر من وقوع الجريمة، ویجوز أن یكون المدعي بالحق الشخصـي غیـر المجنـي علیـه إذا كـان قـد أصـابه ضـرر شخصـي مباشـر مـن الجريمة، ويستوي في هذا الضرر أن یكون مادیاً أو أدبيًا أو إصابته بعاهة أقعدته عن العمل[3].
وأهمية التفرقة بين كلا المصطلحين أننا في هذا المقال سنتحدث دور الادعاء بالحق الشخصي الذي له أحكامه الخاصة كما سنرى والذي قد يظهر في الدعوى الجزائية وقد لا يظهر بعكس المجني عليه الذي يكون له حق مباشرة دعواه بكافة مراحل الدعوى.
المادة (43/3) من قانون العقوبات (تسري الأحكام المدنية على العطل والضرر ويحكم به بناء على طلب الادعاء الشخصي وفي حالة البراءة أو عدم المسؤولية لكون الفعل لا يشكل جرماً يمكن ان يحكم به على المدعي الشخصي بناء على طلب المشتكى عليه.)
رابعًا: ظهور الادعاء الشخصي بالدعوى الجزائية
يميز الادعاء الشخصي أنه لا يظهر تبعية للدعوى الجزائية فلقد نظم المشرع الأردني دخول الادعاء الشخصي للدعوى الجزائية بنص المادة (52) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته والتي نصت على (مع مراعاة أحكام المادة (58) من هذا القانون لكل شخص يعد نفسه متضرراً من جراء جناية أو جنحة ان يقدم شكوى يتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي إلى المدعي العام أو للمحكمة المختصة وفقاً لأحكام المادة (5) من هذا القانون.).
وهذا القيد ليس قاصرًا على المتضرر من الغير فقط، بل هو كذلك قيد على الشاكي إذ لابد أن يتبع الشاكي ذات الإجراءات لاكتساب تلك الصفة (المدعي بالحق الشخصي)، وفي ذلك نصت المادة (55) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته نصت على (لا يعد الشاكي مدعياً شخصياً إلا إذا اتخذ صفة الادعاء الشخصي صراحة في الشكوى أو في طلب خطي لاحق قبل فراغ المحكمة الناظرة في الدعوى من سماع بينة النيابة ودفع الرسوم القانونية المترتبة على التعويضات المطالب بها). ولقد حدد المشرع نطاق زمني لقبول الادعاء الشخصي من الشاكي ينتهي بفراغ المحكمة الناظرة بالدعوى من سماع بينة النيابة، وفي ذلك نصت المادة (58) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته على (للشاكي ان يتخذ صفة المدعي الشخصي ويتوجب عليه في مثل هذه الحالة ان يقدم ادعاءه قبل فراغ المحكمة الناظرة بالدعوى من سماع بينة النيابة.).
كذلك لابد أن يراعي المدعي الشخصي ما يوجبه القانون من ضرورة سداد الرسوم لاستمرار صفته خلال سير الدعوى إذ نصت المادة (41) من جدول رسوم المحاكم الملحق بنظام رسوم المحاكم على (الدعاوى الجزائية الاستئنافية: يستوفى عن الادعاء بالحق الشخصي تبعاً للدعوى الجزائية الرسوم الاستئنافية وفقاً للقواعد المطبقة على الرسوم في الدعوى الحقوقية.)
ومن الجدير بالذكر أن نطاق الادعاء الشخصي من خلال المواد سالفة الذكر لا يكون إلا في الجنح والجنايات فقط دون المخالفات، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1329 لسنة 2022 – بداية الكرك بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-10-19 (وكذلك المادة 24 من ذات القانون نصت على (( تتراوح الغرامة التكديرية من خمسة دنانير وثلاثون دينار كما وتنص المادة 52 من الأصول الجزائية على مع مراعاة احكما المادة 58من هذا القانون لكل شخص يعد نفسه متضررا من جراء جناية أو جنحه ان يقدم شكوى يتخذ فيها صفة الادعاء بالحق الشخصي إلى المدعي العام أو المحكمة المختصة وفقا لأحكام المادة 5/ من هذا القانون.
