أحكام وإجراءات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

أحكام وإجراءات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

تعتبر شركات المساهمة العامة واحدة من أكبر شركات الأموال فعالية في التأثير على الاقتصاد الوطني. ولكن الشركات -وعلى اختلاف أنواعها- قد تواجه معوقات تحد من سير نشاطها ونموها وقد يكون السبب في ذلك انعدام التخطيط المستقبلي لأعمال تلك الشركات أو الجمع بين ملكيتها وإدارتها وأيضًا ما قد يطرأ من تطورات في ميدان التجارة، ونعتقد هنا أن تحويل الصفة القانونية يمثل الخيار الأمثل بدلُا من تصفيتها أو شطبها. وسوف نتناول جميع ما يتعلق بأحكام وإجراءات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: مشروعية الشركة

ثالثًا: أشكال الشركات التجارية

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

خامسًا: مبررات تحول الصفة القانونية للشركة

سادسًا: تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة في القانون الأردني

سابعًا: الأثر القانوني لتحول الشركات

ثامنًا: شروط عملية تحويل الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

تاسعًا: معوقات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

عاشرًا: إجراءات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

الحادي عشر: الوثائق المطلوبة لتحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة 

نتناول فيما يلي عدد من التعريفات، وذلك فيما يلي:

  1. الشركة اصطلاحًا:

لم يرد في قانون الشركات الأردني أو قانون التجارة تعريفًا للشركة، وإنما جاء تعريفها في (المادة 582) من القانون المدني على أنها: “عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة”.

  1. تحويل الصفة القانونية للشركة:

“هي عملية تحول الشركة من شكل إلى شكل آخر بسبب العديد من العوامل المتعلقة بالشركة وينتج عن ذلك العديد من الآثار القانونية”([1]).

  1. الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

تم تعريفها في (المادة 53) من قانون الشركات على أنها “شركة تتألف من شخصين أو أكثر، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الدين والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولًا عن تلك الديون والالتزامات والخسائر إلا بمقدار حصصه التي يملكها في الشركة”.

  1. شركة التوصية المساهمة الخاصة:

تم تعريفها في (المادة 65) مكرر من القانون السابق على أنها “شركة تتألف من شخصين أو أكثر ويجوز للوزير بناءً على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة مُؤلَّفة من شخص واحد أو أن يصبح عدد مساهميها شخصًا واحدًا.

وتعتبر الذمة المالية للشركة المساهمة الخاصة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها وتكون الشركة بأموالها وموجوداتها هي وحدها المسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون المساهم مسؤولًا تجاه الشركة عن تلك الديون والالتزامات إلا بمقدار مساهمته في رأس المال”

  1. الشركة المساهمة العامة:

تم تعريفها في (المادة 90) من ذات القانون على أنها “شركة تتألف من عدد من المؤسسين لا يقل عن اثنين يكتتبون فيها بأسهم قابلة للإدراج في أسواق للأوراق المالية وللتداول والتحويل وفقًا لأحكام هذا القانون وأي تشريعات أخرى معمول بها”.

ثانيًا: مشروعية الشركة

ثبتت مشروعية الشركة بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع:

1.     القرآن الكريم

قال تعالى: “فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ” [النساء: 12]، وقال في موضع آخر: “وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ” [ص: 24].

2.     السنة النبوية

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا».

ثالثًا: أشكال الشركات التجارية

1.      شركات الأشخاص:

وهي الشركات التي تتكون من عدد محدد من الشركاء يعرف كل منهم الآخر ويثق به، تربطهم غالبًا علاقة صداقة أو أقرباء أو مهنة، أي أن هذه الشركات تقوم على اعتبار شخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة بينهم، وعلى هذا فإن زوال الاعتبار الشخصي يؤدي إلى انقضاء الشركة، وتضم شركات الأشخاص (شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة).

