ماهية الرقابة على الشركات
الشركات تعد أداة النمو الاقتصادي في العصر الحديث، لاسيما شركات الأموال وخاصة الشركة المساهمة، وبطبيعتها شركة أموال مؤسسة من أموال المستثمرين تسأل الشركة على حمايتها، الأمر الذي أستوجب خلق نظام يحميها ويضمن استقرار الشركة واستمرارها.
وذلك من خلال تسليط رقابة على إدارتها وانطلاقا من هذا المبدأ ظهرت مراقبة الشركات، والتي بادر المشرع الأردني في قانون الشركات إلى إصدار مجموعة من النصوص القانونية لإحكامها وتطبيقها بصفة تحسن من سير الشركة، وتضمن حماية حقوق أفرادها، فما هو المقصود بالرقابة على الشركات؟، وما هي أنواعها؟، وما هي الأهداف المرجوة من الرقابة على شركات؟
وسوف نجيب على ذلك من خلال هذا المقال في النقاط التالية: –
أولا: المقصود بالرقابة على الشركات .
ثانيا: أهمية الرقابة على الشركات .
ثالثا: أهداف الرقابة على الشركات وأثارها .
رابعا: الخاتمه.
أولا: المقصود بالرقابة على الشركات.
المراقبة تعني القدرة على متابعة وتوجيه وتقييم عمل ما في الشركة، وتعتبر المراقبة أو الأشراف أو الرصد لجميع الوسائل والإجراءات التي تستخدمها الإدارة، للتأكيد من تنفيذ السياسات الإدارية المرسومة، والأهداف المحددة من جانب الشركة بكفاءة، والتأكد من مدى مطابقتها للنصوص القانونية في معاملاتها، وتعمل على قياس نتائج الأعمال التي تقوم بها الشركة، ومقارنتها مع الأهداف المحددة مسبقا لمعرفة التوافق من عدمه، أي التباعد أو الانحراف ([1]).
وللوقوف على معنى الرقابة بدقة، يجب علينا التفريق بين نوعين من المراقبة:
النوع الأول: يعرف بمصطلح “الرقابة الداخلية للشركة”.
النوع الثاني: يرفض مصطلح “المراقبة الخارجية لشركة”.
فالمراقبة الداخلية لشركة: هي عبارة عن مجموعة من الضمانات التي تساعد على التحكم في الشركة، من أجل تحقيق الهدف المتعلق بضمان الحماية والإبقاء على الأصول ونوعية المعلومات، وتطبيق تعليمات الإدارة وتحسين الأداء ويتضح ذلك في تنظيم وتطبيق قواعد وطرق وإجراءات نشاطات الشركة، من أجل الإبقاء على كيان الشركة ([2]).
بينما المراقبة الخارجية: فهي عبارة عن المراقبة التي تتم بواسطة طرق من خارج الشركة، بحيث يكون مستقلا عن إدارة الشركة، وذلك لفحص أنظمة الرقابة الداخلية، والبيانات والمستندات والدفاتر الخاصة فحصاً انتقاديا منظماً، بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية، عن الوضع المالي للشركة في نهاية فترة زمنية، ومدى تصويرها لنتائج أعمالها من ربح أو خسارة([3]) .
ولقد نظم المشرع الأردني تلك الرقابة من خلال الباب الرابع عشر من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته حيث جاء في نص المادة (273) بأن “يترتب على جميع الشركات التقيد بأحكام هذا القانون، ومراعاة عقود تأسيسها وأنظمتها الأساسية ونشرة الصدار وتطبيق القرارات التي تتخذها هيئاتها العامة، وللوزير والمراقب اتخاذ الإجراءات التي يريانها مناسبة، لمراقبة الشركات، للتحقيق من تقييدها بتلك الأحكام والعقود والأنظمة والقرارات، وتشمل الرقابة بشكل خاص ما يلي:-
أ- فحص حسابات الشركة وقيودها.
ب- التأكد من التزام الشركة بالغايات التي أسست من أجلها ([4]).