وبالتالي فان ما تجده محكمتنا ان المشرع وبالمادة 52حصر الادعاء بالحق الشخصي بالجنح والجنايات ولم يفرد للمخالفات أي حق بالادعاء بالجانب الحقوقي وبالتالي فان جريمة التهديد وفقا للمادة 354 عقوبات عقوبتها تكديرية وهي وفي باب المخالفات ولا يجوز اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي عند الملاحقة بها وحيث ان محكمة الدرجة الأولى غفلت عن ذلك فيكون قرارها مستوجبا للفسخ.)
خامسًا: دور الادعاء الشخصي في مباشرة الدعوى
الادعاء الشخصي متى أصبح جزء من الدعوى الجزائية فإنه يخول لصاحبه مجموعة من الحقوق والتي يمكن إجمالها في[4]:
1- يصبح المدعي الشخصي خصماً للمدعي علیه المتهم فیمـا يتعلق بالتعويض عـن الضرر.
2- مشاركة المدعي الشخصي فـي إثبـات الواقعـة الإجرامية ضـمن الحـدود التـي تفيده في دعواه. ويحق له إبداء مطالباته.
3- للمدعي الشخصي حق مناقشة الشهود وتوجیه الأسئلة لهم.
4- إذا وجـد ادعاء شخصــي مـع القضية الجزائية وجــب علـى القاضــي إتبـاع قواعــد
الإثبات الخاصة به.
5- إذا صـدر قـرار النيابة العامـة بمنـع المحاكمـة فللمـتهم أن يطالب المـدعي بـالحق الشخصي بالتعويض أمام المحكمة المختصة.
6- یجب على المدعي بالحق الشخصي أن يتخذ مكاناً له للتبيلغ.
7- یمكن إعفاء المدعي الشخصي من المرسوم والنفقات إذا اتضح حسن نيته.
سادسًا: دور الادعاء الشخصي في الإثبات
نصت المادة (149) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته نصت على (إذا وجد ادعاء بالحق الشخصي مع القضية الجزائية وجب على القاضي اتباع قواعد الإثبات الخاصة به.).
ومن خلال المادة سالفة البيان نجد أن المشرع الأردني قد الزم القاضي الجزائي متى عرض عليه قضية به شق مدني أن يتبع قواعد الإثبات الخاصة بهذا الحق الشخصي، وبناء على ذلك فللادعاء أن يثبت دعواه بالحق الشخصي بطرق الإثبات التي خولها له القانون، ودور الادعاء الشخصي يقتصر في هذا النطاق على دعواه فقط فلا يجوز لو في سبيل ذلك الطعن في الحكم بما يعد من اختصاص المحكمة في تقدير ووزن البينات الخاصة بالشق الجزائي، فالمعقب على ذلك يكون من خلال طرح المتهم إذا ما وجد أمام المحكمة الأعلى فتنظر لمدى استناد النتيجة الذي وصل إليها القاضي إلى أسباب سائغة وصحيحة.
وفي ذلك جاء بالحكم رقم 2467 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-10-25 والذي جاء فيه (وعن السبب الثاني ومفاده عدم تطبيق قواعد الإثبات المدني في جانب الادعاء بالحق الشخصي المنصوص عليها في المادة (149) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وفي ذلك نجد أن المحكوم عليه ولدى مثوله أمام محكمة الدرجة الأولى وعند سؤاله عن التهمة المسندة إليه فقد ذكر العبارة التالية (وقد قمت بتسليم المشتكي قيمة قطعة الأرض) وهذا وارد على الصفحة رقم (8) من محضر الدعوى رقم (11118/2014) بتاريخ 23/3/2015 وبذلك فإن المحكوم عليه يدعي الوفاء بالمبلغ المطالب به وحسب قواعد الإثبات المدني فإن عبء الإثبات ينتقل عليه وهو مكلف بإثبات الوفاء.)
