أحكام وإجراءات إطفاء خسائر الشركات

أحكام وإجراءات إطفاء خسائر الشركات في قانون الشركات الأردني

تعمل الأنظمة التجارية في العالم بشكل منتظم ومدروس على ثبات قيمة رأس المال، ومن بين الأسباب التي تؤدي إلى خفض رأسمال الشركة محاولة إطفاء الخسائر الذي يُعد من البدائل التي أعطت نتائج جيدة ومقبولة في العودة إلى تحقيق الأرباح ومن ثم تعويض جزء كبير أو كل الخسائر، ويُعد إطفاء الخسائر البديل الذي استخدمه الكثير من شركات دول الخليج ومنها المملكة الأردنية، وقد منح نظام الشركات كل شركة الحق في إطفاء خسائرها المتراكمة لها بالأسلوب والإجراءات التي تراها مناسبة، ويعد هذا النهج الجديد في التعامل مع الخسائر تطورًا في السياسة العامة للنظام؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بأحكام وإجراءات إطفاء خسائر الشركات من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: مفهوم الشركة في القانون الأردني

ثانيًا: دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة النبوية

ثالثًا: ما هية أشكال الشركات في القانون الأردني

رابعًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات ذات المسؤولية المحدودة

خامسًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات لشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة/ مساهمة خاصة)

سادسًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة والعامة)

سابعًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة وذات المسؤولية المحدودة التي لا تهدف إلى الربح)

ثامنًا: أحكام إطفاء خسائر الشركة في حسابات ذمم الشركاء

ثامنًا: إجراءات إطفاء الخسائر المتراكمة وعلاقتها بتصفية الشركة في قانون الشركات الأردني

وسوف نُقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: مفهوم الشركة في القانون الأردني

هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة، وذلك وفقًا لنص (المادة ٥٨٢) من القانون المدني الأردني.

ثانيًا: دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة النبوية

هناك العديد من الأدلة على مشروعية الشراكة سواءً من القرآن الكريم أو السنة النبوية على النحو الآتي:

١. دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم

قوله تعالى: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ َۗ وظن دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).

٢. دليل مشروعية الشركة من السنة النبوية

عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ، عَنِ الصَّرْفِ، يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ»، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا»

ثالثًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

يجب أن تتخذ الشركات التي تؤسس في المملكة الأردنية أحد الأشكال الآتية:

 ١. شركة التضامن

تُعد شركة التضامن النموذج الأمثل لشركات الأشخاص حیث یكون كل شريك فیھا مسؤولًا مسؤولية تضامنية، وفي جمیع أمواله عن دیون الشركة، “وتتألف شركة التضامن من عدد من الأشخاص الطبيعيين لا يقل عن اثنين ولا يزيد على عشرين إلا إذا طـرأت الزيادة على ذلك نتيجة للإرث، ولا يقبل أي شخص شريكًا في شركة التضامن إلا إذا كان قد أكمل الثامنة عشرة من عمره على الأقل، ويكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر، ويعتبر ممارسًا لأعمال التجارة باسم الشركة”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٩) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م

 ٢. الشركة ذات المسؤولية المحدودة

“تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخصين أو أكثر، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولًا عن تلك الديون والالتزامات والخسائر إلا بمقدار حصصه التي يملكها في الشركة، ويجوز للمراقب الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة تتألف من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد، وإذا توفي أي شريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فتنتقل حصته إلى ورثته ويطبق هذا الحكم على الموصي لهم بأي حصة أو حصص في الشركة” وذلك وفقًا لنص (المادة ٥٣) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م

 ٣. شركة المساهمة

ھي الشركة التي لا يكون لشخصية الشريك أي أثر فيها، ويقسم رأسمالھا إلى أسھم متساویة القیمة وقابلة للتداول، ولا یسأل المساهم فیھا إلا بقدر قیمة أسھمه، وتخضع شركة المساهمة في تأسیسھا وفي إدارتها لإجراءات وقواعد خاصة.

 ٤. شركة المساهمة العامة

هي الشركة التي تتألف من عدد من المساهمين، ويقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول وللإدراج في أسواق الأوراق المالية، وتكون مسؤولية المساهم فيها محدودة بالقيمة الاسمية للأسهم التي يملكها في الشركة ولا يقل رأس المال المكتتب فيها عن ٥٠٠ ألف دينار أردني، “وتستمد الشركة المساهمة العامة اسمها من غاياتها على أن تتبعه أينما ورد عبارة (شركة مساهمة عامة محدودة)، ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٩٠) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م

 ٥. شركة المساهمة الخاصة

تتألف الشركة المساهمة الخاصة من شخصين أو أكثر ويجوز للوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة مؤلفة من شخص واحد أو أن يصبح عدد مساهميها شخصًا واحدًا، وتعتبر الذمة المالية للشركة المساهمة الخاصة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها وتكون الشركة بأموالها وموجوداتها هي وحدها المسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون المساهم مسؤولا تجاه الشركة عن تلك الديون والالتزامات إلا بمقدار مساهمته في رأسمال الشركة.

