حصانات المبعوث الدبلوماسي و امتيازاته

حصانات المبعوث الدبلوماسي و امتيازاته في النظام القانوني الأردني

العلاقات الدولية مرت بمراحل بالعديد من التطورات حتى وصلت لما هي عليه الآن، وفي سبيل هذه التطور وتنظيم علاقات الدول ببعضها ظهر فئة من الموظفين العموميين يعملون في نطاق تلك العلاقات الدولية ومن هؤلاء المبعوث الدبلوماسي، ويعتبر المبعوث الدبلوماسي امتداد لدولته على أراضي دولة أخرى، ولقد أعطت المعاهدات الدولية للمبعوث الدولي بعض الامتيازات والحصانات، هي موضوع مقالنا وسنتحدث عن ذلك من خلال النقاط التالية:

أولًا: التعريف بالمبعوث الدبلوماسي

ثانيًا: المرجع في تنظيم عمل المبعوث بالأردن

ثالثًا: مبررات التمييز و الحصانة للمبعوث الدبلوماسي

رابعًا: حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي

خامسًا: سريان حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي

سادسا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

 

أولًا: التعريف بالمبعوث الدبلوماسي

قبل الحديث عن حصانات المبعوث الدبلوماسي وامتيازاته في النظام الأردني لابد أولًا أن نتعرف على مفهوم المبعوث الدبلوماسي، فشخص المبعوث الدبلوماسي له أهمية خاصة في العمل الدولي حيث يعتبر حلقة الوصل بين دولته ودولة الموجود بها.

فتطلق عبارة ” المبعوث الدبلوماسي “على رئيس البعثة والموظفين الدبلوماسيين الذين يخضعون له، وقد نصت الفقرة (هـ) من المادة الأولى من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على ما يلي:” يقصد بتعبير المبعوث الدبلوماسي رئيس البعثة أو أحد موظفيها الدبلوماسيين” فالمبعوث الدبلوماسي يعد الممثل الرسمي الذي يترجم اتجاهات ومواقف الدولة التابع لها لدى الدولة الموفد إليها، وهو بذلك یعتبر المصدر الرسمي للبيانات والمعلومات المتعلقة بسياسة ومواقف دولته تجاه الدولة التي يمثلها فيها، آما أنه یعتبر أداة الاتصال الرسمي بين دولته والدولة الموفد إليها[1].

ثانيًا: المرجع في تنظيم عمل المبعوث بالأردن

لا يوجد نظام مستقل أردني مستقل يحكم ممارسة المبعوث الدبلوماسي لعمله في الأردن بل إن المرجع في تنظيم عمله اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والمنشورة على عدد الجريدة الرسمية رقم 4910 بتاريخ 1/6/2008 حيث صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 28/4/2008، ومنذ ذلك الحين فإن الاتفاقية تعد ملزمة لدولة الأردن يجب العمل بها.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 776 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2012-05-09 (فإن من المقرر أن الاتفاقيات الدولية لها قوة القانون العادي عندما تصادق الدولة عليها .

إلا أن هذه الاتفاقيات تعطى مرتبة أعلى من القانون العادي وأدنى من الدستور عند تعارض نص وارد في الاتفاقية الدولية مع نص في القانون الوطني .)

ثالثًا: مبررات التمييز و الحصانة للمبعوث الدبلوماسي

إن الأصل أن الأشخاص سواسية أمام القانون لا يتم التفرقة بينهم في المعاملة أمام القانون، لكن استثناءً على تلك القاعدة فإن القانون لاعتبارات خاصة أعطى المشرع الداخلي لبعض الأشخاص حصانات ليس لذواتهم ولكن لما يتقلدون من مناصب يجب حمايتها من أن يمارس تجاهها الضغط الذي قد يؤثر على عملها، وأمثلة على ذلك أعضاء المجالس النيابية حيث يكون لهم من الحصانة ما يمنع السلطة التنفيذية من ممارسة الضغط عليهم.

على ذلك النهج عملت الاتفاقات الدولية على فرض تلك الحصانة وبعض من الامتيازات لممثلي الدول ومبعوثيها الدوليين وذلك من أجل إتاحة الفرصة لهم لممارسة عملهم دون ضغط من الدولة الموجودين على أرضها.