سابعًا: دور الادعاء بالحق الشخصي في قضايا العفو العام
الأصل أن العفو العام لا يؤثر على دور الادعاء الشخصي إذ نصت المادة (5) من قانون العفو العام على (ليس في هذا القانون ما يمنع من الحكم للمدعي الشخصي بالالتزامات المالية ولا من إنفاذ الحكم الصادر بها)، ومفاد هذه المادة أن المدعي بالحق الشخصي يظل محتفظًا بدوره في إثبات دعواه أمام المحكمة بالطريق التي خوله له القانون فلا يعني العفو غل يد المحكمة عن الحكم في الشق الخاص بالادعاء الشخصي، ومن الجدير بالذكر أن استمرار دور الادعاء الشخصي مرهون بنظر الدعوى أمام المحكمة الجزائية ذلك لأن من سلطتها الحكم في الشق المدني بالدعوى الجزائية، أما إذا كانت الدعوى ما زالت في مرحلة التحقيق وصدر قرار بالعفو فيها فيقف دور الادعاء الشخصي عند هذا الحد بالدعوى الجزائية حيث ليس من سلطة النيابة العامة تحريك الدعوى في شقها المدني فقط دون الجنائي، فلا يظل أمامه إلى الطريق المدني.
نجد أن الحكم الوارد بهذه المادة لا ينطبق على القضايا التحقيقية المنظورة أمام المدعي العام حيث يعود اختصاص نظر موضوع الادعاء بالحق الشخصي إلى المحكمة المدنية صاحبة الاختصاص الأصيل بنظر الدعوى المدنية في حالة إسقاط دعوى الحق العام بالعفو العام على اعتبار أن المدعي العام ليس جهة مختصة للحكم بالادعاء الشخصي أو إنفاذ الحكم الصادر بها حتى يصار إلى تطبيق المادة (4/أ) من قانون العفو العام رقم 15 لسنة 2011 كما أنه غير مختص بإحالة موضوع الادعاء بالحق الشخصي إلى المحكمة المدنية المختصة لأنه ابتداء لا دور له في نظر هذا الادعاء أثناء المرحلة التحقيقية وإنما قدم تبعًا لدعوى الحق العام التي تم شمولها بالعفو العام وعليه فليس هناك ما يمنع المتضرر من اللجوء إلى المحكمة المدنية المختصة للمطالبة بما لحقه من ضرر[5].
ثامنًا: ترك الادعاء الشخصي ادعاءه أمام المحكمة الجزائية
للمـــدعي بـــالحق الشخصي أن يطالب بالتعويض عـــن الأضـــرار اللاحقـــة بـــه والناشئة عن الجريمة التي أقامها أمام المحكمة الجزائية حـق التصـرف فـي دعـواه مـن تــرك أو غيره مــا دام أن لــه حــق التصــرف فــي حقــه كيف يشاء. ومــا على المحكمــة الجزائية إلا أنتثبـت فـي محضـر الجلسـة تـرك المـدعي الشخصـي لـدعواه. ممـا یترتـب على ذلك سقوط هذه الدعوى أماممها وعدم جواز قيام المحكمة الجزائية بـالنظر فيها. وتعود الحالة إلى ما كانت علیه قبول الادعاء أي يحق للمدعي إقامة الدعوى المدنية مـن جديد أمــام المحـاكم المدنية. كمـا أن المــدعي الشخصـي ملــزم بـدفع المصاريف والرســـوم الســـابقة علـــى التـــرك وإن التـــرك لا يمحو مسئوليته المدنية بســـبب إقامتـــه لدعواه، ولا يؤثر في حق المهم في التعويض إن كان لذلك وجه[6].
تاسعًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 269 لسنة 2022 بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-01-24
وبرد محكمتنا على أسباب الاستئناف التي أوردها المدعي بالحق الشخصي في لائحته.
وعن الأسباب من الأول وحتى الثالث والتي ينعى فيها المستأنف على خطأ محكمة الدرجة الأولى في حكمها لمخالفتها القانون والبينات كون الشهود اجمعوا بأن علم المشتكي بالوقائع بعد صدور امر الدفاع الذي يسمح بفتح المقاهي ولكون المشتكى عليه تبليغ الجلسات بشكل سليم وتفهم على محاضر الجلسات.