 ٦. شركة المحاصة

“شركة تجارية تنعقد بين شخصين أو أكثر، يمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير بحيث تكون الشركة مقتصرة على العلاقة الخاصة بين الشركاء على أنه يجوز إثبات الشركة بين الشركاء بجميع طرق الإثبات، ولا تتمتع شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية ولا تخضع لأحكام وإجراءات التسجيل والترخيص”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤٩) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م

 ٧. شركة التوصية بالأسهم

تتألف شركة التوصية بالأسهم من فئتين من الشركاء هما، شركاء متضامنون لا يقل عددهم عن اثنين يسألون في أموالهم الخاصة عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها، وشركاء مساهمون لا يقل عددهم عن ثلاثة ويسأل كل شريك منهم بمقدار مساهمته عن ديون الشركة والتزاماته”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٧٧) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

ويتكون اسم شركة التوصية بالأسهم من اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين، على أن تضاف إلى اسمها هذا عبارة (شركة توصية بالأسهم) وما يدل على غاياتها، ولا يجوز أن يذكر اسم الشريك المساهم في اسم الشركة، فإذا ذكر اسمه مع علمه بذلك أعتبر شريكاً متضامناً في مواجهة الغير حسن النية، وذلك وفقًا لنص (المادة ٧٩) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م

 ٨. الشركة المعفاة

“هي شركة مساهمة عامة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة محدودة المسؤولية تسجل في المملكة وتزاول أعمالها خارجها ويضاف إلى اسمها عبارة (شركة معفاة)، ويحظر على الشركة المعفاة أن تطرح أسهمها للاكتتاب في المملكة”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢١١) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م، وتسجل الشركة المعفاة لدى المراقب في سجل خاص في الشركات الأردنية العاملة خارج حدود المملكة، ويجب أن لا يقل رأسمالها عن الحد الأدنى المقرر في التشريعات ذات العلاقة إذا كان نشاطها في مجال التأمين، أو إعادة التأمين، أو البنوك، أو الشركات المالية.

رابعًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات ذات المسؤولية المحدودة

تتمثل إجراءات إطفاء خسائر الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الإجراءات الآتية:

١. استخراج ورقة دور.

  1. استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق الوثائق المطلوبة.
  2. يقوم الموظف المعني بتدقيق المعاملة.
  3. في حال وجود نواقص في المعاملة يتم إعلام المستدعي بذلك لاستكمالها.
  4. في حال اكتمال المعاملة يتم اعتمادها.
  5. اصدار أمر قبض وتسليمه للمراجع.
  6. يسلم المراجع أمر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية ويستلم الوصل.
  7. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.
  8. إصدار شهادة.

وتتمثل الوثائق المطلوبة لإطفاء خسائر الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الآتي:

١. محضر اجتماع هيئة عامة غير عادي وبيان آلية الإطفاء.

  1. كشف حضور الاجتماع.
  2. دعوة موجهة للاجتماع + جدول الأعمال.
  3. كتاب من المحاسب القانوني للشركة يبين جاري الشركاء قبل وبعد إطفاء الخسائر وكيفية تكونه، أو الإيداع النقدي في حساب الشركة من قبل الشركاء عند عدم وجود جاري أو عن طريق أي آلية أخرى تتفق مع أحكام القانون.

خامسًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات لشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة/ مساهمة خاصة)

تتمثل إجراءات إطفاء خسائر الشركات لشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة/ مساهمة خاصة) في الإجراءات الآتية:

١. استخراج ورقة دور.