ذلك أنّ أداء المبعوث الدبلوماسي مهمته على أتم وجه يتطلب تمتعه بشيء من الاستقلال في تصرفاته، ومعاملته بقسط وافر من الاحترام والرعاية، ولذلك فقد أقرّ العرف للمبعوثين الدبلوماسيين فریقا من الامتيازات ترتفع بهم عن مستوى الأشخاص العادیين وتضمن لهم الاحترام اللازم لصفتهم التمثيلية، ومن هذه الامتيازات ما أكتسب صفة قانونية، ومنها ما ظل حتى وقت قريب في نطاق المجاملات[2].

رابعًا: حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي

في السطور القادمة سنتعرف على حصانات ومميزات المبعوث الدبلوماسي في النظام الأردني، وسيكون ذلك من خلال النقاط التالية.

1- الحرمة الشخصية

تقضي حرمة الشخصية الدبلوماسية بأن تكفل الدولة الموجود به المبعوث القدر اللازم للحفاظ على حرية المبعوث في ممارسة عمله ويكون ذلك بالحفاظ على حرية ومنع تعرضه للقبض أو الحجز، وفي ذلك نصت المادة (29) من الاتفاقية على (ذات المبعوث الدبلوماسي مصونة، فلا يجوز إخضاعه لأي إجراء من إجراءات القبض أو الحجز وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام الواجب له وأن تتخذ كافة الوسائل المعقولة لمنع كل اعتداء على شخصه أو على حريته أو على كرامته.)، وذلك من أجل الحفاظ على قيام الممثل بعمل طبقًا لنص المادة (25) من الاتفاقية والتي نصت على (تمنح الدولة المعتمد لديها كل التسهيلات اللازمة لقيام البعثة بمهامها.)

والجدير بالذكر أن حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي امتياز ثابت، لا يجوز التنازل عنه قبله أو من قبل الدولة المرسلة ألنه حق لصيق بشخصية بصفته إنسان وممثلا لدولة أجنبية أما الحصانة القضائية فيجوز التنازل عنها من الدولة المرسلة لأنها مقررة لمصلحتها[3].

2- حرية التنقل

كذلك من الامتيازات التي كفلها المشرع الأردني للمبعوث الدبلوماسي بموجب التصديق على اتفاقية فينا أن جعل له حرية التنقل مكفوله داخل الدولة الموجود بها، وفي ذلك نصت المادة (26) من الاتفاقية على (مع مراعاة قوانينها ولوائحها الخاصة بالمناطق التي يحرم أو ينظم دخولها لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، تكفل الدولة المعتمد لديها لجميع أعضاء البعثة حرية التنقل والمرور على إقليمها.)

3- حرمة سكن المبعوث ومراسلاته

كذلك نجد أن اتفاقية فينا قد كفلت الحماية لسكن المبعوث الخاص ومراسلاته فلقد أعطت له نفس الحرمة المكفولة للمقر الرسمي للبعثة ومراسلاتها، والمقصود بالسكن هنا ليس فقط الأماكن الدائمة التي يتخذها الممثل مسكن دائما بل تفرض تلك الحماية على المسكن حتى ولو كان مؤقتًا مثل غرفة الفندق،  وفي ذلك نصت المادة (30) من الاتفاقية على:

1- يتمتع المسكن الخاص للمبعوث الدبلوماسي بذات الحرية وذات الحماية المقررتين للأماكن الخاصة بالبعثة.

2- تتمتع كذلك بالحرمة وثائقه ومراسلاته وكذا أمواله في الحدود المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة (31) .

4- الحصانة القضائية

تأتي الحصانة القضائية من وجهة نظرنا من مصدرين، المصدر الأول هو اتفاقية فينا والتي تكفل حماية المبعوث الدبلوماسي من ممارسة الدولة الموجود بها للضغط عليه من خلال الملاحقة القضائية بما يمنعه من ممارسة عمله أو يجعله يستجيب لمطالبهم، والمصدر الثاني هو العرف الدولي باعتبار أن المبعوث الدبلوماسي باعتباره ممثل عن دولته يعتبر على امتداد إقليمي لدولته فيسري عليه قوانينها وليس قوانين الدولة الموجود بها.

ولا يعني أن المبعوث الدبلوماسي له حصانة قضائية أنه فوق القانون بل إنه يخضع للمسؤولية بموجب قانون دولته أو قانون الدولة الموجود بها متى تم التنازل عن الحصانة من قبل دولته.