وتطبيقا لذلك فقد أقره المشرع الأردني الرقابة الخارجية على الشركة ومنح الحق لكل من:
1- الوزير المختص “وزير الصناعة والتجارة”.
2- ومراقب عام الشركات.
في اتخاذ الإجراءات المناسبة لمراقبة الشركات الخاضعة لأحكام قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته، بهدف التحقق من الالتزام بأحكام القانون، والعقود اللازمة لسير الشركة، ومدى الالتزام بالقرارات التي تتخذها الهيئة العامة للشركة، لتشمل الرقابة على أعمال الشركة، وما تحققه من أرباح، وما تنفقه من مصاريف، ومدى تطابق أعمالها مع نصوص القانون ومقارنة النتائج الفعلية المحققة مع الأهداف التي كانت محددة لقيام الشركة.
ثانيا: الأهمية القانونية بمراقبة الشركات
تختلف أهمية مراقبة الشركة باختلاف نوعها، فدور المراقبة الداخلية يقتصر على الخدمات التي تقدمها داخل الشركة مقارنة بالمراقبة الخارجية، التي يتجاوز دورها إدارة الشركة، ليشمل بذلك المساهمين، والمستثمرين، والموظفين، والبنوك ومصلحة الضرائب، والمحاكم، وسنلقى الضوء على أهمية كل نوع.
أهمية المراقبة الداخلية لشركة.
ازدادت أهمية المراقبة الداخلية مع التوسع في الأنشطة والمعاملات، التي تقوم بها الشركات، مما تطلب نوعا من الرقابة على أجهزتها ومعاملاتها تفادياً للأخطاء أو سوء تسير الشركة، وتظهر أهمية المراقبة الداخلية من خلال الخدمات المقدمة من طرفيها لإدارة الشركة وتتمثل في:-
أولا: خدمات وقائية
التأكد من وجود حماية كافية للأصول، أي موجودات وممتلكات الشركة وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أصول ثابتة
القسم الثاني: أصول غير ثابتة
والقسم الأول: يمثل تلك الأصول الموجهة للاستعمال الدائم والمستمر في احتياجات نشاط الشركة، أو تلك الأصول التي تمت حيازتها بهدف توظيفها في الآجال الطويلة، من تثبيتات عينيه في الأراضي، والمباني، والمنشآت التقنية، والمعدات والأدوات الصناعية، والسيارات، والآلات، والأثاث، وتثبيتات مالية متمثلة في الديون المستحقة، على مديني الشركة والتي تتم سدادها من أجل يفوق السنة الواحدة، كما تشمل السنوات أو القيم المماثلة التي قررت الشركة الاحتفاظ بها لمدة اكثر من سنة مالية واحدة([5]).
أما القسم الثاني: غير الثابت فهو الأصول التي يمكن للشركة إنجازها ببيعها أو استهلاكها، في إطار دورة الاستغلال العادية أو الأصول المحازة أساساً، بهدف تداولها أو الإبقاء عليها لفترات قصيرة (12 أشهر على الأكثر) مثل المخزونات والمنتجات الجاري العمل بها والتي تتكون في شكل مواد أولية.
كما تضمن المراقبة اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تكفل منع الانحراف عن السياسات، والخطط عند التنفيذ، وذلك باستباق ومنع حدوث الأخطاء، وأعمال الغش، والاختلاس، والتزوير، واكتشافها، وبالتالي اتخاذ الإجراءات التصحيحية لمعالجتها ومنع تكرارها.
ثانيا: خدمة تقييمية: بمعنى قياس وتقويم فاعلية أنظمة الرقابة الداخلية، ومدى الالتزام بالسياسات الإدارية، وذلك بتقييم أنشطة أجهزة الإدارة، ومدى تجاوبها مع متطلبات الأهداف المراد الوصول إليها.
ثالثا: خدمات تطويرية: بمعنى تقديم الاقتراحات لتطوير وتحسين الأنظمة داخل الشركة، فالجهات المختصة ببسط الرقابة داخل الشركة، تفحص وتدقق أعمال الشركة وحساباتها وخطتها، ويحقق لهم اقتراح التغيرات والتحسينات، التي تراها مناسبة والتي تصب في مصلحة الشركة.