2.     شركات الأموال:

هي شركة لا يكون شخص الشريك محل اعتبار ولكل شخص حق المساهمة في رأس المال، وعلى هذا فالمهم في هذه الشركة تجميع رأس المال دونما اعتبار ما لشخصية الشريك، كشركة المساهمة فهي شركة هدفها تجميع رأس المال حتى تتمكن من تنفيذ المشاريع الكبيرة والضخمة.

3.     الشركات ذات الطبيعة المختلطة:

تعتبر مركزًا وسطًا بين شركات الأشخاص التي تقوم على اعتبار شخصي وشركات الأموال التي تقوم على الاعتبار المالي، فتجمع بين خصائص كل منهما، وتشمل شركة التوصية بالأسهم وشركة ذات المسؤولية المحدودة.

رابعًا: أشكال الشركات في القانون الأردني

حدد المشرع الأردني وفقًا لنص (المادة 6) من قانون الشركات الأشكال التي يمكن أن تتخذها الشركات التجارية، بنصها على أنه: “مع مراعاة أحكام المادتين (7)، (8) من هذا القانون تُقسم الشركات التي يتم تسجيلها بمقتضى هذا القانون إلى الأنواع التالية:

  1. شركة التضامن.
  2. شركة التوصية البسيطة.
  3. الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
  4. شركة التوصية بالأسهم.
  5. الشركة المساهمة الخاصة.
  6. الشركة المساهمة العامة.

وقد أعطى القانون الحق للشركات في اختيار شكل الشركة الذي يحقق مصالحهم ويُمكِّنهم من ممارسة نوع النشاط الذي يرغبون فيه ما لم يوجب المشرع أن تتخذ الشركة شكلًا معينًا لممارسة بعض الأعمال التجارية.

خامسًا: مبررات تحول الصفة القانونية للشركة

توجد العديد من المبررات لتحول الصفة القانونية للشركة، والتي تتمثل في([2]):

1.     تغيير الشركاء

قد تفرض ظروف عدة عملية تحويل الصفة القانونية الشركة، من ذلك موت أحد الشركاء، أو حدوث نزاع بين الشركاء أو أي سبب آخر قد يؤدي إلى إيجاد حالة جديدة وهي تحول الشركة وتحول الصفة القانونية لها دون أن تنقضي أو يتم تصفيتها.

2.     تغيير الظروف الاقتصادية

قد يؤثر تغيير الظروف الاقتصادية على العديد من نواحي الحياة التجارية، ومن ذلك الشركات التي قد يُفرض عليها التحوّل من صفة قانونية معينة إلى أخرى بدافع ظروف اقتصادية معينة، ويترتب على ذلك بقاء الشخصية المعنوية.

3.     زيادة واتساع نشاطات وأعمال الشركاء

قد يفرض اتساع نشاط وأعمال الشركة عليها أن تتحول من شركة ذات صفة قانونية معينة إلى شركة ذات صفة قانونية أخرى.

ونرى من جانبنا أن هذه المبررات مجتمعة تعد مبررات منطقية، فبدلًا عن انقضاء الشركة أو تصفيتها يتم اللجوء إلى تحويل الصفة القانونية للشركة وفق شروط وضوابط قانونية معينة وضعها المشرع للمحافظة على الشخصية المعنوية للشركة في ظل توافر أحد المبررات السابقة.

سادسًا: تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة في القانون الأردني

بعد استقراء النصوص الخاصة بتحويل الصفة القانونية للشركات الواردة في قانون الشركات الأردني، يتبين لنا عدم وجود نص قانوني خاص وصريح لتحول الشركات المساهمة العامة إلى سواها.

فنجد أنه وعلى الرغم من تناول نص (المادة 215) من القانون سالف الذكر لتحول الصفة القانونية لشركات التضامن وشركات التوصية البسيطة، وتناول (المادة 217) لتحول الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم والشركة المساهمة الخاصة إلى شركة مساهمة عامة بشكل صريح وواضح، فإنه قد إفراد مادة لتحويل الصفة القانونية للشركة المساهمة العامة إلى سواها.