فقد نصت المادة (31) من اتفاقية فينا على:

1- يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالإعفاء من القضاء الجنائي في الدولة المعتمد لديها ويتمتع كذلك بالإعفاء من القضاء المدني والإداري، مالم يتعلق الأمر:

أ: بدعوى عينية متصلة بعقار خاص موجود في إقليم الدولة المعتمد لديها، مالم يكن المبعوث حائزا للعقار لحساب حكومته ولأغراض البعثة.

ب: بدعوى متصلة بتركة يكون للمبعوث فيها مركز بوصفة منفذا للوصية أو مديرا للتركة أو وارثا أو موصي إليه ، وذلك بصفته الشخصية وليس باسم الدولة المعتمدة.

ج: بدعوى متصلة بمهنة حرة زاولها المبعوث أو بنشاط تجاري قام به في الدولة المعتمد لديها خارج نطاق مهامه الرسمية أيا كانت هذه المهنة أو هذا النشاط.

  1. لا يلزم المبعوث الدبلوماسي بأن يؤدي الشهادة.
  2. لا يجوز اتخاذ أي إجراء تنفيذي ضد المبعوث الدبلوماسي، فيما عدا الحالات المنصوص عليها في الفقرات (أ،ب،ج) من البند الأول من هذه المادة وبشرط أن يكون التنفيذ ممكنا إجراؤه دون المساس بحرمة ذات المبعوث أو مسكنه.
  3. الحصانة القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها لا تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة المعتمدة.)

ومن الملاحظ أن الاستثناءات الواردة على حصانة المبعوث الدبلوماسي القضائية مبررها تحقيق العدالة القضائية، حيث ان الدعاوى التي تم استثنائها تقتضي مقتضيات العدالة أن تنظر في ذات البلد التي تم إثارة النزاع بها.

– التنازل عن الحصانة القضائية

الحصانة القضائية هي حق للدولة التي يمثلها الدبلوماسي وليس لشخص الدبلوماسي، ومن هذا المنطلق فإنه يحق للدولة التنازل عن تلك الحصانة نظم هذا التنازل المادة (32) من  الاتفاقية حيث نصت على:

1-للدولة المعتمدة أن تتنازل عن الحصانة القضائية المقررة للمبعوثيين الدبلوماسيين وللأشخاص المستفيدين من هذه الحصانة وفقا لنص المادة (37).

  1. يجب دائما أن يكون التنازل صريحا.
  2. إذا قام مبعوث دبلوماسي أو أحد الأشخاص المستفيدين من الحصانة القضائية وفقا للمادة (37) دعوى ما، فلا يقبل منهم بعد ذلك الدفع بالحصانة القضائية بالنسبة لكل طلب فرعي متصل مباشرة بالطلب الأصلي.
  3. التنازل عن الحصانة القضائية في دعوى مدنية أو إدارية لا يفترض فيه أنه يعني التنازل عن الحصانة بالنسبة لإجراءات تنفيذ الحكم، ولا بد فيما يتعلق بهذه الإجراءات من تنازل قائم بذاته.

4- مميزات متفرقة

كذلك فإن للمبعوث الدبلوماسي بعض المميزات الأخرى التي يتمتع بها خلال عمله، تم إيراد تلك المميزات باتفاقية فينا ويمكن التعرض لها من خلال النصوص التالية:

– الإعفاء من أحكام الضمان الاجتماعي

المادة (33/1)- مع مراعاة أحكام الفقرة (3) من هذه المادة يعفي المبعوث الدبلوماسي، فيما يختص بالخدمات التي تؤدي للدولة المعتمدة، من الأحكام الخاصة بالضمان الاجتماعي التي قد يكون معمولا بها في الدولة المعتمد لديها.

– الإعفاء من الضرائب

المادة (34) يعفي المبعوث الدبلوماسي من كل الضرائب والرسوم الشخصية والعينية العامة والمحلية والبلدية فيما عدا:

أ: الضرائب غير المباشرة التي لطبيعتها تدمج عادة في أثمان السلع والمنتجات.

ب: الضرائب والرسوم على الأموال العقارية الخاصة الكائنة في إقليم الدولة المعتمد لديها مالم يكن المبعوث الدبلوماسي يحوزها لحساب الدولة المعتمدة لأغراض البعثة.

ج: ضرائب التركات المستحقة للدولة المعتمد لديها مع مراعاة أحكام الفقرة (4) من المادة (39).

د: الضرائب والرسوم على الإيرادات الخاصة التي يكون مصدرها في الدولة المعتمد لديها والضرائب على رأس المال التي تعرض على الأموال المستخدمة في مشروعات تجارية في الدولة المعتمد لديها.