تعمل المراقبة الداخلية للشركة على إضافة قيمة للشركة من خلال خفض التكاليف، واكتشاف وضع الغش والتطورات المرتكبة على مستوى أجهزتها، كما تعمل على اقتراح ما يلزم لتحسين عملياتها ومساعدة الشركة على تحقيق أهدافها .
أهمية المراقبة الخارجية للشركة.
المراقبة الخارجية هي مراقبة يقوم بها شخص أو طرف خارجي عن الشركة، أي طرف محيدا مستقل عن أعضائها وتتمثل أهمية هذه الرقابة في الآتي:-
أولا: تعمل المراقبة الخارجية على إدارة مشاريع الشركة، من خلال عمل المراقب الخارجي، الذي يتصف بالحيادية ولاستقلالية، والذي يقوم بتدقيق بيانات الشركة المحاسبية والمالية، ومراقبة أداءها وتقييمه، مما يساعد الشركة على الاعتماد وعلى هذه البيانات والتأكد من أنها صحيحة، فتستعمل في أغراض التخطيط ورسم السياسات المستقبلية واتخاذ القرارات.
ثانيا: يلتزم المراقب الخارجي بإعداد تقرير فور تدقيقه لبيانات الشركة، والذي يكون أداة فعالة بالنسبة للمساهمين فيعتمدون على هذا التقرير، في إبقاء أعضاء إدارة الشركة أو عزلهم، كما يوجه مستثمرو الشركة لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية المناسبة.
ثالثا: تلجأ الشركة إلى للاقتراض من البنوك والمؤسسات المصرفية عند حاجتها للتمويل، وتتخذ البنوك قرار منح القرض أو رفضه، بناءاً علي التقرير المعد من طرف المراقب الخارجي، والذي يشرح الوضعية المالية للشركة، ويظهر مدي قدرة الشركة علي تسديد الدين الناتج عن القرض، مع الفوائد في المواعيد المحددة .
رابعاً: تلتزم كل شركة بإعداد كشوف مالية، والتي يفرض صحتها ومصداقيتها وبياناتها مصادق عليها، ومعتمدة من جهات محايدة ومستقلة، وتعتمد مصلحة الضرائب على هذه الكشوف لفرض الضرائب علي الشركة، كما تؤمن هذه الكشوف الموظفين واتحادات العمال المعلومات التي تمكنهم من تقدير الربحية، وتقدير الأجور المستقبلية، وفي المفاوضات علي اتفاقيات مشاركة الأرباح، كذلك تفيد هذه الكشوف في حالة الإفلاس وتصفية الشركة، لأغراض الدعاوى القضائية، بتمكين المحكمة من تقييم أصول الشركة واتخاذ الإجراءات المناسبة.
ثالثاً: أهداف الرقابة على الشركات
ينطوي تحت مفهوم مراقبة الشركات أهداف يسعى المشرع الأردني إلى تحقيقها وتتمثل في نوعين من الأهداف:
الهدف الأول: أهداف محاسبية من شأنها ضمان شفافية ونزاهة المعاملات المحاسبية التي تقوم بها الشركة.
الهدف الثاني: أهداف إدارية أساسها الالتزام بالسياسات المقررة من طرف إدارة الشركة واحترام نظام الشركة الداخلي من أجل تحقيق الغايات التي تأسست الشركة من أجله.
وهذا ما حرص المشرع الأردني على تأكيده بنص المادة (273) شركة أردني عندما نص على أن “وتشمل الرقابة بشكل خاص ما يلي:
أ- فحص حسابات الشركة وقيودها.
ب- التأكد من التزام الشركة بالغايات التي تأسست من أجلها.
ولقد أحسن المشرع الأردني في صياغة النص محدداً الأهداف من الرقابة على الشركات، تحديداً قاطعاً وهذه من الصفات المميزة لأي مشرع عند صياغة نصوص القوانين، بعكس الحال في الوضع المصري الذي أقر تنظيم الرقابة على الشركات دون تحديد الهدف منها.