وبرجوع محكمتنا لأحكام المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي حصرت حق المدعي بالحق الشخصي في الاستئناف فيما يتعلق بالتعويضات الشخصية وحيث أن هذه الأسباب تتعلق في الجانب الجزائي للحكم من حيث وزن البينة المتعلقة بجانب علم المشتكي بوقت وقوع الجرم وهي مما لا يحق للمدعي بالحق الشخصي وبصفته هذه أن يتطرق لها في أسبابه بصورة مباشرة مما يقتضي الالتفات عنها.
الحكم رقم 969 لسنة 2020 – بداية السلط بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-06-22
وبالرد على السبب الثاني والخامس والرابع من أسباب الاستئناف والتي يشير فيها المستأنف إلى أن المحكمة طبقت القانون بشكل مخالف.
وفي ذلك فإننا نجد بان المستأنف هو المدعي بالحق الشخصي وأن المشرع وفي المادة (260) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد حدد الأشخاص الذين يحق لهم تقديم الاستئناف ومنهم المدعي بالحق الشخصي الذي أعطاه المشرع حق الطعن بالشق الحقوقي من الحكم أما ما يتعلق بالشق الجزائي فإن استئنافه لا يمكن إلا من خلال النيابة العامة الأمر الذي يستلزم معه رد هذا الأسباب كونها تنصب على الشق الجزائي المتمثل بإسقاط جرم التحقير ومقدم الاستئناف ممن لا يملك حق تقديمها.
الحكم رقم 2751 لسنة 2019 – بداية شمال عمان بصفتها الاستئنافية- الصادر بتاريخ 2019-06-17
وان الثابت لمحكمتنا بان محكمة الدرجة الأولى عالجت في حكمها المستأنف الضرر الذي لحق بالمستأنف ضده وبينت الوقائع والأدلة التي استندت إليها لغايات إثبات بان هذا الضرر كان بفعل المستأنفين وان الثابت لمحكمتنا بان محكمة الدرجة الأولى قامت بتشكيل قناعتها الوجدانية بهذا الخصوص من خلال بينات قانونية أتيح للخصوم حق مناقشتها وان الثابت بان استخلاص محكمة الدرجة الأولى لهذه القناعة جاء مستخلصا استخلاصا سائغا ومقبولا وبالتالي فان ما ذكره المستأنفين في السبب الرابع والخامس والسادس لا يرد على الحكم المستأنف ذلك ان محكمة الدرجة الأولى يحق لها بالأخذ ببينات الجهة المدعية بالحق الشخصي وعدم الأخذ بالبينات الدفاعية طالما ان هذه البينات لم يرد فيها إثبات عكس ما جاء في بينات الجهة المدعية بالحق الشخصي وطالما كان استخلاص محكمة الدرجة الأولى إلى ما توصلت اليه بخصوص هذه البينة استخلاصا سائغا ومقبولا وطالما ان محكمة الدرجة الأولى عللت في حكمها المستأنف كيفية توصلها إلى هذا الأمر وجاء الحكم المستأنف معللا تعليلا وافيا ومستخلصا استخلاصا سائغا ومقبولا ومشتملا لجميع عناصر الحكم القضائي المنصوص عليها في المواد 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية و 182 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي فان ما ذكره المستأنفين في السبب الثالث لا يرد على الحكم المستأنف.
الحكم رقم 24 لسنة 2022 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية – الصادر بتاريخ 2022-01-12
ومن خلال استعراض محكمتنا للنصوص المشار إليها أعلاه نجد بأن المادة (6) من نظام رسوم المحاكم قد أوجبت دفع الرسم القانوني مقدماً على أي استدعاء أو لائحة دعوى تقدم إلى المحكمة، كما ويتبين من خلال نص المادة (40) من جدول رسوم المحاكم بأنه لا يحق للمدعي بالحق الشخصي ان يمثل أمام المحكمة في الإجراءات ما لم يدفع الرسوم القانونية، كما وأجازت المادة (52) من ذات الجدول دفع الرسوم القانونية المستحقة إلى المحاسبين في وزارة المالية أو في مديريات المالية في سائر أنحاء المملكة.
