أحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

أحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

يرجع السبب في نشوء الشركة المعفاة ولجوء المستثمرين إليها إلى عدة ظروف قانونية أو اقتصادية أو سياسية متعلقة بطبيعة عمل الشركة، أو أشخاص الشركاء فيها، حيث تسجل الشركة المعفاة في دولة معينة وتكتسب جنسيتها في حين يكون لها الاستفادة من مزايا وقوانين الدولة التي تعمل بها، وسوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بأحكام وإجراءات تسجيل الشركة المعفاة ذات المسؤولية المحدودة، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: الأدلة على مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة

ثالثًا: أشكال الشركات

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

خامسًا: الفرق بين الشركة المعفاة والشركات الأجنبية وفقًا لقانون الشركات الأردني

سادسًا: طبيعة نشاط الشركة المعفاة في القانون الأردني

سابعًا: مميزات الشركة المعفاة في القانون الأردني

ثامنًا: آلية تسجيل الشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة)

تاسعًا: أحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

عاشرًا: الأحكام القضائية المتعلقة بأحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

سوف نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

نتناول بعض من التعريفات الهامة المتعلقة بموضوع المقال فيما يلي:

1-     المقصود بالشركة

الشركة هي عقد يلتزم فيه شخصان أو أكثر بالمساهمة في مشروع مالي سواء من خلال تقديم حصة أو عمل لاقتسام ما ينِشأ عن هذا المشروع من ربح وخسارة، أي أن الشركة عقد يتطلب أن تكون الشركة مكونة من شخصين أو أكثر لتحقيق الغرض الاقتصادي من العقد وهو جمع الأموال ومباشرة المشروع المشترك، وأن يساهم الشركاء برأس مال الشركة بحصة وأن تنصرف إرادة الشركاء إلى الاشتراك وما ينِشأ عن هذا الاشتراك من ارباح أو خسائر.

2-     الشركة المعفاة

“هي شركة مساهمة عامة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة محدودة المسؤولية تسجل في المملكة وتزاول أعمالها خارجها ويضاف إلى اسمها عبارة (شركة معفاة)” وفقًا لما ورد في (المادة ٢١١) من قانون الشركات الأردني.

ثانيًا: الأدلة على مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة

يستمد عقد الشركة مشروعيته من القرآن الكريم والسنة النبوية على النحو التالي:

١.من القرآن الكريم

قال تعالى: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)

٢.من السنة

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: “يقول الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما”.

ثالثًا: أشكال الشركات

تتمثل أشكال الشركات التجارية فيما يلي:

1.      شركات الأشخاص:

وهي الشركات التي تتكون من عدد محدد من الشركاء يعرف كل منهم الآخر ويثق به، تربطهم غالبًا علاقة صداقة أو أقرباء أو مهنة، أي أن هذه الشركات تقوم على اعتبار شخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة بينهم، وعلى هذا فإن زوال الاعتبار الشخصي يؤدي إلى انقضاء الشركة، وتضم شركات الأشخاص (شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة).

2.     شركات الأموال:

هي شركة لا يكون شخص الشريك محل اعتبار ولكل شخص حق المساهمة في رأس المال، وعلى هذا فالمهم في هذه الشركة تجميع رأس المال دونما اعتبار ما لشخصية الشريك، كشركة المساهمة فهي شركة هدفها تجميع رأس المال حتى تتمكن من تنفيذ المشاريع الكبيرة والضخمة.

3.     الشركات ذات الطبيعة المختلطة:

تعتبر مركزًا وسطًا بين شركات الأشخاص التي تقوم على اعتبار شخصي وشركات الأموال التي تقوم على الاعتبار المالي، فتجمع بين خصائص كل منهما، وتشمل شركة التوصية بالأسهم وشركة ذات المسؤولية المحدودة.

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

حدد المشرع الأردني وفقًا لنص (المادة 6) من قانون الشركات الأشكال التي يمكن أن تتخذها الشركات التجارية، بنصها على أنه: “مع مراعاة أحكام المادتين (7)، (8) من هذا القانون تُقسم الشركات التي يتم تسجيلها بمقتضى هذا القانون إلى الأنواع التالية:

  1. شركة التضامن.
  2. شركة التوصية البسيطة.
  3. الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
  4. شركة التوصية بالأسهم.
  5. الشركة المساهمة الخاصة.
  6. الشركة المساهمة العامة.

وقد أعطى القانون الحق للشركات في اختيار شكل الشركة الذي يحقق مصالحهم ويُمكِّنهم من ممارسة نوع النشاط الذي يرغبون فيه ما لم يوجب المشرع أن تتخذ الشركة شكلًا معينًا لممارسة بعض الأعمال التجارية.