الأهداف المحاسبية:
يقوم المراقب الخارجي ببسط رقابة على الشركة، لتحقيق أهداف محاسبية، والمتماثلة في إبداء رأيه على صدق الكشوف المالية، وإمداد مستخدمي الكشوف بالبيانات المالية، والتحقق من قيد كل هذه العمليات في الدفاتر والسجلات المحاسبية وتقييم الأصول والخصوم بقيمتها الملائمة وقيدها، وذلك على النحو التالي:
1- يهتم المراقب الخارجي بالاطلاع علي الكشوف المالية المعدة من طرف الشركة، والتي تقيد فيها كل المعاملات اليومية التي تقوم بها الشركة، فيقوم بفحصها من ناحية الدقة والمصداقية، ومدي مطابقتها للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها ويقوم بالمصادقة عليها، إذا كانت لا تشوبها أي أخطاء، وإذا حدث اكتشاف أخطاء، أو لبس فيها، أو تلاعب يقوم بتبليغ الإدارة من خلال التقرير، الذي يلتزم بإعداده والذي يظهر فيها رأيه فيه بشكل محايد ومستقل .
2- تعد الكشوف المالية مرآه للشركة توضح قدرة الشركة المالية، من حيث تنفيذ التزاماتها، والمراقب الخارجي يتكفل بإمداد مستخدمي الكشوف المالية بكل البيانات المالية، التي يحتاجونها ومستخدمي الكشوف المالية، قد يكون البنك الذي يعتمد عليها في تحديد قدرة الشركة المالية على تسديد التزاماتها المالية في الآجال المحددة، وقد يكون المستثمر في الشركة والدائن الذي يعتمد على تحليل تلك الكشوف المالية، لاتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة والتي تصبح في مصلحته.
3- المصداقية أو الدقة وهو من المبادئ المحاسبية، التي فرض المشرع مراعاتها عند إعداد الكشوف المالية للشركة ويقصد بها أن تكون المعلومات المالية الصادرة عن الشركة صادقه محايدة، لا تتمثل توجه أعضاء إدارة الشركة وقابلة للتحقق منها، من خلال إرفاق الكشوف بالوثائق المبررة والمثبتة للمعلومات الواردة بها، وخالية من الأخطاء مما ينتج عنه تطابق الوصف المحاسبي، مع الوقائع والمعاملات والأحداث المجسدة لها.
4- تلتزم الشركة بقيد البيانات المحاسبية، أي العمليات التي تقوم بها الشركة في الدفاتر المحاسبية للشركة وفقاً لمبدأ القيد المزدوج مدين ودائن .
5- التحقق من تقييم الأصول والخصوم بقيمتها الملائمة وقيدها امتثالا لمبدأ الملائمة المحاسبية.
الأهداف الإدارية:
يقوم المراقب الخارجي هنا لتحقيق هدف رئيسي، وهو إمداد الشركة بمعلومات تخصها، فيلتزم المراقب الخارجي للشركة بتسليم بيانات ومعلومات الإدارة عن الوضعية المالية للشركة، وذلك من خلال التقارير التي يعدها كجزء من مهامه والتي تشرح الوضعية المالية للشركة، ويبدي آراءه السياسات المتبعة بكل حرية، والتبليغ عن كل أخطاء وتجاوزات وتلاعبات داخل الشركة، يكتشفها خلال ممارسته لمهامه الرقابية .
حق الاطلاع على وثائق الشركة
فقد أعطي المشرع الأردني الحق لكل مساهم ولكل شريك في الشركات المسجلة بمقتضى أحكام قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلات، الاطلاع على المعلومات والوثائق المنشورة المتعلقة بالشركة والخاصة بها، المحفوظة لدي المراقب، والحصول على صورة مصدقة من هذه الوسائل بشرط، موافقة مراقب عام الشركات .
كما يحق لكل مساهم أو لكل شريك بالشركة، أن يحصل بطلب من المحكمة على صورة مصدقة عن أي بيانات غير منشورة مقابل الرسم المنصوص عليه في الأنظمة الصادرة، بمقتضى أحكام قانون الشركات الأردني عملاً بنص المادة (274/أ).
