أحكام وإجراءات شطب الشركات ذات المسؤولية المحدودة

أحكام وإجراءات شطب الشركات ذات المسؤولية المحدودة

تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أحدث الشركات ظهورًا، فهي تعتبر من الشركات المختلطة، التي تجمع بين خصائص شركات الأموال التي تقوم على الاعتبار المالي، وشركات الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي. وقد وردت عدة تسميات لهذا الكيان القانوني، فهناك من يسميه شركة الشخص الواحد، المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة وكلها لها نفس المعنى. وسوف نتناول جميع ما يتعلق بأحكام وإجراءات شطب الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: مشروعية الشركة

ثالثًا: أشكال الشركات التجارية

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

خامسًا: الأصول التاريخية للشركات ذات المسؤولية المحدودة

سادسًا: خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة

سابعًا: الاتجاهات الفقهية بشأن الشركة ذات المسؤولية المحدودة

ثامنًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة في القانون الأردني

تاسعًا: تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة

عاشرًا: شروط شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

إحدى عشر: إجراءات شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

اثني عشر: الوثائق المطلوبة لشطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة 

نتناول فيما يلي عدد من التعريفات، وذلك فيما يلي:

  1. الشركة اصطلاحًا:

لم يرد في قانون الشركات الأردني أو قانون التجارة تعريفًا للشركة، وإنما جاء تعريفها في (المادة 582) من القانون المدني على أنها: “عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة”.

  1. الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

تم تعريفها في (المادة 53) من قانون الشركات على أنها: “شركة تتألف من شخصين أو أكثر، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الدين والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولًا عن تلك الديون والالتزامات والخسائر إلا بمقدار حصصه التي يمتلكها في الشركة”.

ثانيًا: مشروعية الشركة

ثبتت مشروعية الشركة بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع:

1.     القرآن الكريم

قال تعالى: “فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ” [النساء: 12]، وقال في موضع آخر: “وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ” [ص: 24].

2.     السنة النبوية

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا».

ثالثًا: أشكال الشركات التجارية

1.      شركات الأشخاص:

وهي الشركات التي تتكون من عدد محدد من الشركاء يعرف كل منهم الآخر ويثق به، تربطهم غالبًا علاقة صداقة أو أقرباء أو مهنة، أي أن هذه الشركات تقوم على اعتبار شخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة بينهم، وعلى هذا فإن زوال الاعتبار الشخصي يؤدي إلى انقضاء الشركة، وتضم شركات الأشخاص (شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة).

2.      شركات الأموال:

هي شركة لا يكون شخص الشريك محل اعتبار ولكل شخص حق المساهمة في رأس المال، وعلى هذا فالمهم في هذه الشركة تجميع رأس المال دونما اعتبار ما لشخصية الشريك، كشركة المساهمة فهي شركة هدفها تجميع رأس المال حتى تتمكن من تنفيذ المشاريع الكبيرة والضخمة.

3.      الشركات ذات الطبيعة المختلطة:

تعتبر مركزًا وسطًا بين شركات الأشخاص التي تقوم على اعتبار شخصي وشركات الأموال التي تقوم على الاعتبار المالي، فتجمع بين خصائص كل منهما، وتشمل شركة التوصية بالأسهم وشركة ذات المسؤولية المحدودة.

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

حدد المشرع الأردني وفقًا لنص (المادة 6) من قانون الشركات الأشكال التي يمكن أن تتخذها الشركات التجارية، بنصها على أنه: “مع مراعاة أحكام المادتين (7)، (8) من هذا القانون تُقسم الشركات التي يتم تسجيلها بمقتضى هذا القانون إلى الأنواع التالية:

  1. شركة التضامن.
  2. شركة التوصية البسيطة.
  3. الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
  4. شركة التوصية بالأسهم.
  5. الشركة المساهمة الخاصة.
  6. الشركة المساهمة العامة.

وقد أعطى القانون الحق للشركات في اختيار شكل الشركة الذي يحقق مصالحهم ويُمكِّنهم من ممارسة نوع النشاط الذي يرغبون فيه ما لم يوجب المشرع أن تتخذ الشركة شكلًا معينًا لممارسة بعض الأعمال التجارية.