فقد فرّق المشرع الأردني بين ثلاث أنواع من تحول الشركات، وهي:

  1. تحول شركة التضامن إلى شركة توصية بسيطة أو العكس.
  2. تحول الشركة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة.
  3. تحول الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة إلى شركة مساهمة عامة.

سابعًا: الأثر القانوني لتحول الشركات

يترتب على تحول الصفة القانونية للشركة آثار متعددة، قد يتعلق بعضها بالشخصية المعنوية للشركة، وقد يتعلق البعض الآخر بمسؤولية الشركاء قبل وبعد تحويل الصفة القانونية لها. وبالتالي يمكننا تناول آثار التحول من خلال العنصرين التاليين:

1.     الشخصية المعنوية للشركة

تحول صفة الشركة ما هو إلا تغيير في نظامها القانوني الذي تخضع له الشركة المُحوَّلة، والهدف من ذلك أن تبقى الشركة وألا تخضع لعملية التصفية؛ لتفادي ما يترتب على ذلك من آثار، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا باستمرار الشخصية الاعتبارية للشركة، وهذا ما نصت عليه (المادة 221) من قانون الشركات الأردني بنصها على أنه: “لا يترتب على تحويل أية شركة إلى أية شركة أخرى لا يترتب عليها نشوء شخص اعتباري جديد بل تبقى للشركة شخصيتها الاعتبارية السابقة وتحتفظ بجميع حقوقها وتكون مسؤولة عن التزاماتها السابقة على التحويل،…”.

ويترتب على بقاء الشخصية الاعتبارية للشركة عدة آثار، وهي([3]):

  • بقاء الذمة المالية والتي تتكون من مجموع الحصص والأسهم التي قدمها الشركاء المساهمون والاحتياطات القانونية، وهذا يعني أن ذمة الشركة المالية هي مجموع ما للشركة وما عليها من الحقوق والالتزامات، وتبقى ذمة الشركة المالية مستقلة عن ذمة الشركة المساهمين، وتظل أموالها كافة كضمان لدائني الشركة.
  • بقاء أهلية الشركة وهي صلاحيتها لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات الناشئة عنها، ولها أن تتصرف بالأموال وتتعامل مع الغير فتصبح دائنة ومدينة، ولها أن تتقاضى وتقاضي ولا أثر على تحول الصفة القانونية للشركة على الدعاوى المرفوعة من أو على الشركة.
  • بقاء تمتع الشركة باسمها وجنسيتها وهذا ما يُستخلص من نص (المادة 4) من قانون الشركات بنصها على أنه: “يتم تأسيس الشركة في المملكة وتسجيلها فيها بمقتضى القانون وتعتبر كل شركة تم تأسيسها وتسجيلها على ذلك الوجه شخصًا اعتباريًا أردني الجنسية ويكون مركزها الرئيسي في المملكة”.

2.     مسؤولية الشركاء قبل وبعد تحويل الصفة القانونية للشركة

مما لا شك فيه أن عملية تحويل الصفة القانونية للشركة يترتب عليها التزامات على الشركاء، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

أ‌.       الضمانات لمصلحة الغير التي تنشأ عن عملية تحويل الصفة القانونية للشركة

حيث يراعي قانون الشركات الأردني مصالح الغير أثناء عملية تحويل الصفة القانونية للشركة، حيث يتطلب القانون لغايات إتمام عملية تحويل الصفة القانونية للشركة أن تكون هناك موافقة لدى الشركاء والإعلان عن ذلك، بالإضافة إلى ما يتطلبه القانون من التحقق من قيمة المقدمات العينية للشركة وضمان التزام الشركاء بصفتهم الشخصية بالالتزامات المترتبة قبل عملية التحويل.

فقد وضع المشرع الأردني في هذا الصدد قواعد عامة تتمثل في ضمانات وأسس لا بد من اتباعها عند وجود رغبة في تحويل الصفة القانونية للشركة من أجل تقييم موجودات الشركة وعدم العبث بها؛ بهدف حماية الغير حسن النية الذي يتعامل مع الشركة، وقد أسند المشرع الأردني هذا الدور إلى دائرة مراقبة الشركات التي تقوم بدراسة مجموع المقدمات العينية التي تدخل في الذمة المالية للشركة قبل القيام بعملية تحويل الصفة القانونية للشركة.