والبين من هذا النص القانوني أنه فرق بين نوعان من الوثائق والمعلومات المتعلقة بالشركة:
النوع الأول: المعلومات والوثائق المنشورة: وهذا النوع منح المشرع لكل مساهم أو شريك بالشركة، الحصول على صورة مصدقة منها، وليس الاطلاع فقط، ولكن بشرط الحصول على موافقة مراقب عام الشركات على ذلك .
النوع الثاني: المعلومات والوثائق غير المنشورة: وهذا النوع منح المشرع لكل مساهم أو شريك بالشركة، الحصول على صورة مصدقة منها، ولكن شرطين
الأول: أن تأذن له المحكمة بالحصول على صورة مصدقة، من تلك المعلومات وهذه الوسائل غير المنشورة.
الثاني: أن يقوم الشريك أو المساهم بسداد مقابل الرسم المنصوص عليه في الأنظمة، الصادرة بمقتضى قانون الشركات.
وجاءت الفقرة (ب) من المادة (٢٧٤) شركات أردني مقررة أيضا أن “لكل شخص الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالشركات المسجلة، أما الاطلاع على ملف الشركة، المحفوظ لدى المراقب، والحصول على صورة مصدقة من أي وثيقة منه، فلا يتم إلا بموافقة من المحكمة المختصة، وتحت إشراف المراقب مقابل الرسم المقرر” .
وهنا نلاحظ حول حكم هذه الفقرة أن المشرع الأردني، أعطي الحق لكل شخص أي شخص الحق في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالشركة المسجلة، بسجل الشركات دون قيد أو شرط .
وجاء بحق اطلاع أي شخص على ملف الشركة، المحفوظ لدى مراقب عام الشركات، لم يمنعه، ولكنه قيده بشروط لكي يحصل على صورة مصدقة من أي وثيقة منه، وليس مجرد الاطلاع فقط من توافر هذه الشروط: –
الشرط الأول: أن يحصل هذا الشخص على موافقة من المحكمة المختصة، للحصول على صورة مصدقة من الوثيقة الراغب الحصول عليها.
الشرط الثاني: أن يتم تقديم طلب الموافقة للمحكمة، تحت أشراف مراقب عام الشركات.
الشرط الثالث: أن يقوم هذا الشخص بتسديد الرسم المقرر، مقابل الحصول على صورة المصداقة من أي وثيقة.
وتلاحظ لنا أن المشرع الأردني قد وسع من نطاق الرقابة على الشركات وأعطى الحق لكل من
المساهم والشريك بالشركة المسجلة
ولكل شخص يرغب في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالشركة المسجلة.
بينما الحال في مصر فقد قصر المشرع المصري حق الاطلاع على الجهة الإدارية المختصة، والموظفين الفنيين من الدرجة الثالثة على الأقل بهذه الجهة وغيرها من الجهات، التي تحددها اللائحة التنفيذية وهي (الهيئة العامة للرقابة المالية – والإدارة العامة لشركات)، كما أعطي الحق في الاطلاع على سجلات ومعلومات الشركة للمساهمين، ولكل ذي مصلحة من المساهمين أو الشركاء أو غيرهم الاطلاع على الوثائق والسجلات والمحاضر والتقارير، المتعلقة بالشركة، كما ورد النص عليها في المواد (٣٠٠ ،٣٠١ ، ٣٠٢) من اللائحة التنفيذية للقانون (159) لسنة 1981 شركات مصري.
ولكن يتضح لنا أن المشرع الأردني أعطي حق الاطلاع للمساهم، والشريك بالشركة، ولكل شخص، بينما المشرع المصري أعطي حق الاطلاع للمساهم، والشريك بالشركة، ولكل ذي مصلحة – ونري – أن حرص المشرع الأردني على اللجوء إلى المحكمة، للحصول على موافقتها في حالة الحصول على صورة معتمدة من الوثائق، إلا أننا نرجح استبدال نص الفقرة (ب) من المادة (274) شركات أردني ليصبح على النحو التالي “ويكون لكل ذي مصلحة طلب الاطلاع لدى الجهة الإدارية المختصة، على الوثائق والسجلات والمحاضر والتقارير، المتعلقة بالشركة، والحصول على بيانات منها مصدقا عليها من هذه الجهة، ويرفض الطلب إذا كان من شأن إذاعة البيانات المطلوبة، إلحاق الضرر بالشركة أو بأية هيئة أخرى أو الإخلال بمصلحة عامة” .