  1. استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق الوثائق المطلوبة.
  2. تدقيق المعاملة.
  3. في حال اكتمال المعاملة يتم اعتمادها.
  4. دفع الرسوم القانونية في الصندوق وتسليم المراجع وصل بالمبلغ.
  5. تسليم الوصل للشباك المعني وتثبيت الوصل في المعاملة.
  6. إصدار شهادة

وتتمثل الوثائق المطلوبة لإطفاء خسائر لشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة/ مساهمة خاصة) في الآتي:

  1. محضر اجتماع هيئة عامة غير عادي وبيان آلية الإطفاء.
  2. كشف حضور الاجتماع
  3. دعوة موجهة للاجتماع + جدول الأعمال
  4. كتاب من المحاسب القانوني للشركة يبين جاري الشركاء قبل وبعد إطفاء الخسائر وكيفية تكونه، أو الإيداع النقدي في حساب الشركة من قبل الشركاء عند عدم وجود جاري أو عن طريق أي آلية أخرى تتفق مع أحكام القانون.

سادسًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة والعامة)

تتمثل إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة والعامة) في الآتي:

١. سحب فيشة الدور.

  1. استدعاء المراجع/ متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق الوثائق المطلوبة.
  2. تدقيق الوثائق.
  3. اعتماد المعاملة.
  4. يسلم المراجع إعلان لنشره في جريدتين.
  5. توريد الاعلان من قبل المراجع.
  6. إصدار أمر قبض وتسليمه للمراجع.
  7. يسلم المراجع أمر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية ويستلم الوصل.
  8. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.

١٠. إصدار شهادة.

وتتمثل الوثائق المطلوبة لإطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة والعامة) في الآتي:

  1. محضر اجتماع هيئة عامة غير عادي وبيان آلية الإطفاء.
  2. كشف حضور الاجتماع.
  3. دعوة موجهة للاجتماع + جدول الأعمال.
  4. كتاب من المدقق القانوني للشركة يبين آلية الإطفاء ومعالجتها ما عدا طريقة التخفيض فلها آلية ذكرت سابقًا.

سابعًا: إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة وذات المسؤولية المحدودة التي لا تهدف إلى الربح)

تتمثل إجراءات إطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة وذات المسؤولية المحدودة التي لا تهدف إلى الربح) في الإجراءات الآتية:

  1. طلب فيشة الدور.
  2. استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق الوثائق المطلوبة.
  3. تدقيق الوثائق.
  4. التأكد من عدم وجود نواقص.
  5. إعطاء المراجع الإعلان لنشره 3 مرات وتوريده إلى ملف المعاملة.
  6. اعتماد المعاملة.
  7. اصدار أمر قبض وتسليمه للمراجع.
  8. يسلم المراجع أمر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية ويستلم الوصل.
  9. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.
  10. إصدار شهادة.

وتتمثل الوثائق المطلوبة لإطفاء خسائر الشركات (المساهمة الخاصة وذات المسؤولية المحدودة التي لا تهدف إلى الربح)

  1. طلب أو استدعاء.
  2. محضر اجتماع هيئة عامة غير عادي وبيان آلية الإطفاء.
  3. كشف حضور الاجتماع.
  4. دعوة موجهة للاجتماع + جدول الأعمال.
  5. كتاب من المدقق القانوني للشركة يبين آلية الإطفاء ومعالجتها ما عدا طريقة التخفيض فلها آلية ذكرت سابقًا.

ثامنًا: أحكام إطفاء خسائر الشركة في حسابات ذمم الشركاء

تتمثل أحكام إطفاء الخسائر في حسابات ذمم الشركاء في الآتي:

١. لا يوجد نص في قانون الشركات يمنع الهيئة العامة في اجتماع غير عادي من إقرار اطفاء كافة خسائر الشركة في حسابات ذمم الشركاء مهما بلغ عدد الشركاء في الشركة شريطة الحصول على موافقة خطية من الشركاء الذين سيتم إطفاء الخسائر في حساباتهم، وأن يكون هناك ذمم دائنة للشركاء تسمح بذلك.

٢. فيما يتعلق بجواز إطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء فيها إذا كانوا غير دائنين لها؛ فإنه لا يجوز إطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء إلا إذا كانت حسابات الشركاء دائنة نتيجة عمليات مالية حقيقية وقانونية مع الشركة وبمبالغ تكفي لإطفاء قيمة الخسائر، وذلك انسجامًا مع روح نص (المادة 53/أ) من قانون الشركات التي اعتبرت الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها؛ وبالتالي فإن إطفاء الخسائر بذمة غير دائنة للشريك يمثل نشوء معاملة مالية مع الشريك لا أساس لها من حيث انشغال الذمة وطبيعة نشاط الشركة وخلافًا لغاياتها وأهدافها؛ ولأن الاصل في انشغال ذمة أي طرف تجاه الشركة (بما في ذلك الشركاء) أن يكون ناتج عن تعامل تجاري معها أو له علاقة بنشاطها التشغيلي.