خامسًا: الأصول التاريخية للشركات ذات المسؤولية المحدودة

ظهر هذا النوع من الشركات في أواخر القرن التاسع عشر في ألمانيا وذلك بعد صدور قانون عام 1892 وقد سُميت بـ “Geselshaft Mit Beschranktr Haftung” ويُرمز إليها بـ “GMBH” وهذه الشركة تتلائم مع المشاريع الصغيرة والمشاريع المتوسطة، وذلك لأن عدد الشركاء فيها محدود في أغلب التشريعات، كما أنها تشجع المستثمرين على استثمار أموالهم فيها لأن مسؤولية الشركاء تكون محدودة بقدر حصصهم في رأس مال الشركة فلا يتحمل الشريك كل الخسارة” ([1]).

ثم انتشرت هذه الشركة في مقاطعة الألزاس واللورين عندما كانتا تحت السيطرة الألمانية، وبعد أن استردت فرنسا سيادتها على المقاطعتين المذكورتين أبقى عليهما المشرع الفرنسي بل جعل منها بمقتضى قانون 7 مارس لسنة 1925 شكلًا جديدًا يُضاف إلى الشركات المعروفة في فرنسا.

وعن طريق ألمانيا وفرنسا دخلت هذه الشركة معظم البلدان الأوروبية غداة الحرب العالمية الأولى، ولعل السبب الرئيسي في نجاح هذه الشركة وسرعة انتشارها هو تميزها بمجموعة من الخصائص التي تجعلها في منزلة وسط بين شركات الأموال وشركات الأشخاص وتلبيتها لحاجة صغار المستثمرين.

سادسًا: خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تتميز الشركات ذات المسؤولية المحدودة بخصائص تميزها وتنفرد بها عن غيرها من الشركات، تتمثل في:

1.     تعدد الشركاء

الأصل أن المشرع الأردني قد أوجب أن تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخصين أو أكثر، وبالتالي إذا قل عدد الشركاء عن الحد الأدنى المطلوب عُدت الشركة منحلَّة بحكم القانون، وذلك لعدم وجود نص قانوني يجيز استمرار الشركة قانونًا مدة محددة تعمل خلالها على استكمال الحد الأدنى للشركاء سندًا لنص (المادة 53).

“وقد يذهب البعض إلى القول بإن المشرع الأردني قد وقع في عيب في صياغة النص، بحيث كان حريًا به أن يكمل النص ليتدارك ويغطي هذه الفترة، ولكن ذلك مردود عليه بأن صياغة النص تنسجم من مع الاستثناء الذي أخذ به المشرع الأردني في الفقرة (ب) من ذات المادة والتي تجيز أن تتكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، من خلال نصها على أنه: ” يجوز للمراقب الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة تتألف من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد”([2]).

2.     عدم جواز الاكتتاب العام أو إصدار الأسهم أو السندات

لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها للاكتتاب العام، أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض بهذه الطريقة، وبالرجوع إلى قانون الشركات الأردني نجد أن (المادة 54/ب) فقد نصت على أنه: “لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب”.

يتضح لنا من خلال نص المادة السابقة أن هناك شروط خاصة تنتقل من خلالها حصص الشركاء، طبقًا للأحكام المنصوص عليها في قانون الشركات. وهذا المبدأ يقرب الشركة ذات المسؤولية المحدودة من هذه الناحية من شركات الأشخاص، التي لا تقبل الحصص فيها الانتقال بالطرق التجارية، ويتم انتقال الحصص وفقًا لما يتضمنه نظام الشركة أو ما نص عليه القانون.

3.     تقييد التنازل عن حصص الشركاء

“تقضي (المادة 54) من قانون الشركات بوجوب تحديد رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالدينار الأردني، على أن لا يقل رأس مال الشركة عن الحد الأدنى الذي يحدده النظام الذي يصدر لهذه الغاية، والذي يحدد الأحكام والشروط اللازمة لذلك، ويُقسم رأس المال إلى حصص متساوية قيمة الحصة الواحدة دينار واحد على الأقل غير قابلة للتجزئة على أنه إذا تملكه أكثر من شخص لأي سبب وجب على الشركاء فيها اختيار أحدهم ليمثلهم لدى الشركة فإذا لم يتفق الشركاء فيها أو لم يوافقوا على ذلك خلال (30) يوم من تاريخ اشتراكهم في الحصة فيمثلهم الشخص الذي يختاره من بينهم مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها”([3]).