هـ: الضرائب والرسوم التي تحصل مقابل خدمات خاصة.

و: رسوم التسجيل والقيد والرهن والدمغة بالنسبة للأموال العقارية مع مراعاة أحكام المادة (23).

– الإعفاء من التكاليف العامة

المادة (35) على الدولة المعتمد لديها إعفاء المبعوثين الدبلوماسيين من كل تكليف شخصي ومن كل خدمة عامة أيا كانت طبيعتها ومن الأعباء العسكرية كالاستيلاء والمساهمة في إسكان العسكريين.

مادة (36) 1- تمنح الدولة المعتمد لديها ، وفقا للأحكام التشريعية والتنظيمية التي تأخذ بها، الدخول والإعفاء من الرسوم والعوائد الجمركية وغيرها من المستحقات المتصلة بها خلاف مصاريف الإيداع والنقل والمصروفات المقابلة لخدمات مماثلة بالنسبة:

أ: للأشياء المخصصة للاستعمال الشخصي للبعثة.

ب:للأشياء المخصصة للاستعمال الشخصي للمبعوث الدبلوماسي أو لأفراد أسرته الذين يقيمون معه في معيشة واحدة، بما فيها الأشياء المعدة لإقامته.

2- يعفى المبعوث الدبلوماسي من تفتيش متاعه الخاص ، مالم توجد مبررات جدية للاعتقاد أنها تحوي أشياء لا تتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة أو أشياء يكون استيرادها أو تصديرها محظور بمقتضى تشريع الدولة المعتمد لديها أو خاضعة للوائحها الخاصة بالحجر الصحي ، وفي مثل هذه الحالة يجب إلا يتم التفتيش إلا في حضور المبعوث الدبلوماسي أو ممثله المفوض في ذلك.

خامسًا: سريان حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي

تسري حصانات المبعوث الدبلوماسي وامتيازاته منذ توليه مهام منصبة وحتى انتهاء خدمته لأي سبب أو الوفاة، وفي حالة الوفاة خاصة يظل أفراد أسرة المبعوث يستفيدون بتلك المزايا لوقت معقول حتى مغادرتهم البلاد.

وفي ذلك نصت المادة (39) من الاتفاقية على:

1- كل شخص له الحق في المزايا والحصانات يستفيد منها منذ دخوله أرض الدولة المعتمد لديها لشغل مركزه ، وفي حالة وجوده أصلا في هذه الدولة منذ إبلاغ تعيينه إلى وزارة خارجيتها أو إلى أية وزارة أخرى متفق عليها.

2- إذا انتهت مهام أحد الأشخاص المستفيدين من المزايا والحصانات ، توقف طبيعيا هذه المزايا والحصانات في اللحظة التي يغادر فيها هذا الشخص البلاد أو بانقضاء أجل معقول يمنح له لهذا الغرض لكنها تستمر حتى ذلك الوقت حتى في حالة النزاع المسلح ، ومع ذلك فتستمر الحصانة بالنسبة للأعمال التي يقوم بها هذا الشخص أثناء مباشرة مهامه كعضو في البعثة.

3- في حالة وفاة أحد أعضاء البعثة ، يستمر أفراد أسرته في التمتع بالمزايا والحصانات التي يستفيدون منها حتى انقضاء أجل معقول يسمح لهم بمغادرة أرض الدولة المعتمد لديها.

4- في حالة وفاة أحد أعضاء البعثة ممن ليسوا من جنسية الدولة المعتمد لديها وليست لهم بها إقامة دائمة أو وفاة أحد أفراد أسرته المقيمين معه في معيشة واحدة تسمح الدولة المعتمد لديها بسحب الأموال المنقولة للمتوفى، باستثناء تلك التي يكون قد حصل عليها في تلك الدولة وتلك التي يكون تصديرها محظورا في وقت الوفاة وتحصل ضرائب أيلولة على الأموال المنقولة التي يكون سبب وجودها الوحيد في الدولة المعتمد لديها وجود المتوفي بهذه الدولة كعضو في البعثة أو كفرد من أفراد أسرة عضو البعثة.