خامسًا: الفرق بين الشركة المعفاة والشركات الأجنبية وفقًا لقانون الشركات الأردني

كثيرًا ما يحصل خلط ما بين الشركة المعفاة وغيرها من الشركات كالشركة الأجنبية العاملة والشركة الأجنبية غير العاملة، ويرجع السبب في الخلط بينهما إلى قلة العمل بصورة نسبية بهذه الأوصاف من أشكال الشركات، ومن أهم الفروق بين الشركة المعفاة والشركة الأجنبية سواء الأجنبية العاملة وغير العاملة، هو أن الشركة المعفاة هي شركة مكتسبة للجنسية الأردنية ابتداءً ولكن تمارس أعمالها خارج المملكة، بحيث يكون لها مكتب إدارة فقط داخل الأردن، بخلاف الشركات الأجنبية هي شركات ذات تسجيل مسبق في دول أخرى وتأتي لتسجل في الأردن، ويمكن التفرقة بين الشركة المعفاة والشركات الأجنبية وفقًا لما ورد في قانون الشركات الأردني على النحو التالي:

١.الشركة الأجنبية العاملة

 “هي الشركة أو الهيئة المسجلة خارج المملكة ويقع مركزها الرئيسي في دولة أخرى جنسيتها غير أردنية، وتقسم من حيث طبيعة عملها إلى نوعين، النوع الأول هي شركات تعمل لمدة محدودة وهي الشركات التي تحال عليها عطاءات لتنفيذ أعمالها في الأردن لمدة محدودة وينتهي تسجيلها بانتهاء تلك الأعمال ما لم تحصل على عقود جديدة.

والنوع الثاني هي الشركات التي تعمل بصفة دائمة في الأردن؛ وبالتالي يجوز لك أن تقوم بإنشاء فرع شركة أجنبية وتعمل في الأردن وذات الوقت يكون المقر الرئيسي لشركتكم في مصر وذلك لغايات تصنيع وتسويق واستيراد وتصدير القطن المصري في الأسواق الأردنية لكن يطبق عليها كافة الرسوم والمصاريف وتخضع لضريبة الدخل والمبيعات وغيرها”، وفقًا لما ورد (بالمادة 240) من قانون الشركات الأردني.

٢.الشركة الأجنبية غير العاملة

هي الشركة التي تتخذ من الأردن مقرًا أو مكتب تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة، وذلك بقصد استخدام مقرها أو مكتبها لتوجيه أعمالها وتنسيقها مع مركزها الرئيسي، لكن يحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تزاول أي عمل أو نشاط تجاري داخل الأردن وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير وهي معفية من رسوم التسجيل وضريبة الدخل، وفقًا لما ورد (بالمادة ٢٤٥) من قانون الشركات الأردني.

٣. الشركة المعفاة

“هي شركة مساهمة عامة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة محدودة المسؤولية أو الشركات المساهمة الخاصة التي تسجل في الأردن وتزاول أعمالها خارجها”، وفقًا (للمادة 211) من قانون الشركات الأردني.

ويجب أن يضاف إلى اسمها عبارة (شركة معفاة)، ويجب أن تلتزم الشركة المعفاة بالعمل ضمن الغايات التي أسست من أجلها وبعدم ممارسة أي من غاياتها داخل الأردن وأن يكون لها مقر فعلي واضح في الأردن، وفقًا لما ورد في (المادة ٤) من نظام الشركات المعفاة لسنة 2007م.

سادسًا: طبيعة نشاط الشركة المعفاة في القانون الأردني

يضع قانون الشركات الأردني قيدًا أمام هذا النوع من الشركات، وذلك من خلال إلزامها بممارسة نشاطها خارج المملكة، وذلك بالإضافة إلى حظر هذا النوع من الشركات من طرح أسهمها للاكتتاب داخل المملكة، وذلك وفقًا لما ورد في قانون الشركات الأردني في (المادة ٢١١) بأنه:” يحظر على الشركة المعفاة أن تطرح أسهمها للاكتتاب في المملكة” على أن لها أن تجري المفاوضات وأن تقوم بتوقيع العقود والاتفاقيات التجارية داخل المملكة، كما وأن لها الحق بأن تتخذ لها مكتبًا تمثيليًا داخل المملكة لتلك الغايات فقط، ودون أن يحق لها ممارسة أي من نشاطاتها داخل المملكة.

سابعًا: مميزات الشركة المعفاة في القانون الأردني

تتمتع شركة المعفاة بمجموعة من المميزات التي تميزها عن غيرها من الشركات وهي كالتالي:

١. المزايا الضريبية

من أهم المزايا التي تتمتع بها الشركات المعفاة هي المزايا الضريبية، فالشركة المعفاة تكون معفاة من الضريبة في بلد تأسيسها، فلا تخضع أي من أعمال تلك الشركة في الخارج إلى الضريبة المقرة وفقًا للتشريعات الأردنية، مما يؤدي هذا النوع من الشركات إلى حماية المستثمر من مسائل الازدواج الضريبي ما بين دولة التسجيل ودولة العمل.