وعلى ذلك فإن حق الشريك في التصرف في حصصه في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يصل إلى حد المنع، وإنما يخضع إلى قيود نص عليها المشرع رعايةً للاعتبار الشخصي بيم الشركاء.

4.     اسم الشركة

أوجبت (المادة 55) من قانون الشركات أن يُضاف إلى اسم الشركة عبارة “الشركة ذات المسؤولية المحدودة” أو اختصار “ذ.م.م” وأن يُدرج هذا الاسم مع مقدار رأس مال الشركة ورقم تسجيلها في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها وفي العقود التي تبرمها.

إلا أننا وبالرجوع إلى (المادة 56) من قانون الشركات نجد أن لشركة التضامن أو التوصية البسيطة الاحتفاظ باسمها الأصلي إذا ما رغبت في النحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة.

وحكمة المشرع من ذكر هذه البيانات إلى جانب اسم الشركة وعلى جميع عقودها وإعلاناتها هي تنبيه الغير الذي يتعامل مع الشركة إلى طبيعتها القانونية حمايةً له؛ لما يمكن أن يقع فيه من التباس عن طريق اسم الشركة، إذ قد يعتمد أنها شركة مساهمة تتمتع بائتمان قوي فيوليها ثقته وائتمانه فيتضح بعد ذلك أنها شركة ذات مسؤولية محدودة تمتاز بضعف ائتمانها التي تمثله ذمة الشركة بسبب قلة رأس مالها مما لا يحقق ضمانًا كافيًا للدائنين.

5.     الصفة التجارية

تعتبر الشركة ذات المسؤولية المحدودة وفقًا لقانون الشركات الأردني شركة تجارية من حيث الشكل بصرف النظر عن غرضها، وإن كانت الشركة ذات المسؤولية المحدودة تعتبر تجارية بصرف النظر عن غرضها فإن هذا الوصف لا يمتد إلى الشركاء وإن كانت العقود التي تربطهم بالشركة هي عقود تجارية.

سابعًا: الاتجاهات الفقهية بشأن الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يتضح لنا من خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة من الشركات ذات الطبيعة الخاصة أنها تتوسط في مفاهيمها بين شركات الأشخاص وشركات الأموال، فهي نوع من الشركات التي يتعايش فيها الاعتبار الشخصي مع الاعتبار المالي.

فهناك جانب من الفقه يعتبرها من شركات الأشخاص وهناك من يعتبرها من شركات الأموال في حين يعتبرها آخرون من الشركات المختلطة.

1.     الاتجاه القائل بكونها من شركات الأشخاص

يرى هذا الاتجاه أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شركات الأشخاص ويدعموا رأيهم بالحجج التالية:

  • استخدام المشرع وهو بصدد تنظيمه للشركة ذات المسؤولية المحدودة لبعض المصطلحات المألوفة في شركات الأشخاص كمصطلح “الحصص” ومصطلح “المدير”.
  • قلة عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وإمكانية تعرضهم في حالات معينة لمسؤولية تضامنية تجاه الغير، وهذا ما يجعل الشركة تبدو كما لو كانت مغلقًا يهمين عليه الاعتبار الشخصي ويضم شركاء يرتبطون بروابط عائلية أو روابط صداقة، رغبةً منهم في أن تقتصر الشركة عليهم وحدهم وعدم السماح لأي أجنبي بمزاحمتهم.
  • رأس مالها ينقسم إلى حصص، كما هو الحال في شركات الأشخاص ولا ينقسم إلى أسهم والحصص تكون متساوية وغير قابلة للتداول أو للتنازل عنها للغير إلا بقيود وشروط معينة.