وكذلك المادة (44) والتي تنظم انتهاء تلك المميزات حال وقوع نزاع مسلح حيث نصت على (على الدولة المعتمد لديها، حتى في حالة النزاع المسلح ، أن تمنح التسهيلات اللازمة لتمكين الأشخاص الذين يستفيدون من المزايا والحصانات من غير رعاياها ، وكذا أفراد أسر هؤلاء الأشخاص أيا كانت جنسيتهم من مغادرة إقليمها في أنسب أجل وعليها بصفة خاصة إذا دعت الحاجة إلى ذلك أن تضع تحت تصرفهم وسائل النقل الضرورية لهم ولأموالهم.)

سادسا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 18832 لسنة 2012 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2012-05-22

  • ان الحصانة القضائية المدنية التي يتمتع المبعوث الدبلوماسي في الدعوى التي يكون مصدر الالتزام فيها عقدا فالمقصود من الحصانة هو إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الدعوى المدنية المقامة ضده أي لا يجوز لمحاكم الدولة المستقبلية تقديمه للمحاكمة بسبب عدم سداده للديون ولا يشمل ذلك :

الدعاوى العقارية : لا يمكن التذرع بالحصانة القضائية في الدعوى العينية بما فيها دعاوى التملك الخاصة بأموال منقولة أو غير منقولة موجودة في اقلم الدولة المستقبلة .

الدعاوى المتعلقة بالإرث والتركات .

الدعاوى المتعلقة بممارسة مهنة حرة أو نشاط تجاري اذا انه من المستقر عليه ان الأعمال الخاصة

التي يقوم بها المبعوث الدبلوماسي لا تتعلق بوظيفة الرسمية فانه لا يتمتع فيما يختصها بامتيازاته المعتادة أما اذا قام بأعمال تجارية فان البضاعة والأموال النقدية والديون المختلفة والخلافات والقضايا المرفوعة تعتبر جميعها من صلاحيات المحاكم .

وأشير هنا إلى واقعتين متعلقتين بالبعثات الأردنية في الخارج وتم الحصول عليها في معرض المراجعة لغايات متابعة التباليغ بالطرق الدبلوماسية اذا سبق وان تم الحجز على أموال السفارة الأردنية في إيطاليا بذريعة ان الدعوى تتعلق بحقوق عمالية بمواجهة السفارة كما تم الحجز على سفارتنا في البرازيل وبيع مبناها في المزاد العلني لخلاف حول مبنى السفارة عدا عن حجز عدد من الطائرات لخلافات تجارية تتعلق بأسعار وتسديد ثمن المحروقات (أبان ان كانت مؤسسة عالية مؤسسة عامة ).

الحكم رقم 560 لسنة 2022 – المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 2022-12-28

  • الممثل الدبلوماسي يتمتع بالإعفاء من الخضوع لسلطان القضاء المحلي في المسائل المدنية التي يباشرها بصفته الرسمية لان طبيعة عمله في الدولة المبعوث لديها وما تفتضيه من ضرورة احتفاظه باستقلاله في القيام بمهمته تتنافى مع جواز مقاضاته كأي فرد عادي ، وحيث أن المميز ضده بوصفة قائما بالأعمال يتمتع بالحصانة الدبلوماسية التي يمنحها القانون للمبعوث السياسي وحيث أن موضوع هذه الدعوى له علاقة بمهام منصبه كممثل سياسي لدولته فانه لا يخضع للقضاء المحلي بشأنه .
  1. وكالة المحامي المعطاة له من المدعي عليه الذي أقيمت عليه الدعوى بالإضافة لوظيفته تخول المحامي حق الظهور فيها بالصفة التي أقيمت فيها على المدعى عليه ..

الحكم رقم 5807 لسنة 2021 – صلح حقوق عمان الصادر بتاريخ 2022-06-29

حيث نظمت المادة 31 منها على الحصانة القضائية الدبلوماسية.

حيث يتمتع المبعوث الدبلوماسي بامتيازات دبلوماسية عديدة داخل إقليم الدولة المستقبلة تضمن له أداء أعماله بصورة صحيحة ومنها ما يتعلق بالحصانة القضائية بالنسبة للمنازعات التي تكون بينه وبين الغير .

فلا يتصور القيام بالمهام الدبلوماسية الرسمية على الوجه الأكمل دون إعفاء الدبلوماسي من الخضوع للقضاء الإقليمي للدولة المضيفة ولا تمتعه بالحرمة الشخصية، وحيث لم تعرف اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الحصانة الدبلوماسية إلا أنه جرى تعريفها على أنها إعفاء أو استثناء أو عدم إخضاع المبعوث الدبلوماسي للاختصاص القضائي المحلي في أي من أعماله أو تصرفاته ضماناً لاستقلاله والحيلولة دون إعاقة المهام التي يضطلع بها .