ب‌.    آثار التحويل بالنسبة للشركاء/ المساهمين

مما لا ريب فيه أن هناك آثار تنعكس على الشركاء والمساهمين، ومن ذلك المساءلة عن ديون الشركة، وإفلاس الشريك أو المساهم، وكون شخصية الشريك/ المساهم ليست ذات اعتبار في تكوين هذه الشركات.

ج. آثار التحويل بالنسبة للدائنين

الملاحظ أن المشرع الأردني قد أفرد نصوص قانونية لحماية دائني الشركة الراغبة في تحويل صفتها القانونية حيث تتحمل الشركة جميع الحقوق والالتزامات في ذمتها، فقد نصت (المادة 221) من قانون الشركات على أنه: “… بل تبقى للشركة شخصيتها الاعتبارية السابقة وتحتفظ بجميع حقوقها وتكون مسؤولة عن التزاماتها السابقة على التحويل”، وحسنًا فعل المشرع الأردني بهذا المسلك المحمود.

د. آثار التحويل بالنسبة للعقود

ذكرنا فيما سبق أن الشركة تظل محتفظة بشخصيتها الاعتبارية بعد تحويل صفتها القانونية، وبالتالي تبقى العقود التي أبرمتها الشركة قبل تحول صفتها القانونية.

ثامنًا: شروط عملية تحويل الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

بداية يجب الإشارة إلى أن عملية تحويل صفة الشركة تتطلب موافقة جميع الشركاء في الشركة المراد تحويل صفتها القانونية، إذ إن التحويل لا يقع بقوة القانون، باستثناء الحالة الوارد النص عليها في (المادة 30/أ) من قانون الشركات بنصها على أنه: “3. إذا كان من بين ورثة الشريك المتوفى قاصرًا أو فاقدًا للأهلية القانونية، فينضم إلى الشركة بصفة شريك موصي وتتحول عندها الشركة حُكمًا إلى شركة توصية بسيطة”.

وقد استلزم المشرع الأردني لتحويل الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو شركة ذات مسؤولية محدودة عدد الشروط والإجراءات التي تستخلص من نص (المادة 216) على أنه: “للشركة أن تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة باتباع الإجراءات التالية:

  • أن يُقدم جميع الشركاء طلبًا خطيًا إلى المراقب، أو أن يُقدم قرار الهيئة العامة للشركة حسب واقع الحال، بالرغبة في تحويل الشركة مع بيان أسباب التحويل ومبرراته ونوع الشركة التي سيتم التحويل إليها ويُرفق بالطلب ما يلي:
  1. ميزانية الشركة لكل من السنتين الأخيرتين السابقتين لطلب التحويل، مُصدًّقة من مدقق حسابات قانوني أو ميزانية آخر سنة مالية للشركة إذا لم يكن قد مضى على تسجيلها أكثر من سنة.
  2. بيان بتقديرات لموجودات الشركات ومطلوباتها.
  • مع مراعاة الفقرة (أ) من هذه المادة يشترط موافقة الشركاء أو المساهمين حسب مقتضى الحال بالإجماع على تحويل الشركة إلى شركة مساهمة خاصة.

ج. يعلن المراقب عن طلب التحويل في صحيفتين يوميتين على الأقل وعلى نفقة الشركة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب ويُبين في الإعلان ما إذا كان هناك اعتراضات من الدائنين أو الغير ولا يتم التحويل إلا بموافقة خطية من الدائنين الذين يملكون أكثر من ثلثي الديون المترتبة على الشركة.

د. للمراقب أن يتحقق من صحة تقديرات صافي حقوق الشركاء أو المساهمين حسب واقع الحال بالطريقة التي يراها مناسبة بما في ذلك تعيين خبير أو أكثر للتحقق من صحة هذه التقديرات وتتحمل الشركة بدل أتعاب الخبراء التي يحددها المراقب.