2.     الاتجاه القائل بكونها من شركات الأموال

يرى هذا الاتجاه أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شركات الأموال ويدعموا رأيهم بالحجج التالية([4]):

  • استخدام المشرع لبعض المصطلحات المألوفة في شركات الأموال كمصطلح “الاكتتاب” ومصطلح “الاحتياطي”.
  • المسؤولية المحدودة للشريك عن ديون الشركة، بحيث لا تنبسط على أمواله الخاصة، بل تقتصر على قد حصته في رأس مال الشركة.
  • عدم تأثر الشركة ذات المسؤولية المحدودة بما يطرأ على شخصية الشريك من عوارض، فهي لا تنقضي بوفاته أو إعساره أو إفلاسه أو الحجر عليه، كما أن الحصص تنتقل بالوفاة إلى ورثة الشريك المتوفى.
  • سيادة قانون الأغلبية بالنسبة للقرارات المتعلقة بنشاط الشركة ومصيرها عكس شركات الأشخاص حيث السيادة لقانون الإجماع.

3.     الاتجاه القائل بكونها من الشركات المختلطة

يرى هذا الاتجاه أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي خليط بين شركة الأموال وشركة الأشخاص ويدعموا رأيهم بالحجج التالية:

  • أن مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تتجاوز حصصهم من رأس المال.
  • أن الشريك فيها لا يعتبر تاجر بمجرد دخوله في الشركة.

نستنتج مما سبق أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة تمتاز بخصائص تجمع بين شركات الأموال وشركات الأشخاص.

ثامنًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة في القانون الأردني

أفرد المشرع الأردني للشركة ذات المسؤولية المحدودة الباب الرابع المعنون بـ “الشركات ذات المسؤولية المحدودة” لتناول الأحكام الخاصة بالشركة، فنصت (المادة 53) منه على أنه: “أ. تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخصين أو أكثر، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الدين والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولًا عن تلك الديون والالتزامات والخسائر إلا بمقدار حصصه التي يمتلكها في الشركة.

ب. يجوز للمراقب الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة تتألف من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد.

ج. إذا توفي أي شريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فتتنقل حصته إلى ورثته ويُطبق هذا الحكم على الموصى لهم بأي حصة أو الحصص في الشركة”.

ونصت (المادة 54) من القانون ذاته على أنه: “أ. يُحدد رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالدينار الأردني، على أن لا يقل رأسمال الشركة عن الحد الأدنى الذي يحدده النظام الذي يصدر لهذه الغاية والذي يحدد الأحكام والشروط اللازمة لذلك ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية قيمة الحصة الواحدة دينار واحد على الأقل غير قابلة للتجزئة، على أنه إذا تملك الحصة أكثر من شخص واحد لأي سبب وجب على الشركاء فيها اختيار أحدهم ليمثلهم لدى الشركة، فإذا لم يتفق الشركاء فيها أو لم يوافقوا على ذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ اشتراكهم في الحصة فيمثلهم الشخص الذي يختاره من بينهم مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها. ب. لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها أو زيادة رأسمالها أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب”.

وبعد الاطلاع على النصوص سالفة الذكر يتبين لنا أن إجراءات تكوين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وضئالة رأس مالها أدى إلى استحسانها من قِبل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ أنها تناسب هذا الحجم من المشاريع، فقد احتلت مركزًا وسطًا بين شركات الأموال وشركات الأشخاص لما لها من طبيعة مختلطة، فهي تجمع بين الاعتبارين المالي والشخصي في آن واحد.

وما دام الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يكتسب صفة التاجر، إذ لا يعد من قبيل احتراف التجارة، فأنه يجوز للأشخاص المحظور عليهم الاشتغال بالتجارة بسبب الوظيفة التي يتعاطونها كالموظفين أن يدخلوا كشركاء في الشركة إذ المحظور عليهم هو احتراف التجارة لا مجرد القيام بأعمال تجارية منفردة بل إن بعضهم يذهب إلى أن الاشتراك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يعتبر عملًا تجاريًا، وذلك لبقاء مسؤوليتهم محدودة بقدر حصصهم في الشركة.

تاسعًا: تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تناولت (المادة 57) من قانون الشركات إجراءات تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة، فنصت على أنه: “أ. يُقدم طلب تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى المراقب مُرفقًا به عقد تأسيسها ونظامها على النماذج المعتمدة لهذه الغاية، وتوقع أمام المراقب أو من يفوضه خطيًا بذلك أو أمام الكاتب العدل أو أحد المحامين المجازين ( محامي شركات ) . ب. يجب أن يتضمن عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة البيانات التالية:

  1. اسم الشركة وغايتها والمركز الرئيسي لها.
  2. أسماء الشركاء وجنسية كل منهم وعنوانه المختار للتبليغ.
  3. مقدار رأس مال الشركة وحصة كل شريك فيها.
  4. بيان الحصة أو الحصص العينية في رأس المال واسم الشريك الذي قدمها وقيمتها التي قُدرت بها.
  5. أي بيانات أخرى إضافية يقدمها الشركاء أو يطلب المراقب تقديمها تنفيذًا لأحكام القانون.