وبالرجوع إلى لائحة الادعاء بالحق الشخصي المقدمة من المستأنفين المدعيين بالحق الشخصي لدى محكمة الدرجة الأولى نجد بأنه قاما بدفع الرسوم القانونية عنها لدى محاسب محكمة صلح اربد بموجب وصول المقبوضات رقم (8837120) تاريخ 3/10/2021 وتم ختم لائحة الادعاء بالحق الشخصي بختم محاسب محكمة صلح اربد.
وبالرجوع إلى الإجراءات المتخذة من قبل محكمة الدرجة الأولى نجد بأنها قد توصلت بقرارها المستأنف إلى نتيجة مفادها رد الادعاء بالحق الشخصي لعدم دفع الرسم القانوني، وبذلك فإنها تكون قد خالفت نص المادة (40) من جدول رسوم المحاكم عندما منعت المدعيان بالحق الشخصي المثول أمام المحكمة في الإجراءات ما لم يكن قد دفع الرسوم القانونية وخالفت المحكمة القانون عندما عللت قرارها المستأنف برد. الادعاء بالحق الشخصي لعدم دفع الرسم القانوني أمام محكمة صلح جزاء اربد، علماً بأنه تم دفع الرسوم القانونية عن لائحة الادعاء بالحق الشخصي لدى محاسب محكمة صلح اربد والذي يعتبر ذلك الدفع موافقاً للقانون ولنص المادة (52) من جدول رسوم المحاكم والتي أجازت دفع الرسوم القانونية المستحقة لدى أي محاسب في وزارة المالية أو في مديريات المالية في سائر أنحاء المملكة وفقاً للتعليمات التي يصدرها وزير المالية ووزير العدل.
وعليه قيام المشتكية المدعية بالحق الشخصي بدفع الرسوم عن مبلغ 500 دينار وهو قيمة الادعاء بالحق الشخصي ومقدر لغايات الرسوم وحيث ان الرسوم تقدر على قيمة الدعوى وليس على عدد المدعين وحيث ثبت من خلال وصول المقبوضات انه تم دفع الرسوم القانونية عن قيمة الدعوى وفقا لنظام الرسوم.
عاشرً: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن دور الادعاء الشخصي في الدعوى الجزائية، بينا الفرق بين المجني عليه والمدعي بالحق الشخصي، وبينا أن دور المدعي بالحق الشخصي يظهر بمجرد تقديم صاحب الحق الطلب كتابة، واستيفاء المدعي بالحق الشخصي لشروط تدخله للدعوى الجزائية يعطيه الحق في مباشرة دعواه ومحاولة إثبات ادعاءه بكافة طرق الإثبات المخولة له بموجب القانون المدني، وفي النهاية نود الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بالشق الحقوقي بالدعوى الجزائية لأن عدم الاعتناء به قد يؤدي لخسارة الدعوى تبعًا للدعوى الجزائية.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. رمسيس بهنام – الإجراءات الجزائية تأصيلًا وتحليلًا- منشأة المعارف – صـ232
[2] Jean Prade, procédure pénale, 10 édiƟon, CUJAS , 2001 , p19 .
[3] فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام ، الطبعة السادسة (معدلة)، دار النهضة العربية. 1986، صـ370
[4] محمد زهیر النقيب، الدعوى المدنية الناشئة عن الجرم الجزائي في القانونين الأردني والعراقي، رسالة ماجستير، كلیة الحقوق، الشرق الأوسط، تشرین الثاني 2014، صـ، 45،46
[5] قرار لجنة العفو العام رقم 87 تاريخ 9/1/2012
[6] محمود مصطفى، شـــرح قـــانون الإجـــراءات الجنائية المصـــري، ط12 ،مطبعـــة القـــاهرة والكتـــاب الجامعي، القاهرة، 1998، صـ199