٣. إذا تم إطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء ولم يكونوا دائنين لها؛ فإن هذا الاجراء لا يخفف ولا ينقص من ديون الغير التي على الشركة وإن كانت تساوي تلك الديون خسائر الشركة، إذ يتوجب على الشركاء في هذه الحالة تسديد الذمم المدينة المقيدة على حساباتهم نتيجة إطفاء الخسائر لتوفير السيولة اللازمة للشركة لتسديد ديونها للغير، وإلا لا معنى لإجراء قيد صوري على حساب ذمم الشركاء للإطفاء (إخفاء) الرصيد المدين للخسائر المدورة.

٤. إن إطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء غير الدائنين فيها لا يعني وجوب إلغاء تصفيتها، إلا إذا قام الشركاء بتسديد قيمة الخسائر المدورة التي تم قيدها على حساباتهم.

٥. إن اطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء غير الدائنين فيها لا يحقق للشركة مكاسب مالية تسمح باستمرارها إلا إذا قام الشركاء بتسديد ما ترتب على ذمتهم نتيجة إطفاء الخسائر بذمتهم، وبما يوفر سيولة للشركة للوفاء بالالتزامات المترتبة عليها.

ثامنًا: إجراءات إطفاء الخسائر المتراكمة وعلاقتها بتصفية الشركة في قانون الشركات الأردني

إن إطفاء الخسائر يمثل إحدى طرق معالجة الخسائر المتراكمة، إذ أن المعالجة يمكن أن تتم من خلال زيادة رأس المال حتى تُصبح الخسائر المتراكمة أقل من (75%) أو من خلال إطفاء الخسائر عن طريق تخفيض رأس المال، أو إطفاء الخسائر بالذمم الدائنة للشركاء، ولقد وردت نصوص في قانون الشركات الاردني رقم (22) لسنة ١٩٩٧م تتعلق بموضوع الإجراءات الواجب على الهيئة العامة للشركة اتخاذها إذا ما وصلت الخسائر المتراكمة الظاهرة في البيانات المالية إلى نسب معينة من رأس مال الشركة، والتي تتمثل في الآتي:

“١. إذا زادت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة على نصف رأسمالها فيترتب على مديرها أو هيئة المديرين فيها دعوة الهيئة العامة للشركة إلى اجتماع غير عادي لتصدر قرارها أما بتصفية الشركة أو باستمرار قيامها بما يحقق تصحيح أوضاعها، وإذا لم تتمكن الهيئة العامة من اتخاذ قرار بهذا الشأن خلال اجتماعين متتاليين فيمنح المراقب الشركة مدة لا تزيد على شهر لاتخاذ القرار وإذا لم تتمكن من ذلك فتتم إحالة الشركة للمحكمة لغايات تصفيتها تصفية إجبارية وفقًا لأحكام القانون.

٢. إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع قيـمة رأسمالها فيجب تصفيتها إلا إذا قررت الهيئة العامة في اجتماع غير عادي زيادة رأسمالها لمعالجة وضع الخسائر أو إطفائها بما يتفق مع معايير المحاسبة والتدقيـق الدولية المعتمدة على ألا يزيد مجمل الخسائر المتبقية على نصف رأسمال الشركة في كلتا الحالتين، وذلك وفقًا لنص (المادة ٧٥) من قانون الشركات الأردني.

٣. على المحكمة أن تقرر تصفية الشركة المساهمة العامة إذا زاد مجموع خسائر الشركة عن (75 ٪ من رأسمالها المكتتب به ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأسمالها، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٦٦) من قانون الشركات الأردني

ويتضح أن الخسارة المتراكمة سواء كانت (50%) أو (75%) فهي مؤشر سلبي ولكن ليست مقياس واقعي على قدرة الشركة على الاستمرار من عدمه، فنجد أن هناك العديد من الشركات تجاوزت خسائرها رأس المال نتيجة ظروف عارضة وتمكنت من الاستمرار والنجاح. كما أن معايير التقارير المالية الدولية ومعايير التدقيق تعتمد على مبدأ القدرة على الاستمرارية في موضوع تعثر الشركات، وليس نسبة الخسائر المتراكمة فيها لرأس المال، وقد تبنت المعايير عدة أسس مالية وإدارية لقياس مدى قدرة الشركة على الاستمرار من عدمه؛ وبالتالي فإن الاعتماد على مبدأ القدرة على الاستمرارية أكثر دقة وواقعية من نسبة الخسائر المتراكمة لرأس المال لتقرير لزوم إحالة الشركة للتصفية من عدمه.

إعداد/ محمد محمود

Scroll to Top