ج. يجب أن يتضمن نظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة، البيانات المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة بالإضافة إلى البيانات التالية:

  1. طريقة إدارة الشركة وعدد أعضاء هيئة المديرين وصلاحيات هذه الهيئة بما في ذلك حدود وسقف الاستدانة ورهن موجودات الشركة وكفالة التزامات الغير بما يحقق مصلحة الشركة وغاياتها.
  2. شروط التنازل عن الحصص في الشركة والإجراءات الواجب إتباعها في ذلك والصيغة التي يجب أن يُحرر بها التنازل.
  3. كيفية توزيع الأرباح والخسائر على الشركاء.
  4. اجتماعات الهيئة العامة للشركة وهيئة المديرين فيها والنصاب القانوني لاجتماعاتها واتخاذ القرارات فيها والإجراءات الخاصة بكيفية عقد تلك الاجتماعات وإجراءات الدعوة لحضورها.
  5. قواعد وإجراءات تصفية الشركة.
  6. أي بيانات أخرى إضافية يقدمها الشركاء أو يطلب المراقب تقديمها.

ونصت (المادة 59) على أنه: “أ. يصدر المراقب قراره بالموافقة على تسجيل الشركة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب والتوقيع عليه من قِبل الشركاء، وله رفض الطلب إذا تبين له أن في عقد الشركة أو نظامها ما يخالف الأحكام المنصوص عليها في القانون والأنظمة الصادرة بموجبه أو يخالف أي تشريع آخر معمول به في المملكة، لم يقم الشركاء بإزالة المخالفة خلال المدة التي يحددها المراقب، وللشركاء الاعتراض على قرار الرفض إلى الوزير خلال ثلاثين يومًا من تبليغه إليهم، وإذا قرر الوزير رفض الاعتراض، فيحق للمعترضين الطعن في قراره لدى محكمة العدل العليا خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغهم القرار.

ب. 1. إذا وافق المراقب على تسجيل الشركة أو تمت هذه الموافقة بقرار من الوزير وفقًا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة، وبعد أن يقدم الشركاء الوثائق التي تثبت أن ما لا يقل عن (50%) من رأسمال الشركة قد تم إيداعها لدى بنك في المملكة، يستوفي المراقب رسوم التسجيل ويصدر شهادة بتسجيلها وتنشر في الجريدة الرسمية. وفي جميع الأحوال يجب تسديد باقي رأسمال الشركة خلال السنتين التاليتين لتسجيلها ولا يجوز التصرف في المبلغ المودع إلا لأغراض الشركة.

  1. ينطبق حكم البند (1) من هذه الفقرة على أي زيادة تطرأ على رأسمال الشركة.

ج. لا يجوز للبنك الذي يتم لديه إيداع أي مبالغ لحساب رأسمال الشركة تحت التأسيس ردها إلا بعد إبراز شهادة من المراقب تفيد العدول عن تأسيس الشركة، ويُطبق هذا الحكم عند أي زيادة في رأسمال الشركة”.

عاشرًا: شروط شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

يتمثل شروط شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة فيما يلي:

  1. حضور المفوض عن الشركة شخصيًا أو من يُفوضه شخصيًا.
  2. عدم ممارسة أعمال حتى تاريخ الشطب.
  3. عدم التعامل في البورصات العالمية.
  4. التعهد بسداد أية التزامات تطرأ مستقبلًا