ه. للمراقب قبول التحويل أو رفضه، وفي حالة الرفض يخضع قراره لأصول الطعن المقررة، أما في حالة الموافقة فعندها تُستكمل إجراءات التسجيل والنشر وفقًا لأحكام هذا القانون”.

وأهم ما يُلاحظ من نص المادة سالفة الذكر أنها قد جاءت عامة، فبدأت بعبارة “للشركة أن تتحول إلى شركة…” دونما تحديد لشكل الشركة الراغبة في التحويل، وذلك على العكس من سلفها -أي (المادة 246) من قانون الشركات المؤقت سنة 1989- والتي كانت تنص على أنه: “لشركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة أن تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم بإتباع الإجراءات التالية…

ونرى من جانبنا أن المشرع الأردني قد أراد بهذا المسلك توسيع نطاق التحويل بحيث أصبح يشمل، لا سيما بعد إضافة “الشركة المساهمة الخاصة”، ليس فقط تحول شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة، وإنما أيضًا تحول شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة، وتحول شركة توصية بالأسهم إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة خاصة، وتحول شركة مساهمة خاصة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم، بل وكذلك تحول شركة مساهمة عامة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة.

كما يلاحظ أيضًا من المادة سالفة الذكر أن المشرع الأردني وإن كان قد اكتفى بشأن تحويل الشركة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو توصية بالأسهم، بتقديم طلب خطي من جميع الشركاء أو تقديم قرار الهيئة العامة للشركة، فإنه يستلزم في التحويل إلى شركة مساهمة خاصة موافقة جميع الشركاء أو المساهمين حسب مقتضى الحال بالإجماع على تحويلها إلى شركة مساهمة خاصة.

هذا ولم يكتف المشرع الأردني بالإجراءات سالفة الذكر، فقد استلزم بالإضافة إلى ذلك إعلان قرار الوزير بالموافقة على التحويل وحق الطعن فيه، فنصت (المادة 219) على أنه: “أ. يُعلن المراقب عن قرار الوزير بالموافقة على التحويل في صحيفتين يوميتين على الأقل ولمرتين متتاليتين على نفقة الشركة ويُبلغ المراقب الهيئة والسوق والمركز بهذا القرار. ب- لكل ذي مصلحة الاعتراض لدى الوزير على قرار التحويل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ نشر آخر إعلان عن التحويل مُبينًا فيه أسباب اعتراضه ومبرراته، وإذا لم تتم تسوية الاعتراضات المقدمة أو أي منهما خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم آخر اعتراض، فلكل من المعترضين الطعن في قرار الوزير لدى محكمة العدل العليا خلال ثلاثين يومًا من انتهاء تلك المدة، على أن لا يُوقف الطعن إجراءات التحويل إلا إذا قررت المحكمة غير ذلك”.

ونصت (المادة 220) على أن التحويل مشروط بإجراءات التسجيل والنشر بنصها على أنه: “لا يتم تحويل الشركة إلا بعد تمام إجراءات التسجيل والنشر المقررة بموجب هذا القانون….”

تاسعًا: معوقات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

قد تواجه عملية تحويل الصفة القانونية للشركة مجموعة من المعوقات، التي قد تحول دون تحولها، تتمثل فيما يلي([4]):

  1. وجود إخفاق لدى العديد من الشركات في تحقيق أرباح سنوية معقولة، الأمر الذي يجعل أصحاب الشركة متخوفين من اتخاذ قرار استراتيجي بخصوص تحول الصفة القانونية للشركة.
  2. وجود تخوف لدى الملاك الأصليين من خسارة نسبة الملكية الكافية والتي تُمكنهم من إدارة الشركة بأنفسهم.
  3. عدم كفاية النصوص القانونية الناظمة لتحول الصفة القانونية للشركة، الأمر الذي قد يترتب عليه العديد من المشكلات القانونية.