ومن آليات الرقابة على الشركة ما قرره المشرع الأردني بحق المساهمين أن يطلبوا من مراقب عام الشركات إجراء تدقيق على أعمال الشركة، بعد تقديمهم كفالة لتغطية نفقات التدقيق، فجاء نص الفقرة (أ) من المادة (275) مقررا ذلك بأنه “يجوز للمساهمين يملكون ما لا يقل عن (10%) من رأسمال الشركة المساهمة العامة، أو الشركة المساهمة الخاصة أو شركة التوصية بالأسهم، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، أو ربع أعضاء مجلس إدارة، أو هيئة مديري أي منها على الأقل، حسب مقتضى الحال، الطلب من المراقب إجراء تدقيق على أعمال الشركة ودفاترها، وللمراقب إذا امتنع بمبررات هذا الطلب انتداب خبير أو أكثر لهذه الغاية … ”
وهنا نلاحظ ضرورة بيان حكم هذا النص حيث حدد أنواع محددة، وعلى سبيل الحصر من أنواع الشركات، التي يحق لها طلب إجراء تدقيق على أعمال الشركة و دفاترها فمن هي:
1- شركة المساهمة العامة.
2- شركة المساهمة الخاصة.
3- شركة التوصية بالأسهم.
4- الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
فقد أعطي المشرع الأردني هذا الحق لعدد من الأشخاص حددتهم نص المادة (275 / أ) فمن هم:
الفئة الأولى: المساهمين الذين يملكون مالا يقل عن (10%) من رأس مال الشركة.
الفئة الثانية: أعضاء مجلس إدارة الشركة، بشرط إلا يقل عن ربع عدد الأعضاء، أو هيئة مديري أي منها على الأقل حسب مقتضى الحال .
السؤال الآن: لمن يقدم طلب إجراء التدقيق لأعمال الشركة ودفاترها؟
الجواب: يقدم الطلب من أي فئة من الفئتين إلى مراقب عام الشركات.
هل يجب على هؤلاء تنسيب طلب إجراء التدقيق؟
الجواب: نعم أن يؤسس طلب إجراء التدقيق، على مبررات وأسباب قوية تبرر التقدم به.
ما الحكم القانوني في حالة امتناع المراقب بطلب إجراء التدقيق المقدم إليه؟
الجواب: ما قرره المشرع الأردني بنص المادة (275/أ) شركات أردني، إذا امتنع مراقب عام الشركات، بأسباب ومبررات طلب إجراء الدقيق على أعمال الشركة ودفاترها، المقدم من هؤلاء وجب على المراقب، انتداب خبير أو أكثر لهذه الغاية.
إذا الحكم: انتداب خبير وأكثر، لفحص طلب تدقيق لأعمال الشركة.
ما الحكم القانوني إذا اصفرت أعمال الخبراء المنتدبين عن وجود مخالفة تستوجب التحقيق؟
الجواب: إذا اسفر أعمال الخبير أو الخبراء المنتدبين عن وجود مخالفة تستوجب التحقيق، وجب على المراقب رفع نتيجة التقرير بالمخالفات، وعرضها على الوزير المختص (وزير الصناعة والتجارة)، وعلى الوزير، إحالة الموضوع إلى لجنة تحقيق من موظفي الدائرة “دائرة مراقبة الشركات”، وهي تابعة للوزير للتحقق من تلك المخالفة، ودراسة التقرير الذي اعده الخبير، ولها في سبيل ذلك القيام بأحد أمور ثلاثة :
الأمر الأول: الاطلاع على الأوراق والوثائق التي نراها.
