أسباب إلغاء طلب الإنتربول
شهدت البشرية أبشع الجرائم منذ القدم، وأمام تفاقم الظاهرة الإجرامية ولجوء المجرمين إلى بلدان أخرى دون القبض عليهم، ظهرت الحاجة الماسة لوجود كيان دولي يتمتع بمجموعة من الامتيازات وله حصانات واختصاصات موسعة تكفل التعاون ضد الجريمة والمجرمين، فتجسد ذلك في إنشاء المنظمة الدولية للشرطة الجنائية(الإنتربول)التي تلعب دورًا بارزًا في مجال الجريمة وردع مرتكبيها؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال مفهوم الإنتربول ومهامه، ومن هو مقدم الطلب والغرض منه، وشروط قبول الطلبات وأسباب إلغاء طلب الإنتربول، من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
خامسًا: شروط قبول طلبات الإنتربول
سادسًا: ما هية أسباب إلغاء طلب الإنتربول
وسوف نقدم شرح تفصيلي لكلًا من العناصر الرئيسية السابقة:
أولًا: مفهوم الإنتربول
هي كيان دولي يأخذ على عاتقه القيام بمهمة منع جرائم الإرهاب الدولي عن طريق إيجاد الوسائل الكافية لإنجاز دراسات عميقة عن الجرائم والمجرمين، واقتراح الحلول العملية واعتمادها، وتبادل المعلومات المتعلقة بالجريمة والجرم في أسرع وقت.
ثانيًا: ما هية مهام الإنتربول
للإنتربول نشاطات متعددة في مكافحة الجريمة ومن أهمها الآتي:
١.التحقق من شخصية المجرمين والكشف عن الجثث المجهولة
غالبًا ما يلجأ المجرم الذي يتجاوز الحدود الدولية إلى تغيير اسمه وأوصافه، فتقوم منظمة الإنتربول بدور فعال في التحقق من شخصية المجرم وكشفها عن طريق تسجيل اسمه الحقيقي، واسمه المستعار وبصماته وذلك للقبض عليه ومقارنتها بالصور الأصلية الموجودة لدى المنظمة، ونفس الإجراء يتبع للكشف عن الجثث المجهولة.
٢. تسليم المجرمين
يعتبر تسليم المجرمين من أبرز صور التعاون بين الدول لمكافحة الجريمة وملاحقة المجرمين وتنظم شروطه وأحكامه الاتفاقيات الدولية، حيث تقوم الدولة طالبة التسليم بإرسال مذكرة للأمانة العامة للإنتربول عن طريق المكتب المركزي الوطني للشرطة الجنائية الدولية الموجود في إقليمها متضمنة كافة المعلومات المتعلقة بالشخص المطلوب ضبطه وتسليمه إليها، ثم تقوم الأمانة العامة بدراسة هذه المعلومات للتأكد من أن الجريمة المنسوبة للشخص المطلوب تسليمه لا تدخل ضمن الجرائم السياسية أو العسكرية أو الدينية أو العنصرية، وبعد التأكد من ذلك تصدر نشرة دولية توجهها إلى كافة المكاتب المركزية في الدول أعضاء الإنتربول، وعند القبض على الشخص المطلوب تسليمه يقوم المكتب المركزي فيها بإخطار المكتب المماثل في الدولة طالبة التسليم، وتأكيد طلب التسليم إليها بالطرق الدبلوماسية أو بالطريقة التي تحددها اتفاقيات تسليم المجرمين المبرمة بينها و بين الدولة التي ضبط فيها المطلوب تسليمه.
٣. نشر الاحصائيات الجنائية
“تعمل منظمة الإنتربول على نشر إحصائيات جنائية مرة كل سنتين، توضح فيها اتجاهات الجريمة وطرق مكافحتها في مختلف الدول وعن طريق هذه الإحصائيات يمكن التوصل إلى مقارنة معدلات الجريمة في الدول أعضاء المنظمة، وتعد هذه الإحصائيات من طرف أجهزة الشرطة في الدول أعضاء الإنتربول، وتسلمها للمكاتب المركزية الوطنية فيها ثم تقوم بإرسال هذه الإحصائيات للأمانة العامة لمنظمة الإنتربول”([1]).
٤. البحث عن الأشياء المفقودة
تتجسد الأشياء المفقودة في جوازات السفر والأسلحة، وذلك من خلال ما تنشره الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية من نشرات تحتوي على أرقام ومواصفات الأشياء المفقودة والتي تساعد على سرعة ضبطها.
ثالثًا: من هو مقدم الطلب
هو الشخص المعين بمعاملة محتملة للبيانات، أو ممثل مقدم الطلب المخول حسب الأصول (محامٍ، أحد أفراد أسرته، أو غير ذلك)، أو يكون مقدم الطلب كيانًا، الشخص الذي يتمتع بالصفة والسلطة لتمثيل الكيان، وفي حالة تقديم الطلب باسم قاصر، ينبغي على مقّدم الطلب أن يقّدم نسخة عن وثيقة تبرز العلاقة مع القاصر، كوثيقة ولادة، وتتطلب اللجنة نسخة عن هوية القاصر.
رابعًا: الغرض من الطلب
يمكن بيان الغرض من الطلب إما في استمارة الطلب أو في رسالة منفردة. وفي كلتا الحالتين يتعين ما يلي:
١. أن يكون الطلب موقعًا من مقدمه أو ممثله حسب الأصول.