عاشرًا: إجراءات تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

يقتضي تحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة القيام بالعديد من الإجراءات القانونية، لذا سوف نتعرف على كافة الإجراءات اللازمة لهذا الأمر، وذلك على النحو التالي:

  1. سحب فيشة الدور.
  2. استدعاء المراجع/متلقي الخدمة والتأكد من هويته وصفته ثم يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويُرفق الوثائق المطلوبة.
  3. تدقيق الوثائق.
  4. تشكيل لجنة من قِبل مراقب عام الشركات لتقدير موجودات الشركة ومطلوباتها للوصول إلى صافي حقوق الشركاء.
  5. تقديم تقرير اللجنة للمراقب واعتماد تقرير اللجنة.
  6. تسجيل شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة.
  7. دفع الرسوم القانونية.
  8. إصدار شهادة تسجيل.

وهنا يثور التساؤل بشأن كيفية احتساب الرسوم الخاصة بتحويل الصفة القانونية للشركة لدى دائرة مراقبة الشركات، حيث إنه وكما سبقت الإشارة لا تنتهي الإجراءات إلا بدفع الرسوم القانونية والنشر في الجريدة الرسمية حسب الأصول والقانون.

فبالنسبة للأتعاب القانونية المستحقة للجنة المُشكَّلة من مراقب الشركات لتحويل الصفة القانونية للشركة، فالملاحظ أن المشرع الأردني لم يحدد سواء بتشريع، أو نص أو تعليمات أو نظام هذه الأتعاب أو آلية احتسابها، وبالتالي فقد جرت العادة على أن يُترك الأمر للجنة المُشكَّلة من مراقب الشركة مسألة تقدير الأتعاب، وذلك على الرغم من عدم وجود نص قانوني يخول اللجنة صلاحية احتساب الرسوم.

أما بالنسبة لرسوم التسجيل فقد نصت (المادة 8) من نظام الشركات الأردني على أنه: “في حال تحول الصفة القانونية للشركة من نوع لآخر باستمرار شخصيتها الاعتبارية فيُستوفى فرق رسم التسجيل وفقًا لأحكام المادة 4 من هذا النظام.

وبالرجوع إلى نص (المادة 4) من النظام سالف الذكر نجدها تنص على أنه: “تستوفي الدائرة عن تسجيل الشركات الرسوم التالية: 1. اثنين بالألف من قيمة رأس المال المسجل للشركة ذات المسؤولية المحدودة أو من قيمة أي زيادة تطرأ عليه على ألا يقل الحد الأدنى للرسم المستوفى عند التسجيل عن مائتين وخمسين دينار. 2. اثنين بالألف من قيمة رأس المال المصرح به للشركة المساهمة العامة أو الشركة المساهمة الخاصة أو من قيمة أي زيادة تطرأ عليه على ألا يقل الحد الأدنى عند التسجيل عن خمسة آلاف دينار للشركة المساهمة العامة وألف دينار للشركة المساهمة الخاصة”.

الحادي عشر: الوثائق المطلوبة لتحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة

تتمثل الوثائق المطلوبة لتحويل صفة الشركة من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة في:

  1. طلب التحويل من الشركاء مع قرار هيئة عامة للشركة بالموافقة على التحويل.
  2. أسباب ومبررات التحويل مبنية على دراسة اقتصادية ومالية.
  3. الميزانية السنوية المدققة للسنتين السابقتين على طلب التحويل.
  4. بيان من الشركة بالتقديرات الأولية لموجوداتها ومطلوباتها.

إعداد/ محمد محمود

([1]) مصطفى طه، الشركات التجارية الإسكندرية، (ص159).

([2]) نور فوزي، تحويل الصفة القانونية للشركات المساهمة العامة، (ص16).

([3]) نور فوزي، تحويل الصفة القانونية للشركات المساهمة العامة، (ص19).

([4]) نور فوزي، تحويل الصفة القانونية للشركات المساهمة العامة، (ص30).

Scroll to Top