الأمر الثاني: أو التدقيق مجددا في بعض الأمور التي ترى ضرورة التدقيق فيها، كما يحق للجنة التنسيب لمراقب عام الشركات في توجيه الشركة لتطبيق التوصيات الصادرة عنها .
الأمر الثالث: أو إحالة الأمر إلى المحكمة المختصة، حسب مقتضى الحال طبقاً لنص الفقرة (أ) من المادة (275) شركة أردني.
والسؤال الآن: من هو الملتزم بتقديم كفالة بنكية عنده طلب إجراء تدقيق على أعمال الشركة؟
الجواب: لقد إجابة الفقرة (ب) من المادة (275) شركات أردني على هذا التساؤل وفرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: حالة إذا ما تبين في نتيجة التقرير الناتج عن بحث طلب التدقيق، أن طالبي التدقيق لم يكونوا محقين بطلبهم، وجب عليهم تقديم كفالة بنكية لصالح الوزارة (وزارة الصناعة والتجارة)، بالقيمة التي يحددها المراقب، وذلك بهدف لتغطية نفقات التدقيق.
الحالة الثانية: حالة إذا تبين من نتيجة التقرير الناتج عن بحث طلب التدقيق، أنه طالب التدقيق محق في طلبه في تلك الحالة تتحمل الشركة نفقات التدقيق.
ويعتبر قرار مراقب عام الشركات بتحديد أتعاب لجان التدقيق، في هذه الحالة قابلاً للتنفيذ في دوائر الإجراء، ويحق لشركة أن تعود بما دفعته من نفقات التدقيق وبقيمة الضرر، على من يثبت ارتكابه لأي مخالفة مبينة في تقرير اللجنة طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (275) شركات أردني .
والسؤال هل يحق للوزير المختص طلب تدقيق حسابات الشركة؟
الجواب: نعم حيث وجاء نص المادة (276) على أن “للوزير بناء على تنسيب المراقب، تكليف موظفي الدائرة (دائرة مراقبة الشركات)، أو أي لجنة خاصة يشكلها القيام بتدقيق حسابات الشركة المساهمة العامة وأعمالها، ولهم في سياق القيام بذلك الاطلاع على سجلات الشركة ودفاترها ومستنداتها وتدقيقها في مقر الشركة، كما يحق له توجيه الإستيضاحات لموظفيها ومدققي الحسابات، ويعتبر تخلف الشركة عن الاستجابة لذلك مخالف لأحكام هذا القانون .
والسؤال: ما هو الحكم القانوني لشركة المسجلة ولم تباشر نشاطها خلال سنة من تاريخ تسجيلها؟
الجواب: يحق للوزير بناء على تنسيب المراقب، شطب تسجيلها، ويعلن عن هذا الشطب في الجريدة الرسمية، وفي صحيفتين يوميتين محليتين لمرة واحدة.
ما الحكم القانوني في حالة توقف الشركة عن ممارسة أعمالها لمده لا تقل عن سنة دون سبب أو مبرر مشروع؟
الجواب: يحق للوزير بناء على تنسيب المراقب شطب بتسجيلها، ولكن بشروط:
الشرط الأول: أن يتم إخطار الشركة خطياً، بضرورة ممارسة أعمالها، وعدم التوقف.
الشرط الثاني: أن تظل الشركة متوقفة، عن ممارسة أعمالها بالرغم من الإخطار خطياً.
الشرط الثالث: الإعلان من قبل المراقب بصحيفة يومية محلية لمرة واحدة، عن توقف الشركة عن عملها.
الشرط الرابع: عدم قيام الشركة بتقديم أي بيانات، تثبت قيامها بممارسة أعمالها، وتصويب أوضاعها خلال ثلاثين يوما من تاريخ نشر الإعلان.
ما هو الحكم القانوني بالنسبة لمسؤولية المؤسسين للشركة أو الشركاء بعد قرار شطبها؟
الجواب: تبقي مسؤولية المؤسسين أو الشركاء قائمة، كأن الشركة لم تشطب.