لطفا انظر الدفع بالحصانة القضائية للدبلوماسي أمام القضاء الوطني، يزن شحادة رسالة ماجستير لسنة 2015 جامعة مؤتة.

وبالرجوع إلى نص المادة 31 من اتفاقية فيينا تجد المحكمة انهها منحت المبعوث الدبلوماسي حصانة ضد ولاية القضاء الدولة المستقبلة في المسائل الجزائية كافة وفرقت في ذلك في المسائل المدنية حيث استثنت من الحصانة الدعوى العينية العائدة لعقار خاص يقع في أراضي الدولة المستقبلة ما لم يكن الممثل الدبلوماسي يتصرف به لحساب الدولة الموفدة من اجل أغراض البعثة.

وعليه وحيث ان هذه الدعوى هي ليست دعوى عينية عقارية كما سبق بيانه

إذ ان موضوعها إزالة التعدي والمطالبة بالتعويض، فان هذا الاستثناء لا يطبق على هذه الدعوى ولا ولاية للمحاكم الأردنية تبعاً لذلك بنظر هذا النزاع هذا من جانب .

ومن جانب أخر فان العقار موضوع النزاع ليس عقار خاص بالمبعوث الدبلوماسي وانما هو مقر البعثة الدبلوماسية ذاته وهو مقر سفارة دولة الفاتيكان ذاتها أي ان الأعمال المنسوبة للمدعى عليها تكون من اجل أغراض البعثة وليست لغايات شخصية للمبعوثين الدبلوماسيين .

وعلاوة على ذلك فان نص المادة 22 من اتفاقية فيينا منح مقر البعثة الدبلوماسية حصانة ضد دخول المقر أو تفتيشه باعتباره تابعاً للدولة الموفدة وامتدادا لأراضيها.

لطفا انظر القانون الدبلوماسي علي صادق أبو الهيف ص 484 وانظر أيضا قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 3082/2013 بتاريخ 4/11/2015 منشورات عدالة .

وحيث أشارت محكمة التمييز في العديد من قراراتها إلى استثناء القضايا العمالية من الحصانة القضائية الدبلوماسية لطفا انظر قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (28/2021) و قرارها رقم (2135/2020) مما يؤكد أن الأصل هو تمتع البعثة الدبلوماسية بالحصانة القضائية الدبلوماسية والاستثناء هو في حال كانت القضايا عمالية أو قضايا عينية عقارية.

وعليه وعلى ضوء تمسك وكيل سفارة دولة الفاتيكان وقبل الدخول بأساس الدعوى بعدم اختصاص القضاء الأردني بنظر هذه الدعوى فان هذه الدعوى مستوجبة للرد عن المدعى عليها لعدم ولاية القضاء الوطني في نظرها .

لهذا وتأسيساً على ما تقدم تقرر المحكمة وعملا بأحكام المادة 31 من اتفاقية فيينا رد الدعوى لعدم اختصاص المحاكم الأردنية لنظرها وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) دينار اتعبا محاماة .

سابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن المبعوث الدبلوماسي وما يتمتع به من حصانات وامتيازات، تقسمت إلى ما يخص شخص المبعوث كحرمة شخصه وحرمة سكنه ومراسلاته، وأخرى متعلقة بالدولة مثل الحصانة القضائية، وما يميزهما عن بعض ان الأولى لصيقة بشخص الممثل ولا يمكن التنازل عنها أما الثانية فللدولة أن تتنازل عنها بشروط معينة كما بينا، وبينا كذلك ان تلك الحصانة لا تعني إفلات الممثل من العقاب متى ارتكب فعلا معاقب عليه بل آت يظل إثم وفق قانون دولته، وأخيرا بينا انتهاء تلك الحصانة بانتهاء مدة عمله أو وفاته.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] د، زايد عبيد الله مصباح، الدبلوماسية، دار الكتب الوطنية، بنغازي، ليبيا، الطبعة الأولى1999، صـ93

[2] 1 -د. عليّ صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993 ،ص 493.

[3] رحاب شادية ، حصانة المبعوث الدبلوماسي ، مقال ، نشر في مجلة حقوق الإنسان ، كلية الحقوق و العلوم السياسية باتنة العدد ،الأول، ص 10.

Scroll to Top