٢. السرية

تتميز الشركات المعفاة بالسرية التي يكون بعض رجال الأعمال في حاجة إليها، حيث يسعى بعض رجال الأعمال إلى اخفاء أسماؤهم أو استثمارهم فيلجؤون إلى هذا النوع من الشركات التي تمكنهم من تحقيق ذلك بسهولة.

٣. الحماية

حيث إن التشريعات الاقتصادية في الدول التي يقصدها المستثمرون في مثل هذا النوع من الشركات تضمن للمستثمرين تطبيق قانون جنسية الشركة، مما يعزز حماية الأصول الخاصة بهم حتى وإن وجدت في بلد الاستثمار.

٤. الرقابة

تخضع الشركات المعفاة للرقابة من قبل دائرة مراقبة الشركات، ذلك من خلال إلزامها بتقديم كفالة بنكية بالإضافة الى مراقبة أعمالها وميزانياتها وتقاريرها السنوية، مما يدفع بعض المستثمرون إلى تسجيل الشركة في دولة تتمتع بمستوى رقابي منخفض نسبيًا حتى يكون بعيدًا عن الخضوع إلى رقابة دولة الاستثمار التي قد تكون أشد.

ثامنًا: آلية تسجيل الشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة)

يلزم لتسجيل الشركة المعفاة (ذات المسؤولية المحدودة) توافر الشروط الآتية:

١. حضور الشريك شخصيًا أو من يوكله.

  1. كتاب بنكي يثبت إيداع ما لا يقل عن (50%) من مساهمة كل شريك.
  2. كفالة بنكية باسم عطوفة مراقب عام الشركات يكفل البنك فيها الشركة المعفاة تحت التأسيس بمبلغ 5000 دينار وذلك وفقًا لنظام شركات المعفاة رقم (105) لسنة 2007.
  3. تقديم الموافقات المسبقة لممارسة بعض الغايات.
  4. تخضع نسبة تملك الشريك غير الاردني لبعض الانشطة الاقتصادية وفقًا لنظام تنظيم استثمارات غير الاردنيين رقم (77) لسنة 2016.

تاسعًا: أحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

يمكن بيان أحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة على النحو التالي:

١. استخراج ورقة دور.

2.استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق الوثائق المطلوبة.

  1. تعبئة العقد والنظام بكافة البيانات التي تشمل أسماء الشركاء ورأس المال ومركز الشركة وغايات الشركة.
  2. تقديم العقد والنظام الأساسي للشركة موقع من المؤسسين أمام مراقب عام الشركات أو كاتب العدل أو محامٍ مجاز.
  3. دراسة العقد والنظام من قبل الموظف المعني واعتماد العقد.
  4. مخاطبة الوزارات والدوائر الأخرى إن لزم الأمر وبحسب القوانين المرعية.
  5. موافقة المراقب / أو من يفوضه خطيًا.
  6. كتاب بنكي يثبت ايداع ما لا يقل عن 50% من مساهمة كل شريك.
  7. ايداع كفالة بنكية.
  8. بعد صدور الموافقة يصدر الموظف أمر قبض ويسلمه للمراجع.
  9. يسلم المراجع أمر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية ويستلم الوصل.
  10. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.
  11. اصدار الشهادة وتسليمها للمراجع.

ويمكن بيان الوثائق المطلوبة لتسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة على النحو التالي:

١. بطاقة أحوال مدنية للأردنيين.

  1. جواز سفر لغير الأردني.
  2. عقد ونظام الشركة الذي يمكن الحصول علية من صندوق الدائرة شباك رقم 29 او يمكن التسجيل عبر موقع الدائرة.
  3. في حالة كون أحد الشركاء شخصية اعتبارية كشركة مثلًا فيطلب:

أ. شهادة تسجيل.

ب. عقد تأسيس هذه الشركة.

ت. وكالة منظمة من قبل الشركة مبين فيها المفوض بالتوقيع عنها إن لم يكن واضحًا في وثائق الشركة الأخرى.

عاشرًا: الأحكام القضائية المتعلقة بأحكام وإجراءات تسجيل شركة معفاة- ذات مسؤولية محدودة

ما ذكر في الحكم رقم (1310) لسنة ٢٠٢٢م الصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية بتاريخ٣١/٥/٢٠٢٢م بما نصه: “وفي هذا نجد إن المادة (7/أ/6) من قانون ضريبة الدخل رقم (57 لسنة ١٩٨٥م) نصت على أنه: ( يعفى من الضريبة إعفاءً كليًا دخل الشركة المعفاة المسجلة بموجب قانون الشركات الساري المفعول والمتأتي لها من مزاولة أعمالها خارج المملكة باستثناء الدخول المتأتية لها من مصادر الدخل الخاضعة للضريبة بموجب أحكام هذا القانون )، يستفاد من ذلك أن دخل الشركة (المميزة ) المتأتي من العمولات عن مبيعات تمت خارج المملكة معفاة من الضريبة، وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى هذه النتيجة فإن قرارها يتفق مع القانون مما يتعين رد هذا السبب”

إعداد/ محمد محمود

Scroll to Top