سؤال: هل يؤثر قرار شطب الشركة بصلاحية المحكمة في تصفيتها؟
الجواب: لا يمس قرار شطب الشركة نتيجة عدم ممارستها لنشاطها خلال سنة من تسجيلها، أو نتيجة توقفها عن عملها لمده لا تقل عن سنة دون سبب أو مبرر مشروع، من صلاحية المحكمة في تصفية الشركة، التي تم شطب تسجيلها من السجل عملا بنص المادة (277/ب) شركات أردني .
السؤال الهام الآن: هل يجوز الطعن على قرار شطب الشركة لعدم ممارستها أعمالها أو توقفها عن العمل بدون سبب أو مبرر مشروع؟
الجواب: نعم يجوز لكل شخص أن يطعن على قرار شطب الشركة، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر الإعلان في الجريدة الرسمية، ويكون الطعن أمام المحكمة المختصة، ويجوز للمحكمة أن تصدر قرار بإعادة تسجيلها، وتعتبر الشركة عندئذ كأنها لم تشطب، ويظل وجودها مستمراَ بعد فرض الغرامة المقررة عليها، ودفع الرسوم والمصاريف المستحقة عليها وترسل المحكمة نسخة من القرار، إلى المراقب لتنفيذه، ونشر صلاحته في الجريدة الرسمية، وصحيفة يومية محلية واحدة على الأقل على نفقة الشركة .
رابعاَ: الخاتمة.
الرقابة علي الشركات تعني القدرة على متابعة وتوجيه و تقييم عمل ما في الشركة، وتعتبر المراقبة أو الأشراف أو الرصد لجميع الوسائل والإجراءات التي تستخدمها الإدارة، للتأكيد من تنفيذ السياسات الإدارية المرسومة، والأهداف المحددة من جانب الشركة بكفاءة، والتأكد من مدى مطابقتها للنصوص القانونية في معاملاتها، وتعمل على قياس نتائج الأعمال التي تقوم بها الشركة، سواء كانت من داخل الشركة أو من خارجها حافظا علي مسار الشركة، وتحقيق أهدافها التي تأسست من أجلها.
- ونرى – أن حرص المشرع الأردني على اللجوء إلى المحكمة، للحصول على موافقتها في حالة الحصول على صورة معتمدة من الوثائق، إلا أننا نرجح استبدال نص الفقرة (ب) من المادة (274) شركات أردني ليصبح على النمور التالي “ويكون لكل ذي مصلحة طلب الاطلاع لدى الجهة الإدارية المختصة، على الوثائق والسجلات والمحاضر والتقارير، المتعلقة بالشركة، والحصول على بيانات منها مصدقا عليها من هذه الجهة، ويرفض الطلب إذا كان من شأن إذاعة البيانات المطلوبة، إلحاق الضرر بالشركة أو بأية هيئة أخرى أو الإخلال بمصلحة عامة” .
ولنا ملاحظة على ما نصت المادة (275) بفقرتيها (أ ، ب)، بشأن الحق في الاطلاع والحصول علي المعلومات الخاصة بالشركة من المراقبين لها، حيث أن المشرع المصري قد عالج هذه الحالة بنص حاسم بالمادة (157 مكرر) بالقانون رقم (159) لسنة 1981 بأن “يكون للمساهمين أو الشركاء المالكين لنسبة 10% على الأقل من أسهم الشركة أو حصصها الحق في الحصول على المعلومات، وصور المستندات المتعلقة بعقود المعارضة، أو الصفقات التي تبرمها الشركة مع الأطراف المرتبطة بها، فإذا رفضت الشركة ذلك، يجوز لهم تقديم طلب للهيئة للحصول عليها، ويكون قرار الهيئة بالإتاحة ملزماً للشركة وواجب التنفيذ” .
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. لورقي أميرة، آليات مراقبة شركة المساهمة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2015، صـ7 ومابعدها.
([2]) عزيز العليقي، عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، الشركات التجارية، الجزر 4، دار الثقافة، عمان، الأردن، 1998، صـ153 ومابعدها
([3]) د. سميحة القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2016، صـ 355 وما بعدها.
([4]) د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، 2016، صـ 355 وما بعدها.
([5]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ 67.