إحدى عشر: إجراءات شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

تناولت (المادة 277) من قانون الشركات أحكام شطب الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فنصت على أنه: “إذا لم تشرع أي شركة مساهمة عامة أو شركة مساهمة خاصة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة ذات مسؤولية محدودة في أعمالها خلال سنة من تاريخ تسجيلها، أو توقفت عن العمل لمدة لا تقل عن سنة دون سبب أو مبرر مشروع، وثبت بعد إخطارها خطيًا والإعلان من قِبل المراقب بصحيفة يومية محلية لمرة واحدة عن توقفها عن العمل أو عدم قيامها بتقديم أي بيانات تثبت قيامها بالعمل وتصويب أوضاعها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ نشر الإعلان، يحق للوزير بناءً تنسيب المراقب شطب تسجيلها ويُعلن عن هذا الشطب في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين يوميتين محليتين لمرة واحدة، وتبقى مسؤولية المؤسسين أو الشركة قائمة كأن الشركة لم تُشطب، ولا يمس هذا الإجراء صلاحية المحكمة في تصفية الشركة التي تم شطب تسجيلها من السجل”.

يتضح لنا من المادة سالفة الذكر أن شطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة يستلزم القيام بالعديد من الإجراءات القانونية، وذلك على النحو التالي:

  1. استخراج ورقة دور.
  2. استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويُرفق الوثائق المطلوبة.
  3. يقوم الموظف المعني بتدقيق المرفقات.
  4. يتم تجهيز مذكرة لمعالي الوزير بالموافقة على شطب الشركة حسب (المادة 277) من القانون.
  5. في حال الموافقة يتم تسليم المستدعي إعلان (المادة 277) ليقوم بالإعلان في صحيفتين يوميتين.
  6. يتم تدقيق براءة ذمة الجهات التالية: الضمان الاجتماعي، ضريبة الدخل والمبيعات، الجمارك، السجل المركزي، أمانة عمان في حالة أن المدة أكثر من سنتين.
  7. توريد الإعلان.
  8. إصدار أمر قبض وتسليمه للمراجع
  9. يسلم المراجع أمر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية يستلم الوصل.
  10. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.
  11. إصدار شهادة شطب تسجيل الشركة.

وقد أعطى المشرع الأردني الحق لأي شخص في الطعن في قرار الشطب، فنصت (المادة 277/ب) على أنه: “لكل شخص أن يطعن في قرار الشطب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر الإعلان في الجريدة الرسمية لدى المحكمة المختصة، وإذا اقتنعت المحكمة بأن الشركة كانت تمارس أعمالها أو قامت بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام هذا القانون خلال المادة المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة فتصدر قرار بإعادة تسجيلها وتعتبر الشركة عندئذ كأنها لم تُشطب ويظل وجودها مستمرًا بعد فرض الغرامة المقررة عليها بموجب أحكام هذا القانون ودفع الرسوم والمصاريف المستحقة عليها، وتُرسل المحكمة نسخة من هذا القرار إلى المراقب لتنفيذه ونشر خلاصته في الجريدة الرسمية وصحيفة يومية محلية واحدة على الأقل على نفقة الشركة”.

اثني عشر: الوثائق المطلوبة لشطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

تتمثل الوثائق المطلوبة لشطب تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة في:

  • طلب شطب الشركة حسب (المادة 277) المتوفر على موقع الدائرة والموقع من جميع الشركاء مبينًا سبب طلب الشطب.
  • كتاب من المدقق القانوني للشركة بأن الشركة لم تمارس أية أعمال حتى تاريخه.
  • إقرار بأن الشركة لم تتعامل في البورصات العالمية.
  • إذا كان عمر الشركة أكثر من سنتين يطلب براءة ذمة من الجهات المختصة (الضمان الاجتماعي، ضريبة الدخل والمبيعات، الجمارك، السجل المركزي، أمانة عمان وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني ومديرية الاستيراد والتصدير في وزارة الصناعة والتجارة) وإيداع الميزانيات السنوية معتمدة من الهيئة العامة للشركة.
  • كتاب من الشركاء بالتعهد بسداد أية التزامات تطرأ مستقبلًا وأنها لم تمارس أعمالها ولا يوجد لديها موجودات.

 

إعداد/ محمد محمود

([1])عبد الرحمن عقيدي ومريم شروين، أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة في ضوء القانون 15-20، (ص21).

([2]) برهان سلمان السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، (ص21).

([3]) برهان سلمان السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، (ص21).

([4])عبد الرحمن عقيدي ومريم شروين، أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة في ضوء القانون 15-20، (ص21).

Scroll to Top