٢. أن يكون محررًا بأحد لغات عمل المنظمة الأربعة (الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية، العربية)
٣. أن يشار إلى الغرض منه، مثلًا مجرد طلب الاطلاع على محفوظات الإنتربول، أو طلب لتصحيح أو حذف بيانات
خامسًا: شروط قبول طلبات الإنتربول
تتمثل شروط قبول طلبات الإنتربول في الشروط الآتية:
١. الشروط السارية على جميع الطلبات والجدول الزمني
تتحقق اللجنة أولًا من مقبولية الطلب، ثم تبلغ مقدمه بقرارها في مهلة أقصاها شهر واحد من تلقيها طلبه، وعند تقديم الطلب لابد من تزويدها من المعلومات أو الوثائق التي تدعم طلبه، وينبغي بالتالي أن يستوفي كل طلب الشروط الآتية:
أ. أن يتضمن رسالة أصلية مرسلة بالبريد العادي وموقعة من مقدم الطلب يشرح فيها الغرض من طلبه.
ب أن يحرر الطلب بأحد لغات عمل المنظمة الأربعة (الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية، العربية).
ت. أن يكون الطلب صادر عن الشخص المعني به أو عن وكيله المخول حسب الأصول.
ث. أن يقترن الطلب بنسخة واضحة وأصلية من وثيقة هوية مقدم الطلب بغية تحديد هويته، وإذا كان مقدم الطلب كيانًا أن يرفق أسمه بالكامل وتاريخ إنشائه أو تسجيله.
٢. شروط إضافية
في حالة تعين مقدم الطلب ممثلًا قانونيًا عنه ينبغي له القيام بما يلي:
أ. أن يرفق الطلب بإعلان خطي أو شهادة تثبت أنه قد عين وكيلًا عنه مخولًا حسب الأصول.
ب. أن يرفق الطلب بتوكيل أصلي موقع منه يخول الوكيل الاطلاع على جميع المعلومات المتعلقة به والمسجلة في محفوظات الإنتربول
أما إذا تعلق الطلب بحذف أو تصويب بيانات أو بمراجعة قرار ما، يتعين إرفاق طلبات الحذف أو التصويب وطلبات المراجعة بما يلي:
أ. موجز للحجج الداعمة له يحيل صراحًة إلى وثائق ذات صلة مرفقة على الشكل المحدد من قبل الأمانة، ويرجي من مقدم الطلب إحالة أي مرفقات ذات أهمية بموجز الحجج الداعمة لطلبه.
أما في حالة إذا كان مقدم الطلب كيانًا
يرفق الطلب بالوثائق التي تثبت بأن الشخص الذي قدمه نيابة عن الكيان المعني به يتمتع بالصفة أو السلطة التي تخوله تمثيل هذا الكيان، كنسخة عن السجل التجاري.
٣. الطلبات غير المقبولة
يمكن بيان حالات عدم مقبولية الطلب على النحو الآتي:
أ. عدم تزويد اللجنة من قبل مقدم الطلب بأي من المعلومات المطلوبة ضمن المهلة التي حددتها، إلا إذا وجدت ظروف استثنائية تتطلب منها التحلي بالمرونة.
ب. إذا كانت الطلب ينطوي على إسراف واضح، أو يشبه في جوهره طلب آخر مقدم إلى اللجنة.
ت. إذا خرج الطلب عن نطاق صلاحيات اللجنة المحددة في نظامها الأساسي.
سادسًا: ما هية أسباب إلغاء طلب الإنتربول
يمكن الطعن في طلب الإنتربول بالإلغاء في حالة إذا كان الطلب مخالفًا لقواعد الإنتربول العامة، وذلك في الحالات الآتية:
١. إذا صدر الطلب مخالفًا لنص (المادة ٣) من القانون الأساسي للإنتربول، والتي تنص على أنه:” يحظر على المنظمة حظرًا باتًا أن تنشط أو تتدخل في مسائل أو شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري”
٢. إذا صدر الطلب مخالفًا لنص (المادة ٢) من القانون الأساسي للإنتربول والتي تنص على أن:” المنظمة يجب أن تضطلع بأنشطتها بروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”
٣. إذا كانت البيانات القضائية المتعلقة بطلب الاعتقال غير كافية.
٤. إذا كان الطلب صادرًا في جريمة ليست من جرائم القانون العام؛ وبالتالي يمكن إلغاء طلب الاعتقال في الجرائم الآتية:
أ. الجرائم التي تثير جدلًا في بعض البلدان بفعل صلتها بمعايير سلوكية أو ثقافية مثل الجرائم المخلة بالشرف.
ب. الجرائم المتصلة بشؤون عائلية أو خاصة مثل الزنا أو تعدد الزوجات.
ت. الجرائم الناشئة عن انتهاك قوانين أو أنظمة إدارية أو الناجمة عن خلافات خاصة إلا إذا كان النشاط الإجرامي يهدف إلى تسهيل ارتكاب جريمة خطيرة، أو إذا كان هناك شك بأن هذا النشاط متصل بالجريمة المنظمة، ومن هذه الجرائم المخالفات المرورية، أو التشهير، أو إصدار شيكات بدون رصيد إلا إذا كانت هناك سوء نية وقت إصدار الشيك.
إعداد/ محمد محمود
[1] د. محمد منصور الصاوي، أحكام القانون الدولي المتعلقة بمكافحة الجرائم ذات الطبيعة الدولية، (ص٧٤٢).

